Close ad

في واقعة قتل الطالبة نيرة أشرف.. خبراء الاجتماع يكشفون حقيقة الدوافع التي جعلت الجاني يرتكب هذه الجريمة؟

21-6-2022 | 18:12
في واقعة قتل الطالبة نيرة أشرف خبراء الاجتماع يكشفون حقيقة الدوافع التي جعلت الجاني يرتكب هذه الجريمة؟جرائم القتل
إيمان فكري

فجرت واقعة قتل الطالبة بكلية الآداب جامعة المنصورة، نيرة أشرف، على يد زميل لها تجرد من إنسانيته ومشاعره وقام بقتلها بطعنات متفرقة بالصدر والبطن، ونحرها أمام بوابة الجامعة في ضوء النهار وسط صدمة المارة وتساؤلات كثيرة، بل ودقت أجراس إنذار حول خطر بعض التصرفات والسلوكيات المرفوضة التى تسللت إلى حياتنا كمصريين.. والتى تتطلب مراجعة عاجلة لدور الأسرة في تربية الأبناء والإسراع في البحث عن أوجه الخلل التى باتت تهدد العلاقات الاجتماعية وإيجاد حلول لها.

موضوعات مقترحة

وألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهم، ويدعى محمد عادل ويبلغ من العمر 21 عاما، وكشفت التحريات أن سبب الجريمة يعود إلى أن المتهم عرض على الطالبة الزواج إلا أنها رفضت عرضه، ليلاحقها وينشب بينهما شجار في الميكروباص صباح يوم الجريمة، ويلحق بها بعد نزولها وسدد لها عدة طعنات بالصدر حتى فقدت الوعي ومن ثم قام بذبحها أمام الجميع، ونجح الأهالي وأمن الجامعة في الإمساك به وتسليمه للشرطة.

الانتقام بزعم الحب

وأدلى المتهم باعتراف أولي أمام المباحث، بقتل زميلته نيرة أشرف بسبب خلافات عاطفية، حيث أكد أنه كان مصرا على الارتباط بها، إلا أنها كانت ترفضه وقامت بحظره على مواقع التواصل الاجتماعي حتى لا يتواصل معها، وهو ما تقوم الأجهزة الأمنية بفحصه، للوقوف على الأسباب التي أدت إلى الجريمة.

وهناك الكثير من الجرائم حدثت حول العالم باسم الحب ارتكبها عشاق، ولكن كيف يمكن أن يقتل شخص حبيبه؟ وهل الحب مبرر للقتل؟ وما هو السبب وراء انتشار مثل هذه الحوادث في الفترة الأخيرة؟ هذا ما نجيب عليه في السطور التالية، وفقا لرأي الطب النفسي والاجتماعي.

هل يقتل الناس أحباءهم؟

بالطبع لا، فالحب لم يكن إلا عطاء وصفاء وطمأنينة ومحبة، ولم يكن يوما قتلا ودمارا وسلبا للروح، وما يحدث هو جهل وقسوة وحرق لقيم الأخلاق والتربية والتعليم، فهل يعقل أن تهدر قيم الحب فتصبح قهرا وإكراها وقتلا حتى إذا أعرض عنك المحبوب، وتوغل في ابتعاده وأغلق كل الأبواب، ولكن هناك حالة من الخلل في مفاهيم الحب والزواج.

وتؤكد الدكتور هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها، أن هناك خللا في الأسرة المصرية والتربية، وبعض المواد الإعلامية الموجهة للمجتمع والتي تشجع على العنف وتبرز مفاهيم خاطئة عن الحب وحالة السلام الاجتماعي في المجتمع، حيث أصبح العنف لغة الحوار، واختلت مفاهيم الحب والزواج عند الشباب، ما أدى إلى ظهور مثل هذه الجرائم البشعة.

القاتل "شخص سادي"

وترى أستاذ علم الاجتماع، أن شخصية قاتل طالبة جامعة المنصورة من المتوقع أن يكون مدللا، طلباته مجابة، وعدم حصوله على ما يريد يفقده سيطرته على نفسه، كما أنه من الواضح أنه تربى على الأنانية أو القسوة الزائدة التي جعلته شخصا عدوانيا ويلجأ للعنف، فهو يعاني من أخطاء في تربيته في غياب الوازع الديني لديه، كما أن نظرته عن نفسه متضخمة لا يقبل أن ترفضه فتاة، وهذه كارثة في الجيل الجديد تقوده للانحراف.

وبعض هذه الحالات من الجرائم، قد تكون على أساس الحب المرضي "الحب ما قتل" كما يقولون، وهذا غياب للوعي، ما يسبب تفككا مجتمعيا بالإضافة إلى تكوين جيل لديه ثقافة الدبح، لا هناك غياب في الاستراتيجيات البديلة لمواجهة المشاكل بكافة أنواعها، فمثلا عن رفض الفتاة لشخص ما، يتعامل الشاب بنغمة "أنا ومن بعدي الطوفان"، ولا يتقبل الرفض بسبب تربيته الخاطئة، أو التدليل الزائد وعدم قبول الآخر، لينعكس عليه بارتكاب مثل هذه الجرائم.

خلل مفاهيم الحب عند الشباب

ما يحدث من انتشار لجرائم القتل العجيبة، هو تأثير السوشيال ميديا والمسلسلات الدرامية التي تشجع الأشخاص على القتل وحمل السلاح بدلا من التفكير بالعقل، إضافة إلى عدم احترام الدين والقوانين في غياب ثقافة الحوار وحل المشكلات، وغياب الروابط الأسرية والتربية السليمة.

كما أن إهمال الأهل لأولادهم أو التدليل الزائد لهم، سبب رئيسي لارتكاب مثل هذه الجرائم، الأمر الذي يكشف انحدار السلوك الإنساني، مثلما كان يحدث في عهد الجاهلية، في غياب التربية السليمة والوازع الديني، والحل هو تطبيق أقسى العقوبات على مرتكب هذه الجرائم ليكون عبرة لغيره.

جريمة المنصورة توضح الانهيار الثقافي في المجتمع

ويقول الدكتور جمال فرويز استشاري الأمراض النفسية والعصبية، إن جريمة قتل فتاة المنصورة، كانت مقصودة وتندرج تحت بند مع الإصرار والترصد، خاصة أن القاتل كان معه سلاح في مكان الجريمة، وهو أكبر دليل على أن نيته كانت الانتقام بسبب رفض الفتاة له، وعدم تقبله فكرة الرفض، وهو ما يوضح مدى الانهيار الثقافي في المجتمع، لأن الحبيب لا يؤذي.

ويرجع "فرويز" أسباب حدوث مثل هذه الجرائم إلى الأفلام والمسلسلات التي تعتبر أهم الأسباب التي أدت إلى تدهور المستوى الأخلاقي، خاصة وأن الدراما ما تعطي الدافع للحصول على الحق باليد، ما أدى إلى تربية الأبناء بشكل خاطئ وعنيف، كما أنها تبرر للقاتل وتجعله نموذجا مثاليا لهم.

ومن الممكن أن يكون القاتل لديه اضطرابات نفسية أو شخصية سيكوباتية غير قادرة على تقبل فكرة الرفض، ولابد من عمل تحليل مخدرات للقاتل لمعرفة إذا كان في كامل قواه العقلية عند ارتكابه لهذه الجريمة أم لا.

الإعلام السبب الرئيسي لحدوث جرائم القتل

فيما يوضح الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية، أسباب وجود مثل هذه الجرائم البشعة في المجتمع، والتي ترجع إلى الكثير من العوامل المتشابكة، ومنها العامل الذي يؤدي لجريمة وهو عامل ظاهر، وأهمها نمط التنشئة الاجتماعي، فهناك أشخاص تم تربيتها على العنف وغياب أسلوب الحوار، ومعاناته من النبذ الاجتماعي، ما يجعل الشخص مشبعا بالعنف، ويعمل على إعادة إنتاج السلوك الذي تربى عليه للتعبير عن غضبه، والذي قد يصل للقتل.

دور الأسرة في تنشئة الجيل الجديد

والأهل أصبحوا لا يهتمون بتربية أطفالهم، وهذه كارثة تسبب تنشئة أجيال جديدة غير صالحة تميل للعنف ولا تفهم معاني الحب الحقيقية، ويكون الشخص لديه اضطرابات في الشخصية ويكون شخصا ساديا وسيكوباتيا يقتل بدم بارد يستمتع في الانتقام ويمارس العنف بمبررات غير طبيعية، ويسير حاملا أداة القتل دون خوف فهو شخص متبلد المشاعر والأحاسيس.

ويطالب الدكتور وليدي هندي، منع تقديم أي مادة عنف على وسائل الإعلام لأنها تعطي تبريرات لمن يقلد، وتجعل من القاتل نموذجا مثاليا، ويولد القسوة في قلوب المشاهدين، والاعتياد على جرائم القتل والذبح، كما يجب توعية الأشخاص دينيا بشكل أكبر لأن الآونة الأخيرة هناك فقد في التعامل الديني.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة