راديو الاهرام

تداعيات الحرب فى أوكرانيا: الحكومة الألمانية ترتعد قبل حلول الشتاء.. فهل تلجأ إلى توزيع الطاقة بالبطاقات ؟!

25-6-2022 | 20:04
تداعيات الحرب فى أوكرانيا الحكومة الألمانية ترتعد قبل حلول الشتاء فهل تلجأ إلى توزيع الطاقة بالبطاقات ؟الحرب الروسية الأوكرانية
ألمانيا - عبد الناصر عارف

رغم حرارة الجو المرتفعة نسبيا هذه الأيام فى ألمانيا إلا أن  الحكومة الألمانية ترتعد خوفا  قبيل حلول موسم الشتاء المقبل، وتسود حالة من الاضطراب والقلق والجدل  بين وزراء الحكومة وقيادات الأحزاب السياسية وخبراء الطاقة فى ألمانيا  إزاء مواجهة  تطورات وتعقيدات أزمة الطاقة . 

موضوعات مقترحة

وتكافح الحكومة الألمانية لتفادى" صدمة غاز" شديدة فى الشتاء المقبل لن تهز أركان الحكومة وحدها بل والمجتمع الألمانى كله، وفى هذا الإطار فقد شرعت منذ الخميس الماضى تطبيق المرحلة الثانية من خطة طوارئ لتفادى صدمة الغاز المتوقعة، وتعنى  هذه المرحلة اعترافا رسميا بأن ألمانيا أصبحت فعليا تحت وطأة أزمة طاقة، وبالتالي يتم تطبيق إجراءات احترازية لتفادي الدخول في المرحلة الثالثة والتي تتيح للحكومة السيطرة على  أو تأميم شركات الطاقة فى البلاد وإدارتها طبقا لإجراءات "اقتصاد الحرب " المنصوص عليها فى القانون الأساسي المنظم لإعلان حالة الطوارئ، وتتيح هذه الإجراءات للحكومة أيضا استخدام نظام  الحصص فى توزيع الطاقة سواء للقطاعات الإنتاجية والخدمية وكذلك المنشآت الإستراتيجية أو للمستهلكين، وتحديد الأولويات، وهو ما يقترب من أنظمة التوزيع بالبطاقات للسلع الحساسة فى الدول النامية .

وتعكس تصريحات وزراء الائتلاف الحاكم فى ألمانيا – والتى قد تبدو متضاربة أحيانا - مدى خطورة الأزمة التي توشك أثارها السلبية أن تضرب بعمق أوصال أكبر اقتصاد فى القارة الأوروبية خاصة الصناعات الثقيلة  والذكية "فخر ألمانيا "وعمودها الأساسى فى المنافسة  العالمية .

روبيرت هابيك وزير الاقتصاد وحماية المناخ – حزب الخضر - يدلى بتصريحات يومية للإعلام الألمانى يحاول من خلالها أن يجهز المواطنين لأسوأ سيناريو فيما يتعلق بمواجهة الأزمة ، فقد حذر أمس من أن الأزمة قد تسوء ، والأسعار ستستمر فى الارتفاع  ، ويجب الاستعداد لتحمل المزيد من ارتفاع أسعار الغاز، وشدد على أن هذا سيؤتر تأثيرا سيئا على الإنتاج الصناعى ويزيد من أعباء فاتورة المواطنين، وفى هذا الاتجاه ذهب أيضا  وزير المالية كريستيان ليندنر – الحزب الليبرالى- حينما قال لوسائل الإعلام:  نحن على حافة أزمة اقتصادية شاملة وخطيرة للغاية 

 أما اليوم، فقد حاول المستشار الألمانى  أولاف شولتس - المنتمى للحزب الاشتراكى الديمقراطى – التخفيف من حدة تصريحات وزراء المجموعة الاقتصادية فى حكومته والمنتمين لبقية أحزاب الائتلاف الحاكم – الخضر والليبرالى- وطمأنة الشعب من خلال  رسالته ألأسبوعية الثانية المتلفزة للشعب الألمانى.

