Close ad

بايدن في السعودية.. لماذا سيذهب ولماذا نستقبله؟!

10-7-2022 | 18:01

استبق الرئيس الأمريكي زيارته المرتقبة للمملكة العربية السعودية يوم الجمعة المقبل, بمقال في صحيفة الواشنطن بوست نشره أمس بعنوان "لماذا سأذهب للسعودية؟!".. ورغم أن بايدن أشار إلى أن الهدف من الزيارة هو تعزيز الشراكة الإستراتيجية مع المملكة التى تمتد إلى نحو 80 عامًا، إلا أن المقال حمل بعض النقاط الأخرى التي يجب التوقف عندها  حتى يمكن وضع أهداف هذه الزيارة في موقعها الصحيح وتتمحور في مجملها حول حقوق الإنسان الذي طالما تتخذه واشنطن ذريعة في التدخل في شئون الدول، وكأن الولايات المتحدة أصبحت بلد الملائكة، في حين أن من يرصد انتهاكات حقوق الإنسان لديها؛ ابتداء من معاملة السود ومرورًا بالأقليات الدينية والمسلمة، علاوة على الانتهاكات التى  ارتكبها ويرتكبها الجيش الأمريكي في العالم، سيكتشف أنها جرائم كبرى  تستوجب المساءلة والعقاب، كما أن ازدواجية المعايير التي تقوم عليها السياسة الأمريكية في التعاطي مع قضايا حقوق الإنسان يجعلها فاقدة المصداقية, فلا يعقل أن تتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان في دولة ما، وتتجاهل جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين؛ سواء بالقتل أو التعذيب أو الحصار .

كتب بايدن في مقاله: "أعرف أن هناك كثيرين ممن لا يتفقون مع قراري بالسفر إلى السعودية"، مضيفًا "آرائي حول حقوق الإنسان واضحة وثابتة، والحريات الأساسية موجودة دائمًا على جدول الأعمال عندما أسافر إلى الخارج، وهي ستكون كذلك خلال هذه الزيارة".

أي حقوق إنسان التي يتحدث عنها بايدن؟! وأي قيم يزعمون أنهم يدافعون عنها؟!وإلى متى تستمر الولايات المتحدة في هذا الخطاب المتعالي المتغطرس الذي لم يعد له قيمة لدى الشعوب العربية؟!

كنت أود أن السيد بايدن بدلا من أن يتبارى في الرد على منتقدي زيارته للمنطقة من معارضيه، والدفاع عن نفسه لأسباب انتخابية والقول إنه لن يتخلى عما وصفه بـ "القيم الأمريكية" ملمحًا لحقوق الإنسان أن يعترف أنه اليوم بحاجة إلى مساندة ودعم لحكومته المأزومة، وأن من مصلحته أن يتراجع عن مواقفة وسياساته التى بناها أيضًا بدوافع انتخابية, وأن القيم التى يتحدث عنها هي أن تتخلى إدارته عن سياسة التدخل في شئون الدول تحت أي مزاعم وأن واشنطن مطالبة بتغيير وتعديل سياساتها بما يحافظ على مصداقيتها.

ولم يخفِ بايدن سعيه لدى المملكة للحفاظ على ما وصفه باستقرار سوق النفط، وأظن أنه الهدف الأهم من الزيارة؛ إذ إن الولايات المتحدة أصبحت تواجه أزمة وقود طاحنة، وباتت تشكل ضغطًا على المواطن الأمريكي الذي أصبح يتحمل عبء ارتفاع سعر البنزين إلى 6 دولارات للجالون.

المؤكد أن علاقات الدول تحكمها المصالح، ولا شك أن علاقات قوية ترتكز على مبادئ الندية والمصالح المتبادلة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية؛ سواء بين الرياض وواشنطن أو بين الدول العربية وواشنطن يجب أن تكون محل تقدير ودعم ومساندة وتخطئ الإدارة الأمريكية إذا اعتقدت أنها يمكن أن تقيم علاقات أمريكية عربية دون هذه المبادئ.

وأظن أن القمة التى ستعقد بين بايدن وعدد من القادة العرب في جدة، وفي مقدمتهم الرئيس السيسي ستؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات العربية – الأمريكية، وأن فرص نجاحها باتت أقرب من أي وقت مضى؛ حيث أدركت الإدارة الأمريكية الحالية أهمية ومحورية وجود علاقات قوية بين الولايات المتحدة والدول العربية المحورية؛ مثل مصر والسعودية في تحقيق الاستقرار بالمنطقة, وأن رهان العزلة والفتور الذي أراده بايدن للعلاقات مع بعض الدول -مثل السعودية ومصر- كان خاسرًا وكلفه الكثير، وها هو يعود طالبًا التعاون "وإن عدتم عدنا".

اليوم يأتي رئيس أمريكا بعد أن اكتشف أنه على خطأ.. جاء طالبًا العون في ظل متغيرات دولية كبرى تشير بقوة إلى تغيير شامل في خريطة التوازنات السياسية والاقتصادية، وإعادة ترتيب للقوى الدولية وللقرار العالمي, على خلفية الحرب الروسية-الأوكرانية التي عصفت بالنظام العالمي القائم.. إدارة بايدن تسعى إلى تحشيد إقليمي ودولي ضد روسيا والصين؛ لحماية مصالحها ولم يخفِ بايدن في مقاله هذا الهدف من وراء زيارته للسعودية، ولقاء القادة العرب، لكن فات بايدن أن الدول العربية لن تفرط في علاقتها مع الصين أو روسيا من أجل عيون أمريكا..

وهنا المصالح تتكلم، والرئيس الأمريكي يجب أن يسمع من العرب الكثير حتى يمكن إقامة علاقات  مشتركة قوية ومتوازنة، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمتها القدس؛ لأن أي استقرار تريده واشنطن في المنطقة لن يتحقق إلا باستعادة حق الشعب الفلسطيني.

أما اختزال الاستقرار بالمنطقة في تحجيم إيران  وبرنامجها النووي ووقف تتدخلاتها في الشئون العربية ، وإن كان ذلك هدفًا أساسيًا للأمن القومي العربي لن يحل الأزمة؛ لأن القضية الفلسطينية هي أم الأزمات في المنطقة.. بايدن الذي برر أسباب زيارته لمعارضيه واختزلها في النفط وحقوق الإنسان والحشد ضد روسيا والصين، عليه أن يسمع أن الدول العربية لها أيضًا مصالح  ومطالب وعليه أن يستجيب لها؛ وأولها "الندية وعدم التدخل في الشئون الداخلية"، وبناء علاقات اقتصادية تحقق المصالح المشتركة.. حينئذ من حقك يا سيد بايدن أن تقول: لماذا سأذهب للسعودية؟!.. ومن حقنا أيضًا أن نقول: لماذا نستقبل الرئيس بايدن؟!

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: