Close ad

لا يوجد مستقبل بدون الحفاظ على بيئتنا.. حان الآن وقت الالتزام والعمل من أجل حماية كوكبنا

10-6-2022 | 15:27

كل يوم، نستيقظ على أخبار مؤلمة تنقل تحذيرات صارخة صادرة عن خبراء وعلماء من أن كوكبنا ووجودنا ذاته تحت تهديد خطير بسبب تغير المناخ، وهي أزمة من صنع الإنسان.

يتم إصدار تحذيرات كل يوم، بما في ذلك من قبل الأمين العام للأمم المتحدة من أن البشرية تواجه تهديدًا وجوديًا لا يمكن معالجته إلا من خلال إجراءات عاجلة.

إن إحياء الذكرى الخمسين بيوم البيئة العالمي، والذي يُحتفل به سنويًا في يونيو منذ مؤتمر ستوكهولم في عام ١٩٧٢، بمثابة تذكير آخر بسجلنا الجماعي السيئ في حماية كوكبنا، المنزل الوحيد لدينا، تذكير بأننا نسير على طريق الانتحار الجماعي، إذا لم نتصرف بسرعة وحزم.

كوكبنا الوحيد في خطر!

تسعة من كل عشرة أشخاص يتنفسون هواءً غير نظيف، ويتوقع أن يصل عدد الوفيات إلى سبعة ملايين شخص كل عام بسبب تلوث الهواء، ومن المتوقع أن تزداد بنسبة خمسين في المائة في العقد المقبل.

يواجه ما يقرب من مليون نوع من الحيوانات والنباتات مهددة بالانقراض بسبب الأعمال البشرية.

يضر تغير المناخ بشكل لا رجعة فيه بحياة جميع الكائنات الحية على الأرض، إن ما يقرب من ٣,٣ إلى ٣,٦ مليار شخص معرضون بشدة لأخطار تغير المناخ وهذا يمثل خمسة وأربعين في المائة من سكان العالم.

هذه مجرد أمثلة على البيانات العلمية الصادمة التي تتراكم وتهدد البشرية وأجيالها القادمة بالموت والكآبة.

لا يمكن التراجع عن بعض الأضرار التي سببناها، ومع ذلك، توجد حلول للمساعدة في إصلاح كوكبنا واستعادة بيئتنا، تظهر تقارير الخبراء المليئة بالأدلة المدعومة علميًا أن هناك حلولًا بديلة ومجدية متاحة للجميع لحماية البشرية وكوكب الأرض للأجيال المقبلة، لكن نفس العلماء يحذرون من أن الوقت ضيق جدًا، وإذا كان للبشرية البقاء على قيد الحياة، فقد حان الوقت الآن للالتزام الجاد والتصرف بشكل عاجل لضمان استدامة كوكب الأرض.

نحن بحاجة إلى تحويل اقتصاداتنا ومجتمعاتنا لجعلها أكثر شمولية واستدامة، وكذلك أكثر صداقة للبيئة من خلال إحداث تغيير عاجل وفرضه عن طريق تقديم البدائل المستدامة والعمل على أساسها لتحقيق التقدم الاجتماعي والنمو الاقتصادي.

تتجه أنظار العالم، ولا سيما الأجيال الشابة، إلى النسخة السابعة والعشرين القادمة من مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ ٢٠٢٢ (UNFCCC COP27)، والذي سيعقد في نوفمبر في شرم الشيخ، يعول الناس في جميع أنحاء العالم، ولا سيما الأشد فقرًا والأكثر ضعفًا، على البلدان المتقدمة والصناعية للالتزام والعمل للحد من انبعاثات الكربون العالمية، كما يعتمدون على صانعي القرار للالتزام بدعم الأولويات الاقتصادية والإنمائية الأوسع نطاقًا في البلدان النامية، بما في ذلك إفريقيا.

هناك حاجة أيضًا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الزيادة السكانية في العالم، إن الزيادة السكانية هي أحد الأسباب الرئيسية المسئولة عن تغير المناخ والاحتباس الحراري على الأرض، وارتفاع معدلات البطالة، والتدهور البيئي، واستنفاد الموارد الطبيعية، وفقدان المياه العذبة والعديد من القضايا البيئية والاجتماعية الأخرى في العالم.

إن حلول المشكلات الناجمة عن الزيادة السكانية متاحة لنا من خلال تحويل التحدي الديموغرافي إلى فرص، وذلك يشمل الاستثمار في تعليم المرأة، والتخفيف من حدة الفقر، وتعزيز تنظيم الأسرة، وسيضمن هذا الاستثمار تعزيز رأس المال البشري للدول من خلال تحسين التعليم، وخفض معدل وفيات الأطفال، وإتاحة الفرص الاقتصادية للأفراد، والتي بدورها ستساعد على تقليل النمو السكاني.

أخيرًا، الإجراءات الفردية مهمة للغاية، ويمكن للجميع المساهمة في معالجة جانب أو أكثر من الجوانب الطارئة الثلاثة لكوكب الأرض وهي: تغير المناخ، والتنوع البيولوجي وفقدان الطبيعة، والتلوث والنفايات، إن الحد من التلوث البلاستيكي، وتنظيف البحار، وترشيد الاستهلاك هي أمثلة على الطرق الممكنة لكل واحد منا للمساهمة في الحفاظ على البيئة وكوكبنا الوحيد.

تشارك منظومة الأمم المتحدة بنشاط منذ فترة طويلة في معالجة هذه التحديات المعقدة والمترابطة، لقد كانت دائمًا وأبدًا شريكًا مهمًا للحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والجهات الفاعلة في التنمية في مواجهة تحديات التنمية ودعم البلدان في رحلتهم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة - وهي المخطط العالمي لإلهام وتمكين الدول والناس لتحسين نوعية حياتهم دون المساس بمستقبل الأجيال المقبلة.

بالنظر إلى منظومة الأمم المتحدة في مصر، تعتبر الاستدامة البيئية وإدارة الموارد الطبيعية في صميم تعاوننا الإستراتيجي مع الحكومة المصرية؛ حيث يأخذ في الاعتبار العديد من التحديات البيئية التي تفرض قيودًا شديدة على التنمية المستقبلية لمصر، بما في ذلك تغير المناخ وتدهور الأراضي وندرة المياه.

نحن بفخر ندعم ونعزز جهود مصر الوطنية لإدارة الموارد الطبيعية وبيئاتها الحضرية، بالإضافة إلى التخفيف من المخاطر البيئية والمخاطر المناخية بطريقة شاملة، ومستدامة وفعالة ومنتجة.

ويتمثل أحد الإنجازات الرئيسية لعمل منظومة الأمم المتحدة في مصر في تعزيز المرونة، والتكيف مع تغير المناخ لدى أولئك المعرضين بشدة لمخاطر المناخ مثل المزارعين.

منذ عام ٢٠١٨ حتى عام ٢٠٢١، قمنا بدعم حوالي مائة وسبعة وعشرين ألف مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة لزيادة إنتاجهم من خلال تعريفهم بالممارسات الزراعية المستدامة الذكية والمرنة والفعالة للمناخ، بالإضافة إلى ذلك، ركزنا على دعم الجهود الوطنية في حماية الأراضي المنخفضة في ساحل دلتا النيل، والمناطق الأكثر تضررًا من ارتفاع منسوب المياه والاحتباس الحراري.

هدفنا هو ضمان أننا معًا نحمي حق الإنسان الأساسي في بيئة نظيفة وصحية للجميع، دون ترك أي شخص خلف الركب.

إن منظومة الأمم المتحدة شريك قوي في دعم أولويات مصر على النحو المحدد في إستراتيجيتها الوطنية للتنمية المستدامة، ونحن ملتزمون تمامًا بدعم الإستراتيجية الوطنية لتغير المناخ التي تم إطلاقها مؤخرًا، بما في ذلك التعاون الجديد مع الحكومة المصرية ٢٠٢٣-٢٠٢٧ الذي نقوم بوضع اللمسات الأخيرة عليه حاليًا، سنعمل معًا من أجل دفع عجلة انتقال عادل إلى اقتصاد أخضر دائري وشامل؛ وبناء مدن أكثر استدامة؛ والحد من هدر الطعام، وتعزيز إعادة التدوير وإعادة الاستخدام، وتحسين جودة المياه وكفاءتها لإفادة أولئك الأكثر عرضة للعواقب البيئية المرتبطة بالفقر.

الحفاظ على البيئة ليس رفاهية، إنه ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة، إنه الخيار الوحيد الذي أمامنا للبقاء على قيد الحياة على كوكب الأرض، إنها مسئولية أخلاقية جماعية وفردية.

المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مصر

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة