Close ad

ذكرى عيد الجلاء

16-6-2022 | 13:11

يذخر تاريخ مصر بالأحداث الفارقة، فاليوم تمر الذكرى الـ 66، على خروج آخر جندي من جنود الاحتلال البريطاني لمصر، من القاعدة البريطانية بقناة السويس، في 18 يونيو 1956، وتم رفع العلم المصري لأول مرة على مبنى البحرية البريطانية نيفي هاوس في ذلك الوقت ببورسعيد بعد استعمار استمر 73 عامًا وتسعة أشهر وسبعة أيام، بعد الحرب الإنجليزية المصرية الثانية التي دارت رحاها عام 1882 بين القوات المصرية بقيادة أحمد عرابي، والقوات البريطانية والأيرلندية، وكانت الحرب الإنجليزية المصرية الأولى انتهت بهزيمة قاسية للقوات البريطانية بقيادة الجنرال فريزر في عهد محمد علي باشا الكبير عام 1807.
 
بدأت هذه الحرب بقصف الأسطول البريطاني الإسكندرية ثلاثة أيام في الفترة بين (11 يوليو – 13 يوليو 1882)، واقتحمت قوات البحرية المدينة، ثم معركة كفر الدوار ومعركة القصاصين، ثم معركة التل الكبير في 13 سبتمبر عام 1882، والتي انتهت باحتلال بريطانيا لمصر، وأصبحت قناة السويس، مقرًا لأكبر قاعدة عسكرية للاحتلال البريطاني، في الشرق الأوسط، لنحو 73 عامًا.

شهدت هذه الحقبة عدة ثورات ومقاومة من قبل الشعب المصري، وثورة 1919 الوطنية التي قادها سعد زغلول، وتوقيع معاهدة 1936 والتي أجل تنفيذها حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتفاضة الشعب بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومساعي مصر لإجلاء الاحتلال الإنجليزي عن مصر منذ أربعينيات القرن الماضي؛ إذ دخلت الحكومات المصرية المتعاقبة سلسلة من المفاوضات بهدف تعديل بنود معاهدة 1936، وإجلاء الإنجليز تمامًا عن الأراضي المصرية.

وتمثلت أولى مراحل هذا الإجلاء في تمام الساعة الحادية عشرة صباح الإثنين 31 مارس 1947م حين رفع الملك فاروق علم مصر فوق «ثكنات قصر النيل» (بميدان التحرير الآن)، معلنًا جلاء الإنجليز عن القاهرة والإسكندرية، ثم إضراب جميع الطوائف بمن فيهم ضباط الشرطة الذين اعتصموا بنواديهم في أكتوبر 1947 وأبريل 1948، والكفاح المسلح ضد القوات البريطانية في قناة السويس فور رفع الأحكام العرفية بعد انتهاء حرب فلسطين، وفي مارس 1950 طلبت وزارة النحاس الدخول في مفاوضات جديدة مع الحكومة البريطانية، واستمرت هذه المفاوضات 9 شهور، ظهر فيها تشدد الجانب البريطاني مما جعل النحاس باشا يعلن قطع المفاوضات، وإلغاء معاهدة 1936، في 15 أكتوبر عام 1951 عندما قال كلمته الشهيرة (من أجل مصر وقعنا معاهدة 1936 ومن أجل مصر أطالبكم اليوم بإلغائها).

نشب الصراع بين قوات الاحتلال ومصر، إثر فسخ المعاهدة، ودخلت مصر في موجات من الفوضى العارمة «مجهولة الفاعل» فتنة طائفية إلى حرائق إلى مظاهرات إلى حظر تجوال وأحكام عرفية، بلغت الصراعات الداخلية ذروتها، وكان لموقعة الإسماعيلية في 25 يناير، 1952 حين رفضت قوات الشرطة المصرية تسليم أسلحتها وإخلاء مبنى المحافظة للقوات البريطانية.

وأسفر الاشتباك عن استشهاد 56 شرطيًا مصريًا و73 جريحًا، ثم حريق القاهرة في 26 يناير 1952 دور مهم في دفع «حركة الضباط الأحرار» بالقيام بثورة يوليو والإطاحة بالملك فاروق، وتعددت العمليات النوعية للمقاومة الشعبية ضد جنود الاحتلال الإنجليزي، بمعسكرات القناة، واستمرت أعمال الفدائيين في منطقة القناة، وعملوا على تشديد الحصار حول القاعدة البريطانية لمنع تسرب أي مواد تموينية إليها من داخل الأراضي المصرية، وعدم السماح للمصريين بالعمل داخلها، وصاحب ذلك هجوم من جماعات فدائية منظمة على معسكرات تلك القاعدة، والعمل على تخريبها وتخريب منشآتها، وأخيرًا رضخت بريطانيا، حيث أعلن وكيل وزارة الخارجية البريطانية، أمام مجلس العموم البريطاني، في مايو عام 1954، عن وقوع 52 «حادث اعتداء»، في غضون ست أسابيع مما أجبر الوزير البريطاني، سلوين لويد، على إعلان قبول بريطانيا استئناف المفاوضات حول جلاء الإنجليز عن مصر.

وفي يوليو 1954؛ وقع الجانبان المصري والبريطاني «مذكرة تفاهم»، وقعها كل من جمال عبدالناصر، وأنتوني نتنغ وزير الدولة للشئون الخارجية البريطاني آنذاك، واستكملت مصر مسار التفاوض للحصول على مسعاها بإجلاء آخر جندي إنجليزي من أراضيها، وفي 19 أكتوبر 1954، وقع الرئيس الراحل، جمال عبدالناصر، «اتفاقية الجلاء»، مع رئيس الوزراء البريطاني، ونستون تشرشل، الذي طالما كان رافضًا لمسألة الجلاء.

وهكذا نرى أن هذه الأحداث تثبت أن مصر عصيه على أي معتد أو محتل ولكي نحافظ على حرية وطننا واستقلاله في ظل الجمهورية الثانية وعصر النهضة الحديثة الذي نعيشه الآن، لابد من وقوف شعب مصر العظيم نسيجًا واحدًا ويدًا واحدةً خلف قيادته الحكيمة وجيشه القوي لبناء مصر الحديثة.
 
وهكذا مصر الأبية مهما تعرضت إلى فترات عصيبة قاسية من تاريخها العريق تعود حرة مستقلة.
وتحيا مصر.....................
 
* أستاذ بكلية طب الأزهر

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. رضا عوض يكتب: عيد تحرير وتنمية سيناء

اليوم يمر أربعون عامًا على تحرير سيناء الحبيبه، أرض الفيروز، بوابة مصر الشرقية وأمنها وعمقها الإستراتيجي، والرباط التاريخي بين مصر وأشقائها العرب، صاحبة

د. رضا عوض يكتب: جذور الأزمة الروسية الأوكرانية

على مدى أشهر، ورغم أن روسيا نشرت حوالي 130 ألف جندي، مجهزين بكامل العتاد من الدبابات والمدفعية والذخيرة والقوة الجوية الجبارة، بالقرب من الحدود الأوكرانية،