 وأشار فيها إلى  أن الأزمة تحت السيطرة، وأن الحكومة ماضية فى خطط لاستبدال الغاز الروسى بمصادر أخرى، منوها عن إنشاء محطات لاستقبال الغاز المسال ستدخل إحداها مرحلة العمل قبيل نهاية العام الحالى.

الذعر الألمانى من مواجهة صدمة غاز، جاءت سريعا بعد أقل من أسبوعين من  بدء روسيا تخفيض إمدادات الغاز إلى ألمانيا بنسبة 40 % يوميا ردا على سلسلة العقوبات الأوروبية وعلى ألمانيا بالتحديد والتى انخرطت فى توريد أسلحة هجومية متطورة لأوكرانيا، ذلك لأن نصف المنازل فى ألمانيا تعتمد على الغاز فى التدفئة، وكل الصناعات الثقيلة تقريبا فى ألمانيا أدمنت منذ فترة طويلة للغاز الروسى الرخيص، ونعمت بأرباح  ضخمة بفضل  استخدامه.

كما اعتمدت ألمانيا على الفحم الروسى الرخيص أيضا  لتشغيل محطات توليد الكهرباء، بعد أن أغلقت مناجمها لاستخراج الفحم فى إطار خطة للاستغناء تماما عن استخدام الفحم كوقود بحلول 2030 ، وبداية من أغسطس المقبل ستتوقف تماما شحنات الفحم الروسى إلى دول الاتحاد الأوروبى طبقا لسلسلة العقوبات الأوروبية على روسيا ، يضاف إلى هذا أن آخر 3 محطات نووية لتوليد الكهرباء فى ألمانيا – توفر حوالى من 6 إلى 10 % من احتياجات البلاد من الكهرباء ستوصد أبوابها نهاية العام الحالى، وقبيل فصل الشتاء المقبل  تواجه الحكومة الألمانية حاليا صعوبات جمة لملء خزانات الاحتياطي الاسترتيجى من الغاز والذى وصل حاليا الى 60 % فقط ، وتصارع أن نرفع هذه النسبة إلى 80 % قبل أكتوبر المقبل ، والذى تبدأ فيه زيادة استهلاك غاز التدفئة .

كل هذه الظروف  فرضتها  بشكل رئيسى تداعيات الحرب  فى أوكرانيا والتى توشك أن تضع  ألمانيا تحت حالة "اقتصاد الحرب " والتى تستدعى معها ذكريات أليمة لشعب كالشعب الألمانى ، ولكن هل لخروج من سبيل ؟، وبأى تمن ؟ وما هى البدائل المتاحة أمام الحكومة الألمانية ؟

من المثير حقا، أن هذه البدائل للخروج أو للحيلولة دون مواجهة صدمة غاز عنيفة ،لا تحظى بالتوافق المجتمعى أوالسياسى فى ألمانيا بل تزيد من حدة الانقسام والجدل فى المجتمع الألمانى ، مثلا استمرار عمل المحطات النووية يرفضه حزب المستشار شولتس وحزب الخضر، بينما يؤيده الحزب الليبرالى الشريك فى الحكم ،وحزب الاتحاد المسيحى الديمقراطى  أكبر كتلة معارضة فى البرلمان والمنتمية اليه المستشارة السابقة ميركل ، وهكذا مع البدائل ألأخرى،  ليس  هذا فقط بل وعلى مستوى قادة الاتحاد الأوروبى - فى قمتهم التى انتهت أمس -  لا تخفى على أحد الانقسامات واختلاف الرؤى رغم تعهدهم بمواجهة "حرب الغاز مع روسيا " ولكن مؤشرات  استطلاع للرأي أجراه أحد معاهد استقصاء الرأي المتخصصة ستنشر نتائجه رسميا غدا الأحد تشير إلى أن الغالبية العظمى من الشعب الألمانى يستعدون لمرحلة التقشف فى استهلاك الطاقة !!

فهل ينجح الرئيس الروسى  بوتين باستخدام سياسة قطع شرايين الغاز فى إثارة الفزع والخوف فى أوروبا خاصة فى ألمانيا ؟

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة