Close ad

خبراء الثروة الحيوانية لـ«الأهرام التعاونى»: نطالب بإنشاء مجلس أعلى للأمن الغذائى والقضاء على المفسدين

21-6-2022 | 16:53
خبراء الثروة الحيوانية لـ;الأهرام التعاونى; نطالب بإنشاء مجلس أعلى للأمن الغذائى والقضاء على المفسدينأحد مشاريع الثروة الحيوانية فى مصر
تحقيق - تامر دياب
الأهرام التعاوني نقلاً عن

المشروعات القومية تضاعف إنتاج الألبان واللحوم فى فترات زمنية وجيزة
نقيب البيطريين: مشروعات الإنتاج الحيوانى طفرة غير مسبوقة
أطباؤنا لديهم القدرة على إدارة مشاريع التطوير والتلقيح الصناعى والتناسليات بأنواعها
خبير دولى يجب القضاء على مافيا استيراد الأدوية واللقاحات الفاسدة
خبير الثروة الحيوانية الحجر البيطرى الموجود غير كفء.. وسبب رئيسى فى انتشار الأمراض

منذ توليه الحكم عام 2014، شهد قطاع الثروة الحيوانية تطورًا كبيرًا فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجعلت المبادرات والمشروعات التى افتتحها الرئيس المصريين يعقدون أمالًا عريضة فى سد الفجوة الهائلة بين استهلاك اللحوم والألبان وما يتم إنتاجه محليًا بالفعل. وجاءت تصريحات الرئيس الأخيرة خلال افتتاح المشروع العملاق للإنتاج الحيوانى بالمنوفية، كى تفتح أفاقا جديدة لمستقبل هذا القطاع الذى يعانى الكثير من التحديات والصعاب.

«الأهرام التعاوني» التقت بعدد من الخبراء المحليين والدوليين المعنيين بالقطاع لمعرفة السبيل الأمثل للوصول بالحلم الرئاسى الذى إنطلق بقوة إلى مرحلة الاكتفاء الذاتى والتصدير فكان هذا التحقيق.

يقول نقيب الأطباء البيطريين الدكتور خالد سليم، إن الافتتاحات والمشروعات الخاصة بالإنتاج الحيوانية التى يعلنها الرئيس السيسى تمثل طفرة غير مسبوقة، فالرئيس ومنذ توليه المسئولية وهو يعطى اهتماما خاصًا بكل ملفات الأمن الغذائى وفى القلب منها ملف تنمية الثروة الحيوانية الذى هو صمام الأمان الأساسى لتغذية المواطن المصرى حتى ينعكس بالتالى على امتلاكه صحة سليمة فيستطيع أن يكون مساهماً فعالاً فى تقدم وبناء الوطن.

ويضيف أن أهم ما ركز عليه الرئيس السيسى هو سد الفجوة الغذائية خاصة فى البروتين من أصل حيوانى الذى يمثل حوالى 50 % من غذاء المواطن المصرى على مدار اليوم، وبالتالى يوليه اهتماما كبيراً وأعلن قبل أيام عن تطلعه لتحقيق حلم خلال فترة قريبة وهو مضاعفة إنتاجية مصر من اللحوم الحمراء والألبان تحديداً وأصدر توجيهاته وتكليفاته بإعداد الدراسات الوافية لتنفيذ هذا الحلم على أرض الواقع وهو الأمر الذى توليه نقابة البيطريين اهتمامًا كبيرًا.

ويشدد نقيب البيطريين مؤكدًا أن النقابة بدافع مسئوليتها عن الأطباء البيطريين والمهنة تولى هذا الاتجاه الرئاسى اهتماما ورعاية خاصة من خلال دورها فى تدريب البيطريين ورفع كفاءتهم بالمراكز العلمية التابعة للنقابة بالتعاون مع الجامعات وكليات الطب البيطرى فى مختلف جامعات مصر والمراكز البحثية  والعلمية المعنية.

ويكمل.. أن من أهم الملفات التى توليها اهتماما خاصاً فى التدريب قدرات التلقيح الصناعى والتناسليات بأنواعها والإنتاج والتربية السليمة حتى يكون هناك أطباء ومربون أصحاب كفاءة قوية قادرة على الوصول بالإنتاجية للمعدل العالمى الذى يؤهل مصر للوصول للاكتفاء الذاتى من منتجات اللحوم والألبان.

ويؤكد الدكتور خالد سليم، أن هذه المشاريع التى أقامتها الدولة وتدعم إقامة المزيد منها يمكنها أن تحول مصر من كبريات الدول المستوردة للحوم على مستوى العالم إلى دولة مكتفية وربما مصدرة للحوم. ويضيف أنه مع تحقق هذا الحلم فى القريب العاجل بإذن الله سيؤدى هذا بالتبعية لتقليل الاستيراد ووقف استنزاف العملة الصعبة التى تنهك كاهل الاقتصاد القومى بالإضافة للوصول بمعدلات تناول البروتين من أصل حيوانى للمعدلات العالمية التى تصب فى بنيان قوى وصحة سليمة للمواطن.

وأكد أن الأطباء البيطريين هم المؤهلون دون غيرهم للكشف وإدارة ملف الوبائيات والأمراض، مناشدًا الدولة دعم المشروع الرئاسى للنهوض بالثروة الحيوانية عبر دعم الأطباء البيطريين فى إدارة هذه المشاريع لأن الدور الوقائى الذى ينفذه الأطباء البيطريون أهم جزء بملف الثروة الحيوانية.

وأضاف أن الأطباء البيطريين هم القادرون على الإسراع بعملية التحسين الوراثى للسلالات المصرية مع المستوردة، وعمليات التلقيح الصناعى والأقدر على إدارة منظومة التربية للسلالات بالشكل الأمثل المتوافق مع نظم معيشتها الطبيعية الذى اعتادت عليه أو الذى وضعت من أجله.

وقال إن الأطباء البيطريين الموجودين مثلاً بهيئة سلامة الغذاء لا يتناسبون عدداً مع العبء الكبير المنوط بهم ولا يكفون نهائياً للرقابة على الأغذية ذات الأصل الحيوانى وكذا المنشآت والفنادق والغذاء طلبة المدارس والجامعات وأيضاً الأطباء البيطريين الموجودين بوزارة الزراعة، والذين يحتاجون لمزيد من التعيينات لتوفير العدد الكافى من الأطباء فى كل وحدة بيطرية فى كل ربوع مصر للتعامل الأمثل والسليم مع الماشية وقطعان الحيوانات المختلفة.

تطوير القفزة

ويقول الدكتور عبد الرءوف الجوهرى خبير الثروة الحيوانية الحاصل على الدكتوراه فى السلالات، إنه منذ سنوات طويلة يطالب المتخصصون فى الثروة الحيوانية باستيراد سلالات عالية الإنتاجية سواء من اللحم أو الألبان وتهجين السلالات المحلية بها لأنها متلائمة مع البيئة المصرية واستهلاكها من الأعلاف أقل وهو ما يعرف بالتحسين الوراثى التدريجى أما ما يطالب به رئيس الجمهورية فهو ما يسمى بالقفزة فى التطوير أو تطوير القفزة والذى يتم عبر استيراد سلالات عالية الإنتاج ونشرها لدى المربين الصغار وأصحاب المزارع وهذا ما سيضاعف الإنتاجيات عدة مرات خلال فترة وجيزة.

ويضيف أنه يشترط لنجاح هذا الهدف الالتزام بالأساليب العلمية وتقديم الدولة التسهيلات للمربين مما يحقق ثورة حقيقية غير مسبوقة لم يشهدها هذا القطاع الإستراتيجى من قبل، مضيفًا أن مصر بدأت عبر سنوات طويلة عملية التحسين الوراثى التدريجى بجلب سلالات الهوليشتاين والسيمنتال والبراون وتلقيح السلالات المحلية بسائلها المنوى وهو ما لاقى إقبالاً كبيراً من المربين خاصة الصغار لكن هذا الأسلوب لم يحقق التطوير المتواكب مع زيادة الاستهلاك والزيادة السكانية فاستمرت الفجوة بل وتزايدت بين الإنتاج والاستهلاك.

وشدد مؤكدًا أن هناك سلالات فائقة الإنتاجية والزيادة فى الوزن مثل الأنجوس والسيمنتال والشورت هورن والهيرفورد والبراون التى يصل معدلات النمو بها من اللحم إلى 2 كيلوجرام يومياً أما السلالات عالية الإنتاج من الألبان فتنتج من 25-35 كجم لبن يومياً بمتوسط 8-10 طن لبن فى الموسم الذى يصل لـ 10 شهور إنتاج فى العام بينما السلالة المصرية البلدية المتعارف عليها تنتج فقط 7 كيلو لبن يوميًا فى موسمها الإنتاجى الذى لا يتعدى 7 أشهر فقط فى العام.

ويشير إلى أن مبادرة الرئيس لمنح القائمين بمشروعات الإنتاج الحيوانى قروضاً بنسبة 5%، فتحت باب خير للمربين وأصحاب المشاريع وللأمن الغذائى فى مصر، مناشدًا المسئولين فى البنوك عدم إرهاب المتقدمين للقروض خاصة صغار المربين بإيصالات الأمانة والمطالبة بسيل الضمانات المرعبة لأصحاب المشاريع مع التيقن تماماً أن هذه القروض أخذت فعلاً لإقامة مشاريع إنتاج حيوانى وليس أمور أخرى.

وطالب بالتصدى بقوة لعمليات انتشار الأمراض مثل الحمى القلاعية التى عادت لتضرب المربين بضراوة رغم الجهود الهائلة التى تقوم بها الهيئة العامة للخدمات البيطرية، مؤكدًا أن سبب هذا الانتشار هو انخفاض مستوى وكفاءة المحاجر، وأن المحاجر التى يتم بها عزل الحيوانات والماشية المستوردة غير جاهزة للقيام بهذا الدور وغير مهيئة لاستلام العجول لعدم وجود حجازات أو زناقات تمكن الطبيب البيطرى من الكشف الظاهرى السليم الأمن على الماشية وإعطائها اللقاحات والتحصينات المناسبة حتى لا تدخل البلد حاملة سلالات مرضية جديدة غير متعارف عليها وأيضاً حمايتها من الأمراض الموجودة بمصر بالفعل.

وقال خبير الثروة الحيوانية إن الحجر البيطرى الموجود غير كفؤ وأنه السبب الرئيسى فى انتشار الأمراض مع الحيوانات القادمة وهذا ليس عيبًا فى الاستيراد بل فى سوء التعامل معه الحيوانات المستوردة، مطالبًا بالاهتمام بالأطباء البيطريين فهم ركيزة أى مشروع ناجح وعدم توفيرهم بالعدد المناسب والكفاءات المطلوبة يمثل تهديداً لنجاح هذا المشروع .

مافيا خطيرة

ويقول الدكتور إيميل إسكندر الخبير الدولى فى مشاريع الإنتاج الحيوانى، إن الرئيس يقوم بالعديد من المشاريع وافتتاحات ومبادرات ضخمة يجب أن يتم دعمها بالبيطريين المتخصصين للوصول بهذه المشاريع للنجاحات والأهداف المنشودة.

ويضيف أن المبادرات التى أطلقت والمشاريع التى تم إفتتاحها قادرة على مضاعفة الإنتاجيات الحالية من الألبان واللحوم فى فترات زمنية وجيزة، ولذا يجب أن تتدخل المراكز البحثية لتحديد كم احتياجات المواطنين من اللحوم والألبان وسبل الوصول بهذه المشروعات لتحقيق هذه الكميات والتصدير أيضاً.

وطالب الخبير الدولى فى مشاريع الإنتاج الحيوانى الرئيس بوضع مستشار للشئون البيطرية أسوة بالجوانب الأخرى من صحة وتعليم وغيرها، يعمل على وضع أسس لمنع تهديد الأمن الغذائى للمواطن المصرى والقضاء على المافيا التى تربحت المليارات من استيراد الأدوية واللقاحات الفاسدة أو غير المتطابقة مع الوضع الوبائى المصرى، مدللًا على ذلك باستمرار وجود أنفلونزا الطيور والحمى القلاعية وتوطنهما فى مصر بينما قضت معظم دول العالم عليهما وغيرهما من الأمراض ولذا يجب الضرب بيد من حديد على كل من يُدخل البلاد دواء أوتحصينا غير سليم أو غير مطابق للمواصفات للوضع الوبائى فى مصر.

وأكد دكتور إيميل إسكندر أن هناك حربا شرسة من أصحاب المصالح ضد إنشاء المجلس الوطنى للأمن الغذائى الموجود مثيله فى كل دول العالم والمعنى هناك بوضع إسترايجيات هذا القطاع بكل جوانبه ومشتملاته، وأن الترقيم فى كل دول العالم يعد كشهادة الميلاد بها كل البيانات المتعلقة الحيوان بدءاً من أصله مرورا بتحصيناته وعمره وكل ما يتعلق من  بيانات تساعد القائمين على التربية والقطاع فى التتبع والتقصى والوصول لبيانات سليمة علميه حول الثروة الحيوانية بشكل عام.

وطالب بضرورة الإهتمام بقضية التأمين السليم على الماشية وتوفير التعويضات بلا تعسف للمربين الذين التزموا باشتراطات الطب البيطرى ونظم الأمان الحيوى ثم أصيبت ماشيتهم ونفقت من أجل مساعدتهم على الاستمرار وعدم هروبهم من القطاع، مطالبًا بضرورة الاهتمام بالمصنعات الغذائية المنتجة وفق أسس غذائية سليمة، خصوصًا وأنه فى دولة كسويسرا التى تطبق أقسى المحاذير الرقابية فى الأمن الغذائى، نجد 50 % من غذاء شعبها من المصنعات الغذائية فلم يعد هناك من يأكل اللحوم مثلاً فى شكلها الطبيعى كما يفعل المصريون، لكن سويسرا تصدر كتاباً دوريا به 238 منتجا مع تدوين مكوناته بدقة لمنع التلاعب فى التصنيع ولا يتم تداول اللحوم ومنتجاتها عشوائياً كما نفعل هنا، مشددًا على ضرورة الرقابة على الأسواق لأنها موطن انتقال الماشية بين المراكز والمحافظات مع ما تحمله من أمراض تسبب خسائر فادحة للمربين.

تعيينات البيطريين

فيما يقول دكتور على سعد على رئيس لجنة الثروة الحيوانية السابق بمجلس نقابة البيطريين، إن اهتمام الرئيس بقطاع الإنتاج الحيوانى شيء طيب جداً أسعد الجميع خاصة الأطباء البيطريين، وذلك فى الوقت الذى لم يقدم المسئولون الحكوميون عن القطاع مثل هذه المبادرات منذ سنوات وتركوا البلاد غارقة فى استيراد اللحوم حية ومذبوحة فلا اهتمام حقيقى بصحة المواطن وسلامة غذائه.

ويضيف أن الأطباء البيطريين  بما يملكون من علم وقدرات هم الأقدر على القيام بإدارة هذه المشروعات ومواجهة الأمراض وتطوير وتحسين السلالات وعدم الاستعانة الجيدة بهم يعنى وجود تقصير فى التنفيذ لهذ المشروعات العملاقة.

وطالب بأن تكون خطة التطوير العامة لقطاع الثروة الحيوانية من خلال الأطباء البيطريين والمتخصصين الفنيين، وأن يشمل المسئولين عن المشاريع خبراء فى هذا المجال، وأن هذه المشاريع تحتاج لخبراء فى مجال التحسين الوراثى ونقل الأجنة وفى ظل العجز الموجود فى كل القطاعات من الأطباء البيطريين لن يتم النجاح المنشود وهو ما لا نقبله بعد هذا الدعم الكبير الذى يقدمه الرئيس السيسى.

وأضاف أن تعيينات الأطباء البيطريين أصبحت ضرورة ملحة مع العدد الهائل من الأطباء المعينين الذين خرجوا للمعاش أو الذين توفاهم الله خاصة فى المحاجر والمجازر والوحدات البيطرية التى تعانى جميعها النقص الشديد فى أعداد الأطباء البيطريين.

كلمات البحث
الأكثر قراءة