راديو الاهرام

3 يوليو.. يوم القرار

2-7-2022 | 17:40

سيظل هذا التاريخ خالدًا في وجدان كل مصري على مر العصور تتوارثه الأجيال جيلًا بعد جيل، ويروي أحداثه بفخر الأجداد للأحفاد.. يوم أن جاء القرار من الفريق عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع مستجيبًا لنداء ملايين المصريين التى خرجت تهتف ضد الجماعة الإرهابية في كل ميادين مصر وشوارعها وحاراتها؛ بل وشرفاتها تطالب الجيش المصري بسرعة إنقاذ الوطن من براثن هذه الجماعة التي خططت وتآمرت على الدولة المصرية لصالح قوى وجماعات وميليشيات تريد تفتيت هذا الوطن وضرب مقدرات شعبه.

 
لم يكن قرار 3 يوليو الذي تحل ذكراه هذا العام بعد 9 سنوات من الإنجاز الذي يصل إلى حد الإعجاز وليد ظروف سياسية طارئة؛ بل جاء نزولًا عند رغبة شعب ثار لإسقاط نظام فاشي فاشل كاد أن يسقط مصر في دوامة حرب أهلية مدمرة، ويطمس هوية شعب تصدى على مر العصور لمحاولات وحملات أرادت النيل من هويته وثقافته ووسطيته.
 
ومن عايش تلك الفترة يتذكر حجم التدهور الأمني والاقتصادي والاجتماعي الذي حل بمصر، منذ أن تولى محمد مرسي الحكم في البلاد إذ إنه فشل في تنفيذ أول تعهد قطعه على نفسه؛ والمعروف ببرنامج الـ 100 يوم الأولى من حكمه، وتشمل 5 قضايا هي: «حل مشكلات نقص الوقود، ونقص الخبز، وتفاقم النظافة، وأزمة المرور، وعودة الأمن» حتى إنه اعترف في خطاب أمام حشد من أنصاره في 7 أكتوبر 2012 - وهو اللقاء الذي أقيم بزعم الاحتفال بنصر أكتوبر وحضره مجموعة من الإرهابيين والمتهمين في قضايا قتل، وثار حينها رفض شعبي واسع – بأن ما تحقق من تعهدات في المائة يوم غير كافٍ، وأنه سيعمل على تحقيقه؛ بل حاول في هذا الخطاب إلقاء مسئولية عدم التنفيذ إلى ما سماه بـ«الفساد».
 
ومع مرور الأيام احتدمت الأزمات وتصاعدت المشكلات، وتضاعفت معاناة المصريين؛ ما بين نقص حاد في رغيف الخبز، وارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار، وانقطاعات متكررة للكهرباء والماء، وأمام هذا الوضع المؤلم لم يجد المصريون أمامهم سوى الثورة على النظام والمطالبة برحيله، وكانت القوات المسلحة ووزير دفاعها الفريق عبدالفتاح السيسي تتابع ما يحدث دون تدخل في القرار السياسي، إلا أنها في ذات الوقت لن تستطيع أن تصم آذانها، أو تغض بصرها عن حركة الشعب وأنين المواطنين ونداءاتهم على مدار عام، ثم توجت بثورة الثلاثين من يونيو.. 
 
وهنا أقتبس بعض العبارات التي وردت في بيان 3 يوليو الذي ألقاه الفريق عبدالفتاح السيسي: «..ولقد استشعرت القوات المسلحة - انطلاقًا من رؤيتها الثاقبة - أن الشعب الذي يدعوها لنصرته، لا يدعوها لسلطة أو حكم، وإنما يدعوها للخدمة العامة والحماية الضرورية لمطالب ثورته، وتلك هي الرسالة التي تلقتها القوات المسلحة من كل حواضر مصر ومدنها وقراها، وقد استوعبت بدورها هذه الدعوة وفهمت مقصدها وقدرت ضرورتها، واقتربت من المشهد السياسي آملة وراغبة وملتزمة بكل حدود الواجب والمسئولية والأمانة، لقد بذلت القوات المسلحة خلال الأشهر الماضية جهودًا مضنية بصورة مباشرة وغير مباشرة لاحتواء الموقف الداخلي، وإجراء مصالحة وطنية بين كافة القوى السياسية، بما فيها مؤسسة الرئاسة منذ شهر نوفمبر 2012، بدأت بالدعوة لحوار وطني استجابت له كل القوى السياسية الوطنية، وقوبل بالرفض من مؤسسة الرئاسة في اللحظات الأخيرة.. ثم تتابعت وتوالت الدعوات والمبادرات من ذلك الوقت وحتى تاريخه، كما تقدمت القوات المسلحة أكثر من مرة بعرض تقدير موقف إستراتيجي على المستوى الداخلي والخارجي تضمن أهم التحديات والمخاطـر التي تواجه الوطن على المستوى الأمني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي، ورؤية القوات المسلحة كمؤسسة وطنية لاحتواء أسباب الانقسام المجتمعي، وإزالة أسباب الاحتقان، ومجابهة التحديات والمخاطر؛ للخروج من الأزمة الراهنة في إطار متابعة الأزمة الحالية اجتمعت القيادة العامة للقوات المسلحة بالسيد رئيس الجمهورية في قصر القبة يوم 22/6/2013؛ حيث عرضت رأي القيادة العامة، ورفضها الإساءة لمؤسسات الدولة الوطنية والدينية، كما أكدت رفضها لترويع وتهديد جموع الشعب المصري. ولقد كان الأمل معقودًا على وفاق وطني يضع خارطة مستقبل، ويوفر أسباب الثقة والطمأنينة والاستقرار لهذا الشعب؛ بما يحقق طموحه ورجاءه، إلا أن خطاب السيد الرئيس ليلة أمس وقبل انتهاء مهلة الـ 48 ساعة جاء بما لا يلبي ويتوافق مع مطالب جموع الشعب، الأمر الذي استوجب من القوات المسلحة، استنادًا إلى مسئوليتها الوطنية والتاريخية التشاور مع بعض رموز القوى الوطنية والسياسية والشباب، ودون استبعاد أو إقصاء لأحد، حيث اتفق المجتمعون على خارطة مستقبل تتضمن خطوات أولية تحقق بناء مجتمع مصري قوى ومتماسك لا يقصي أحدًا من أبنائه وتياراته، وينهي حالة الصراع والانقسام».
 
..هكذا كانت مصر قبل 3 يوليو 2013 على شفا السقوط، وهكذا جاءت حتمية القرار.. الذي نجني به اليوم الثمار.
 
حفظ الله مصر وجيشها العظيم

[email protected]

كلمات البحث
علي محمود يكتب: حتى لا ننسى.. هذا ماجرى في سيناء

في حياة الأمم مواقف تاريخية وبطولات محفورة في الذاكرة الوطنية، وفي تاريخ مصر الممتد عبر القرون والأزمان ذكريات تجسد إرادة هذا الشعب وعزيمة تلك الأمة

علي محمود يكتب: ..عن رفع سعر الفائدة في مصر

على وقع الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا تشتعل حرب اقتصادية أكثر ضراوة وأشد ألمًا.. لا نجاة منها لأحد في العالم.. أسعار تتصاعد في جنون، وتكالب على السلع

علي محمود يكتب: مصر .. وفاتورة حرب روسيا وأوكرانيا

إذن هي الحرب، وتلك هي التكلفة الباهظة، التي تتحملها الشعوب، والفاتورة الأكبر التي تدفعها الأجيال.. ما من حرب نشبت ولا صراع مسلح تفجر، إلا وكانت تداعياته الأشد قسوة على حياة الشعوب ربما لعقود

علي محمود يكتب: .. وهل فريضة الصلاة مشكوك فيها؟

بئس الإعلام الذي يزرع الفتن، ويضرب الثوابت ويدمر المعتقدات ويثير الشك في العبادات، الإعلام جُعل لنشر الحقائق وغرس القيم وترسيخ الفضائل، وشرح صحيح الدين، ومواجهة المغالاة والتصدي للتطرف

خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة