راديو الاهرام

مراكز التجميع.. قاطرة تطوير قطاع الألبان في مصر

27-6-2022 | 14:29
مراكز التجميع قاطرة تطوير قطاع الألبان في مصرأحد مراكز تجميع الألبان في مصر
إعداد - حسن محمد - شعبان نصار - مها رمضان - محمد نبيل - شيماء الشافعى
الأهرام التعاوني نقلاً عن

«تجميع الألبان» مشروع كان مهمشًا وعمليات التطوير تستهدف سلسلة إنتاج الألبان بجميع مراحلها المختلفة
المشروع من أهم المشروعات الصحية والاقتصادية.. ومردودها الإيجابي سيظهر قريبا على الإقتصاد وصحة المواطنين
للمشروع أهمية كبيرة وتأثير بالغ في تطوير قطاع إنتاج الألبان في مصر

 

بهدف زيادة إنتاج مصر من الألبان ومشتقاته، بدأت الدولة المصرية مشروعًا قوميًا لإنشاء وتطوير مراكز تجميع الألبان لتحقيق أقصى استفادة من إنتاج هذا القطاع الذى يصل إلى 7 ملايين طن سنويًا، بهدف الإسراع فى إقامة منظومة يستعان فيها بأرقى الخبرات المتخصصة فى هذا المجال، بما يساهم فى تكوين منظومة متكاملة تعظم من إنتاج الألبان كمًا ونوعا وتتيح إقامة الصناعات الغذائية ذات الصلة.

يؤكد رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة الدكتور طارق سليمان، أن مشروع مراكز تجميع الألبان، كان مهمشًا خاصة وأنها تعتبر بمثابة المنافذ التسويقية لصغار مربى ماشية العجول لإنتاج اللبن والذى اهتم واوصى رئيس الجمهورية، بذلك الملف وإعتبره مشروعًا قوميًا، ووجه بتحمل الدولة تكاليف الحصول على شهادة الجوده والإعتماد الدولية لمراكز تجميع الألبان التى يتم تطويرها لتحفيز اصحاب مراكز تجميع الألبان على تطوير مراكزهم.

وأضاف أنه لأول مرة تم عقد بروتوكول بين كل من وزارتى الزراعة والإنتاج الحربى والبنوك الممولة لضبط أليات العمل، ووافق البنك الزراعى المصرى على مد أجل فترة سداد القرض إلى 8 سنوات بفائدة بسيطة 5 %، ولأول مره يتم تصنيع الألات والمعدات والأجهزه اللازمة لمراكز تجميع الألبان صناعة وطنية طبقاً للمواصفات القياسية العالمية بأسعار أفضل وبجودة أعلى وبفترة ضمان تمتد إلى 20 عامًا فى بعض الأجهزة.

وأوضح الدكتور طارق سليمان أن البنك المركزى وافق بالتنسيق مع وزير الزراعة، على إعتبار مراكز تجميع الألبان ضمن المشروعات المتوسطة والصغيرة للإستفادة من مبادرة البنك المركزى 5% لتطوير ورفع كفاءة مراكز تجميع الألبان أو إنشاء مراكز جديدة لتجميع الألبان، وأنه بالفعل يوجد 826 مركز لتجميع الألبان وتم تطوير أكثر من 100 مركز، وجارى تطوير ورفع كفاءة 205 مركز كمرحلة أولى وتم إنشاء 8 مراكز جديده لتجميع الألبان بالمناطق التى يتمركز فيها صغار مربى ماشية اللبن، وتزداد فيها الثروة الحيوانية وتفتقر إلى وجود مراكز لتجميع الألبان لتكون نموذج يحتذى بها مثل محافظات سوهاج وأسيوط والمنيا والفيوم وجنوب سيناء والشرقية وكفر الشيخ والبحيرى.

وأشار إلى أن المرحلة الأولى من مبادرة «حياة كريمة» لتنمية الريف المصري، تشهد إنشاء 46 مركزاً نموذجياً جديداً لتجميع الألبان تخدم قرى ومراكز حياة كريمة وأنه لأول مره فى مصر يتم تصنيع المعدات والادوات والاجهزه اللازمه لتطوير ورفع كفائه او انشاء مراكز تجميع الألبان جديده علما ان هذه الاجهزة تصنع صناعه محليه بجوده افضل وسعر اقل وفتره ضمان تمتد من 10 الى 20 سنة.

وأكد الدكتور طارق سليمان الوصول للاكتفاء الذاتى من الألبان الطازجة، ليس الهدف الوحيد بل تصدير ما يزيد عن احتياجاتنا، ووافق وزير الزراعة مؤخرا على زيادة قيمة تعويض رأس الماشية المصابة بما يوازى سعرها حتى يتم التخلص منها بشكل صحى آمن قامت الوزارة بتسهيل إستيراد عجلات ثنائية الغرض عالية الإنتاج سواء فى الألبان أو اللحوم لتناسب صغار المربيين وبقروض بنكية ميسرة.

وقالت الدكتورة ناهد عبد المقتدر الوحش، باحث أول بقسم بحوث الألبان معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية: إن المشروع القومى لإنشاء وتطوير مراكز تجميع الألبان بمحافظات الجمهورية أحد أهم الملفات التى تم العمل عليها خلال الفترة الماضية، من أجل زيادة إنتاج مصر من الألبان ومشتقاتها، لكى يتحقق أقصى إستفادة من هذا القطاع والصناعات القائمة عليه، مضيفة أنه يعد واحدًا من أهم المشروعات الصحية والاقتصادية التى سيظهر مردودها الإيجابى قريبا على الاقتصاد وصحة المواطنين، فى ظل خطط الدولة للتنمية المستدامة.

وتابعت: للمشروع أهمية كبيرة وتأثير بالغ فى تطوير قطاع إنتاج الألبان فى مصر، ويستهدف التطوير سلسلة إنتاج الألبان بجميع مراحلها المختلفة بدءاً من تربية ورعاية الحيوانات مروراَ بعمليات الفحص والرعاية البيطرية وإجراء التحصينات الدورية للحيوانات والحلب والتجميع والنقل وصولا لعمليات التصنيع والتسويق.

وتشير الدكتورة الوحش إلى أن قطاع الألبان المصرى يعتمد بشكل كبير على المزارع الخاصة (مزارع كبيرة - صغار المربين)، حيث يمثل صغار المربين الغالبية العظمى من تلك المزارع ويتم توريد الألبان المنتجة من المزارع الكبيرة والتى تتميز بالجودة العالية لمصانع الألبان بأسعار يتم تحديدها من خلال معادلة سعرية خاصة وطبقا لمواصفات اللبن، أما الألبان التى يتم إنتاجها من خلال صغار المربين تكون ذات جودة أقل من ألبان المزارع حيث تتم عملية الحلب والتداول بطرق يدوية وبدائية والذى ينعكس بدوره على جودتها كما أن زيادة المحتوى البكتيرى وارتفاع مستوى الحموضة بها فى فصل الصيف يؤثر بشكل مباشر على الجودة والسعر، وأغلب المربين الصغار لا يملكون معدات وأجهزة حديثة للحفاظ على الألبان خلال مراحل النقل والحفظ والتخزين والذى يؤدى بطبيعة الحال إلى إنخفاض جودة تلك الألبان والتى تعتبر العامل الأساسى الذى تنظر اليه المصانع هذا بالإضافة إلى عدم توافر الدعم الفنى للمربين، كل هذه العوائق التى تواجه صغار المربين لها تأثير مباشر على كمية وجودة الألبان المنتجة.

وتتابع مؤكدة أنه ومنذ إنطلاق المبادة الرئاسية لمشروع إنشاء وتطوير مراكز تجميع الألبان، لم تتوقف التوجيهات الحكومية بضرورة الإسراع والانتهاء من إقامة تلك المنظومة وإنشاء وتطوير أكبر عدد ممكن من مراكز التجميع والإستعانة بكل الخبرات المتخصصة فى هذا المجال، بما يساهم فى تكوين منظومة متكاملة تعظم من إنتاج الألبان كمًا ونوعًا وتتيح الفرص لإقامة وتطوير الصناعات الغذائية ذات الصلة، بالإضافة إلى رفع كفاءة مراكز تجميع الألبان الحالية ونقلها من الصورة العشوائية إلى العمل النظامى حيث إن تلك المراكز تعتبر منافذ تسويقية لألبان صغار المربين ومنتجى الألبان، والذى يضمن وجودها تحسين جودة الحليب الناتج سواء كان للاستهلاك الطازج أو للتصنيع والحصول على ألبان ذات جودة عالية خالية من الملوثات والشوائب ومسببات الأمراض تتطابق المواصفات الصحية القياسية كشرط لقبولها. كما تعمل مراكز تجميع الألبان على الحد من دور الوسطاء فى عملية تسويق الألبان فى القطاع الريفى مما يساهم فى ثبات أسعار الألبان على مدار العام.

ولفتت إلى أنه لا يشتمل التطوير على الأبنية والمرافق فحسب، بل يشمل تطوير الأفراد والأجهزة والمعدات والتقنيات والكفاءات العلمية ومعايير الأداء لتلك المراكز ويتم ذلك بالتوازى مع تطوير المزارع الصغيرة والمتوسطة ورفع كفاءة العمل بها لتواكب المتطلبات الدولية وتقديم كل الدعم والمساعدات لصغار المربين ومنتجى الألبان.

مردود المشروع على المستهلك 

ويتمثل المردود وفقًا لمحدثتنا فى رفع نصيب الفرد من الحليب، وتوفير الألبان النظيفة ذات المواصفات الصحية والجودة العالية والخالية من مسببات الأمراض، الحفاظ على صحة المستهلك بمقاومة والحد من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان وتوفير تكلفة علاجها، وتوفير منتج لبنى ذو جودة تتوافق مع المواصفات القياسية مما يعزز صحة المستهلك ويدعم تحسين الذوق العام ويساهم فى تطوير المنتجات، ومساهمة المشروع فى إنتاج ألبان الأطفال محليا بدلا من إستيرادها.

وأضافت أن الدولة تقوم بجهود مكثفة للنهوض بصناعة الألبان المصرية، وتطويرها وفتح آفاق جديدة للتصدير للخارج، وإصدار الحكومة قرار وزارى بشأن إصدار تراخيص إنشاء مراكز التجميع بإجراءات ميسرة وناجزة للراغبين، فضلًا عن مبادرات البنك المركزى التمويلية بتقديم قروض ميسرة بفائدة متناقصة 5% لتخفيف الأعباء على صغار المربين ودعم تطوير المراكز، وأيضًا مبادرة البنك المركزى لدعم القطاع الخاص الصناعى بإتاحة مبلغ 100 مليار جنيه من خلال البنوك بسعر عائد سنوى 10 % متناقص لتمويل شراء الخامات ومستلزمات الإنتاج وكذا تمويل الآلات أو المعدات أو خطوط الإنتاج، وتوفير مبلغ الدفعة المقدمة المطلوبة للبدء لتجهيز المعدات والأجهزة لحين استكمال إجراءات التمويل من البنوك، وتوقيع بروتوكول تعاون مشترك بين وزارة الزراعة والبنك الزراعى المصرى يهدف إلى توفير الدعم اللوجيستى والفنى والمالى لمراكز تجميع الألبان على مستوى الجمهورية لرفع كفاءتها وتطوير العمل بها لتواكب المتطلبات الدولية، كما يهدف البروتوكول فى المقام الأول لتمكين صغار المربين ومنتجى الألبان والمزارعين من إنتاج لبن عالى الجود ومطابق للمواصفات.

وأشارت الدكتورة ناهد الوحش إلى أنه تمت الموافقة على تمويل وإقراض 17 مليون جنيه من خلال البنك الزراعى المصرى لتطوير ورفع كفاءة وتشغيل 15 مركز لتجميع الألبان فى 6 محافظات، وأيضًا التعاون بين وزارتى الزراعة والإنتاج الحربى لتوفير المعدات والأجهزة اللازمة لمراكز تجميع الألبان صناعة وطنية بأعلى جودة ومواصفات، وبأسعار تنافسية، كما أن فترة ضمان الأجهزة تمتد من 10 إلى 20 سنة، وأن الوزارة وضعت معايير قياسية لتطوير مراكز تجميع الألبان تتفق مع المعايير والمواصفات الدولية، كما تم رفع كفاءة وتطوير بعض مراكز تجميع وتبريد الألبان، وكذلك تصنيع الألبان بمحافظات القليوبية والمنوفية والبحيرة، بالتمويل الذاتى لأصحاب تلك المراكز، من خلال دراسات الجدوى المعدة بمعرفة وزارة الزراعة وإستصلاح الأراضى، والإشراف الفنى المباشر للوزارة عليها.

ولفتت إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى وجه بتحمل الدولة تكلفة حصول تلك المراكز على الشهادة الدولية لاعتماد المواصفات القياسية لجودة الإنتاج والبالغ، قيمتها 50 ألف جنيه لكل مركز دعمًا من الدولة للمربين ولضمان جودة منتجات الألبان والمردود المباشر لذلك على صحة وسلامة المواطنين، بالإضافة إلى فتح آفاق التصدير للخارج لزيادة العائد المالى للعاملين فى هذا القطاع بتعزيز قيمة المنتج، وأن الرئيس أكد أن من حق المصريين أن تكون كل احتياجاتهم الغذائية مطابقة للمواصفات العالمية.

وأكدت أن وزارة الزراعة تشرف بشكل مستمر على تنفيذ المشروع وتقديم الدعم العلمى والفني، وشهادات الاعتماد الدولى المطلوبة لهذه المراكز، حيث استهدفت الوزارة تطوير 826 مركز تجميع ألبان، وجارى تطوير 205 مركزا كمرحلة أولى حيث وصلت معدلات التنفيذ حتى الآن إلى أكثر من 65 % حيث تم تطوير 150 مركزا بالفعل وجارى توريد وتركيب المعدات فى 18 مركز، وجارى العمل فى 37 مركزا حتى يناير 2022. 

كما أنشئت الوزارة وفقًا للدكتورة ناهد الوحش، عشرة مراكز جديدة لتجميع الألبان فى المحافظات ذات كثافة عالية لصغار مربى ماشية الألبان، والتى تفتقر إلى وجود مراكز لتجميع الألبان طبقًا للمواصفات القياسية والمعايير الدولية، لتكون نماذج تحتذى للقطاع الخاص. وقد تم إدارج مراكز تجميع الألبان ضمن المشروعات المتوسطة والصغيرة للاستفادة من مبادرة البنك المركزى كما تم استثناء أصحاب مراكز تجميع الألبان من الشرط القانونى للتمويل. 

علاوة على تشكيل لجنة فنية تختص بتقييم مراكز تجميع الألبان ميدانيًا على أرض الواقع لتحديد احتياجات التطوير لكل مركز. كما حرصت الدولة على إنشاء مراكز تجميع ألبان فى محافظات الصعيد ذات الكثافة العالية فى الثروة الحيوانية والتى تفتقر إلى وجود مراكز تجميع ألبان، مما يساهم فى رفع كفاءة هذا القطاع وزيادة صادراته وزيادة أرباح المنتجين.

ويأتى مشروع تطوير مراكز الألبان متزامنا مع جهود الوزارة فى الإهتمام بقطعان الماشية من خلال خطة دورية علمية للتحصين وإنتاج سلالات جديدة ذات إنتاج أعلى من الحليب، وأن جميع الجهات العلمية والبحثية بمختلف المحافظات، تقدم كل أنواع الدعم لتحسين صحة قطعان الماشية وزيادة إنتاج الألبان.

وتقوم فرق الجودة بالمعامل التابعة لوزارة الزراعة بدعم مراكز تجميع الألبان فنيًا وعمليًا للحصول على شهاده تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP) وشهادة نظم إدارة سلامة الغذاء (ISO 22000)، كما تقوم الوزارة بتقديم دورات تدريبية بصفة دورية لأصحاب مراكز التجميع والعاملين بها لتوضيح قواعد ومتطلبات النظام والتدريب على الأسس الصحية السليمة والواجب اتباعها لإنتاج ألبان عالية الجودة. كما تقوم بتحليل الألبان الواردة للمراكز بالأجهزة الحديثة والتى تم تزويد المعامل بها من قبل وزارة الزراعة لتحليل الألبان كيميائياً وبكتريولوجياً بدقة وسرعة والتأكد من جودتها الصحية وضمان خلوها من الأمراض والملوثات البيولوجية والكيميائية والفيزيائية، كما يتم تحليل عينات ألبان كل الموردين لمركز التجميع كلا على حده فى سجلات خاصة بكل مورد لمعرفة تركيبها الكيميائى ومدى توافقها مع المواصفة القياسية المصرية ولتقييم نوعية التغذية التى تتلقاها الحيوانات الحلابة وكذلك لضمان خلوها من كل أنوع الغش التجارى.

كلمات البحث