Close ad

كل يوم جريمة.. «السوشيال ميديا» و«الفن» أبرز المتهمين.. والعدالة الناجزة مطلبُ الشارع

28-6-2022 | 18:30
كل يوم جريمة ;السوشيال ميديا; و;الفن; أبرز المتهمين والعدالة الناجزة مطلبُ الشارعالمذيعة شيماء جمال والطالبة نيرة أشرف
داليا عطية

ما الذي جرى في المجتمع؟ سؤال بات يؤرقنا، وشعور مفزع أصبح يلاحقنا في كل مرة نطالع فيها خبرا مفجعا لجريمة مفزعة، لم نعهدها من قبل.. ما بين نحر في وضح النهار وأمام المارة أو قتل وتمثيل بالجثة.. مشاهد دموية كثيرة، وجرائم كثيرة لم نعهدها تدق أجراس خطر في مجتمع عرف على مر التاريخ بالتسامح والصفح الجميل.

موضوعات مقترحة

 المؤكد أن هناك متغيرات وتحولات أصابت الشخصية المصرية واقتحمت فكر أجيال شابة اختطفتها الشبكة العنكبوتية من حضن الأسرة المصرية صاحبة مدرسة القيم النبيلة والأخلاق الحميدة.. فاتخذت من العنف وسيلة ومن التطرف سبيلا.

أسباب كثيرة يدفع بها محللون وخبراء تقف وراء هذه الموجات من الحوادث الدموية التى نشهدها رغم أنها ليست قصرا على مصر فقط بل هناك دول كثيرة تعاني من هذا العنف المجتمعي وفي التحقيق التالي نقدم شهادات عن العنف المجتمعي المتنامي ونبحث أيضا عن حلول لدى أهل العلم والخبرة. 

♦ ابنتي غيرت رأيها 

سيدة حسين 51 عامًا تقول: انفصلت ابنتي – طالبة بالجامعة- عن خطيبها منذ ستة أشهر ولا يزال يريد العودة إلا أن ابنتي غيرت رأيها وآثرت استكمال تعليمها ثم العمل رافضة فكرة الارتباط بعد واقعة قتل فتاة المنصورة أمام الجامعة لنفس الأسباب التي نعاني منها الآن حيث يطاردنا هذا الشاب ويهدد دائمًا في سبيل عودة الخطبة، نخشى أن تتكرر الحادثة أما ابنتي فإلى الآن لم تغادر المنزل خوفًا من أن تلقى نفس مصير فتاة المنصورة.

♦ القصاص العادل بنفس الطريقة

ويقول مصطفى عبدالله 62 عامًا: نريد العدالة الناجزة في مثل هذه القضايا كما حدث في واقعة قتل فتاة المنصورة التى أحيلت إلى المفتي بعد جلستين فقط كما نريد تنفيذ الحكم على مرأى ومسمع من الناس فكما شاهد الناس الجريمة لماذا لا يشاهدون العقوبة لتكون رادعة لكل من تسول له نفسه تكرار نفس الجُرم وتكون أيضًا مُطمئِنة لنا ولأبنائنا المفزوعين من بشاعة الجريمة.

 

ويضيف خالد إبراهيم 36 عامًا: أن مرتكبي جرائم القتل الغريبة لا يعلنون عن أنفسهم ولا يتوقع المحيطون بهم أن هذا الفعل الجسيم يمكن أن يصدر منهم ولا يمكن لرجال الأمن أن يتنبأوا بنوايا القَتَلة لكن يمكن لتحقيق العدالة الناجزة أن تُحقق الردع في نفوس هؤلاء لا سيما عندما يشاهدون رد فعل سريعا تجاه جرائمهم قائلًا:"ياريت العقوبات تكون سريعة ويشاهد المجتمع تنفيذها".

 

هذه الجرائم الغريبة والمتتابعة قال عنها خبراء الطب النفسي إنها تحدث نتيجة لعدة عوامل مختلفة وقد تحدث نتيجة أحد هذه العوامل مؤكدين أن مرتكب هذا النوع من الجرائم - الغريبة - يجب أن يخضع للفحص السريري لتطبيق المقاييس النفسية من قِبَل أطباء النفس المتخصصين وتحديد هل يتم التعامل معه كمجرم أو كمريض نفسي؟

♦ المخدرات

وهذه العوامل بحسب حديث الدكتور وليد هندي أستاذ الطب النفسي لـ"بوابة الأهرام" تمثلت في تعاطي المخدرات التي وصفها الطبيب النفسي بأنها تعطي نوعا من الضبابية والغيبوبة الحسية فتجعل الشخص المتعاطي لها مفتقدًا للسيطرة على أفعاله وغير مدرك لأفعاله وبناء على ذلك نجد – على سبيل المثال- مادة مثل "الإستروكس" تجعل المتعاطي لها منفصلا عن الواقع ويمكن أن يأتي مجموعة جرائم وليست جريمة واحدة.

♦ عقدة عطيل

ومن ضمن الآثار النفسية للمخدرات ما يسمى بـ"عقدة عطيل" وهي الغيرة المرضية إذ يفسر الشخص المتعاطي أقل سلوك على أنه خيانة وكذلك يبدأ بتفسير بعض المواقف على غير علّاتها وتأتي جريمة القتل انتقامًا لهذه التفسيرات الخاطئة.

♦ الأمراض النفسية

بالإضافة إلى الأمراض النفسية مثل الوساوس القهرية التي تقود صاحبها إلى الشك الدائم الذي يقود الشخص إلى القتل للانتقام كما أن مرض الفصام يجعل الشخص منفصلا عن الواقع ولديه فكرة واحدة مسيطرة على تفكيره وهي فكرة القتل ومن كثرة الضغوط النفسية لهذه الفكرة يبدأ في تنفيذها على أرض الواقع للخلاص منها ومن حدة الضغوط التي تسببها له.

♦ الاكتئاب

وقد يأتي القتل نتيجة الاكتئاب الحاد فبحسب الطبيب النفسي يؤدي هذا الاكتئاب بصاحبه إلى الانتحار ويطلق عليه الأطباء الاكتئاب الممتد لأن الشخص يقتل أفراد أسرته ثم يقتل نفسه.

وقد تحدث جريمة القتل نتيجة التشدد الديني الذي قال عنه الطبيب النفسي:"التشدد الديني يمنح صاحبه شعورًا بالاستعلاء والعظمة فيجعله يعتقد أنه الآمر والناهي غير متقبل فكرة خروج أي شخص ممن حوله عن إطاره وحكمه وسيطرته لدرجة تجعله يرتكب جريمة القتل، ويطلق على هذا السلوك متلازمة العظمة".

♦ القاتل مريضا نفسيا أم مجرما؟

وليس معنى ذلك أن يفلت القاتل من العقاب بدعوى أنه مريض نفسي كما ليس كل مرتكبي جرائم القتل مرضى نفسيين ولذلك يقول الطبيب النفسي إن من يرتكب جريمة قتل لا سيما الجرائم الغريبة كمن طعن فتاة المنصورة طعنات متكررة، ومن مثّل بجثة زوجته، ومن قتل أفراد أسرته، وغير ذلك من جرائم يشيب لها شعر الرأس فزعًا ويتصلب العقل أمامها متعجبًا من السلوك ومستنكرًا تنفيذه، من يفعل ذلك يجب أن يخضع للفحص السريري ليطبق عليه الأطباء المقاييس النفسية لمعرفة سبب ارتكابه لجريمة القتل هل جاء نتيجة الإصابة بأمراض نفسية أو تحت تأثير تعاطي المخدرات أو نتيجة خلل في مركبات الشخصية وذلك ليتسنى للأطباء تحديد التعامل مع هذا الشخص كمريض نفسي أو كمجرم ؟

♦ التنشئة الاجتماعية

بأن يتعرض الشخص أثناء تنشئته داخل الأسرة للعنف والضرب والتنمر والتنكيل به والنبذ الاجتماعي والوصمات غير المستحبة، كل هذه الأفعال تجعل بناءه النفسي مُشبّعا بالعنف وعندما يكبر ويستقل بنفسه وأسرته يقوم بما يسمى "إعادة السلوك" فيعتقد أن العنف بكل أشكاله السابق ذكرها هو الوسيلة الأفضل للتربية والتعبير عن الغضب، ومع تجويده الشخصي نجد أنفسنا أمام جرائم قتل داخل الأسرة الواحدة .

♦ الإحباط والضغط النفسي

شعور الشخص بالإحباط والضغط النفسي يمكن أن يؤدي به إلى ارتكاب جريمة قتل وعلى سبيل المثال ما ترتب على جائحة كورونا التي ضربت اقتصاد العالم فأدت لضغوط اقتصادية لدى الكثير وكان الأكثر تضررا هي الفئات الأكثر فقرًا، ومع تغير جودة الحياة بفعل الفيروس الذي فرض على الناس التزام المنزل دون النزول إلى الشوارع والمقاهي للتنفيس كما كان الحال قبل الجائحة، كل ذلك تسبب في تأجج المشاعر وخلق مساحة للعنف الأسري.

♦ نمط الشخصية

وقد يكون مرتكب جريمة القتل شخصية عدوانية تُقدّم أعمال العنف على أي شيء آخر في التفكير ليس لديه مهارات التفكير الرشيد وحل الصراعات حيث أول ما يفكر به هو العنف بالضرب أو الحرق أو القتل.

♦ الشخصية السادية

هذه الشخصية تتلذذ بتعذيب الآخرين فبحسب حديث الطبيب النفسي:"يمكن لهذا الشخص قتل ابنه ثم إشعال سيجارة واستنشاقها بجانبه كأن شيئًا لم يحدث".

♦ الشخصية المعقدة

هذه الشخصية عانت من التنكيل بها منذ الصغر فتكبر بداخله عقدة التمييز وعدم الاكتراث لوجوده والتنمر ضده وعندما يصبح مسئولًا عن أفراد آخرين سواء عائلته أو عاملين معه يبدأ في التنكيل بهم وإعادة إنتاج نفس السلوك معهم على سبيل الانتقام.

♦ أسباب بيئية

العشوائيات والازدحام والمشاجرات والاحتفاظ بالأسلحة البيضاء كعادة طبيعية إضافة إلى الفقر والبطالة في المناطق المتواضعة، كل هذه العوامل تشكل ضغوطًا نفسية تدفع أصحابها إلى العنف الذي قد يصل إلى القتل بين الأفراد أو داخل الأسرة الواحدة.

♦ الخواء الفكري والعاطفي

تقول الدكتورة هالة يسري أستاذ علم الاجتماع بمركز بحوث الصحراء: هناك نسبة مفزعة من الخواء الفكري والعاطفي لدى الشباب تسللت إليها المنتجات الفنية وعلى رأسها الدراما من خلال أعمال لا تعرض إلا النماذج السلبية التي تمارس سلوكيات شاذة ومنحرفة عن القيم والتقاليد والأخلاق والقانون وتعرضها على أنها النموذج بل وتجعل ممن يقدومونها أبطالًا للعمل الفني فيلجأ كثير من شبابنا ممن لديهم خواء فكري وعاطفي إلى المحاكاة والتقليد ليصبحوا مثل البطل فيستشعرون زيفًا أنهم في طريقهم إلى "النجومية" قائلة:"باتت الشاشات تقدم لنا النماذج السلبية لدرجة جعلت محاكاتها على أرض الواقع تبدو لمن يقوم بها سلوكًا طبيعيًا لا يدعو للاستغراب والاستنكار" متسائلة: لصالح من تقديم هذا النوع من الفن؟

♦ شاشات بلا قدوة

وتضيف أستاذ علم الاجتماع أن الكارثة تكمن في عرض منتجات فنية لنماذج سلبية في المجتمع وتصويرهم على أنهم أبطال في الوقت الذي تفتقر الشاشات إلى عرض النماذج الإيجابية كنجوم المجتمع من العلماء وقادة الفكر والرأي وكل نموذج استطاع أن يحقق نجاحًا في مجاله أو في محيطه قائلة:"أين الشاشة من عرض نماذج إيجابية لأشخاص حققوا نجاحًا يمكن أن يكون قدوة لغيرهم من يشاهدونه ويتابعون تفاصيله".

♦ مرآة الفن متهمة

وأشارت أستاذ علم الاجتماع إلى صناعة الفن في مصر فقالت إن الفن ليس فقط المرآة التي تعكس الواقع وإنما هو ذلك الضوء التنويري والتوجيهي بل والتربوي الذي يقدم لنا ولأبنائنا القيم والمُثُل التي يجب أن نتبعها حتى يخرج من هذا الوطن جيًا متماسكًا وسط مجتمعًا مستقرًا قائلة: "لماذا تركز مرآة الفن على النماذج السلبية فقط ولا تدير وجهها لكل ما هو إيجابي في المجتمع وعند البشر".

♦ غياب الاحتواء الأسري

وأضافت أستاذ علم الاجتماع بمركز بحوث الصحراء أن فقدان الاحتواء الأسري داخل كثير من البيوت قد يتسبب في ارتكاب جرائم القتل التي تحل على الفرد ضيفًا يدخل منزله وإلى حجرته دون استئذان عبر شاشات الإنترنت التي لا يعلم الوالدان ما هو المحتوي الذي يشاهده الابن أو الابنة وكم حجم العنف الذي يصبح سلوكًا معتادًا لديهم بمواصلة مشاهدته عبر هذه الشاشات إضافة إلى غياب الاحتواء بين أفراد الأسرة الواحدة.

♦ العلاج

ويرى خبراء علم النفس والاجتماع من خلال حديثهم لـ"بوابة الأهرام" ضرورة التحرك العاجل والمسئول تجاه المنتجات الفنية التي تجسد النماذج السلبية في المجتمع أبطالًا بصورة تجعل كثير من المراهقين والسباب ممن لديهم خواءً فكريًا يشتهون محاكاتهم وتقليدهم بالإضافة إلى تضافر جهود مؤسسات الدولة الحكومية وغير الحكومية في مجالات الثقافة والدين والإعلام مع منظمات المجتمع المدني لاستعادة الوعي بالقيم والتقاليد المجتمعية التي فرقتها وسائل التواصل الاجتماعي وتكاد تكون تخلصت منها وهو ما تنبهت إليه دول كثيرة فحجبت وجود "وسائل التواصل الاجتماعي" داخل مجتمعاتها حفاظًا على استقرار الأسرة والمجتمع، وأخيرًا يرى الخبراء ضرورة التحرك العاجل وفق استراتيجية كاملة لتكثيف جهود القضاء على المخدرات وتضييق الخناق على الإتجار وكل من يروج لها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر فضلا عن حملات التوعية بمخاطرها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة