ذاكرة التاريخ

السنهوري باشا .. سيرة ومسيرة عبقري القانون والأب الروحي للدستور المصري

21-6-2022 | 13:23
السنهوري باشا  سيرة ومسيرة عبقري القانون والأب الروحي للدستور المصريعبد الرازق السنهوري بين الرئيسين محمد نجيب وجمال عبد الناصر
أمينه يوسف

بلا شك هو عملاق القانون المدني، استطاع في عبقرية أن يصوغ القانون المدني مستمدًا أحكامه من العُرف الوطني، وأحكام القضاء المصري، ومبادئ الشريعة الإسلامية التي أحسن فهمها .

ولد عبد الرزاق السنهوري في الإسكندرية في 11 أغسطس عام 1895م، وتلقى تعليمه هناك، وانتسب لمدرسة الحقوق عام 1913م، وفى نفس الوقت كان يعمل موظفًا بالمالية حتى حصل على ليسانس الحقوق عام 1917م، ثم أُرسل في بعثة إلى فرنسا، وكتب هناك رسالتين حصل بهما على الدكتوراه .

الأولى في القانون المدني وفلسفته، وكانت مقارنة بين القانون المدني البريطاني، والشريعة الإسلامية .

أما الرسالة الثانية فحصل بها على الدكتوراه عام 1926م، وكان موضوعها حول مفهوم السلطة في الخلافة الإسلامية، كما حصل على الدبلوم العالي في معهد القانون التجاري بجامعة باريس عام 1926م.

 

المناصب التي حصل عليها

 مسيرة الدكتور عبد الرازق السنهوري بدأت مبكرَا، حين عُين وكيلا للنائب العام في المنصورة عام 1917م، ثم عمل مدرسًا بمدرسة القضاء الشرعي التي أنشأها الشيخ محمد عبده، وكان ذلك في عام 1920م، ثم عميدًا لكلية حقوق القاهرة عام 1926م.

نُقل من عمادة الحقوق في عام 1927م إلى وزارة الحقانية (العدل) مسئولاً عن تصفية المحاكم المختلطة عامي 38، 39  بناءً على معاهدة 1936م، وكُلف بتنفيذ مشروعه بوضع قانون مدني جديد شامل والذي يعد أبرز أعماله، وقد بدأ فيه بمفرده عام 1938م، ووضع صياغة المحكمة التي شملت جميع قواعد تشريعات المعاملات في الفقه الإسلامي السني دون التقييد بمذهب واحد من مذاهب أهل السنة مُتبعًا في ذلك مدرسة أستاذه محمد عبده، ومنطلقا من خبرته الأولى عن التمسك بالقواعد والأصول واستنباط التعليقات المناسبة لكل طرف .

وقد انتهى السنهوري من وضع القانون المدني في عام 1945م وطرحه للمناقشة في مجلس الدولة، وتم إقراره وصدوره عام 1948م، وهذا القانون هو الذي أسس عليه السنهوري فيما بعد القوانين المدنية .

ومنذ إقرار هذا القانون لم يدخل عليه سوى 6 تعديلات فقط؛ وذلك لأنه يتميز بوضوح العبارة ولم تحكم المحكمة الدستورية، والمحكمة العليا بعدم دستورية أى نص من نصوص القانون المدني، بل إن المحكمة الدستورية العليا تستعين بأفكار السنهوري القانونية منذ كان نقيبها في القانون الإداري مثلما كان فقيها في القانون المدني والخاص .

اختير وزيرا للمعارف في عام 1945م، ثم رئيسا لمجلس الدولة في عام 1949م، وظل بالمنصب حتى عام 1954م، معتبرا نفسه الأب الروحي لمجلس الدولة فاستكمل بناؤه .

عند قيام ثورة 1952 أيدها وشارك في صياغة المبادئ الستة للثورة التي أعلنها مجلس قيادة الثورة، وأطلق عليها (عقد النور)، كما شارك في صياغة بيان تنازل الملك فاروق عن العرش، وفى صياغة قانون الإصلاح الزراعي .

أزمة مارس 1954

عندما وقعت أحداث أزمة مارس 1954 م انضم الدكتور عبد الرازق السنهوري إلى المطالبين بالحكم الدستوري وحل مجلس القيادة واختيار رئيس منتخب؛ ولذلك فقد عُزل من رئاسة مجلس الدولة، وحُرم من حقوقه السياسية وتفرغ للعمل العلمي.

ولا يُذكر السنهوري إلا وتذكر معه واقعة الاعتداء على مجلس الدولة التي وقعت في 20 مارس 1954م باقتحام مجموعة من المتظاهرين لمبنى مجلس الدولة والاعتداء على الدكتور السنهوري.

قدم السنهوري للمكتبة القانونية عدة كتب وموسوعات لا يمكن إن يستغنى عنها أى دارس للقانون .

وبعد عام من تكريمه وبالتحديد في  20 يونيو 1971م، توفى عبد الرازق السنهوري عن عمر يناهز 76 عاما، و كان ولا يزال على رأس الصفوة من عباقرة القرن العشرين .

كلمات البحث
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة