Close ad

ظاهرتا الخلع والطلاق.. الأسباب والمواجهة

7-7-2022 | 17:21

من المسلم به أن عقد الزواج في الإسلام يعتبر عقدًا تنظيميًا لا دور لإرادة طرفيه إلا في قيام الرابطة الزوجية بينهما، أما الأحكام المتعلقة بهذا العقد وآثاره فقد اختص الشرع بتحديدها - فلا تملك إرادة المتعاقدين التعرض لتلك الآثار أو الاتفاق على شروط تشكل خروجًا على أحكامه أو تناقض طبيعته.
 
ولقد تعرض نظام الأسرة لهزات عنيفة أوصلته لأوخم العواقب؛ نظرًا لتصاعد ظاهرة الخلع فضلًا عن ظاهرة الطلاق لأسبابه المختلفة؛ حسبما تنطق الإحصائيات الصادرة من الجهات المختصة، مما يدعو للتأمل وضرورة البحث عن تنامي ظاهرتي الخلع والطلاق ووصولهما إلى نسب صادمة، بالرغم من الملاحظات الاتية:

أ- تدخل المشرع بإجراء تعديلات تشريعية جوهرية على تشريعات الأحوال الشخصية والأسرة.

ب‌- وجود العديد من الوزارات والجهات الرسمية والهيئات العلمية ومراكز الأبحاث المتخصصة – والتي تختص بقضايا الأسرة والعمل على علاج مشاكلها والتي تناولت في أبحاثها أسباب هاتين الظاهرتين.

ج‌- أن هذا المقال لا يتسع لاستعراض مدى حرص الشريعة الإسلامية من خلال آيات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على وجوب احترام عقد الزواج واستمراريته وبما أحاطته به من قواعد أخلاقية.
 
وأخيرًا ينبغي في ضوء ما أسفر عنه التطبيق العملي لقوانين الأحوال الشخصية والأسرة بأن تلك القوانين أضحت في وضعها الحالي لم تعد تصلح لمواجهة المشكلات الأسرية في الوقت الحاضر، مما يستلزم إجراء مواجهة مجتمعية فعالة ضد التحديات الجسيمة التي تواجه نظام الأسرة؛ سواء من الداخل أو الخارج ونوجز أهمها في الآتي:

1- على الأسرة المسلمة الحرص على تنمية الوازع الديني لأبنائها واستشعار مراقبة الله – سبحانه وتعالى – في كل أحوالهم وعلى الإعلام الديني بيان المعايير والضوابط التي تضمن حسن اختيار الأزواج؛ سواء عند اختيار شريكة الحياة أو عند اختيار الزوج.

2- يجب على الجهات الفنية توفير الحماية للأسرة من الفضاء الإلكتروني والفن الهابط لما يترتب عليه من آثار سلبية ونشر القيم الفاسدة وهدم القيم الإيجابية التي كانت سائدة في المجتمع.

3- انتشار ظاهرة التقليد الأعمى لكل ما أفرزته الحضارة الغربية المادية، فضلا عن ظاهرة الغزو الثقافي الأجنبي التي تنادي بعلاقات وبدائل لنظام الأسرة والتي لا تتفق مع الدين والعادات والتقاليد ونشر الثقافة التكفيرية فحاصرت الأسرة المصرية مشكلات متعددة وابتليت بتداعيات التفكك الأسري.

4- نظرًا لارتباط التعليم بالتربية فيجب عدم إغفال الدور التربوي لوزارة التربية والتعليم وأن تدخل ضمن مقررات الدراسة مادة للثقافة الدينية فيجب تدريس الثقافة الإسلامية في جميع مراحل التعليم حتى التعليم الجامعي.

5- الإفتاء في المسائل المتعلقة بالأسرة مقصور على دار الإفتاء المصرية.

6- وضع قيود على محتوى المواد الثقافية الأجنبية التي تقدم للأطفال والمراهقين والطلبة وإخضاعها للرقابة الصارمة للتحقق من عدم وجود أي تأثير على تكوين الهوية الثقافية للمتلقين لتلك الثقافة.

7- وضع إستراتيجية وطنية موحدة بالتنسيق بين جميع المؤسسات والجهات الرسمية والخاصة والجمعيات والأحزاب السياسية بهدف العمل على إعادة تشكيل الوعي على نحو صحيح في جميع المجالات.

8- لا يخفى على أحد وجود أخطار فعلية ومؤامرات تحاك ضد الأسرة المصرية تحت ستار حقوق الإنسان طبقًا لمفاهيم الحضارة المادية الغربية.

وختامًا لما سبق فإنه يتضح بجلاء أن هناك مشكلات وأخطارًا فعلية أحاطت بالأسرة المصرية سبق تناول بعضها وبسببها أصبحت الأسرة كإنسان بدين –لا يشكو من مرض واحد وإنما من عدة أمراض اجتمعت في جسده المترهل، فلا سبيل لعلاجه إلا بعرضه على لجنة طبية من الأطباء الاستشاريين في مختلف التخصصات الطبية؛ ليقوموا بفحص هذا المريض في عمل مشترك بينهم جميعًا طبقًا لخطة علاج قائمة على أسس علمية مدروسة بينهم وعلى أساسها يتم تحديد الأمراض التي أصابته ووصف أدوية لعلاجه.

وحيث إن واقع حياة الناس كشف عن تعرض نظام الأسرة لهزات عنيفة نتجت عنها ظاهرة تفكيك الأسر وانتشار الطلاق، وأضحت حالة الأسرة المصرية في حاجة عاجلة لحل مشكلاتها، وهذا العلاج لا يقتصر على إعداد تشريع جديد رغم أهميته، وإنما يستكمل بعلاجات أخرى تشترك في تحديدها كافة الجهات المعنية بقضايا الأسرة من خلال عمل مشترك يسوده التنسيق والتناغم؛ سواء عن طريق مؤتمر علمي أو من خلال ورش عمل مشتركة أو غيرها للعمل على رعاية الأسرة واستقرارها.

* نائب رئيس مجلس الدولة وعضو المجلس الخاص سابقًا، ورئيس لجنة التوفيق الأولي في بعض المنازعات التابعة لجامعة الأزهر

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: