Close ad

مبروك عطية وغبار "تورا بورا"!

26-6-2022 | 16:25

تحت عنوان (اسمعوا الكلام كويس.. قتيلة آداب المنصورة وحتى لا تلحقها غيرها) خرج علينا د/ مبروك عطية بمقطعه المصور على قناته بموقع YouTube، وذلك في معرض تناوله لمقتل الفتاة "نيرة أشرف" بالمنصورة على يد مجرم مهووس بها، وقد بلغت مدة المقطع 15 دقيقة قد تصل به إلى ساحة القضاء.

(سيبي المهفهف ع الخدود يطير، والبسي محزق، هيصطادك إللي ريقه بيجري ويقتلك).. جاء هذا الإرهاب للمصريات على لسان مبروك عطية في الدقيقة 06:31 من المقطع، وخلاصته إما الحجاب أو القتل! أنا لا أدري حقًا ما دخل هذا الكلام بملابسات الجريمة! ولا أجد تفسيرًا سوى أن بعض المشتغلين بالدين باتوا مصدومين من مراقبتهم موجة خلع الحجاب بالمجتمع، هذه الموجة التي بدأت مع وصول الجماعة الإرهابية للحكم في 2012 وإلى الآن لم تتوقف، بل تزداد يومًا عقب يوم، وكأنها موجة معاكسة لما تعرضت له الشخصية المصرية قسرًا مع حقبة السبعينيات. وبعيدًا عن محاولة التعليل المنطقي لكوميديا مبروك عطية السوداء، فإن ما استوقفني هو التفكير في أعداد المصريات المعرضات للنحر في الشارع بسبب عدم ارتدائهن الحجاب! وسأفترض جدلًا أن إناث هذا البلد - وفق إرهابه لهن - قد خشين تهديده، ونزلن غدًا للطرقات وجميعهن بالزي الأسلم لحياتهن، فماذا عن المصريات المسيحيات! هذا الكلام القادم من سلال نفايات الحضارة رُبما ما تجاسر عليه مبروك عطية، لو أن صيدلي أشمون، الذي صفع امرأة مصرية مسيحية على وجهها في رمضان الماضي لأنها غير محجبة، قد عُوقب وجُعل منه عبرة، لكن الأمر انقضى بصلح عُرفي! إن الإرهاب الذي تتعرض له المرأة في مصر ممَن يعتقدون أنهم وكلاءٌ معتمدون لله في الأرض يجب بالقانون أن يتوقف.

(حياتك غالية عليكي، أخرجي من بيتكوا قفة).. هذا التهديد جاء في الدقيقة 07:41 من المقطع المصور، إن القُفَّة في المعجم الوسيط مفردة بمعنى "المقطف الكبير"، إنه يُخير المصريات بين أن يكن مقاطف أو الموت! هذه ذهنية رُبما لا تستقيم أن تصدر إلا عن مسلح خرج علينا للتو بغباره من كهوف "تورا بورا" في ولاية "ننكرهار" الأفغانية! ما بالنا بشخص من مؤسسة دينية وسطية عريقة ويوضع قبل اسمه د/...! بحياتي لم أكن من المهتمين بنبش السيرة الذاتية لمبروك عطية، انطباعي عنه عبر الشاشة أنه يؤدي فقراته الدينية مازجًا بين الفتاوى والمرح الفضائي ثقيل الظل، لكن ما أقدمَ عليه أرغمني على البحث عنه إلكترونيًا فكانت الصدمة! اكتشفتُ أنه تقلد عدة مناصب بجامعة الأزهر، وهنا تكمن استفهامات: ما الذي استقاه مبروك منذ البدايات حتى يخرج علينا بمثل هذا في النهايات؟! ماذا عن أفكار كل هؤلاء الذين درس لهم؛ سواء بجامعة الأزهر في مصر أو بجامعتي الإمام محمد بن سعود والملك خالد في المملكة السعودية؟! هل جميعهم يؤمنون أن غير المحجبة صيدة معرضة للقتل أو غير القتل! لماذا لم يتعلم شيئًا من فضيلة الإمام الأكبر د/ أحمد الطيب في هذا الشأن! رُبما مبروك عطية يكمن في داخله كائن طالباني الهوى دون أن يدري، ورُبما يدري ونحن الذين لا ندري! إن القُفَّة التي يدعو مبروك عطية المصريات لارتدائها طلبًا للحياة، هي في الشكل تمامًا ذات ما تُجبر النسوة على التكسي به في طرقات "كابل"!

إن القضية ليست الحجاب أو خلعه، هذه حرية شخصية لا دخل لنا بها، أما الكلام غير الراشد لمبروك عطية والذي صدر عنه رُبما لانسياقه وراء شهوة ركوب الـ Trend، فأزمته هي إرهابه للمصريات، وتسويغه "فيما فهمت" بشكل غير مباشر لقتلهن على يد بعض المهووسين دينيًا أو المُستثارين جنسيًا، مما قد يوجب امتثاله أمام جهات التحقيق.

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر: twitter.com/sheriefsaid

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة