راديو الاهرام

«عبقريات محمد عفيفي مطر».. 12 عامًا على رحيل فيلسوف الشعراء | صور

28-6-2022 | 11:29
;عبقريات محمد عفيفي مطر;  عامًا على رحيل فيلسوف الشعراء | صورمحمد عفيفي مطر
مصطفى طاهر

تأثير ممتد لفيلسوف الشعراء محمد عفيفي مطر مع حكايته الساخنة، ابن محافظة المنوفية القادم من بلدته الصغيرة "رملة الأنجب" ليقدم مثالاً مصريًا نادر الوجود في الإخلاص للشعر والكلمة، وحب الوطن، والدفاع عن المبادئ والتضحية لأجلها.

موضوعات مقترحة

رحلة ساحرة بمصاحبة الشعر وأصدقائه قطعها فيلسوف الشعراء محمد عفيفي مطر، تستعيدها "بوابة الأهرام" اليوم الأحد، تزامنا مع الذكرى ال12 لرحيله عن دنيانا في مثل هذا اليوم 28 يونيو.

ابن رملة الأنجب

تجاوز الدور الفاعل لمحمد عفيفي مطر في الحركة الثقافية العربية أكثر من نصف قرن من الزمان، تلك الفترة الطويلة التي تجعلنا ننظر من جديد بنفس المحبة والدهشة التي صاحبت أصدقاء وقراء عفيفي طوال حياته لصلابة وموهبة هذا الرجل الريفي الساحر، الذي تمر علينا الذكرى ال12 لرحيله، ومازال شعره و رائحة الناس في كلماته حية ترزق في قلوب و صدور محبيه.

ولد "مطر" في رملة الأنجب بالمنوفية عام 1935 ليبدأ مشواره مع الشعر من دراسة الفلسفة في كلية الأداب، وهي الخطوة التي لعبت دورًا كبيرًا و مؤثرًا في تجربته الشعرية الاستثنائية التي جعلت منه أحد أبرز رموز شعراء جيل السيتينات في مصر والوطن العربي، موهبة مغلفة بإطار من ذهب لرجل يخلص لشعره ولصدق كلماته كما يتنفس فكان طبيعيا أن يستطيع أن ينتصر في معركته و يحفر لأسمه مكانا تحت الشمس، فحارب بالكلمة السيف بإصرار النبلاء و طموح الملائكة.

يقول الشاعر محمد الفيتوري واصفا محمد عفيفي مطر:"إنه يأخذ الكتاب بقوة، يأخذ الشعر بقوة ، يأخذ الحياة بقوة؛ لا مكان لأي تنازل وإن كان مكان لضعف إنساني؛ لحظة حب، إحساس بضعف خصم فعفو عند مقدر، وكذا ترك القصيدة حتى تطيب فإن الطزاجة والجدة والجدية صرامة الحكم ونقيضها الخصم" .

مبدع استثنائي متنوع العطاء

تنوّعت مجالات العطاء في بحر موهبة الشاعر الكبير "محمد عفيفي مطر" ولم تقتصر على الشعر فقط، بل تنقلت أيضا ما بين المقالات النقدية وقصص الأطفال وترجمة الشعر، فحصد العديد من الجوائز في مصر وجميع أنحاء العالم منها جائزة الدولة التشجيعية فى الشعر عام 1989م، وجائزة الدولة التقديرية عام 2006م، بالإضافة إلى جائزة سلطان العويس عام 1999م وغيرها .

ملح الأرض المصرية

كان "عفيفي" صرخة حق في وجه كل قيم القهر والتخلف و الرجعية، في الشعر ملعبه الأثير يصف السماح عبد الله ابن رملة الأنجب الذي خلد اسم قريته بأنه هو مقلب التربة التي تدربت أصابعه جيدا كفلاح متمرس على معرفة مواعيد الزرع والحصيد، وتهجين النباتات لذلك فقصائده متجذرة في الوجدان العربي وارفة الظلال، وعباءته الفلسفية التي ورثها من الحكيم الأكبر أبي العلاء المعري و ثقلها بالدراسة وبثقافته الموسوعية المتنوعة فجعلت ثمار أشجاره أكثر طزاجة بالرغم من مرور العقود .

يقول الشاعر الكبير إبراهيم داود في مقاله "عندما يتحدث الطمي" في وداع عفيفي بجريدة الأهرام ملخصا لنا علاقة الإنسان النبيل بالعالم المحيط به "أن محمد عفيفي مطر استعان بفطرته الطفولية البعيدة ليعيد قراءة تاريخه حتي سن العشرين، فهو في سفر بين مواقع الطفولة وأوائل الشباب، محطاته هي لحظات الدهشة التي أقلقته وحولت انتباهه وحددت بعض المعالم في تكوين علاقته بالعالم، عفيفي كتب شعرا كبيرا بلغة كبيرة بروح كبيرة، وربما هنا يكمن الاختلاف معه, فهو يري أن الشاعر بمكانته القديمة مازال قادرا علي القيام بدوره القديم ، بينما شعراء الزمن الجديد يرون أن اللغة شفرة بين اثنين، هو يتحدث الي الأمة وهم يبحثون بالشعر عن أصدقاء، هو عليم بأسرار موضوعه، هم يكتشفون العالم بالكتابة، ومع هذا ظل محمد عفيفي مطر،الشاعر والانسان استاذا لمعظم الشعراء الأصغر سنا،ل أنه مجرب عظيم، صاحب سيرة نقية، أخلص للشعر ولكرامة الشاعر، وتعامل مع السلطة وشعرائها باستعلاء محبب، أصغره في الحياة، ولكنه أنقذه.. كشاعر.

في رحلة عفيفي من "رملة الأنجب" إلى قلوب المحبين في أرجاء مختلفة من العالم و صدامه مع الحياة و تقاطاعاته المتشابكة مع نفسه والعالم المحيط، و دواوينه و ترجماته التي أثرت الحياة الثقافية العربية، دروسا كبيرة عن شخص و شاعر استثنائي، أدرك منذ النشأة والبداية أن الحياة اختيار، فكان قراره الجريء باختيار طريق صعب كان زاده فيه الصدق مع الناس فحمله الناس في قلوبهم فكان ذلك هو الدافع الأساسي له في استكمال مشروعه الكبير.

القراءة في مشوار حياة "محمد عفيفي مطر" الذي كان يصفه المحبين بأن الدنيا كانت أضيق من خطاه، تثبت أن الشاعر الراحل نجح في إيصال رسالته بأمانة وبصلابة و إصرار النبلاء والفرسان، وليس الشعراء العظام فقط، وقد اجتهد الراحل الكبير د.شاكر عبد الحميد في كتابه الحلم والكيمياء والكتابة في فك أسرار عفيفي مطر التي تمتد تأثيراتها عبر السنين.


محمد عفيفي مطرمحمد عفيفي مطر

محمد عفيفي مطرمحمد عفيفي مطر

محمد عفيفي مطرمحمد عفيفي مطر
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة