آراء

المعارضة الوطنية.. والحوار الوطني

21-6-2022 | 16:36

قلنا - ومازلنا نكرر- إن المعارضة الوطنية، هي التي تعارض من على أرض الوطن، مستهدفة الإصلاح والتنمية، لا الاستقواء والتحريض. وهذا هو الفرق الواضح والكبير بين المعارضة الوطنية، التي تتحدث باسم الشارع المصري، والأخرى التي تدعي زيفًا أنها كذلك، وتستقوي بالخارج بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي وتقليب الشعوب، وتنفيذ المخططات المعدة مسبقًا.

منذ دعوة  الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الحوار الوطني، من على مائدة إفطار الأسرة المصرية في رمضان الماضي، استشعرت الأحزاب الوطنية المصرية، أهمية المشاركة في هذا الحوار الوطني، باعتباره نقطة التقاء مهمة، لا بد وأن تحدث، وتؤتي ثمارها المنشودة.

وعليه، فقد شهدت البلاد حراكًا غير مسبوق على كافه المستويات، من الأحزاب السياسية إلى النقابات المهنية والعمالية، إلى المجتمع المدني عمومًا، في محاولات للدفع إلى الأمام، وتحديد عناوين عريضة لمحاور الحوار، الذي حددت القيادة السياسية بأنه سيكون بلا تمييز، وتحت مظلة: "أن مصر تتسع للجميع".

في اعتقادي أن هذا الحوار الوطني، يمثل حدثًا كبيرًا ومهمًا، كنتاج طبيعي لثورة 30 يونيو المجيدة، وأن هذا الحدث يجب أن يكون عنصر استثمار، لدى جميع الأطراف معًا، سواء الدولة المصرية أو الأحزاب والقوى السياسية المصرية.

هناك اتفاق عام منذ البداية، على أن من تلوثت إيديهم بدماء المصريين أو قاموا بأعمال معادية ضد جيشهم الوطني، ومن حرضوا على الدولة المصرية واستقرارها هم خارج هذا الحوار. وواهم كل من يعتقد أن الشعب المصري لن يدرك ذلك، ولم يستطع بفطنته أن يفرق بين الحقائق والأكاذيب.
على مدى الأسابيع الماضية، كان لي شرف المشاركة في واحدة من التجارب المهمة، وهي عضوية لجنة الحوار الوطني التي شكلها حزب الوفد كواحد من أهم الأحزاب السياسية المصرية وأقدمها على الإطلاق.

وللحقيقة، فقد تشرفت بتولي منصب سكرتير عام لجنة الحوار بحزب الوفد بين نخبة من السياسيين والخبراء المتخصصين في مختلف المجالات. وعقدنا جلسات استماع مطولة حول مستقبل مصر، وتطلعات شعبها العظيم.

ولا أنكر سعادتي الشخصية، بمشاركة كم كبير من الشخصيات العامة، ومن أبناء مصر المخلصين في مختلف المحافظات في تقديم أوراق ناضجة، وطرح أفكار تستحق عناء الحوار والبحث والدرس.

وأسعدني ما قرأته وتداولته، بعض الدوائر عما تحويه عدة أوراق أعدتها الأحزاب السياسية المصرية، التي أرى أن مشاركتها وتفاعلها مع هذا الحوار، تمثل ظاهرة صحية في المقام الأول، ومن حق هذه الأحزاب أن تختلف مع بعض من سياسات الدولة أو بعض الإجراءات الحكومية، وهذا هو واجب المعارضة الوطنية النزيهة التي تعمل تحت مظلة الدولة الوطنية المصرية.

وللحقيقة إنه مع بزوغ الأمل، الذي فجرته ثورة 30 يونيو المجيدة، وهذا التحول الكبير الذي شهده الواقع المصري متمثلًا في مشروعات عملاقة، فإننا في أشد الحاجة إلى الحوار وتوفير مناخ محفز ومشجع، وأن يكون هناك مشروع وطني ينطلق من المبادئ والقواعد التي أرستها ثوره 30 يونيو، معبرًا عن الجمهورية الجديدة، ومستكشفًا لكل المبدعين، ومفجرًا لكل الطاقات وفي كافه المجالات.

المطلوب من الدولة والمعارضة الوطنية العمل سويًا، من أجل هذا المشروع، الذي هو صورة للمستقبل، وتحرك موضوعي لصياغة مشروع وطني لبناء مصر الحديثة.

وعليه فإننا كلنا مطالبون بأن نخرج برؤية واضحة من هذه الحوار، الذي سيبدأ خلال أيام، حول قضايا الوطن وأولويات التنفيذ.
مصر لن تتقدم إلا بأفكار أبنائها المخلصين..

[email protected]

 
نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
شريف عارف يكتب: روح لا تنام.. وبطولات لا تموت

بعد ساعات قليلة، من عبور قواتنا المسلحة للمانع المائي لقناة السويس في حرب أكتوبر المجيدة، كتب الأديب الكبير توفيق الحكيم في صحيفة الأهرام يقول: عبرنا

شريف عارف يكتب: مائة عام من "العبث"

قد يكون مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة، قد ساهم في عملية توثيق جرائم جماعة الإخوان خلال الألفية الثالثة، لكنه لم يغير شيئاً - في وجهة نظري- تجاه الحكم الذي أصدره الشعب المصري في 30 يونيو 2013

شريف عارف يكتب: عام "الحماقات" !

ربما طرحت حلقات مسلسل الاختيار 3 مزيداً من التساؤلات حول جماعة الإخوان وعلاقتها بالفكرة الوطنية عموماً، إلا أنها دفعت بالسؤال الأكبر والأهم، وهو هل الإخوان فصيل وطني فعلاً

شريف عارف يكتب: "الإخوان المجرمون" .. وما خفي كان "أجرم"!

لم أندهش من السرد المطروح في مسلسل الاختيار 3 ، الذى يتم عرضه الآن على الشاشات المصرية والعربية، خاصة فيما يتعلق بالمواقف الإجرامية لجماعة الإخوان الفاشية

شريف عارف يكتب: الصناعة المصرية.. دعوة للمنافسة

مناقشات ثرية ومتعمقة، شهدها مؤتمر مستقبل الصناعة المصرية في ظل التحولات العالمية، نحو مزيد من التوطين والتكامل، والذي نظمه المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية خلال الأيام القليلة الماضية

شريف عارف يكتب: "هيكل".. ذلك اللغز

الأستاذ هيكل عاش ومات لغزًا كبيرًا، لم يقدر أحد على كشف غموضه

شريف عارف يكتب: "إرادة التغيير" في حزب الوفد

التجربة التي شهدها حزب الوفد قبل أيام، تستحق الإشادة والتقدير. فقد تحققت إرادة الوفديين في التغيير المطلوب واستطاعوا تغيير أعلى منصب قيادي في الحزب احتكاما

شريف عارف يكتب: ذاكرة في "سلة المهملات"

تشرفت قبل يومين بالمشاركة في الندوة التي نظمتها الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، برئاسة الدكتور أيمن فؤاد سيد بالتعاون مع مركز الدراسات التاريخية بجامعة القاهرة برئاسة الدكتورة إيمان محمد عامر

شريف عارف يكتب: عن العشق .. والسفر

أدب الرحلات نوع فريد من الآداب، يمنح للقارئ متعة من الخيال، وقراءة عادات وتقاليد شعوب في دول ومناطق، ربما تحول الظروف دون أن يشاهدها بنفسه

مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة