Close ad

أوجه الشبه بين بيارة مجاري ومثلث برمودا

14-6-2022 | 13:12

منذ أيام قليلة شهدت مدينة إدكو بالبحيرة حالة من الجدل بعد أن تداولت مواقع التواصل الاجتماعي أن عددًا من أهالى المدينة يتبركون بمياه الصرف الصحي لأحد المساجد ويستحمون بها اعتقادًا منهم أن فيها شفاءً، من يفعل ذلك كمن يقتل أطفالًا لتصديقه أكذوبة أنهم بذرة للإرهاب، ومرت سنون وكان بعض أهالي مدينة إدكو المرضى يغتسلون بمياه تلك البالوعة، حتى كشفت الصحف الكارثة، وعلى إثرها ردمها محافظ البحيرة.

وكان يتوجه إلى بالوعة إدكو وفود من المحافظات الأخرى، وذلك لانتشار الخرافة كالنار في الهشيم، وواكبها في الفترة الأخيرة دأب منتجي الدراما على إنتاج مسلسلات عن الدجل والشعوذة، ولم يسلم شهر رمضان منها.

ويحاول طالبو الربح السريع من منتجي الفضائيات صناعة المزيد من هذه الدراما، لما تجده من قبول لدى أنصاف المثقفين والبسطاء، وتزيد حيرة النقاد حين يراقبون متابعة مثقفين لها بشغف، فمن المعلوم أن دافع الفضول يجذب أي شخص مهما كانت درجة ثقافته.

ومن ناحية أخرى يطرق أحيانًا المثقف باب الشعوذة على سبيل المعرفة، وإذ به ينزلق دون إرادته، ويقع في الخية، أو كما قالوا: "الزن على الودان أقوى من السحر"، وطالما الفضائيات ترسخ لهذا المفهوم المخادع والكاذب سعيًا منها للربح، فلابد أن يسلب عقول البعض، ويصرفهم عن واقعهم وعلاقاتهم الروحية بخالقهم.

وبسبب سهولة تصديقها، تلقى الإقبال عليها من كل حدب وصوب، ومثلهم كمن يفضلون شراء المنتجات الرخيصة التي تفسد بسرعة، وتتضمن تلك الوسائط مفاهيم متضاربة، تتنافى مع الثوابت العلمية، كالاستحمام بمياه الصرف للعلاج من أمراض جلدية، ولا تختلف كثيرًا عن العمى الذي أصاب فاطمة فتاة رواية قنديل أم هاشم للكاتب العبقري يحيى حقي.

ويكشف انتشار الخرافة وسط أي مجتمع عن سيطرة الأفكار السطحية على عقلية أفراده، ويؤثر بسهولة على عقلية المتلقي العربي التدفق الهائل من المفاهيم الخاطئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج ودراما الفضائيات، وتفقده الثقة بموروثاته الدينية والاجتماعية، وتجعله صيدًَا ضعيفًا وفريسة للسقوط في فخ الماسونية وغيرها من أفكار خبيثة.

واقتحام مدّعي التدين الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، وتصدرهم شرح المسائل الفقهية والإفتاء بأمور الدين، مما مهد لصرف الناس عن صحيح الدين وتدبر عمق معانيه.

والخرافة تحول الفرد إلى شخص مسلوب الإرادة أمام ما يُطرح عليه من خرافات وأكاذيب، ولا يخص هذا المجتماعات المتخلفة والفقيرة، إنما ينسحب على المجتمعات المتقدمة تكنولوجيًا.

وليس ببعيد ولادة فرق عبدة الشيطان من رحم الغرب، وتشير الوثائق عن استمرار الغرب في صناعة الخرافات العقائدية، وترويجه كذلك للخرافات شبه العلمية كمثلث برمودا وقارة أطلنتس المفقودة.

والضرورة تقتضي علينا دق ناقوس الخطر داخل كل أسرة من الانسياق خلف الأكاذيب، ولذا لا يتراخى أولياء الأمور عن تعليم أبنائهم، ولا يتركون الجهل ينخر في عقولهم، وأن يغرسوا بداخلهم تقوى الله، فأمامها تنهار كل الخرافات والدعاوى الخبيثة.

Email: [email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: