Close ad

30 يونيو ثورة شعب حماها الجيش

3-7-2022 | 16:25

لم يكن يتوقع أي إنسان في مصر، أن تعتلي جماعة الإخوان الحكم في البلاد، بعد أن كانت المناصب القيادية والإدارية العليا محجوبة عنها، حتى الانضمام إلى أي مؤسسة عسكرية أو أمنية محظور على أعضاء هذا التنظيم إلى جانب أقاربهم من الدرجة الأولى، كذلك محجوب عنهم الانضمام إلى السلك القضائي أو الدبلوماسي، بمعنى الحجب بشمولية العموم كل الجهات السيادية، ولكن هذا المبدأ قد تحول إلى نقيض ذلك بعد فوضى أحداث ٢٥ يناير عام ٢٠١١م، وقد ظهر نوع جديد من النظام السياسي في البلاد، فقد أصبحت الأحزاب السياسية ترتدي رداء الفاشية الدينية، فأصبح مجلس الشعب والشورى الأغلبية من الأعضاء تيارات دينية لهذه الأحزاب، ثم فوضى الشارع والفضائيات أصبحت تقودها دكتاتورية وشمولية استبداد هذه التيارات، بعد أن توارت كل الأحزاب في عهد النظام السابق، وعلى رأسها الحزب الوطني المنحل بحكم قضائي.
 
وفي ظل هذه الفوضى التي خرجت من عباءة أحداث يناير، أصبحت جماعة الإخوان تتولى مقاليد الحكم بعد أن نجح محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية ضد الفريق أحمد شفيق في يونيو عام ٢٠١٢م، ومن هنا كثرت المشكلات لإصلاح المرغوب في ظل طغيان هذه الجماعة، التي خرجت من رحم فوضى يناير وأعطت لنفسها سلطة الشرعية ورغبة الجماهير التي اختارت رئيس منها للوصول إلى كرسي الحكم، فأصبح مكتب الإرشاد هو الحاكم الفعلي ومحمد مرسي ما هو إلا الرئيس الظاهر أو بالمعنى الصحيح مندوب مكتب الإرشاد فى رئاسة الجمهورية.
 
فكان انقلابه على كل مؤسسات الدولة الدستورية والقضائية، بداية من قراره بعودة مجلس الشعب بعد أن تم حله بحكم قضائي فى ظل حكم المجلس العسكري، ثم أعطى لنفسه ألحق في صدور إعلان دستوري يجمع فيه كل الصلاحيات ومنها عزل النائب العام وصدور قرارات لها قوة القانون ولا يقبل الطعن فيها بالإلغاء، وهذا ينم عن مدى سلطة وديكتاتورية وشمولية الحكم.
 
وأصبح المناخ العام على مستقبل البلاد ملبد بالغيوم فى ظل مناخ سياسي غير مستقر، مما نتج عن ذلك الكراهية والنفور الشعبى على كل هذه القرارات التي انقلب بها مرسي على الشرعية الدستورية وحنثه لليمين، وتوقفت جميع المرافق الحيوية في البلاد، بعد أن عبث الشيطان برأس هذه الجماعة وتحولت لهم السلطة من خدمة المجتمع، إلى شهوة للانتقام من الدولة ومؤسساتها والشعب، فأصبح حكم مصر لهم سلطة وامتياز واستغلال نفوذ، وتهديد وإرهاب ووعيد لكل من يخرج عليهم أو يندد بقرارتهم، ففقدوا الصلاحية اللازمة لأداء وظائفهم التي ائتمنهم عليها الشعب فتعطلت مصالح البلاد، واستحلت الجماعة مال الشعب لكى تعيش في ثراء فاحش، دون الاهتمام بتقدير جسامة المسئولية والأخطار التي تتعرض لها البلاد، من إرهاب يعشش فى سيناء يغتال ضباط الجيش والشرطة، ثم تهديدات تهدد الأمن القومى المصرى من ناحية الغرب عن طريق ليبيا بعد أن تكالبت عليها جيوش الأمم والمليشيات والتنظيمات الإرهابية المسلحة، ثم خطورة التهديدات التي تهدد الأمن المائي المصري من عند أول نقطة مياه تأتى إلينا من إثيوبيا.
 
فأصبح رئيس الدولة غير صالح للقيام بأعباء المسئولية، ولاحتى صلاحية الاستمرار فيها، فكان قرار النخب السياسية هي انتخابات رئاسية مبكرة حتى يتم إنقاذ البلاد من الكوارث التي تحيق بها في ظل سياسة حكم عدائية ضد الدولة المصرية، ولكن مرسي رفض جميع الحلول أو أي إنذارات من قبل القوى السياسية لكي يتم إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، فهو لا يستطيع مقاومة إغراء السلطة بالتخلي عنها، ولا بديل عن استبداده بالحكم واستقراره فيه.
 
وطالما رفض الانصياع إلى صوت الحق لأن مصر فوق الجميع، فكان قرار القوات المسلحة المصرية هو إعطاء مهلة أسبوع  لجميع الطوائف السياسية من أجل إيجاد حلول يتفق عليها الجميع من أجل المصلحة العامة للبلاد، فكان الرد الأوحد للرئيس العنيد برفض كل السبل لعبور هذه الأزمة بانتخابات رئاسية، فانتهت المدة والإنذار وخرج الشعب بشرعيته الدستورية؛ لأنه مصدر السلطات، على هذا النظام الفاشى بثورة ٣٠ يونيو عام ٢٠١٣م أسقطت ديكتاتوريته وتسلطه وعناده، فكان حياد المؤسسة العسكرية وكل قيمها هي الوقوف مع الشرعية التي هي ملك الشعب.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة