Close ad

الاقتصاد المصري والتحديات الكبرى

12-7-2022 | 11:58

لا شك أن الأحداث المتسارعة والمتلاحقة التي مر بها العالم خلال الحقبة الحالية وما قبلها، قد أثرت تأثيرًا في خارطة الاقتصاد العالمي، وعصفت باقتصاديات عدد كبير من دول العالم، وخصوصًا الدول النامية، بل إنها هددت استقرار كيانات كبرى وجعلتها على حافة مستقبل غامض، بدءًا من انتشار الإرهاب وجماعات التطرف مرورًا بالجوائح المختلفة وأبرزها كورونا التي كان لها نصيب وافر في خلخلة واهتزاز الاقتصاد العالمي وإصابة الدول التي تفشى فيها الوباء بشلل اقتصادي وركود تام في ظل الزيادة المطردة في عدد الإصابات والوفيات وغلق مجال الحركة والتنقل والسفر، وصولًا إلى الحرب الروسية-الأوكرانية التي كانت بمثابة قشة كبيرة قصفت ظهر البعير لما أحدثته من اضطراب عالمي بمجرد أن دقت أجراس الحرب فشهد العالم ارتفاعًا متزايدًا في أسعار الوقود والأقماح والسلع الغذائية وزيادة نسبة التضخم، واتجاه البنك الفيدرالي إلى رفع سعر الفائدة؛ مما زاد من تأثير الأزمة بأشكال متفاوتة.

ووسط هذا الكم من التحديات وتعاقب الأزمات التي ألقت بظلالها ولا تزال على الاقتصاد العالمي،  فإن الدولة المصرية ورغم تأثرها بطبيعة الحال، استطاعت أن تحدث نوعًا من التوازن عبر إجراء حزمة من الإصلاحات التي أسهمت بشكل كبير في دعم الاقتصاد المصري، ولعلها مفارقة تُحسب للإدارة المصرية التي واجهت الأزمات في وقت تقطع فيه الدولة أشواطًا كبيرة في جميع الاتجاهات  وعلى المسارات المختلفة باتجاه تحقيق طفرة تنموية في المجالات المختلفة، مما احتاج جهدًا مضاعفًا لإنجاز الملفات؛ سواء في البنية التحتية والطرق والصحة والتعليم والزراعة والصناعة، وخلال هذه المسيرة واجهت الدولة التحديات عبر مكتسبات اقتصادية تحققت من خلال حزمة متنوعة من الإصلاحات أسهمت في دعم قدرة الاقتصاد على التعامل المرن مع الصدمات العالمية، وتوفير بيئة محفزة للاستثمار والنمو وداعمة للنشاط الاقتصادي.

ومن المؤشرات الدالة على هذه القدرة في مواجهة التحديات تحقيق الاقتصاد المصري لمعدل نمو كبير، فعلى الرغم من توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ معدل النمو 5,9%، فاق النمو التوقعات بحوالي 3،% ليحقق الاقتصاد المصري معدل نمو 6،2% عام 2021-2022،  العام الذي اندلعت فيه الحرب الروسية-الأوكرانية، في ظل تراجع اقتصاد معظم الدول الكبرى، ولتصبح مصر من أفضل الدول التي حققت نموًا عاليًا في هذا العام، وحققت مصر ثاني أعلى معدل نمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو الأعلى منذ 14 عامًا، ليصل إلى 6.1%، وكلها  مؤشرات إيجابية، شملت - غير زيادة معدل النمو - تراجع عجز الموازنة، وتراجع معدل البطالة.

وفي ظل الارتفاع الكبير في سعر الغاز مع تراجع الصادرات الروسية من الغاز إلى أوروبا، ونظرًا لما حققته مصر من اكتفاء ذاتي في الغاز وتوجيه الفائض إلى التصدير، فمن المتوقع تحقيق زيادة كبيرة في عائد تصدير الغاز، فضلا عن اجتذاب استثمارات أكبر في استكشاف وتطوير حقول الغاز، وقد شهدت الصادرات المصرية نموًا رصدته التقارير الدولية في مجالات الصناعة والزراعة، الأمر الذي أسهم في خفض العجز التجاري وعجز الموازنة العامة، وفيما يتعلق بأزمة القمح الناتجة عن الحرب، فقد استعدت مصر استعدادًا كبيرًا لمواجهة اي  احتمالات مهما بلغت من مساوئ، وذلك بزراعة كميات كبيرة من القمح في الساحل الشمالي والدلتا الجديدة، مع رفع سعر توريد القمح، ليزيد حجم التوريد ويرتفع المخزون، ونسبة الإنتاج المحلي من القمح،  ولأن مصر تعد في مقدمة الدول المستوردة للقمح، فقد كانت هناك مخاوف من تأثرها بالزيادة في أسعار الحبوب العالمية لكن هذه المخاوف تراجعت بعد أن أعلنت  كل من روسيا وأوكرانيا عن اتخاذ خطوات جدية في تنفيذ التزاماتهما بتصدير كميات كبيرة، وفقًا لأرقام كميات المخزون المعد للتصدير في البلدين.

كل هذه المؤشرات يمكن إدراجها فيما يمكن أن نسميه (رب ضارة نافعة)، فقد تحقق اختبار تلقائي لصمود الاقتصاد المصري وسط هزات اقتصادية عالمية عنيفة في وقت تخوض فيه الدولة تحديًا أكبر في غمار مسيرة التنمية المكلف للمجهود والطاقة والمادة  وحققت مصر معدل نمو مرتفع في ظل الحرب الاقتصادية العالمية، وما تبعها من أضرار كبيرة أصابت اقتصاد أعتى وأكبر الدول، وهي علامة قوة في قدرة الاقتصاد المصري على الصمود وتحقيق معدلات نمو إيجابية، من المتوقع أن تتخطى توقعات المؤسسات الدولية وفق معطيات مهمة منها الارتفاع المتزايد في الصادرات المصرية وزيادة التحويلات من دول الخليج مع ارتفاع أسعار البترول والغاز، وقد صدر مؤخرًا تقرير لبنك التصدير والاستيراد الإفريقي (أفريكسيم)، متوقعًا نمو الاقتصاد المصري ليمثل 17% من نمو القارة الإفريقية في 2022، وهو تقرير متفائل عن آفاق النمو في القارة على المدى القريب، على الرغم من التحديات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد العالمي نتيجة تداعيات الحرب، وأكد الخبراء أن إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي علاوة عن مشروعات الإنتاج الزراعي ووجود سياسة تنموية واضحة بجانب عدم التوقف أثناء جائحة كورونا أبرز أسباب ارتفاع معدلات النمو، وكلها نتائج إيجابية حققها الاقتصاد المصري في أصعب الظروف؛ ليؤكد تحرك مصر باتجاه مكانة أكبر  كواحدة من أهم مناطق جذب الاستثمارات في العالم، لتمضي الدولة بخطوات ثابتة نحو تحقيق مستهدفات التنمية، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي على مؤشرات الأداء الاقتصادي، وحظي بإشادة من مختلف المؤسسات الدولية.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة