ذاكرة التاريخ

«قوة مصر الروحية»..إذاعة القرآن الكريم .. كيف انطلق صوت الإيمان من قلب القاهرة؟

21-6-2022 | 13:57
;قوة مصر الروحية;إذاعة القرآن الكريم  كيف انطلق صوت الإيمان من قلب القاهرة؟ إذاعة القرآن الكريم ـ تعبيرية

فى بداية فترة الستينيات ومع تنامي التيار الشيوعي،  كلف وزير الإعلام المصرى فى ذلك الوقت عبدالقادر حاتم وزير الأوقاف أحمد عبدالله طعيمة لإختيار وتكوين لجنة من العلماء لإلقاء أحاديث ومحاضرات عن خطر الشيوعية على العرب والإسلام، وتشكلت اللجنة برئاسة الشيخ محمد الغزالى مدير المساجد آنذاك، وفى ذلك الوقت ظهرت فكرة إنشاء محطة إذاعية خاصة تسمى "صوت الإسلام"، خاصة بعد ظهور تحريفات وأفكار معادية للإسلام والمسلمين، وكُلف الشيخ الغزالى أيضاً بوضع تصور لبرامجها وموضوعاتها، وشاركه فى هذا الشيخ عبدالودود شلبى، وكتب الشيخ الغزالى إلى الدكتور حاتم وشرح له فكرة ومهمة تلك المحطة الإذاعية، وأيضاً مدى خطورة ما تقوم به بعض الإذاعات التحريضية التى ظهرت فى ذلك الوقت.

الدكتور عبد الرحيم حامد أحمد، مدرس التاريخ الحديث والمعاصر بقسم الإرشاد السياحي بكلية السياحة والفنادق جامعة الأقصر، أكد أن هناك العديد من الأسباب التى أدت إلى الإسراع فى إنشاء إذاعة القرآن الكريم عام 1964م، ومنها زيادة الأعمال التحريفية الخبيثة لصحيح الدين الإسلامى والقرآن الكريم فى أنحاء العالم الإسلامى وخاصة فى أفريقيا، وظهرت أيضاً نسخة مذهبة طبعت بشكل فاخر للقرآن الكريم ووزعت بشكل كبير فى أفريقيا وبها تحريفات ومغالطات خطيرة فكان لابد على العلماء فى الأزهر الشريف أن يتحركوا لصد ذلك الخطر، وبعد التنسيق مع باقى الهيئات والجهات الإسلامية فى مصر تم الإتفاق على تسجيل صوتى للقرآن الكريم بصوت الشيخ محمود خليل الحصرى برواية حفص عن عاصم على إسطوانات ووزعت منها آلاف النسخ فى جميع أنحاء العالم، وكان ذلك أول جمع صوتى للقرآن الكريم بعد أول جمع كتابى فى عهد الصحابى الجليل عثمان بن عفان.

وأضاف حامد أن ضعف الإمكانيات المادية والتكنولوجية فى معظم الدول الأفريقية وأيضاً لعدم وجود أجهزة لتشغيل تلك الإسطوانات التى تم تسجيلها وتوزيعها، أدت لانتهاء الأمر بعد مشاورات عديدة بين مسؤلى الأزهر الشريف ومسؤلى وزارة الثقافة إلى إتخاذ قرار بتخصيص موجة قصيرة وأخرى متوسطة لإذاعة المصحف المرتل بصوت الشيخ محمود خليل الحصرى، وعُرض الأمر على الرئيس جمال عبدالناصر، وأبدى موافقته على إنشاء وإطلاق إرسال إذاعة القرآن الكريم، وبدأ إرسال إذاعة القرآن الكريم فى صباح يوم الأربعاء الموافق 25 مارس 1964م/ 11 ذى القعدة 1383هـ بمدة إرسال قدرها 18 ساعة يومياً، وبذلك أصبحت طريقة ناجحة لحفظ كتاب الله تعالى من التحريف والتضليل والوصول إلى ملايين المسلمين فى أنحاء العالم الإسلامى.

وبدأت إذاعة القرآن الكريم ببث إرسالها على موجتين قصيرة ومتوسطة وتنوعت برامجها لتشمل كل قضايا المسلمين، وعملت الحكومة المصرية على تقوية إرسالها لتعم الفائدة وتصل للكثير من الدول الأفريقية، وقام علماء الأزهر الشريف من هيئة كبار العلماء بإمداد الإذاعة بالمادة العلمية الخاصة بأهم قضايا المسلمين، واهتمت الإذاعة بالعديد من القضايا الوطنية فى ذلك الوقت ومنها مآسى الاستعمار وما قام به فى بلاد المسلمين، وقامت الإذاعة بفضح المطامع الصهيونية فى القارة الأفريقية، وتناولت قضية الإهتمام بالتعليم واللغة العربية وتخصيص برامج لتعليمها لآبناء الدول غير الناطقة بالعربية، وأيضا بثت الإذاعة العديد من البرامج التى عملت على الحفاظ على الهوية العربية.

وأكد مدرس التاريخ الحديث والمعاصر أن القائمين على إذاعة القرآن الكريم استمروا في تطويرها؛ لكى تتمكن من تحقيق أهدافها على أكمل وجه، وتم تخصيص بعض البرامج باللغة الإنجليزية حتى تصل لغير الناطقين باللغة العربية خاصة البلاد الموجودة فى العمق الإفريقى، وفى عام 1966م تم إدخال الآذان إلى الإذاعة وبرامج تفسير القرآن الكريم، ولعبت الإذاعة دوراً وطنياً مهماً تجاه الأزمة التى مرت بها مصر أثناء حربها عام 1973م.

وطالب العلماء الأفارقة المشاركين فى مؤتمرات الأزهر الشريف مرات عديدة بتطوير إذاعة القرآن الكريم وضرورة تقوية المحطة وتقوية موجاتها، وفى عام 1976م نشرت جريدة "الأهرام" حديثاً للرئيس محمد أنور السادات حول أهمية إذاعة القرآن الكريم والدور الذى قامت به خدمة للإسلام، ورأى السادات ضرورة تطوير الإذاعة والإهتمام باللغات؛ لكى تتمكن من القيام بدورها.

وفى عام 1976م تم تقوية محطة إذاعة القرآن الكريم، وقوبل ذلك بإستحسان من جميع أنحاء العالم الإسلامى، وقد أُرسلت العديد من برقيات التهنئة من جميع أنحاء العالم إلى مصر للتهنئة وتقديم الشكر لجهود مصر والأزهر فى خدمة الإسلام وأهمية ما تقوم به إذاعة القرآن الكريم فى نشر الثقافة الإسلامية.

 وأكد حامد أنه فى عام 1977م أشاد شيخ الأزهر الشريف الشيخ عبدالحليم محمود بدور إذاعة القرآن الكريم فى الدفاع عن الإسلام، ودعا شيخ الأزهر الشريف المسلمين بالتبرع للإذاعة لكى تتمكن من القيام بدورها تجاه الإسلام والمسلمين، وتم فتح حساب فى العديد من البنوك بإسم إذاعة القرآن الكريم، ولبى الكثير النداء، وفى عام 1977م بدأت الإذاعات الخارجية لإذاعة القرآن الكريم لإذاعة صلاة الجمعة من المساجد المختلفة ورصد الإحتفالات الدينية فى مصر وخارجها، وبدأت تنقل المؤتمرات الإسلامية الداخلية والخارجية، وبدأت الإذاعة فى التوسع فى البرامج باللغة الإنجليزية من خلال برنامج Meeting point الذى قدم صحيح الدين الإسلامى ورد الشبهات التى ظهرت فى ذلك الوقت، ومما سبق يتضح لنا مدى أهمية ما تقوم به إذاعة القرآن الكريم خدمة لدين الله.


الدكتور عبد الرحيم حامد أحمد الدكتور عبد الرحيم حامد أحمد
كلمات البحث
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة