Close ad

في عصر التريند.. أصبح تصوير الحدث أهم من إنقاذ مَن بالحدث!

26-6-2022 | 16:48
الأهرام المسائي نقلاً عن

​يومًا تلو الآخر تتوالى علينا الأخبار السلبية، فتارة نسمع عن قتل الأب لأولاده، وتارة قتل الأم لأبنائها، وتارة أخرى ضرب الابن لأمه، وتارة قتل الابنة لأبيها، والكل يردد أنها من علامات الساعة، وفي الأيام الأخيرة سمعنا وقرأنا وشاهدنا حالات انتحار عديدة وقتل الطالب لزميلته بدافع الحب مطبقًا لمقولة من الحب ما قتل، والحب بريء منه ومن أمثاله، ولكن تعليقي على كل هذه الأخبار وغيرها ماذا حدث لمجتمعنا؟!

فبالأمس عندما كنا نشاهد شخصًا يضرب آخر في الشارع كان الجميع يتدخل لفض الاشتباك حتى اشتهر الشعب المصري بالجدعنة يفتقدها العديد من الشعوب الأخرى وخاصة الغربية، فنسمع عن ولاية شيكاغو المشهورة بجرائم القتل حتى أصبح أمرًا عاديًا، بل تجد الجميع يحذرك عند سفرك لأمريكا من تلك الولاية، بعكس المجتمع المصري الذي اشتهر بالشهامة، فالأمر الغريب في حادثة قتل الطالبة الشهيدة نيرة أن حادثة القتل تمت نهارًا في وسط تجمع من الناس ولم يفكر أحد للحظة أن يتدخل لإنقاذها من هذا المجرم ولو اجتمع كل من بالحادث عليه لِما تجرأ وقتلها، ولكن للأسف الشديد اختفت العديد من الصفات الجميلة التي كان يتميز بها المجتمع المصري من المروءة والشهامة والجدعنة، بخلاف عصر التريند أصبح تصوير الحدث لدى البعض أهم من إنقاذ من بالحدث!

فالكل يتسارع لتصوير الحدث ليكون له السبق الأول في النشر وكأنه سيأخذ جائزة أوسكار على سرعة النشر! بل وصل الأمر إلى عدم احترام حرمة الميت والحي وعدم احترام مشاعر الآخرين، فتداولت صورة لوالدة نيرة وهي في حالة انهيار وبجانبها ثلاثة أشخاص يصورونها وهي منهارة، فهل تم إصابة البعض بمرض السوشيال ميديا؟! مرض التريند؟ هل التكنولوجيا جعلت البعض يفقد مشاعر الإنسانية والرحمة؟! هل تجرد البعض من إنسانيته ولم يراع مشاعر الآخرين واحترام وقت الحزن؟ فشاهدنا فيديوهات كثيرة من أمام قبر الشهيدة نيرة وبعض المصورين يصورون أسرة الشهيدة وهم بزيارتها حتى ناشدت إحداهن المصور وأخبرته أنها تريد أن تتحدث براحة وخصوصية مع أختها الشهيدة، ولكن لم يتركها المصور وشأنها بل يبحث عن السبق الأول ويصور لحظة انهيار أسرة الشهيدة؟!

ففي عصر السوشيال ميديا انتشرت أمراض نفسية عديدة تتلخص لدى البعض في البحث عن الشهرة والتريند وجلب الأموال بدون مراعاة مشاعر الآخرين؛ بل يصل الأمر للتعدي على حريات وخصوصيات الآخرين، والبعض الآخر تتلخص في البعد عن الله سبحانه وتعالى وعدم الإيمان بقضاء الله وقدره، فمن قتل نفسًا أيا كان السبب الذي دفعه للقتل هو جانٍ مجرم تمكن منه الشيطان  فما يحتاجه مجتمعنا الآن عودة العادات والتقاليد التي غابت عنّا منذ سنوات، وقد تقدمت منذ بداية الفصل التشريعي بمناقشة عامة عن سياسة الحكومة حول بناء وعي وفكر الإنسان، وعودة العادات والتقاليد التي تعتبر سمة من سمات الشعب المصري، وأيضًا للتصدي للمرض النفسي الذي زاد في مجتمعنا اليوم بسبب البعد عن الله والفهم الخاطئ لأحكام الدين، وتحدث بعض أدعياء الدين - وليس دعاة الدين - في الدين، فصار لكل معصية فتوى مما جعل كل شخص يرتكب خطأ يجد من يبرر له الخطأ باسم الدين والدين بريء من هؤلاء!

فالله يدعو إلى الرحمة والإنسانية والتعاون ونبذ القتل والعنف، وكل شخص حر فيما يفعله ما لم يتعد على حريات وخصوصيات الآخرين، فكل إنسان سيقابل الله بمفرده وسيحاسب بمفرده، ففكر في حسابك ووقوفك أمام الله وليس في حساب غيرك مع الله!

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة