راديو الاهرام

الدليفري مهنة خطرة.. احترفها الأطفال برغم حظر العمالة لمن يقل عمره عن 18 عامًا

3-7-2022 | 18:38
الدليفري مهنة خطرة احترفها الأطفال برغم حظر العمالة لمن يقل عمره عن  عامًامهنة الدليفري
تحقيق - حسـني كمـال

من أخطر المهن التي يعملها الشباب هي مهنة (الدليفري)، وازداد عدد العاملين بهذه المهنة، فأصبحت كل مدينة تكتظ بالآلاف من الشباب الذين يعملون ليلا ونهارا في ظل ظروف البيئة الصعبة، سواء كان الجو شديد الحرارة أو قارص البرودة، والغريب في هذه المهنة أنها لا تتقيد بسن محددة أو مؤهل، سوى أنه يقود دراجته النارية (موتوسيكل)، بل هناك من يركب دراجة عادية، وهناك أطفال تقوم بتوصيل الطلبات للمنازل سيرا على الأقدام، في مقابل جنيهات قليلة يدفعها له الزبون ويفرح بها الطفل، فمن المسئول عن هؤلاء؟ ومن يتحمل تأميناتهم وهل هناك مظلة تأمين حينما لايعودوا إلى بيتهم؟ وهل هناك في القانون ما يسمح بعمالة الأطفال؟ وماهي عقوبة ذلك؟ ومن خلال جولة "الأهرام" والبحث عن مشاكل الدليفري وجدنا كثير من المفاجأت الخاصة بكل (سائق موتاسيكل)، فكل واحد منهم يروي مفاجئة حدثت له، وفي النهاية يحدد الفقيه الدستوري كيف يتم السيطرة على هذه المهنة والحلول المناسبة لهذه المشكلة التي نشأت عشوائية.

يقول سعيد الشافعي (طيار دليفري) 31 عاما حاصل على دبلوم سياحة وفنادق ومقيم بالجيزة، إنها مهنة من لا مهنة له، فقد كنت أملك محلا كبيرا تركه الوالد لنا (محل جزارة)، ولكن تغيرت أحوالنا، وأصبحت أعمل على (موتاسيكل) لتوصيل طلبات الزبائن من الجزار الذي أعمل معه.

سرقة الموتوسيكل

وأضاف الشافعي، لقد خسرت كثيرا وتحطمت أمالي حينما نزلت من عند أحد الزبائن لأجد مفاجأة حطمت رأسي، (سرقة الموتوسيكل)، وكان ذلك في العمرانية بالقرب من السفارة البلجيكية، وذلك عام 2019، وقمت بالاتصال بالزبون الذي نزلت من شقته، لأطلب المساعدة منه في البحث عن دراجتي النارية، ولكن نهرني، ولكن حينما أجد القسوة من أحد الناس، أجد الحنان على الجانب الآخر، فقد قام صاحب محل الجزارة، بمساعدتي ودفع مقدم شراء دراجة نارية أخرى بالتقسيط، ولكن قبل الترخيص، تم سحب الدراجة مني من قبل لجنة في الطريق، ولم أستطع ردها بعد ذلك، أما عن أجرتي فهي 130 جنيها يوميا، لأن قيمة الدليفري مضافة على المبيعات، وبالتالي الزبون لا يدفع لي أي إكراميات.

الزبائن أنواع

وأوضح الشافعي، أن الزبائن أنواع فمنهم من يعامله بطريقة حسنة، ومنهم من يعامله بقسوة، لا تليق بآدميته، وطالب بأن يكون هناك قوانين تحميهم، خاصة أنهم يرون الموت يوميا بسبب كثرة الحوادث التي تقع لهم، ولم يجدوا من يعينهم على معيشتهم الصعبة، فالعاملين بالمهنة في تزايد مستمر، وبالتالي يجب أن تنظر لهم الدولة، بأنهم أفرادا يؤدون خدمة عامة للمواطنين.

طالب إعدادية دليفري

وفي سياق متصل يقول عبدالرحمن محمد طالب في الإعدادية، إنه يقوم بتوصيل الدواء للزبائن مقابل إكرامية يدفعها الزبون، وهذا العمل بجوار دراسته، ويركب دراجته العادية، وقال حينما أضغط على ذر جرس باب شقة الزبون، أكون مستعدا لتقبل كل ما أراه من ردود أفعال، فهناك من يخرج لي مبتسما، وعلى النقيض من يخرج مكشرا عن أنيابه في وجهي، فأعطيه الفاتورة لأستلم قيمة الدواء مسرعا للخلف خائفا من عواقب هذه التكشيرة، (بحجج كثيرة منها أنني تأخرت عليه أو ليس معي الباقي)، وقد قمت بالعمل بسبب ظروف حياتي الصعبة مع الأسرة، أساعد نفسي في الإجازة الصيفية، ولم أحصل من صاحب الصيدلية على أي مبلغ، ولكن دائما أنتظر القليل من الجنيهات من الزبون، وقلما أحصل عليها.

مات الزبون

ويفاجئنا إسلام خالد سيد سليمان دليفري 22 سنة، دبلوم صناعة، بقوله: كنت أقوم بتوصيل وجبة سمك لأحد الزبائن وطلب وجبة له وللأسرة، وبعد عدة ساعات وصلت عندهم البيت وجدت صراخًا يملأ البيت، وبسؤالي عن اسم الزبون قالوا لي إنه مات الآن، وإذا بي أشعر أن الدنيا غريبة، فكيف حدث ذلك في خلال ساعات؟ وعدت بالطعام وقام صاحب المحل ببيع السمك لزبون آخر، انسحبت من البيت دون أن يشعر بي أحد، ويضيف، نعيش يوما بيوم، لا نعرف ماذا يحدث لنا غدا، ونخرج ولا نفكر في العودة، ويطالب أن تنظر الدولة لرواد المهنة بعين الاهتمام.

الزبون خرج ولم يعد

 أما وليد خلف دبلوم صنايع، 25 عاما، بحدائق الأهرام، أنه يعمل 12 ساعة يوميا، ويحصل على مبلغ 3500 جنيه شهريا، لأن قيمة الدليفري مضافة على المبيعات، وبالتالي يجب أن يقوم بالتوصيل فقط، والمفاجأة التي حدثت له، أن الزبون خرج ولم يعد، وأغلق الشقة، وسافر برغم أنه جاء بدراجته من الرماية وحتى حدائق الأهرام، سأل عنه الجيران، فلم يستدل عليه، ويؤكد أن هناك الكثير من المشاكل التي تصادفنا يوميا، ولكن نتغلب عليها من أجل لقمة العيش.

هؤلاء مؤمن عليهم

ويؤكد اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، أن هؤلاء خاضعين في القانون لفئة (عاملين لدى الغير) وهذا من قانون التأمينات رقم 148 لسنة 2019، والنسبة التي يجب دفعها في القانون لهؤلاء هي 11% لمن لا يقل أجره عن 1400 جنيه، أما صاحب العمل (سواء محل خضار أو جزارة  أو خلافه يقوم بدفع 18.75% (بإجمالي 29.75%) من أجر الاشتراك للمؤمن عليه، ويتم التأمين عليهم وفقاً لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات ويستفيدون بالمزايا التأمينية والتي تتمثل في: معاش شهري، له حال بلوغه سن الشيخوخة، ومعاش شهري للمستحقين عنه في حالة وفاته، وتعويض من دفعة واحدة في حالة عدم توافر شروط استحقاق المعاش، وفي حالات انتهاء العمل للوفاء أو لثبوت العجز الكامل، أو وقوع الوفاة، ولهد مدة اشتراك ثلاث شهور متصلة، أو ستة أشهر منفصلة، فيستفيد بقيمة معاش شهري لا يقل عن 65% من الحد الأدنى لأجر الاشتراك في تاريخ واقعة الوفاة أو العجز.

عامل دليفري

أما عن تأمين الإصابات

يضيف، أنه في القانون حدد تأمين إصابات العمل بصرف معاش أو تعويض حال إصابة المؤمن عليه بإصابة بسبب أو أثناء العمل أو بأمراض مهنية، وتأمين المرض ويشمل العلاج والرعاية الطبية وتعويض الأجر ومصاريف الانتقال حال انقطاع الأجر نتيجة المرض، وأيضا لم ينسى القانون تأمين البطالة حال إنهاء خدمة العامل تعسفيا، بالإضافة إلى المزايا التأمينية الأخرى، مثل مكافأة نهاية الخدمة والتعويض الإضافة في حالة انتهاء خدمة المؤمن عليه للوفاة أو العجز، ومنح الوفاة ونفقات الجنازة عند وفاة صاحب المعاش.

لا يجوز عمالة الأطفال

وجاء بالقرار رقم 215 لعام 2021 بوزارة القوى العاملة، الذي أصدره وزير القوى العاملة محمد سعفان، أن الطفل كل من لم يبلغ 18 عاما، بموجب شهادة الميلاد، أو الرقم القومي، بشأن الأعمال والمهن والصناعات التي يحظر تشغيل الأطفال فيها، وعدم تكليفهم بأي أعمال أثناء التعليم والتدريب، ووفقا لهذا القرار لايجوز تشغيل الأطفال، وخاصة في الأنشطة الغير مشروعة، ولا يجوز تشغيل الطفل المسموح قانونا بتشغيله أكثر من 6 ساعات يوميا، وتتخلل ساعات عمله (فترة راحة) لتناول الطعام، وتتحدد هذه الفترة بحيث لا يعمل الطفل أكثر من 4 ساعات متصلة.

عامل دليفري

أعمال خطرة

ويحظر القانون الوارد في القرار الوزاري رقم 211 لعام 2003، استخدام أو تدريب الطفل في بيئة عمل تتخطى حدود الأمان مثل العمل في أماكن يمكن أن تعرض الطفل لحرارة الشمس، أو الأفران وفي محيطها أو صهر المعادن وأعمال الحدادة، وأعمال أخرى تتضمن التعامل مع الآلات والمعدات الحادة، أو أعمال الكهرباء، وصناعات البترول والغاز والبتروكيماويات وصناعات الأسفلت أو الفحم أو الكيماويات وصناعة التبغ والمعسل والبلاستيك، وأعمال القمامة والخدمة المنزلية.

مهن عشوائية

وأكد الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنصورة، وعضو اللجنة العليا بالإصلاح التشريعي، أن هذه المهن نتعامل معها من خلال علاقة العامل بصاحب العمل، وهذا الأمر ليس قاصرا على خدمة توصيل الطعام فقط، بل نجده كثيرا في محطات تمويل السيارات بالبنزين، فهي طائفة تعتمد على (التبس)، وكذلك وضع الدليفري، ومن هنا يجب أن نحافظ على حقوقهم من خلال تفعيل قانون العمل، ويقرر لهم تأمينات، وينظر لهم بترخيص وسيلة انتقال آمنة، خاصة أن هناك 90% منهم يمتلك (موتوسيكل) خاصا به، ولذا يجب تطبيق قانون العمل، أو إنشاء شركات خاصة، مثل (شركة أوبر وكريم)، لتوصيل الطلبات، وبالتالي تتقرر الحماية لهم من خلال لوائح للجزاءات، حال وقوع أي مخالفات منهم، لأن هذه الإشكالية في هذه المهن أنها نشأت بطريقة عشوائية، ولذا ترتب عليها الكثير من المشاكل.

عامل دليفري

السيطرة علي مهنة الدليفري

ويضيف الفقيه الدستوري، هذه المهن إن لم ننظر لها بعين الاهتمام سيترتب عليها مشاكل كثيرة، لأن هذه النوعية مهن المهن لها مشاكل منذ البداية، ويجب السيطرة عليها، وبعد أن يتم السيطرة، ننظر لموضوع نقابة بعد أن يتم تقنين هذه الأعمال، لأننا لا نعلم عنهم أي شيء حتى الآن، لأنها نشأت، بموجب القواعد العرفية، أما عن تأمينهم أو تأمين غيرهم، فيتأتى ذلك من خلال تقنين الأوضاع، بمعنى أن نجعل الضابط الرئيسي هو قانون العمل، ويحدد لهم مرتباتهم وتأميناتهم، وحماية قانونية لهم، بالإضافة إلى تنظيمهم من خلال شركات خاصة بتوصيل الطلبات للمنازل.   

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة