كيف بدأت رحلته مع محمد منير وعلاقته بالقاهرة وموسيقاها.. رومان بونكا يتحدث لـ "بوابة الأهرام"

12-6-2022 | 18:43
كيف بدأت رحلته مع محمد منير وعلاقته بالقاهرة وموسيقاها رومان بونكا يتحدث لـ  بوابة الأهرام  رومان بونكا
سارة نعمة الله- محمد سعد تصوير: أيمن حافظ

في حوار سابق أجرته "بوابة الأهرام"  منذ سنوات مع عازف العود والجيتار الألماني رومان بونكا، والذي وافته المنية اليوم الأحد بعد رحلة عمل طويلة وناجحة مع النجم محمد منير، تحدث الراحل عن رحلة صعود ونجاح الكينج في ألمانيا وكيف كان شاهدا ورفيقا في جميع جولاته حول العالم.

موضوعات مقترحة

رحلة كلل فيها الثنائي نجاحهما وصداقتهما التي اعتبر فيها الآخر عائلته الصغيرة. وبعد رحيل بونكا اليوم، نعيد نشر أبرز الأسئلة التي تحدث فيها الراحل عن رحلة دراسته للموسيقى وكيف بدأت علاقته بالكينج محمد منير ورحلة نجاحهما معا

من النادر أن تجد شخصاً لديه روح المثابرة مع الحياة في التعامل معها بسياسة الأمل والنفس الطويل، ومن الحظ أن تجد أشخاصا ينقبون عن الفن ويسعون لإنتاج الغير المألوف..هذا هو رومان بونكا عازف العود والجيتار الشهير، وتلك هى حالته الفنية مع النجم محمد منير والذي جمعته به صداقة تمتد لثلاثين عاماً.

رومان بونكا برغم كل ما وصل له من تألق موسيقي، كان يدرس الموسيقى  باستمرار ويتعلم العزف على آلة العود، وبعشرته ومعيشته الطويلة في مصر، أصبح واحداً من أبنائها

رومان بونكا في حواره مع "بوابة الأهرام" يكشف كثيرا من الحكايات، عن علاقته وبداية تعارفه بالنجم محمد منير، وكيف أصبح هو عائلته في مصر، ونجاحهما معاً في الوصول بموسيقاهما وأغانيهما إلى الغرب، وكيف وجد في الشرق ملجأ موسيقيا له.

وإلى نص الحوار:

** كيف بدأت رحلتك مع الموسيقى والعزف؟


يبتسم..."هذه قصة مر عليها زمن طويل، حيث نشأت في أسرة موسيقية بالأساس، وأبي كان يلعب الجيتار، أما جدي فكان يعزف الكمان، وكانت هناك موسيقى بالمنزل دائماً، وأنا شاكر لأبي وأمي للغاية، لأنهما أحبا الموسيقى وساعداني على دراسة الموسيقى، وأعطوني المالي لشراء جيتار وشجعوني كثيراً على الاستمرار في موهبتى".


** باعتبار أنك دخلت في الفن في سن صغيرة، فما التطورات التى حدثت في الموسيقي الألمانية من وجهة نظرك، وشجعتك على الاحتراف فيما بعد؟

الحقيقة أن بداياتى مع الموسيقى كانت في أواخر الخمسينيات تقريباً، وخلال هذه الفترة صنعت العديد من الموسيقى مع جدي وعائلتي، وأقصد هنا نوعية "الموسيقى الألمانية التقليدية"، ولكن مع نهاية الستينيات بدأت موسيقى الروك والجيتارات التي تستخدم الكهرباء، وهنا بدأت في شق طريقي الموسيقي منفرداً، وتركت منزل والدي وأنا في الثامنة عشرة ودرست الفن، وكونت فريقاً موسيقياً ثم تركت دراسة الفن حيث كنت أدرس الرسم والفنون، التصميم، وقررت الاتجاه للموسيقى تماماً


** رغم تعلمك العزف على الآلات مختلفة لكنك اخترت احتراف الجيتار تحديداً؟

كما قلت سابقاً، كانت الموسيقى دائماً حاضرة بمنزلنا، ووالدي كان لاعب جيتار، وأنا لم أكن أحب البيانو كثيراً لكونه أشبه بالماكينة بالنسبة لي، أما الجيتار فهو آلة حساسة ويمكنك أن تأخذه معك إلي أي مكان وأى حفلة، كما أنه أصبح الموضة حينئذ، وأنا لم أكن أعزف فقط بل أغني أيضاً.


** كيف بدأت تعلم عزف العود.. وهل كان حبك للجيتار الدافع لتعلمه بما أنه يمتلك نفس المرونة؟

بدأت سماع الموسيقي الأمريكية والأوروبية والموسيقى العالمية بشكل عام في وقت مبكر، ولم أقصر معرفتي على الموسيقى الأمريكية، وبدأت في الاهتمام بالموسيقى الإفريقية والهندية والعربية والتركية والأسبانية. وفي البداية تعلمت بعض الآلات الموسيقية التركية، ولكني في النهاية وجدت العود، وناسبني للغاية، واعتبرته "أم الجيتار"، وكان سماعي للموسيقيين المصريين وعزفهم على العود سبباً أساسياً لاهتمامي به.

 

** هل كانت مصر هى بوابة التعارف بينك وبين النجم محمد منير؟

علاقتى بـ منير بدأت عندما كنت أستمع لراديو المغرب، بينما كنت في أسبانيا أوائل الثمانينيات وسمعت شخصاً يلعب العود ويغني، فسجلت له على شريط كاسيت لأنني أحببته جداً، وسألت صديق عربي عن هذا الرجل الذي يعزف، وأخبرني أن اسمه رياض السنباطي وأنه أحد ملحني أم كلثوم، فسألت عن بلده وعرفت أنها القاهرة وحينها قررت أنني يجب أن أزور مصر، لدراسة العود.

وبعدها حضرت إلى القاهرة عام 1982، ويضحك قائلاً:"لم أجد أم كلثوم طبعاً" ولكنني استمعت لـ محمد منير وكان صوتاً جديداً، وكان لا يزال صغيراً والناس في أوروبا لم يكونوا قد استمعوا له أو للعود ومن هنا بدأت في اكتشاف منير، حيث استمعت لموسيقاه في كل مكان ورأيت حفلاته وقابلت أحد ملحنيه وهو فتحي سلامة الذي كان يعمل معه وقتها.

وكانت أول مقابلة لي مع منير في الشارع، أمام الأستوديو قلت له: "أنت محمد منير".
ومن البداية بدأت الصداقة بيننا، والحقيقة أنه كان منفتحاً للغاية، وسألني وقتها هل أنت من ألمانيا وكيف هي الموسيقي الألمانية؟، ثم أخذني إلى الاستوديو وبدأنا في العمل معاً.


** كيف ساهمت خلفيتكما الفنية المشتركة في أن تنسجما معاً في العمل؟
الانسجام مع منير كان سهلاً لأنه لم يكن مصرياً فقط ولكنه نوبي أيضاً، وخلفيته الأفريقية كانت أقوى، فكان منير يمثل مزيجاً هائلاً من موسيقى الروك والبوب، لأن العديد من النغمات في الموسيقى الأمريكية تأتي أساساً من النيل، وأنا أعتقد أن هذا ساعد جداً في اندماجنا معاً حيث كان جانبه النوبي متصلاً بشكل رائع مع الجانب الحديث من الموسيقى، لذا لم يكن لدي مشكلات مع النغمات أو الأفكار التي يقدمها منير.

** وإلى أى مدى نجحت الموسيقى النوبية في خلق جمهور لها في الغرب؟

الموسيقي النوبية مختلفة، فهي إفريقية جداً، والحقيقة أنه منير نجح في أن يجلب هذا الإحساس إلى الثقافة المصرية، وهي تتلاءم مع موسيقى بوب مارلي، ومايكل جاكسون، وأعتقد أن هذا كان مهماً للغاية فأنا أعتقد أن منير أظهر أن العديد من النغمات تأتي من النيل وليس أمريكا أو أوروبا أو أي مكان آخر بالعالم، وأن لها جذوراً في غفريقيا وعلي جانبي النيل.


** أنتم ساهمتما في نقل التراث النوبي إلى الثقافة الموسيقية المصرية.. فكيف عملتما على هذا المشروع؟

منير قام بذلك ولكن ربما ساعدته على أن يعي ذلك الجانب، لأن خلفيتي من الغرب فعلى سبيل المثال لقد أخبرته أن "البيتلز" لديهم نغمات نوبية، وهذه كانت الإضافة، وأعتقد هنا أنني جعلت منير أكثر وعياً بموقفه في إعادة اكتشاف التراث النوبي وصلته بالموسيقى الحديثة.


** تقول في سيرتك الذاتية على موقعك أنك سعيت لأن تجد ملجأك الموسيقي في الشرق فكيف هذا؟
نعم لأنني حينما كنت مهتماً بهذا النوع من الموسيقى وأنا في ألمانيا، لم يكن هناك اهتمام بهذا النوع من الموسيقى، فإذا لعبت موسيقى عربية لم يكن أحد ليهتم، لذلك غادرت لأنني اعتقدت أن العالم خارج أوروبا مهتم بهذه الأنواع المختلفة من الموسيقى، فلا يمكنك أن تجلس في ألمانيا حيث لا توجد أشياء كثيرة تحدث، فغادرت لأجد مصادر أخرى للإلهام.


** ما هو التطور الموسيقي الذى حدث لـ منير فنياً؟

أعتقد أن هناك العديد من الخطوات التي أخذها، حين قابلته عام 1982 كان شاباً وعلى القمة، وعادة فإن هذا النوع من الناس لا يستمرون على هذا المنوال للأبد، ولكنه الآن أكبر سناً ولايزال على القمة، وبالنسبة لي فإنه من المذهل أن منير الآن أكبر عمراً ولكن الأجيال الشابة لازالت تحبه، هناك شيء ما شاب بداخله، وهذا لا يحدث عادة في العالم، ربما هذه خاصية مصرية.

الأجيال الشابة ترى منير كفرد من العائلة، ربما كعم أو كشخص يعطيهم تاريخاً وهذا شيء مميز للغاية.

** كيف ترى المشهد الموسيقي المصري الآن مع صعود الفرق الموسيقية المستقلة؟
 أقضي معظم وقتي في مصر، في التركيز على عملي مع منير، أنا أتابع فقط القليل مما يحدث في مصر. ولكني أرى وجود تطورات سريعة في المشهد مع التغير في الوسائط ووجود اليوتيوب، وبرامج المسابقات الغنائية

هناك تنوع كبير من موسيقى الشارع والمهرجانات ولكن لا يمكنني أن أتتبعها جميعها لأنني أيضاً لازالت أدرس العود وهذا شيء لا يتوقف، فالحياة كلها رحلة من التعليم.


** هل تفكر في التعاون مع الفرق "الأندرجراوند"؟
هذا شيء يقرره منير، لأنه مصري ويعيش في مصر، لو قرر فعل ذلك فلا مشكلة لدي لأنني منفتح على كل الموسيقى ولكني أعتقد أنه بالنسبة له فإنه عليه أن يختار الأشخاص المناسبين للتعاون وربما يفعل ذلك يوماً ما، وكما قلت إذا كنت أعيش في مصر فربما كان لدي الوقت لإقامة علاقات أكبر، وأطلع على المشهد الموسيقي بشكل أكبر.


** كم من الوقت تقضيه بمصر كل عام؟

هذا يعتمد على الوضع، أنا آتي للقاهرة منذ 1982 وأحياناً أقضي شهوراً بمصر وأحياناً آتي كل شهر مرة، ونحن لدينا حفلات عالمية فنضطر لأن نجوب العالم.

**ما هو أحب الأنواع الموسيقية لديك؟

نوع الموسيقى المفضل لدي هو الصمت. لأن لدينا الكثير من الأصوات والموسيقى في كل مكان بفعل التطورات التكنولوجية، يمكنك تنزيل الموسيقى من كل مكان من الإنترنت وأن تحمل الموسيقى معك على "الآي بود" إلى كل مكان.

اعتقد أن الناس تحتاج إلى الصمت لأن الموسيقى حولنا كثيرة. وأنظر إلى قيمة الموسيقى الآن، يمكنك الحصول على الموسيقى مجاناً وهذا يجعل مشكلة كبرى للموسيقيين لإنتاج الموسيقى. لدينا الكثير من الموسيقى وهذا وقت أعتقد أننا نحتاج فيه للصمت.

ولا يوجد لدي نوع معين مفضل، أنا أستمع كل الأنواع الموسيقية، استمع للموسيقى الكلاسيكية والجاز والموسيقى العالمية وأحاول أن أجد الموسيقى الجيدة، وبالطبع لدي اهتمامات معينة وموسيقاي الخاصة، وفي كثير من الوقت أحتاج للصمت.

في كثير من الأحيان أرى الناس يضعون السماعات في آذانهم لساعات طويلة في الشارع، ولكن لا يمكنني أن أفعل ذلك، لقد امتلأنا بالموسيقى ولذلك علينا أن نكون انتقائيين.


** كيف استثمرت آلتي الجيتار والعود بشكل مميز في موسيقاك؟
أعمل مع العديد من الموسيقيين في أوروبا وألمانيا، ونحن لدينا عازفو عود كثيرون من العراقيين والتركيين "وأنت تعلم أن برلين هي ثاني أكبر مدينة ألمانية ولكن أنا لدي لوني الخاص"، لأنني لست تركياً أو عراقياً أو مصرياً، أنا ألماني وأمزج تاريخي وتراثي بصوت العود، وهذا ما يمنحني أسلوباً مميزاً ويجعل العديد من الناس يحبون العمل معي وهذه هي الطريقة التي أمزج بها بين العود والجيتار. وأنا حين أبدأ في لعب الجيتار ألعب مقطوعات ألعبها على العود عادة.

وحين أكون في القاهرة أعتقد أنني يمكنني أن أساعد لأنني أفهم هذا الخليط الموسيقي جيداً بين الجيتار والعود.


** ماذا عن منير الصديق؟

أقضي الكثير من الوقت مع منير ليس فقط في القاهرة، ولكن في جولاتنا الموسيقية حول العالم، وهذا يجعل منا عائلة، وأنا سعيد للغاية لأن تكون لدي عائلة مصرية. نحن نتبادل الكثير من الأمور ونتشابه، فحين جاء منير إلى ألمانيا للمرة الأولى في الثمانينيات، لم يكن منير كغيره من النجوم الذين يذهبون للتسوق وقضاء الوقت بالأماكن الفخمة.

حيث ذهب إلى النوادي والشوارع ليستمع للموسيقى، ولم يتعامل كنجم، رغم أنه كان نجماً في هذا الوقت بمصر، ولكنه تعامل وكأنه "فتى كشافة" يستطلع ما الذي يحدث في ألمانيا، ما هي الموسيقى التي يعزفونها وماهي مشكلات الموسيقيين هناك وكان هذا شجاعاً جداً لأنه أحياناً هذا لا يكون سهلاً ففي شرق ألمانيا يمكنك أن تذهب كمصري وتقابل بعض النازيين الجدد أو بعض الأشخاص المخمورين المجانين، وسيكون الموقف حينها صعباً للغاية لكن منير لم يخش هذا.

 


رومان بونكارومان بونكا

رومان بونكارومان بونكا

رومان بونكارومان بونكا

رومان بونكارومان بونكا

رومان بونكارومان بونكا

رومان بونكارومان بونكا

رومان بونكارومان بونكا

رومان بونكارومان بونكا

رومان بونكارومان بونكا

رومان بونكارومان بونكا

رومان بونكارومان بونكا

رومان بونكارومان بونكا
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: