Close ad

جدل حول شهر العسل مع ارتفاع تكاليف الزواج.. ما المناسب؟

16-6-2022 | 13:30
جدل حول شهر العسل مع ارتفاع تكاليف الزواج ما المناسب؟إلغاء شهر العسل من الزواج
إيمان البدري

البعض يجعل من قضاء شهر العسل أولوية كشرط في الزفاف ويدفع فيه أموال طائلة، في ظل ارتفاع الأسعار والغلاء والزواج قديما كان نادرًا ما يحدث فيه مغالاة، والتي اتسم بها الزمن الحالي والتي انتشر فيها التقليد الأعمى، دون مراعاة لأي من ظروف الحياة، مثل اشتراط قضاء شهر العسل في إحدى الدول الأوروبية وربما داخل حدود مصر؛ في الأماكن السياحية، وربما انتشر في هذا الجيل قضاء شهر العسل والمبالغة في جعله شرطا من شروط إتمام الزواج.

موضوعات مقترحة

واشتراط قضاء شهر العسل ليس من الضروريات، ولكنه يعتبر نوعًا من المغالاة في الزواج في الوقت الحالي السائد لدى بعض الفئات والطبقات في المجتمع المصري، وهو ظاهرة أصبحت تشكل تأثيرًا على الأسرة والشباب بشكل مركب، حيث ازدادت الثقافة الاستهلاكية المرتبطة بالتقليد والمحاكاة سواء من العائلة أو من الجيران أو من الحي والمنطقة، كما ارتبطت بسمعة العائلة وقدرها وغيرها من المبالغات التي حصروها فى مكونات الجهاز وكثرته، بغض النظر عن مصدره، أو ما يتسبب في أزمات وديون للأسرة؛ حيث يشترط البعض أن يتم التجهيز لابننا  أو بنتنا مثل جارتنا أو عمتنا أو خالتنا بدون مراعاة للظروف المادية لكل أسرة.

               

النزهة في الإسلام وعلاقتها بمظاهر شهر العسل

يقول الشيخ علي مصطفى الواعظ بالأزهر، إن الحديث عن شهر العسل يجعلنا أولًا نتطرق للحديث عن النزهة في الإسلام، والتي هي أمر طيب لا بأس به في دين الله وهي من الأمور التي رغب فيها الشرع، ومن ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم لحنظله حينما قال له "ساعة وساعة" أيضًا، كما قال سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه "روحوا عن القلوب ساعة".

ولكن ليست كل الحياة سفر ولعب ولهو وتنزه فالأصل أنه يوجد عمل، وأن تكون النزهة وقت بسيط جدا من حياة الإنسان،  لكي يتمكن الإنسان من مواصله واستكمال العمل ومواجهة مصاعب الحياة وهذا طبيعي.

 

شهر العسل تقليد أعمى ويحتاج لشروط

ويتابع الشيخ علي مصطفى، أن  قضاء شهر العسل نجده غالبًا في الأوساط العالية وغالبًا ما نجده في الفئات البسيطة، وحتى إن كان بعض الناس تنفذ شهر العسل كنوع من التقليد الأعمى،  وربما تستدين وهذا أمر محرم أن يستدين الشخص للسفر لقضاء ما يسمى بشهر العسل؛ لأنه أمر فرعي وثانوي  ولا يعتبر من الأولويات وليس مهمًا.

خاصة أن شهر العسل بالنسبة  لبعض الأغنياء يصحبه  التعري وظهور بعض المظاهر والتصرفات عجيبة الشكل  وتعتبر محرمه بالنسبة لفاعلها.

الشيخ علي مصطفى

 

شهر العسل يلغي إتباع سنه مهجورة عن النبي

 وفي السياق نفسه، يقول الشيخ علي مصطفى، إن النبي صلى الله  عليه وسلم كان يقوم بعمل قرعه بين أزواجه عندما يسافر لغزوة أو سفر عادي، ولأن عموم السفر ليس به أي مشكله لأنه شيء مستحب وجميل، وربما يقرب بين الزوجين.

ولكن ذلك لا يجعلنا نجعل السفر أمرًا حتميًا ومهمًا ويصرون على عدم إتمام الزيجة، إلا إذا تمت الموافقة على السفر إلى فرنسا أو بلجيكا،  أو حتى السفر للغردقة وخلافه ويقومون بإنفاق مصاريف باهظة، وهنا تكمن المشكلة وهو جعل شهر العسل من أولويات الزفاف، ويدفع فيه أموال طائلة؛ بل وجعله أساسًا يتسبب في أن نترك سنة من سنن سيدنا النبي وهي ترك شيء مهم مثل الوليمة، وهي طعام يعد للحضور في ليلة الزفاف، وسيدنا النبي قد أمر الصحابة بالوليمة وهي سنة، ورغم ذلك نجد الناس في الأفراح يقومون بحجز قاعة كبيرة ولا يقومون بإطعام الحضور مثلا، وإذا حدث إطعام للحضور يكون طعامًا بالكاد وبعد ذلك يهمل السنة ويقوم بإلغائها من أجل حجز شهر العسل في مكان مرتفع السعر.

 

 شهر العسل ميسور ولكن بلا دون ديون

يضيف، أن المشكلة الأكبر، في الإصرار على جعل شهر العسل من أولويات الزواج، هي عندما يقترض الشخص من أجل قضاء شهر العسل.

وإذا كنا نقول لا بأس بقضاء شهر العسل، لكن إذا كان أمرًا ميسورًا على الزوجين ماليًا وبدون استدانة أو تكلف أو إهدار للمال، ولذلك نقول يجب الابتعاد عن الأشياء المحرمة التي تحدث فيه، مثل تبرج المرأة سواء في حفل الزفاف أو السفر، ولذلك يراعى الابتعاد عن مثل هذه الأمور المحرمة؛ لذلك يحرم إذا كان في تبرج للزوجة وإذا كان فيه حفلات وسهرات محرمة.

ولكن نقول لا بأس من شهر العسل إذا كان الأمر ميسورا ماديا  بالنسبة للزوجين، مع وجود أمور مباحة وحلال ولا يوجد فيه خروج عن الألوف في دين الله.

 

شهر العسل سلوكيات مظهرية استهلاكية غير مهمة

 تقول الدكتورة هند فؤاد السيد أستاذ علم الاجتماع المساعد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن اشتراط شهر العسل في الزواج هو مظهر من مظاهر العولمة التي أضفت على حياتنا السلوكيات المظهرية الاستهلاكية غير المجدية، في توطيد العلاقات الإنسانية التي من المفترض أن تقوم على المودة والرحمة بدون مظاهر واستهلاك وتقليد للعالم الغربي وثقافته.

 

مبادرة لتوجيه أموال شهر العسل في أعمال الخير

وتتابع، أن هناك الكثير من المبادرات الشبابية من بعض الفئات والطبقات، التي تقدم نماذج جيدة لاستغلال أموال شهر العسل والإنفاق في مناحي الخير وبيوت الزكاة أو المستشفيات أو مساعدة الغارمات، وجميعها مبادرات مفيدة وتترك آثارا فعالة في المجتمع.

لكن يتبقى لنا أن نبرز هذه المبادرات لكي تنتشر ويقبلها الجميع

أما مظاهر الإسراف والتبذير في قضاء شهر العسل وانتشارها عبر السوشيال ميديا أو الأعمال الدرامية، فهي تترك آثارًا مدمرة نفسيًا على الفئات غير قادرة، وتشكل حقد طبقى ضد الأغنياء والقادرين على فعل ذلك، ومن ثم فهى ظواهر سلبية تؤثر على العديد من الفئات، ولابد أن تكون هناك وقفة للتقليل من هذه السلبيات أو عدم إبرازها على الإعلام للجميع لكي لا نزيد من الضغوط على الطبقات الفقيرة.

 

شرط قضاء شهر العسل من المغالاة في الزواج

 وتضيف أستاذ الاجتماع المساعد، أن اشتراط شهر العسل لإتمام الزواج، هو نوع من للمغالاة في الزواج في الوقت الحالي السائد لدى بعض الفئات والطبقات في المجتمع المصري، وهى ظاهرة أصبحت تشكل تأثيرا على الأسر والشباب بشكل مركب.

 

شهر العسل ثقافة استهلاكية

تشير إلى أن اشتراط  شهر العسل في الزواج ثقافة خاطئة، وقد ازدادت الثقافة الاستهلاكية المرتبطة بالتقليد والمحاكاة سواء من العائلة أو من الجيران أو من الحي والمنطقة كما ارتبطت بسمعة العائلة وقدرها الذي حصروه في مكونات الجهاز وكثرته بغض النظر عن مصدره أو ما يتسبب في أزمات وديون للأسرة؛ حيث ظهرت أوامر تتلخص أنه لابد أن نجهز ابننا أو بنتنا مثل جارتنا أو عمتنا أو خالتنا بدون مراعاة للظروف المادية لكل أسرة، وهذا ما يشكل العبء المركب على الأسرة وعلى الشباب.

ففي مقابل ما تجهزه أسرة البنت يطالب العريس بجهاز مغالٍ فيه ويشترط ماركات وأجهزة محددة، ويتزوج وهو عليه أقساط أو ديون له أو لها ولأسرهما، و هذا غير مرتبط بالدين أو السياق المحلى لكنه مرتبط بثقافة وعادات عقيمة لا تتناسب مع أوضاع المجتمع الاقتصادية.

هند فؤاد السيد

 

عدم المغالاة ومنع تقليد الآخرين  لمنع ظاهرة الغارمات

وفي السياق نفسه، تقول الدكتورة هند فؤاد: لذا علينا أن نقوم بتوعية الأسر خاصة فى القرى والمناطق الشعبية، بعدم المغالاة على أنفسهم في تجهيز البنات تقليدا للآخرين، لان المغالاة فى الزواج عواقبها وخيمة على جميع الأطراف.

كما علينا أن نراعي الظروف الاقتصادية والمادية التي يعيشها الشباب ونحاول مساعدتهم بالتخفيف عليهم في متطلبات الزواج واستبدال الشبكة بالدبلة والمحبس فقط آو استبدالها بالفضة، فالتيسير ليس تهوين او تقليل من كرامة أو قدر العروسة لكنه رفعة لشأنها وبركة في زواجها وبيتها.

كما علينا التوعية بتجهيز الأثاث للحاجات الضرورية واستبدال السفرة مثلا ببوفيه أو نيش صغير وترابيزة صغيرة، أى نهتم بالاحتياجات العملية والضرورية، ونترك الغير ضروري لكى نيسر على الشباب والأسر الزواج بدلا من زيادة أعداد الغارمات والغارمين في المجتمع.، أو زيادة أعداد العنوسة والطلاق.

 

المغالاة تجعلنا مستهلكين لا منتجين

 تقول هند فؤاد: فما يحدث في الزواج الآن ما هي إلا ظواهر سلبية،  ارتبطت بالتشديد والمغالاة والتقليد والانفتاح على العالم الاستهلاكي الذي لا يتناسب مع مجتمعنا ولا ظروفنا الاجتماعية أو الاقتصادية، أما ثقافة العولمة الجديدة المرتبطة بالسيشن والتصوير وشهر العسل فكلها أمور مرتبطة بظروف العريس المادية وكلها هدايا منه للعروسة وينتشر ذلك فى الطبقات المرتاحة ماديا وليست أمور جوهرية واجبة التطبيق في كل الزيجات.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة