الله سبحانه وتعالى في مُحكم كتابه أمرنا بالسعي في كل أمور الحياة، وأن نأخذ بالأسباب أثناء سعينا تجاه أحلامنا وأهدافنا وكأنها كل شيء ونتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، وضرب لنا سبحانه وتعالى العديد من الأمثلة والقصص مع الرسل والأنبياء ليحثنا على السعي رغم قدرة الله سبحانه وتعالى على تحقيق أحلامنا بدون سعي، فالله سبحانه وتعالى كان قادرًا على أن يشق البحر لسيدنا موسى عليه السلام بدون أن يأمره بضرب البحر بعصاه، ولكنها عبادة السعي.
وسيدنا نوح عليه السلام أمره الله سبحانه وتعالى بصناعة السفينة رغم قدرة الله على أن ينجيه بدونها، كما أمر سبحانه وتعالى السيدة هاجر بالسعي بين جبلين حتى تستطيع أن ترتوي! فجاءها زمزم، كما أمر الله السيدة مريم بهز جذع النخلة: "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ"، سؤال قد يراود الكثير فالله قادر على أن يفجر المياه للسيدة هاجر بدون أن تسعى، وكان قادرًا على أن يُسقط التمر على السيدة مريم بدون أن تهز جذع النخلة، كما أمر الله سيدنا أيوب أن يركض برجله: "ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ"، ولكنها عبادة السعي التي يؤجر عليها الإنسان، وقد لا تكون النتيجة على قدر السعي فعند الله مدخر لحين تضعف الإرادة وذاك ما يسمى بفرج الله.
الكثير منّا لديه أحلام وأمنيات وأهداف يسعى لتحقيقها، ولكن القليل فقط هم من يسعون ويجتهدون من أجل تحقيقها، فهناك فرق بين أن تتمنى وبين أن تسعى لما تتمناه وتسعى لتحقيقه، عليكم السعي وعلى الله الرزق، وقد حدثنا القرآن عن أهمية السعي، فالله بيده كل شيء ويقول للشيء كن فيكون وقادر على تحقيق ما تتمناه، ولكنه يريد منّا السعي وله حكمة بالتأكيد في ذلك، لكي تشعر بأهمية ما سعيت له ومن ثم المحافظة عليه، فإذا تحقق ما تتمناه بلا جهد فحتمًا لا تشعر بأهميته ومن ثم لن تحافظ عليه.
فالبشر دائمًا يحافظون على اي شيء يشعرون بقيمته، فالله سبحانه وتعالى قص علينا العديد من القصص لتكون عبرة لنا وتعطينا الأمل: "وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ"، فالحياة نستطيع وصفها بالسهل الممتنع، لا تعتقد أبدًا أنك خلال رحلة حياتك لا تمر بعقبات وصدمات، بل أشرف خلق الله الرسل والأنبياء مروا بكل ما نمر به، والعاقبة للمتقين، والله حدثنا أن نسرد للناس ما مررنا به ونستشعر عظمة الله "وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ"، ذكرهم كيف انقذك الله، ذكرهم بمعجزات الله خلال رحلة حياتك، منذ بداية الحلم بتحقيق هدف حتى نهاية تحقيق حلمك.
فحلمك وتحقيق هدفك لا يتحقق فقط بالدعاء، فالكثير يدعو الله ومن ثم يشتكون من عدم تحقيق الله ما يدعونه به، فالدعاء وحده لا يكفي، فهل رأيتم مريضًا يُشفى بالدعاء له فقط؟ فبكل تأكيد الإجابة بـ«لأ»، بل بالأخذ بالأسباب من علاج والالتزام بتعاليم الطبيب، لذا أحث الجميع على الا يكتفي بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى، بل لابد من السعي والتوكل بعزم وارادة نحو تحقيق الأهداف، وأن يعرض عن الجاهلين والمحبطين والذين يشككونك دومًا في قدرة الله سبحانه وتعالى، فمن يقول لك مستحيل أثبت له بالأفعال أن الله على كل شيئ قدير، فالله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وقادر على تحقيق حلمك.
* عضو مجلس النواب