Close ad

الساحل الطيب والشرير.. إلى أين نذهب؟!

16-7-2022 | 11:47

هربا من حر الصيف تذهب بعض العائلات إلى الأماكن الساحلية، وكانت فى السابق مصنفة حسب قدرات كل عائلة، مصيف البسطاء، مثل رأس البر، ومرسى مطروح، ومصيف الأثرياء أو المقتدرين فى العجمى، والمنتزه، ولم تكن مدن الجنوب مصنفة كمصايف لارتفاع درجة حرارتها، فكانت المنطقة الشمالية من مصر هي مصايف المصريين.

وحتى وقت قريب لم نكن نسمع عن الفروق الشاسعة بين تلك المصايف حتى خرج علينا ما يسمى "الساحل الطيب.. والساحل الشرير"، وتم تقسيم منطقة الساحل طبقًا لمستويات ونوعية المصطافين والقرى السياحية بها، حتى إن بعضهم رسم خريطة للمنطقتين، وأصبح الساحل القديم متصلا بمدينة الإسكندرية، وتحول الساحل الجديد إلى منطقة لها مسميات مختلفة، فالأسماء القديمة لم تعد سارية المفعول، للشاطئ اسم آخر، وحمام السباحة، وحتى نوعيات المأكولات والمطاعم، أنت فى عالم آخر.

وقد كشفت أسعار حفلات كبار المطربين والتي نشرت خلال أيام مضت عن تلك التفرقة بين المصطافين، فحفل عمرو دياب الذى أقيم فى العلمين الجديدة لمدة ساعة ونصف بدأت أسعار تذاكره من عشرة آلاف جنيه، وأنت طالع طبعا، وجاء بعده تامر حسنىن وحسام حسني، وكل هذه الحفلات بدون مقاعد، يتابعها الشباب وقوفًا، وبعد نصف ساعة منها تمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بصور تلك الحفلات.

ليس هذا المهم، ولكن هل سألنا أنفسنا إلى أين نحن ذاهبين؟! هل بتلك الطريقة نصنع جيلا لديه رضا ومتصالحًا مع نفسه، عندما يجلس شاب مع آخر ويحكي الفقير أمام الغني عن الليلة التى قضاها في الساحل الشرير، ودفع له والده فيها ستة آلاف جنيه، إيجار شالية وقضاء يوم، أو أن تسمع عن الفندق الذي طرح قائمة أسعاره، وأن قضاء أسبوع مصيف به يصل إلى مليون جنيه.

قد يبرر البعض ذلك بأن "اللى معاه يدفع" أو يقول لك البعض إنه أسبوع أو شهر في السنة، وأنه من حق أي أحد أن يذهب ويدفع ويعيش على طريقته، وأن البسطاء ليس من حقهم الحقد على الأغنياء، ولهم مصايف مثل راس البر، أو مطروح أو بورسعيد أو الإسماعيلية، واتركوا الساحل الشرير لأهله، نعم من حقهم، لكن دون مسميات، ودون مبالغات فى الوصف، أو في الحفلات التي تمتلئ بشباب معظمهم من تلاميذ وطلبة، وتأثير تلك المشاهد عليهم ليس أمرًا صحيًا، هناك حدود للترفيه، حدود للترف.

كم سيدفع الأب لابنه مصروفًا يوميًا لقضاء المصيف، قال لي أحدهم إن مصروف الابن لابد أن يبدأ من 2000 جنيه يوميًا، حتى يستطيع أن يجاري أصدقاءه في الساحل الشرير.

فقدنا الإحساس بكلمة "مصيف"، وفقدت العلائلات روح اللمة، كانت تنتظر التجمعات الأسرية من العام إلى العام، أفسدت التفرقة كل شيء، تفرقة ليس فقط بين البشر؛ بل في الأماكن، وفي المأكل والمشرب، ويتجه الوضع كل عام إلى الأسوأ بسبب الإصرار على بث تلك الروح في الأجيال الجديدة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: