آراء

الغائب - الحاضر في قمة الأمريكتين الإقصائية

20-6-2022 | 17:14

قمتان دعا إلى عقدهما الرئيس جو بايدن تسببا في إحداث حرج شديد لإدارته، أولاهما جرت وقائعها "افتراضية" في أواخر العام الماضي، تحت عنوان الديمقراطيات في العالم، والثانية التأمت "حضورية" منذ أيام قليلة، لـ الأمريكتين.

 
قمة الديمقراطيات في العالم تحولت - وقتها - إلى ما يمكن وصفه بقمة تقسيم العالم، وباتت مثارًا للتندر، في الشرق والغرب على السواء، صحيح حضرها ممثلو مائة دولة (وكيان مثل تايوان وإسرائيل) غير أنها استبعدت الصين وروسيا!!
 
مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية ذكرت أن الولايات المتحدة ليست أفضل مكان لاحتضان قمة الديمقراطيات في العالم، فأمريكا مصنفة حاليًا في فئة "الديمقراطية المعيبة"، وأحد الحزبين الرئيسيين يرفض نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020.
 
ذكرت المجلة: "إذا كانت مشكلة واشنطن هي صعود الصين على نحو متزايد، فلا يمكن أن تكون الولايات المتحدة انتقائية بشأن من هم أصدقاؤها، فمن منظور إستراتيجي، الترحيب بأنجولا في القمة وتجاهل سنغافورة يدل على قصر نظر".
 
حالة مماثلة من السخرية والاستهجان في الشرق والغرب، وفي الولايات المتحدة نفسها، لاحقت القمة التاسعة للأمريكتين، قبل وبعد عقدها، لإصرار البيت الأبيض على استبعاد 3 دول أعضاء بالمنظمة من الحضور هي: كوبا وفنزويلا ونيكاراجوا.
 
قرار الدولة المضيفة استبعاد الدول الثلاث، بحجة أنها غير ديمقراطية، قوبل برفض المجموعة الكاريبية، ورئيس المكسيك، أندريس أوبرادو، ورئيس بوليفيا، لويس كاتاكورا، ورئيس هندوراس، سيومارا كاسترو، وقال رئيس أوروجواي أنه أصيب بـ كوفيد-19، إضافة إلى مواقف قادة الأرجنتين والسلفادور وجواتيمالا.
 
في افتتاح أعمال القمّة، اعترف بايدن بالتباينات القائمة بين الدول المشاركة، وقال: "إن الدول الديمقراطية بإمكانها أن تتجاوز الخلافات بالاحترام والحوار، مضيفًا أن الأمريكتين كبيرتان ومتنوعتان، ولا نتفق دائمًا على كل شيء".
 
انتقد بايدن مواقف وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية التي شككت في جدوى القمة وفي مستوى التمثيل بأعمالها، قائلا: "بإمكانهم الذهاب إلى السباحة في البركة"!
 
بعد وقت قصير من خطاب الرئيس الأمريكي، انتقد رئيس وزراء بليز، جوني بريسينو، استبعاد كوبا وفنزويلا ونيكاراجوا من القمة، وفيما كان بايدن يجلس على بعد أمتارمنه، قال: "إن قوة قمة الأمريكتين تكمن في المساحة التي توفرها لجميع دولها للحوار والاتفاق على إجراءات مشتركة، القمة ملك لجميع دول الأمريكتين، مضيفًا "لذلك فإن عدم وجود جميع دول الأمريكتين هنا أمر لا يُغتفر، فقوة القمة تضاءلت بسبب غيابهم".
 
وذكر بريسينو أن القمة الإقصائية غير مفهومة، لا سيما عندما "قدمت كوبا تعاونًا ثابتًا لا مثيل له في مجال الصحة لما يقرب من ثلثي البلدان في هذا النصف من الكرة الأرضية"، و"فعلت فنزويلا الكثير تجاه أمن الطاقة لمنطقة البحر الكاريبي".
 
وأشار بريسينو إلى أن "الوقت قد حان، لرفع الحصار وإقامة أواصر صداقة مع شعب كوبا. وبالمثل ... فإن غياب فنزويلا لا يُغتفر".
 
واختتم كلمته بقوله إن "مبدأ الشمول يجب أن يكون حجر الزاوية في كل القمم المستقبلية، فالجغرافيا، وليست السياسة، هي التي تحدد الأمريكتين".
 
وتلا بريسينو، الرئيس الأرجنتيني، ألبرتو فرنانديز، الذي أعلن أن "صمت الغائبين ينادينا" وأصر على أن الدولة المضيفة لا تملك سلطة فرض "حق القبول" في المؤتمر، وقال فرنانديز "كنا نتمنى بالتأكيد قمة مختلفة للأمريكتين".
وبعد انتقاده العقوبات الأمريكية ضد كوبا وفنزويلا، طلب الرئيس الأرجنتيني من حكومة بايدن "الانفتاح بطريقة أخوية" في أعقاب "سياسة سلفه، دونالد ترامب، الضارة للغاية" تجاه المنطقة.
 
بريت بروين، الذي خدم في البيت الأبيض في عهد أوباما، كتب تغريدة على تويتر جاء فيها: "هناك 8 دول لم ترسل مسئولا على مستوى القادة إلى أهم حدث عقدناه في المنطقة منذ عقود، وهذا يعبر جيدًا عن مدى سوء إدارة العلاقات مع جيراننا".
 
في مقال نشرته صحيفة "يو إس إيه توداي"، ذكر بروين أن عقد قمة الأمريكتين التي استضافتها الولايات المتحدة، في لوس أنجلوس يوم 14 يونيو الحالي، لأول مرة منذ قرابة 30 عامًا، كان عملًا محرجًا وباهتًا في اللحظة الأخيرة.
 
في الوقت نفسه، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن رفض رؤساء أربع دول حضور الاجتماع كان بمثابة توجيه لطمة للسيد بايدن في وقت يسعى فيه إلى إبراز الوحدة والهدف المشترك عبر نصف الكرة الغربي.
 
أضافت الصحيفة أن حالات الغياب ألقت بظلال من الشك على أهمية القمة التي كانت تهدف إلى إظهار التعاون بين الجيران، لكنها بدلا من ذلك بثت بصوت عالٍ الانقسامات في منطقة يتزايد استعدادها لتحدي القيادة الأمريكية.
 
نقلت الصحفية عن مارثا بارسينا، سفيرة المكسيك السابقة لدى الولايات المتحدة، قولها: "إن القمة، التي عُقدت في ثاني أكبر مدن الولايات المتحدة، أظهرت تحديًا لنفوذ الولايات المتحدة الذي أخذ يتضاءل في القارة".
 
أما صحيفة واشنطن بوست، فقد ذكرت أنه منذ أن قام البيت الأبيض، باستبعاده الدول الثلاث من القمة، دأبت دول أخرى على توبيخ بايدن والولايات المتحدة على ما يرون أنه موقف غير عادل أو حتى منافق.
 
من جانبها، شجبت المكسيك إقصاء 3 دول من القمة لأنها كشفت المعايير المزدوجة لواشنطن بشأن الديمقراطية، وصرح الرئيس أندريس أوبرادو بأن سياسة الهيمنة الأمريكية عفا عليها الزمن وقديمة وغير عادلة يجب تنحيتها جانبًا، ويجب تدشين مرحلة جديدة في بين دول تربطها علاقة أخوة في القارة الأمريكية".
 
أخيرًا، ذكرت الحكومة الكوبية أنه لا يوجد سبب واحد يبرر الإقصاء التعسفي وغير الديمقراطي لأي دولة في نصف الكرة الغربي من هذا الحدث القاري، مضيفة "ما تطلبه منطقتنا هو التعاون وليس الإقصاء؛ والتضامن وليس التحقير؛ والاحترام وليس الغطرسة؛ والسيادة وتقرير المصير وليس التبعية".
 
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
كمال جاب الله يكتب: جزر سليمان أقصر الطرق لشيطنة الصين

ضمن جهود الولايات المتحدة وحلفائها لشيطنة الصين، تعلقت الأنظار بحالة الذعر الواسعة، التي انتابت الدوائر الغربية، عقب التوقيع -مؤخرًا- على اتفاقية للتعاون

كمال جاب الله يكتب: زمن الوريث العظيم "كيم جونج أونيزم"

مساء يوم الجمعة الماضي، تابعت مراسم إحياء الذكرى العاشرة بعد المائة لمولد مؤسس كوريا الشمالية، كيم إيل سونج، سبقتها بأيام قليلة، احتفالات حاشدة، جرت في

كمال جاب الله يكتب: نانسي بيلوسي في تايوان.. "كش ملك"!

ماذا تريد واشنطن من تنظيم زيارة لـ نانسي بيلوسي، إلى مقاطعة تايوان الصينية؟ ألا تكفيها المواجهة الشرسة الراهنة مع موسكو في أوكرانيا؟ هل تسعى واشنطن لإشعال أزمة أخرى في آسيا، وتحديدا مع بكين

كمال جاب الله يكتب: صرخة مدوية لناجية يابانية من القنبلة الذرية

هذه الصرخة المدوية، استمعت إليها، عبر الفضائية اليابانية، NHK، لسيدة يابانية، سيتسوكو ثرولو، تبلغ من العمر 90 عامًا، شاهدتها، وهي تروي ذكرياتها المؤلمة،

مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة