Close ad
2-7-2022 | 14:48

القدوة هي الاقتداء والتأثر بشخصية شخص ما؛ لكونه نموذجًا يراه البعض المثال الأعلى؛ لأنه يتمتع بأخلاق وسلوكيات تجعل الآخرين يقتدون به في أقواله وحركاته وسكناته، فيعملون بعمله ويأنسون بخلقه وينتفعون بعلمه.
 
وعندما نتحدث عن القدوة الحسنة لابد أن نذكر قول الله تعالى عن رسولنا الكريم محمد "صلى الله عليه وسلم": (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).
 
ورسول الله يعد قدوة حسنة مطلقة في سلوكه ومعاملاته، فقد كان نبيًا يأتيه الوحي، وهو الحاكم يحكم دولة الإسلام، وهو القاضي يقضي بين الناس بالعدل، وهو القائد يقود الجيوش للدفاع عن كلمة التوحيد، وهو المستشير؛ فقد كان يستشير الصحابة ويأخذ رأيهم.. وغيرها وغيرها من الصفات الحميدة التي لا تعد ولا تحصى التي أنعم الله بها عليه "صلى الله عليه وسلم"؛ وجعله يصل إلى قمة جميع الصفات الحميدة، ولقد عظم الله تعالى خُلق نبينا الكريم محمد فوصف تعالى خُلقه قائلًا: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، وكان يمتلك التوازن يحكم ويقود ويقضي ويستشير… إلخ.
 
لابد أن يكون هناك وقفة مع النفس للجميع في اختيار القدوة التي يتمثل بها، فنحن أمة نمتلك تراثًا وكنوزًا نستخرج نظريات ونجري محاولات بين العلم البشري والسيرة التي هي منبع الحكمة والعلم.
 
فلابد أن نقتدي بالشخصيات الإيجابية التي تمدنا بالإيجابية والقوة النفسية التي تمنح أولادنا الصلابة النفسية، في ظل الضغوط النفسية التي تواجههم وتدمرهم، فيكونون أشخاصًا لا يمتلكون إلا الهشاشة النفسية التي تجعلهم لا يستطيعون التحكم في الذات وفي ردود أفعالهم مع أنفسهم ومع الآخرين فيؤذي نفسه َويؤلم الآخرين، ولنا في الجرائم التي انتشرت الآونة الأخيرة في المجتمع دليل واضح على ذلك الخلل الذي أصاب المجتمع وخاصة الشباب.
 
يجب على كل الآباء والأمهات أن يكونوا قدوة حسنة لأبنائهم؛ وذلك بتعليمهم الدين والصلاة حتى ينشأ الأبناء أسوياء يتمتعون بالاتزان والاستقرار النفسي في ردود الأفعال، حتى لا يصبحوا شخصيات سلبية مدمرة محبطة محطمة نفسيًا، لا يستطيعون مواجهة ضغوطات الحياة.
 
وفي ظل غياب القدوة في الأسرة والمجتمع تتزايد السلبيات، ويصبح الصراع النفسي للأجيال بين القيم والمال، ويصبح المجتمع به العديد من الضحايا، ويدمر ذاته على المستوى الشخصي بأفكار سلبية يستمدها من السوشيال ميديا.
 
لابد أيها الآباء أن تكون لكم وقفة مع الذات إلى أين أنتم ذاهبون بأبنائكم؟

* استشاري علم النفس والإرشاد الأسري والتربية الخاصة

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: