Close ad

الموارد البشرية.. اكتشاف "صلاح" جديد

19-6-2022 | 17:03
الأهرام المسائي نقلاً عن

يبدو أن مقال الأسبوع الماضي (عيد جلوس الملكة.. القوة الناعمة أولاً)، المنشور بذات الزاوية نكأ جُرحًا طريًا لا يندمل رغم قِدَمه، وكيف له ذلك ونزيفه يتمدد على قارعة التجاهل والنسيان.

 اُختتم المقال بسؤال لك سيدي القارئ (تُرى كم ألف صلاح مرق من أمام عيوننا ولم ننتبه له). انغرس نصل السؤال في لحم الحقيقة المرة، فتتابعت آهات الألم تردد؛ ألف ألف صلاح، مسترجعةً من تحت ركام الأسي أمثلة عديدة.

 في بريطانيا، صار صلاحُ رمزًا، والبروفيسور سير مجدي يعقوب رمزٌ آخر، وكذلك نعمت شفيق، الشهيرة بمينوش، نائب محافظ بنك إنجلترا، ورجل الأعمال محمد الفايد، والصحفي عادل درويش، وكذلك الدكتور أحمد زويل في أمريكا ومعه العالم فاروق الباز، والدكتور مصطفي السيد، والجيولوجي رشدي سعيد، وغيرهم في بلاد أخرى.

 ربما كان صلاح الأشهر والأقرب للقلوب بحكم ممارسته رياضة تحظى بشعبية طاغية في انحاء العالم، ومعجبين بُهروا بمهاراته العالية ودأبه في تحويل الفرص المستحيلة إلى أهداف صنعت فوزًا وحققت بطولات. يشجعونه لشخصه، بغض النظر عن ناديه، ليفربول. زينوا قمصانهم بصوره وصنعوا له تمثالاً من شمع في أحد أشهر المتاحف العالمية.

 واستدل به الدكتور محمود محي الدين، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، في شرح أُسس التنافسية العالمية خلال لقائه مع الإعلامية المتميزة درية شرف الدين، مفادها أن قواعد لعب كرة القدم في مصر هي ذاتها في إنجلترا. إذًا فالقواعد ليست السبب في نجومية الرجل، إنما تمتعه بمهارات خاصة يطورها ويرفع كفاءتها بشكل مستمر في بيئة مُحفزة. ومن ثم، فإن أي فريق محلي يسعى للصعود للعالمية عليه خلق تلك البيئة الإيجابية من جهة، وتنمية مهارات الفردية والجماعية للاعبيه، من جهة أخرى.

 ولعل في قصة اكتشاف علي إبراهيم، بطل مصر في التجديف، عبرة. في عام 1991، كان علي يقضي فترة تجنيده بأحد معسكرات الأمن المركزي بالقاهرة. شاب بسيط من عائلة فقيرة، لم يكمل تعليمه، ولم يحصل على أي شهادات.

 في ذلك الوقت، كان النقيب عمرو رجائي، مشغولاً بالبحث عن عناصر يضمها لفريق التجديف. ما إن وقعت عينيه على علي حتى وجد في  بنيانه وتكوينه الجسماني مشروع لاعب مميز. حمل علي مخلته على ظهره ومضي خلف النقيب عمرو حيث انضم إلى نادي التجديف بالقاهرة، وهو لا يعرف شيئًا عن تلك اللعبة. وبعد ستة أشهر من التدريب المكثف فاز ببطولة الجمهورية، ثم تتابعت البطولات الإفريقية والمركز الثاني في أكثر من بطولة عالمية، مما أهله لحمل علم مصر في طابور العرض ببطولة أولمبياد بكين 2008، وبعد اعتزاله عمل مُدربًا لنادي اتحاد الشرطة حتى رحيله عام 2010 إثر حادث سير أثناء عبور الشارع. وكما اكتشفناه صدفة، فقدناه فجأة. خسارة فادحة.

 وهنا تقفز ألف "لو و لو"، ماذا لو كان علي في إجازة أو مأمورية يوم مرور النقيب عمرو؟، وماذا لو لم ينتبه له النقيب عمرو؟.

 بالعودة للسؤال المعاكس؛ كيف نكتشف نظائر محمد صلاح، لا في مجال الرياضة فقط، بل وفي المجالات الأخرى، العلمية والأدبية وحتى الحرفية.

 الموارد البشرية كنز. والعين الخبيرة القادرة على استخراج كل نفيس كنز. والمناخ الإيجابي الحاضن للمواهب القادر على إطلاق عنان الخيال والتفكير والعمل إلى أقصي حدود القدرات البشرية شرط. ثلاثية لا غني عنها للتقدم.

 تخطى صراع الدول حدود الجغرافيا وامتد إلى الموارد البشرية. من دون مقدمات لعب محمد الشوربجى –بطل مصر والعالم في الإسكواش- تحت العلم الإنجليزي. خسارة فادحة أخري.

 تُرى، كم عقد نريد ليكون لدينا صلاح جديد، وشوربجي جديد، وعلى جديد.

 
 
  •  
  •  
  •  
  •  

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: