Close ad
14-6-2022 | 16:14
الأهرام المسائي نقلاً عن

هل أصبحنا ننظر ولا نرى..؟ أم ننظر ونرى، ولا نهتم..!! هل أجراس الإنذار فقدت القدرة على التنبيه.. أم أننا فقدنا القدرة على السمع؟

مائة سؤال وسؤال.. ولا إجابة.. أو حتى رد السؤال بسؤال!.. علامات استفهام تصاحب كل مصيبة، وكل جريمة، وكل فساد.. وكل ما نفعله هو مصمصة الشفاة أو الغرق في تكرار ذكر الأسباب والاختلاف حولها..

تخبو النار وتتحول إلى رماد في انتظار نار ثانية تصرفنا عن النار الأولى، وتخبو الثانية وتتحول إلى رماد في انتظار الثالثة، وهكذا الحال!

ورغم كل ما تبذله الدولة والقيادة السياسية من جهد في مواجهة الفساد ومكافحة الجرائم بكل أشكالها، وكل التنبيه والتحذير من خطورتها على مستقبل الوطن وعلى المجتمع الذي يسعى نحو حياة أفضل، وعلى كل مشروعات التنمية التي تحدث على أرض الوطن.

ومع ذلك.. فهل ما يحدث من جرائم وعمليات نصب، وتنامي فساد مادي وأخلاقي حولنا يحدث في غفلة وتغافل منا.. أم استغفال لنا؟!

بماذا نفسر تكرار جرائم النصب وجمع الأموال وتنامي ظاهرة (المستريحين) خلال الفترة الأخيرة وعلى نطاق واسع.. هل مثل هذه الجرائم تحدث في الخفاء؟.. أم تحدث على مرأى ومسمع من الجميع لذلك تنتشر ويذيع صيتها وتكثر ضحاياها، والجميع يعلم أنها فخاخ منصوبة لسرقة الناس عيني عينك وبمزاجهم.. هكذا يرى "المستريح".. بل يؤمن أن من ضحاياه من سوف يدافع عنه إذا سقط!

بماذا نفسر جرائم الاستيلاء على أراضي الدولة جهارًا نهارًا وأمام كل الأجهزة المسئولة عن حمايتها أو متابعتها؟!

بماذا نفسر جرائم البناء بلا تراخيص، وتوصيل المرافق من ماء وكهرباء  للبنايات المخالفة؟

وبماذا نفسر تكرار سقوط فاسدين يمارسون أنشطة معينة، ومع ذلك يقوم فاسدون آخرون بنفس النشاط وبنفس النهج في المخالفات؟

وبماذا نفسر القصور المتكرر من إدارات اتحادات رياضية أبرزها اتحاد كرة القدم، وما يجري فيها من إهدار مال عام على مديرين فنيين للمنتخب دون رؤية أو معايير اختيار، وغرامات استكمال عقود، وتنشيط بيزنس العمولات.. ومع ذلك لا حساب ولو مجرد ذر للرماد في العيون؟

بماذا نفسر ترك البعض يرتكبون جرائم تغييب الرأي العام وتزييف الوعي وتسطيح الفكر دون ضابط أو رابط وكلها فيروسات قاتلة تنهش جسد المجتمع؟

جرائم الغفلة والتغافل - أو الاستغفال - التي تهاجم المجتمع بقسوة تحتاج إلى وقفة جادة وحازمة قبل أن تتحول إلى سوس ينخر عظام المجتمع ويفتت نسيجه الذي يحميه، جرائم الغفلة تقع أمام أعيننا.. ننظر إليها ولا نراها!! فكم من مسئولين في المحليات باختلاف وظائفهم واختصاصاتهم يمرون كل يوم على أبنية مخالفة ترتفع يومًا بعد يوم حتى تتحول إلى ناطحات ولا يتوقفون أمامها لمجرد السؤال وقبل أن تقع الكارثة!

وكم من مسئولين في الأحياء يمرون كل يوم علي أكوام زبالة وعلى تعديات إشغال الأرصفة وفرش الطريق العام بكراسي وترابيزات المقاهي والكافيهات فيضيق الطريق على المارة والسيارات، ولا يحركون ساكنا.. وكلها جرائم يعاقب عليها القانون.. لكنها الغفلة أو الاستغفال!

وكم من مسئولين يرون إهدارًا للمال العام في وزارات وهيئات ومؤسسات، وكم من ترميمات وإصلاحات في طرق ومنشآت لا يمر عليها شهر أو شهران وتعود سيرتها الأولى؟!

كل هذه الجرائم – وما لم نذكره أكثر وأعظم – بالقطع يلفت نظر الباحثين في دراسات وعلوم الاجتماع، وبالقطع يلفت نظر من يعملون في الإعلام.. لكن هؤلاء وهؤلاء في غفلة أو تغافل.. يفيقون لحظة عندما تقع كارثة ويغفلون لحظات وساعات وأيامًا وشهورًا..

لن يواجه الفساد المادي والأخلاقي غير القانون الذي يملك أظافر وأنيابًا؛ لأن من أمن العقاب فسد وأفسد، وأساء الأدب!

هل يلتفت البرلمان بغرفتيه إلى هذا التحول الخطر ويعيد النظر في قوانين فقدت الردع المطلوب؟ وهل يلتفت القابعون في مراكز الدراسات الاجتماعية والجنائية للأمر ويحللون ما يحدث ويقترحون العلاج؟

انتباه.. انتباه.. قبل أن نفقد حساسية قيم الجمال والرقي والأخلاق وعفة اللسان، وقبل أن نتحول إلى كائنات ترى الفساد وسيلة للرقي الاجتماعي، وترى الفهلوة سلمًا للنجاح، وترى الانتماء للوطن رجعية وتخلفًا!

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة