Close ad

أوبك يواجه مهمة سهلة قبل اتخاذ قرار صعب بشأن اتفاق نفطي جديد

28-6-2022 | 18:16
أوبك يواجه مهمة سهلة قبل اتخاذ قرار صعب بشأن اتفاق نفطي جديدصورة أرشيفية
بلومبرج

يُرجّح أن يعقد تحالف "أوبك+" اجتماعاً سهلاً هذا الأسبوع مع اقترابه من نهاية اتفاق دام لعامين بشأن إمدادات النفط، إلا أن فترة الراحة لن تدوم طويلاً.

موضوعات مقترحة

عند اجتماعه يومي الأربعاء والخميس، يُتوقّع أن يصادق التحالف الذي يضم 23 دولة بقيادة المملكة العربية السعودية على زيادة أخرى في الإنتاج من المقرر إجراؤها في أغسطس، وذلك لاستكمال عكس الخفض الضخم في الإنتاج الذي جرى في بداية الجائحة عام 2020.

لكن في الأسابيع المقبلة ستصبح مداولات أعضاء "أوبك+" أكثر تعقيداً، حيث يتعين عليهم موازنة الضغط لتهدئة أسعار الخام التي بلغت 110 دولارات للبرميل من خلال سد فجوة العرض التي أحدثتها العقوبات المفروضة على روسيا، الدولة العضو في التحالف، مقابل الحاجة إلى حشد احتياطياتهم المتضائلة من الطاقة الإنتاجية الفائضة.

ويتوقف القرار النهائي على زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الشهر المقبل للمملكة العربية السعودية، حيث تُمثّل الزيارة تراجعاً عن موقف دبلوماسي متشدد في البداية ضد الرياض، وذلك على أمل حشد مساعدتها في ترويض التضخم وعزل موسكو. وفي غضون ذلك، يتمتع السعوديون بمكاسب هائلة من الإيرادات تُقدّر بمليار دولار في اليوم.

تتوقع هيليما كروفت، كبيرة إستراتيجيي السلع في "آر بي سي كابيتال ماركتس"، أن اجتماع "أوبك+" الذي يُعقد عبر الانترنت هذا الأسبوع سيلتزم بالسيناريو ويمضي كما هو مخطط له. وتقول: "السؤال الرئيسي هو ما الذي سيفعله التحالف بطاقته الاحتياطية المتبقية بالنظر إلى العدد المحدود للغاية من البراميل المتاحة".

الجدير بالذكر أن أسعار النفط ارتفعت بأكثر من 60% هذا العام حيث فشلت منشآت إنتاج النفط الخام والتكرير في جميع أنحاء العالم في مواكبة تعافي الطلب على الوقود بعد الجائحة. علاوةً على ذلك، يُشكّل رد الفعل العنيف ضد روسيا بسبب غزوها أوكرانيا أكبر اضطراب في الإمدادات منذ عقود.

كما يهدد ارتفاع الأسعار بدفع الاقتصاد العالمي الهش إلى الركود، بينما يضرب المستهلكين بأسعار غير مسبوقة للبنزين التي ارتفعت في الولايات المتحدة فوق 5 دولارات للغالون خلال ذروة موسم القيادة في العطلة، ما يُشكّل خطراً سياسياً على بايدن.

وفي الواقع، أظهر السعوديون بعض الاستعداد للمساعدة في تخفيف الألم. ففي وقت سابق من هذا الشهر، وجّه وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان تحالف "أوبك+" لتسريع عودة البراميل المتوقفة، معززاً الزيادات في يوليو وأغسطس بنسبة 50% إلى 680 ألف برميل يومياً. ويُرجّح أن يشهد يوم الأربعاء المصادقة على هذه الخطوة التي تُكمل إحياء إنتاج 9.7 مليون برميل يومياً بعد أن توقف في ربيع 2020، وفقاً لـ11 محللاً ومتعاملاً شملهم استطلاع بلومبرج.

قد يكون التعهد بإنتاج كميات إضافية رمزياً إلى حد كبير. فبالنظر إلى قيود الاستثمار التي تمنع معظم أعضاء تحالف "أوبك+" من زيادة الإنتاج، حيث يعاني البعض مثل أنجولا وليبيا من خسائر كبيرة، يتوقع المحللون أن يتحقق جزء بسيط فقط من الزيادة الموعودة.

في هذا الصدد، قال بوب مكنالي، رئيس شركة "رابيدان إنرجي جروب" (Rapidan Energy Group) الاستشارية ومقرها واشنطن والمسئول السابق في البيت الأبيض أياً كان ما سيقررونه، فإن الواقع هو أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة فقط ستكون لديهما طاقة فائضة يمكنهما طرحها في السوق.

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، تمتلك هاتان الدولتان الخليجيتان معاً حوالي 2.2 مليون برميل يومياً من الطاقة غير المستخدمة، أو حوالي 2% من الإمداد العالمي، وللاستفادة من هذا الاحتياطي المعطل ومساعدة الجهود الدولية لمعاقبة حليفهما في الكرملين، قد تطالب الدولتان المصدرتان في الخليج العربي بتنازلات سياسية في المقابل.

تسعى الدولتان للحصول على ضمانات أمنية أميركية شاملة لتهدئة مخاوفهما من منافستهما السياسية الإقليمية إيران. وفي غضون ذلك، يهدف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى تعزيز مكانته الدولية، بعد جفاء من بايدن على خلفية مقتل الكاتب جمال خاشقجي في 2018.

كما أن إحجام السعوديين عن التصرف بقوة قد يعزز التهديد الذي يتعرض له الطلب على النفط بسبب الخطر المتزايد بحدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة. كما لا يمكن استبعاد احتمال الحصول على براميل إيرانية إضافية وسط مفاوضات نووية متجددة.

بعد أن نجحوا في تأمين زيادة الإمدادات الموسعة هذا الصيف، يضع المبعوثون الأمريكيون الأساس لمزيد من الزيادات، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. لكن حتى في حال تم تقديم الحوافز المناسبة، فهناك شكوك حول مقدار المعروض من الخام الذي يمكن أن تجلبه الدولتان المنتجتان إلى السوق.

وفي يوم الإثنين، التقطت الكاميرا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وهو يخبر بايدن في قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى أن رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد قد أخبره سابقاً أن أبو ظبي عند "الحد الأقصى" للإنتاج وأن السعوديين يمكنهم فقط تأمين زيادة بمقدار "أكثر بقليل".

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ الرئيس الأميركي جو بايدن في اجتماع مجموعة السبع أن دولتين من كبار مصدري النفط في منظمة أوبك تضخان بالفعل أكبر قدر ممكن من النفط.

في حين سعت دولة الإمارات العربية المتحدة بسرعة لتوضيح أن "الحد الأقصى" يشير فقط إلى حصتها من تحالف "أوبك+"، ما تزال الأسئلة حول القدرة النهائية للمصدرين قائمة، بلغ أعلى مستوى إنتاج للسعودية على مدار شهر 11.6 مليون برميل يومياً في أبريل 2020، وفقاً لبيانات جمعتها بلومبرج ولم يتم اختبار الطاقة القصوى المعلنة للمملكة البالغة 12.2 مليون برميل يومياً على أساس طويل الأجل.

على أي حال تُحذّر وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس من أن حجم خسائر الإمدادات الناجمة عن العقوبات الغربية على روسيا ما يزال أكبر من الطاقة الفائضة المجمعة للسعوديين والإماراتيين.

كما يمكن أن يثير الخوض في الاحتياطيات غير المستخدمة مخاوف بشأن مقدار المتبقي لتغطية المزيد من الاضطرابات. حيث كان التوقف شبه الكامل للإنتاج في وقت سابق من هذا الشهر في ليبيا، الدولة العضو في "أوبك"، بسبب الاحتجاجات، وإغلاق محتمل في الإكوادور، بمثابة تذكير بضعف الصناعة الدائم.

ويرى ستيفن برينوك، المحلل في شركة الوساطة "بي في إم أويل أسوشيتس" أن الطلب المتزايد على خام أوبك يصطدم مع القدرة المتضائلة للمنظمة"، كما أن التخلص من دعامة المعروض يمكن أن يتسبب بارتفاع الأسعار.

كلمات البحث
الأكثر قراءة