راديو الاهرام

في ذكراها التاسعة.. 30 يونيو وقود المسيرة

4-7-2022 | 13:19

ليست مجرد ذكرى عادية أو يومًا تقليديًا لمناسبة ما، وإنما ستظل الثلاثين من يونيو نبراسًا حاضرًا بكامل الضوء والبهاء ينير للأجيال طريقًا طويلا وممتدًا يتلمسون من خلاله خطاهم الواثقة واعتدادهم بنفوسهم الأبية سليلة شعبٍ أبي كريم خرج بكل طوائفه وفئاته وبكل عنفوان ليقول "لا".. لا لتخريب مصر، ولا لطمس هوية مصر، ولا لدفع مصر إلى هاوية التاريخ، في ثورة عظيمة حفظت تماسك الدولة الوطنية المصرية بمشاركة الملايين الذين دافعوا عن حقهم فى دولة مصرية تعبر عن كل المصريين متمسكين بالدور الوطنى لجيشهم الباسل فى مواجهة أعداء الوطن وقوى الظلام، فلم يتأخر درع الوطن الخالد في تلبية نداء الشعب الذي تجاوز ميادين البلاد في كل شبرٍ إلى آذان العالم، وانحاز الجيش الباسل دائمًا إلى الرغبة الوطنية الشعبية الجامحة، رافضًا المساومة على مصير وطن طالما كان شوكةً في حلق كل معتدٍ.

ومن منا لا يذكر كيف أن مصر كانت على حافة هاوية بلا قاع، في ظل تقلد فصيل إرهابى مقاليد الدولة ليشيع فيها فسادًا وإفسادًا، فتراجع الاقتصاد وانقطعت الكهرباء، وتردت الخدمات، ورأينا طوابير الخبز والأنابيب والسيارات أمام محطات البنزين، واحتياطى نقد أجنبى متراجع، وإنتاج شبه متوقف، وعلاقات عربية ودولية دون ثقل، واستبدل منهج (الأهل والعشيرة) ليزيح قيمة التعايش الوطني، وشهدنا تقسيم أبناء الوطن إلى إخواني وسلفى وقبطى وصوفى وشيعى، ليكشف خفافيش الظلام عن وجههم القبيح وكيف كانوا ينتظرون الفرصة لتدمير هذا الوطن، ولكن هيهات، فقد جاءت 30 يونيو لتكون انتصارًا مؤزرًا وعودة مصر إلى نسيجها الذى بدأ من قبل التاريخ واستمر عبر التاريخ، فانتصرت مصر على محاولات التقسيم ومحاولات دفعها إلى حرب أهلية وإبعادها عن خارطة الحياة.

لتحل من جديد الذكرى التاسعة لثورة الثلاثين من يونيو المجيدة، ومصر التي "في خاطري وفي دمي"، لا تزال تضرب المثل العُليا في تحدي كل الصعاب لتثب إلى المستقبل بخطى واثقة، تسع سنواتٍ مرت على الحلم الذي صار واقعًا، وعلى الرغم من مرورها كلمح البصر ـ كما يقولون ـ غير أنها شهدت مُنجزًا شاملًا  لا يُنجز خلالَ قرنٍ من الزمان، ولمَ لا؟ وهذه مصر التاريخ والحضارة بشعبها الأبي الذي واجه بشجاعته المعهودة عصابةً، أرادت أن تخطف هذا الوطن إلى أجوائها وأجندتها، أرادت أن تسلبها هويتها وخيراتها وتغير في نسيج شعبها، لكنها مصر التي كشفت المخطط الدنيء وتصدت له بكل كيانها وطوائفها وأجيالها، لتقول كلمتها الأبية التي ستظل نبراسًا في التاريخ، لافظةً هذا السرطان الخبيث الذي تجرأ على الشعب ومقدراته وتاريخه ورموزه، وصحح أبناء الوطن وأيديهم في يد جيشهم العظيم  المسار باتجاه بناء وطن جديد قائم على الحرية والثقة في الحلم والانطلاق عبر آفاق لا محدودة ولتفتح طريق الأمل أمام ملايين المصريين.

والآن وبعد سنواتٍ تسع هزمت فيها مصر الإرهاب وواجهت الاختبارات الصعبة  وتضاعف حجم الثقة بين الشعب والقيادة السياسية التي لم تكل لحظة وواصلت إصرارها فى استعادة البلاد والدفع بها إلى خارطة الحضارة وتقوية دعائمها، فقطعت الأشواط الكبيرة والفارقة فى عملية بناء الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة والتخطيط للبنية الأساسية وسد الفجوات في جميع الملفات، بل وإحداث نقلة نوعية فيها؛ سواء على مستوى الصحة والتعليم والزراعة والصناعة، والاقتصاد وتوفير فرص العمل، ودعم الشباب والمرأة وأصحاب المعاشات والعمال، والبنية الأساسية للطرق والكهرباء ومواجهة العشوائيات، وإعادة بناء السياسة الخارجية عربيًا وإفريقيا وعالميا من خلال سياسة قائمة على التعاون والشراكة وحضور دائم لمصر في المحافل العالمية؛ بل واستضافة أبرز الفعاليات، والعمل الدءوب والجهد، فبدأت ماكينات العمل تعمل بكل طاقتها وعادت الروح من جديد في المشروعات القومية، ولتتحقق إنجازات هائلة لا ينكرها إلا جاحد، إنجازات تصل إلى حد الدهشة بقياس الوقت والتنفيذ، وتجاوز المصريون مع قائدهم كل العقبات، وأثبتوا للعالم كله أن مصر تستطيع دائمًا وعلى مر التاريخ أن تتجاوز المحن والعقبات وأن ترد كيد المعتدين في كل زمان، والقدرة على لفظ كل غريب ومستهجن ودخيل طالما أن الوطن يعيش فيه شعب محب ومخلص لوطنه، قال فيه القائد الذي وثق فيهم وعبر بهم ومعهم المستحيلات إنه الشعب الأبي الكريم،  الذي رفض العبث بمقدراته ومستقبله، وأن في حياة الأمم والشعوب أيامًا ليست كغيرها من الأيام يكاد التاريخ يتوقف عندها احترامًا لإرادة الأمة عندما تريد الحياة، أمجدها يوم الثلاثين من يونيو ٢٠١٣ الذي سيبقى خالدًا في وجداننا جيلًا بعد جيل. 

ولقد كان الرئيس السيسي محقًا حين قال: سيتوقف التاريخ كثيرًا أمام ثورة 30 يونيو المجيدة، وستظل حية فى ذاكرة كل الأجيال، بما رسخته من مبادئ العزة والكرامة والوطنية والحفاظ على هوية مصر الأصيلة من الاختطاف".. 

ولتبقى روح ثورة 30 يونيو نبراسًا للجد والعمل والتحدي وشعاع النور الذي يقودنا دائمًا دائمًا للأمام.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة