Close ad

27 زيارة للرئيس السيسي إلى القارة السمراء من 2014 حتى 2020.. إفريقيا في قلب مصر

14-6-2022 | 18:21
 زيارة للرئيس السيسي إلى القارة السمراء من  حتى  إفريقيا في قلب مصرصورة أرشيفية
د. نرمين محمد توفيق.. الباحثة المتخصصة فى الشئون الإفريقية
الأهرام العربي نقلاً عن

كثفت مصر مشاركتها فى بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام بإفريقيا واستعادت موقعها ضمن أكبر 10 دول مساهمة فى تلك البعثات

موضوعات مقترحة

شهدت السياسة الخارجية لمصر، فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى توجهًا قويًا ناحية القارة الإفريقية، لتؤكد مصر رغبتها فى علاقات قائمة على المصالح المتبادلة، وتحقيق التنمية المستدامة والتكامل فى كل المجالات، مع مختلف أقاليم القارة الإفريقية وليس دول حوض النيل فقط، واتضح ذلك من الزيارات المتعددة، التى قام بها الرئيس السيسى إلى الدول الإفريقية فى شمال وجنوب وشرق وغرب القارة، وكذلك من المشروعات التنموية التى تنفذها مصر حاليا فى أكثر من دولة إفريقية.

تحرك الرئيس السيسى بعد انتخابه مباشرة فى يونيو 2014 صوب القارة الإفريقية، وفى نفس الشهر سافر الرئيس لحضور قمة الاتحاد الإفريقى فى مالابو بغينيا الاستوائية، التى انعقدت فى 26 يونيو 2014، وذلك بعد أن نجحت الدبلوماسية المصرية فى إنهاء قرار الاتحاد الإفريقى الخاص بتعليق أنشطة مصر بعد ثورة 30 يونيو 2013، لتكون نقطة انطلاق مهمة للتواجد الدبلوماسى المصرى على الساحة الإفريقية، بعد فترة من الفتور فى العلاقات المصرية - الإفريقية منذ محاولة اغتيال الرئيس الأسبق مبارك فى أديس أبابا.


وجاءت هذه التحركات ترسيخًا للحرص المصرى، على إعلاء شأن انتماء مصر - الإفريقى، والاستفادة المتبادلة من إمكانات القارة الإفريقية التى تملك موارد طبيعية وبشرية هائلة، ولوقف محاولات بعض الدول استهداف الأمن المصرى من ناحية الجنوب، وتكوين رأى عام إفريقى مساند لمصر فى قضية سد النهضة.

 ملامح سياسة مصر الخارجية


نشرت الهيئة العامة للاستعلامات ملامح سياسة مصر، تجاه إفريقيا فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، والتى تعكس أهمية البعد الإفريقى فى السياسة الخارجية لمصر، أبرزها:
> إعلاء شأن انتماء مصر الإفريقي، والاعتزاز بهويتها الإفريقية، انطلاقا من أن انتماء مصر لمحيطها الإفريقى، يعد مكونا رئيسيا من مكونات الهوية المصرية على مر العصور، وعنصرا محوريا فى تشكيل المعالم الثقافية للشخصية المصرية، وهو الأمر الذى أكدته نصوص وديباجة دستور 2014.
> انفتاح مصر على القارة الإفريقية، وحرصها على مواصلة تعزيز علاقاتها بدول إفريقيا فى كل المجالات، وتكثيف التواصل والتنسيق مع الدول الإفريقية، بما يرسخ مكانة قارة إفريقيا، كأحد أهم دوائر السياسة الخارجية المصرية.
> إعلاء مبادئ التعاون الإقليمي، وتبنى دور مصرى فاعل فى مجال التنمية البشرية والاقتصادية، بحيث يمكن القول إن شعار «الأمن والتنمية والتكامل الإقليمي» أصبح إحدى الرسائل المصرية لدول القارة  من ناحية، والمنهج المصرى فى المحافل الدولية من ناحية أخرى.
> تعدد محاور ودوائر التحرك المصرى على الصعيد القاري: منطقة القرن الإفريقي، شرق إفريقيا، دول حوض النيل، دول وسط إفريقيا، دول الجنوب الإفريقي، دول غرب إفريقيا، وهو أمر أكدته زيارات الرئيس المتعددة للدول الإفريقية.
> تعدد وتنوع روابط وعلاقات مصر بمحيطها الإفريقى على المستويات الثقافية والإعلامية والدينية، فيما يمكن أن نطلق عليه منظومة الوحدة الحضارية.
> تتبنى السياسة المصرية مبدأ «المكسب للجميع»، خصوصا ما يتعلق بالرؤية المصرية لتنمية دول حوض النيل، وهو الأمر الذى أكده الرئيس عبد الفتاح السيسى أمام قمة دول حوض النيل فى عنتيبي، فى يونيو 2017، بقوله: «إن نهر النيل يجمعنا ولا يفرقنا، وإن مصلحتنا المشتركة فى الاستفادة من مواردنا الطبيعية والبشرية لبناء وتطوير مجتمعاتنا، أعظم وأكثر أهمية بكثير من أى اختلافات، قيدت مواقفنا وكبلت طاقاتنا على مدار عقود طويلة.. إن دول حوض النيل فى أمس الحاجة اليوم أكثر من أى وقت مضى، لمتابعة التعاون المشترك من أجل تحقيق تنمية مستدامة حقيقية تعمل على توفير حياة لائقة لشعوبها»، فمصر ترى أن نهر النيل يعد محورا أساسيا فى العلاقات المصرية - الإفريقية، وتؤكد دائما أن النيل هو سبيل للتعاون بين الدول الإفريقية ودعم التنمية، وليس سبيلا للصراع.
> الدعم المصرى للأجندة الخمسينية للقارة الإفريقية، والمعروفة باسم «أجندة 2063»، حيث أكد الرئيس السيسي، أن «أجندة 2063 تجسد آمالنا الإفريقية، فى تحقيق التنمية الاقتصادية والبشرية التى يستحقها مواطنونا، فضلًا عن دعم جهودنا الرامية لتعزيز الاستقرار السياسى والأمنى فى دولنا».
> تعزيز دور الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، كآلية مصرية - إفريقية لدعم القدرات البشرية فى إفريقيا، خصوصاً من خلال إيفاد الخبراء المصريين، واستقبال العديد من المتخصصين الأفارقة للتدريب فى مصر فى مجالات: التعاون القضائي، التعاون الشرطي، التعليم، المساعدات الطبية، المساعدات الغذائية، دورات للدبلوماسيين الأفارقة، التعاون والتدريب الإعلامي.

زيارات الرئيس السيسي
بلغ عدد الزيارات التى قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى إفريقيا منذ عام 2014 حتى عام 2020 (27) زيارة، وهو عدد يعكس الاهتمام الكبير للرئيس المصرى (رأس الدولة المصرية) بقارة إفريقيا، بشكل يفوق عدد زياراته إلى قارة آسيا، فى نفس الفترة التى بلغت 18 زيارة، ويقترب من عدد زياراته إلى القارة الأوروبية التى بلغت 30 زيارة، وهذا يوضح أن مصالح القارة الإفريقية تقع فى مقدمة أولويات مصر، واحتلت جزءاً مهماً من نشاطات رئيس الجمهورية.
ومن الدول التى زارها الرئيس السودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، وجيبوتي، ورواندا، والكونغو الديمقراطية، والجزائر، وتشاد، وكوت ديفوار، وغينيا الاستوائية، والجابون، وزامبيا، وأنجولا، وجنوب إفريقيا، ويجد المتابع للخطاب السياسى للرئيس عبد الفتاح السيسى داخليا وخارجيا، أنه يعكس الأهمية التاريخية والإستراتيجية لعلاقات مصر الإفريقية.
وقد حرص الرئيس عبد الفتاح السيسى على المشاركة فى العديد من القمم الإفريقية، منذ توليه الرئاسة فى مصر عام 2014، والتى بدأها بحضور قمة مالابو، ولم يقتصر الحضور السياسى المصرى على المساهمة النشطة فى المنتديات والقمم الإفريقية، وحسب، وإنما امتد ليشمل كل المشاركات والمنتديات الإستراتيجية الإقليمية والدولية مع قارة إفريقيا، لعل أبرزها: قمة إفريقيا - الاتحاد الأوروبى ببروكسل فى إبريل 2014، وقمة إفريقيا - الولايات المتحدة بواشنطن فى أغسطس 2014، وقمة الهند - إفريقيا فى أكتوبر 2015، ومنتدى الصين - إفريقيا فى ديسمبر 2015 و2018 و2019، وقمة ألمانيا - إفريقيا عام 2017 و2018 و2019 ، وقمة أوروبا – إفريقيا عام 2018، والقمة اليابانية – الإفريقية 2019، والقمة الروسية – الإفريقية عام 2019، وغيرها من قمم مشتركة مع القارة الإفريقية.
وحرصت مصر فى عهد الرئيس السيسى عبر عضويتها بمجلس السلم والأمن الإفريقي، ومجلس الأمن الدولى وترأسها اللجنة المعنية بالتغيرات المناخية، على تبنى القضايا الإفريقية، وسعت لدعم بنية السلم والأمن الإفريقي، وكثفت مصر مشاركتها فى بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام بالقارة، حيث استعادت موقعها، ضمن أكبر عشر دول مساهمة فى تلك البعثات.

زيارات الرؤساء والوفود الإفريقية
عكس زخم زيارات القادة الأفارقة لمصر، رغبتهم فى استغلال فرصة انفتاح مصر عليهم، ليقابلوه بالترحاب والاهتمام نظرا لأهمية مصر فى محيطها الإفريقي، وخلال السنوات السابقة استقبل الرئيس السيسى فى القاهرة العديد من رؤساء الدول الإفريقية: السودان، وجنوب السودان، والكونغو الديمقراطية، وغينيا الاستوائية، وتشاد، وإفريقيا الوسطى، واريتريا، والصومال، وجيبوتي، وجنوب إفريقيا، وموريتانيا، والجابون، ونيجيريا، وبوروندي، ورواندا، إضافة إلى عشرات الزيارات للوزراء والمسئولين الأفارقـة لمصر، وحرص قادة الدول الإفريقية على مشاركة مصر فى مناسباتها المهمة خلال السنوات الأخيرة، مثل المشاركة فى احتفال تنصيب الرئيس السيسي، والاحتفال بافتتاح قناة السويس الجديدة، ومؤتمرات شرم الشيخ.
 واحتلت لقاءات واجتماعات الرئيس بالقادة الأفارقة، الذين استقبلهم فى مصر أهمية ملحوظة، خصوصا وقت رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى فى 2019، إذ يزيد عدد هذه اللقاءات على 150 زيارة منذ عام 2014 حتى منتصف عام 2021. كما تبادل أعضاء الحكومة المصرية والقيادات المختلفة الزيارات مع المسئولين الأفارقة؛ لتقديم التعاون المشترك بين مصر ودول القارة الإفريقية.
وقوبل هذا الاهتمام الرئاسي، بتقدير تجلى فى الدعم الإفريقى لتمثيل مصر للقارة فى منصب العضوية غير الدائمة فى مجلس الأمن، ورئاسة لجنة تغير المناخ فى الاتحاد الإفريقى، وعضوية مصر فى مجلس السلم والأمن الإفريقى، ودعم الاتحاد الإفريقى ترشيح السفيرة مشيرة خطاب كممثلة للقارة على رأس منظمة اليونسكو عام 2016.

مصر ورئاسة الاتحاد الإفريقي
قامت مصر بتحركات مهمة أثناء رئاستها للاتحاد الإفريقى فى 2019، وتسلمت مصر رئاسة الاتحاد الإفريقى فى 10 فبراير 2019 لمدة عام، وذلك لأول مرة منذ تأسيس الاتحاد رسميا عام 2002، وقد أشار الدكتور محمود أبوالعنين أستاذ العلوم السياسية الإفريقية فى دراسة له، إلى الإنجازات التى أولاها الرئيس السيسى اهتمامه أثناء رئاسة الاتحاد الإفريقي، منها:
> التركيز على أولويات الاتحاد الإفريقى التى تنطلق من أجندة إفريقيا (2013-2063) تحت شعار «إفريقيا التى نريد»، وتحقيق أهداف الخطة العشرية الأولى من هذه الخطة الخمسينية، من إنشاء شبكة إفريقية متكاملة عالية السرعة، إستراتيجية إفريقية للسلع الرئيسية، إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية، مبادرة إسكات البنادق، تحقيق التكامل الاقتصادى والاندماج الإقليمي، سوق موحدة للنقل الجوى والاندماج الإقليمي، الإصلاحى المؤسسى والمالى للاتحاد الإفريقي، تحقيق السلم والأمن عبر تعزيز الآليات الإفريقية، لإعادة الإعمار والتنمية لمرحلة ما بعد النزاعات.
> من أبرز الخطوات التى أسهمت فيها مصر أثناء رئاستها للاتحاد الإفريقى، العمل على توفير موارد لتمويل أجندة الاتحاد، ورفع مشاركة الدول فى الميزانية حسب دخلها المحلى الإجمالي، حتى لا تتدخل الدول غير الإفريقية من هذا الباب.
> إقامة منطقة التجارة الحرة القارية، وذلك منذ القمة العادية رقم 32 فى فبراير 2019 ودخلت حيز النفاذ قانونا فى مايو 2019 بتوقيعها من قبل 49 دولة وتصديق 22 دولة، وتم إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية رسميا خلال القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقى فى نيامى بالنيجر فى 9 يوليو من نفس العام، برئاسة الرئيس السيسي، بعد أن وقعت عليها معظم الدول الإفريقية، ومن المتوقع أن ترفع هذه الاتفاقية مستوى التجارة البينية الإفريقية، من نسبة أقل من 12 % عام 2019 إلى أكثر من 50 % عام 2040، وخلق سوق للسلع والخدمات، وتحرير أكثر من 90 % من حركة التجارة الإفريقية، ورفع نسبة مساهمة إفريقيا فى التجارة العالمية من 2 % إلى 12 %.
> وعلى المستوى الوطنى تم تشكيل لجنة وطنية لتنفيذ أجندة إفريقيا 2063 للتنمية المستدامة، برئاسة رئيس مجلس الوزراء المصري، على أن تقوم وزارة التخطيط بإعداد خطة تنفيذية لدمج أهداف وبرامج وبرامج الأجندة بالتنسيق مع الوزارات الأخرى.
يمكن القول إن السياسة الخارجية لمصر فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، شهدت توجها قويا ناحية البعد الإفريقي، لتؤكد مصر رغبتها فى علاقات قائمة على المصالح المتبادلة وليس المصلحة الأحادية، وتحقيق التنمية المستدامة والتكامل فى كل المجالات مع كل دول وأقاليم القارة الإفريقية، وفى ظل المتغيرات التى تحدث فى العالم وتداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، والتكتلات الكبرى، لم يعد هناك بديل للدول الإفريقية عن التعاون والتكامل المشترك.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: