Close ad

تنتشر في المناطق الفقيرة وضحاياها من البسطاء.. «المستريح» ظاهرة تُهدِّد الأمن الاجتماعي

9-6-2022 | 16:34
تنتشر في المناطق الفقيرة وضحاياها من البسطاء ;المستريح; ظاهرة تُهدِّد الأمن الاجتماعيالمستريح
عطا عبدالعال
نصف الدنيا نقلاً عن

أكد الدكتور عبدالفتاح العوارى عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر أن ما يسمى بالمستريحات والمستريحين الذين ظهروا في مصر في الآونة الأخيرة واستولوا على أموال ضحاياهم من البسطاء عن طريق النصب والاحتيال هم عصابة من السفهاء وينبغي الأخذ على أيديهم ورؤوسهم بقبضة من حديد، مشددًا على أن كل من يصدق هؤلاء المحتالين ويدفع إليهم أمواله من أجل كسب سريع ودخل وفير من دون تعب يعتبر مقامرا لا يحسن التصرف في أمواله، مشيرا إلى أن استثمار الأموال خارج المصارف والبنوك الرسمية للدولة والدفع بها إلى هؤلاء السفهاء ممن يسمون أنفسهم بالمستريحين حرام شرعا وقانونا، وبحسب آخر إحصائية صادرة عن إدارة الأموال العامة التابعة لوزارة الداخلية فإن 25 مستريحا فقط استطاعوا جمع خمسة مليارات جنيه من ضحاياهم في فترة وجيزة، وقد استطاع مستريح أسوان الذى أطلق على نفسه لقب (مصطفى بنك) جمع 200 مليون جنيه من أهالى قرية الصعايدة التى يعيش فيها خلال ثلاثة أشهر فقط، بعد أن وعدهم بأرباح تصل إلى 400 من قيمة الأموال التي استولى عليها منهم.

موضوعات مقترحة

مستريحون ومستريحات

ولا تقتصر جرائم المستريحين التي انتشرت فى غالبية المحافظات فى الآونة الأخيرة على الرجال وحسب وإنما أيضا شملت أعدادا كبيرة من ممارسات النساء واللاتى تم القبض عليهن أخيرا فى جرائم الاستيلاء على مئات الملايين من ضحاياهن، عن طريق الخداع والنصب والاحتيال وأشهرهن مستريحات محافظات ومناطق المنوفية وبورسعيد والغربية والإسكندرية وسوهاج والشرقية وبنى سويف وأكتوبر والهرم وشبرا والدقهلية، ومن بين هؤلاء المستريحات معلمات فى مدارس لغات وصيدلانيات وربات بيوت وموظفات وغير ذلك، وقد استطاعت هؤلاء المستريحات خداع ضحاياهن من النساء والرجال معا والاستيلاء على أموالهم بدعوى توظيفها فى تجارة مواد التجميل والأدوية والمضاربات فى البورصات وتجارة النقد الأجنبى والذهب وغيره، ولعل أبرز هؤلاء المستريحات الحاجة أميرة مستريحة منطقة كرداسة التى استولت على أموال طائلة من ضحاياها وفرت هاربة بعد أن توقفت عن دفع الأرباح ورد المبالغ التى استولت عليها، وبالأساليب نفسها والحيل الجهنمية التى نجحت من خلالها المستريحات فى الاستيلاء على أموال ضحاياهن، نجح أيضا المستريحون فى خداع ضحاياهم والاستيلاء على أموالهم لدرجة أن 25 مستريحا فقط استطاعوا جمع خمسة مليارات جنيه من ضحاياهم فى مدة وجيزة للغاية، ومنهم مستريح أسوان (مصطفى البنك) الذى استولى على نصف مليار جنيه من ضحاياه وفر هاربا للاحتماء بإحدى مغارات الجبال فى محافظة أسوان، ومستريح المنوفية الذى استولى على 200 مليون جنية من ضحاياه ثم مات منتحرا بعد القبض عليه، ومستريح القليوبية الذى استولى على 93 مليون جنيه من ضحاياه بحجة استثمارها فى تجارة الزيوت، ومستريح المنيا الذى استولى على 20 مليون جنيه من 19 شخصا بدعوى استثمارها فى تجارة الأدوية.

ويروى الحاج عبدالمعز عاشور من ضحايا مستريح أسوان كيف وقع ضحية نصب للمدعو مصطفى البنك ومندوبيه المنتشرين فى قريته (الصعايدة) والمقيم فيها هذا النصاب والقرى المجاورة له، يقول عبدالمعز: انتشرت حكايات المدعو مصطفى البنك فى جمع الأموال من سكان المنطقة التى يقيم فيها والمناطق المحيطة بها بدعوى استثمارها فى تجارة العجول والجمال، ومنح أصحاب هذه الأموال مبالغ طائلة شهريا أرباحا لهذه الأموال التى حصل منهم عليها، وقد أغرت هذه المكاسب الطائلة سكان قريته والقرى المحيطة به بالتزاحم عليه وإعطائه كل الأموال التى يمتلكونها، بل إن الكثيرين أخذوا قروضا من البنوك ومنحوها له طمعا فى الكسب الوفير والسريع من دون جهد، ووصل الحال ببعض الضحايا إلى أنهم كانوا يرجونه أن يأخذ منهم أموالهم ويوسطون بعض أقاربه فى سبيل ذلك. ويضيف الحاج عبدالمعز: كنت من ضمن الضحايا الذين تمكن من خداعهم بعد أن ادعى أنه على علاقة روحية بالسيدة زينب رضى الله عنها وبآل البيت، وأن سر الأرباح الوفيرة التى يجنيها من استثمار أموال زبائنه هو مباركة السيدة زينب رضى الله عنها لتجارته، ويختتم الحاج عبدالمعز حديثه: أشعر بنوع من العار بعد أن خسرت أموالى التى كنت أدخرها لتعليم أولادى الصغار ولا أستطيع مقابلة أحد من أقاربى ولا أعرف ماذا أصنع بعد أن ضاعت أموالى؟

تغليظ القانون 

ويعتقد المستشار عبدالحفيظ عاشور المحامى بمحكمة الجنايات أن من أسباب تعاظم انتشار ظاهرة المستريحين وبخاصة فى المناطق الريفية عدم تناسب العقوبة التى توقع عليهم مع بشاعة الجريمة التى يقترفونها، فعقوبة المستريح الذى ينصب على ضحاياه ويستولى على أموالهم بالملايين عن طريق الخداع تندرج تحت باب الجنح فى القانون، والتى تصل عقوبتها أحيانا إلى أقل من سبع سنوات، والآن بات من الضروري وفورا تغليظ العقوبة على هؤلاء المجرمين  إلى حد الإعدام، لأن ارتكاب مثل هذه الجرائم يلحق الضرر البليغ باقتصاد البلاد والمؤسسات المالية والمصرفية، ويترك أثرا سلبيا بالغ الضرر على الضحايا فضلا عن أن احتمالات استخدام هذه الأموال وتوظيفها فى ارتكاب الأعمال الإرهابية وارد وممكن، ويطالب المستشار عبدالحفيظ بضرورة العمل على نشر الوعى بين المواطنين فيما يتعلق بأساليب الاستثمار الصحيح للأموال وتشجيع المواطنين على فتح حسابات مصرفية بالبنوك، ودحض الأفكار الدينية الخاطئة حول مفهوم الربا فيما يتعلق باستثمار الأموال ووضعها فى البنوك بدلا من وضعها فى جيوب عصابات المستريحين، مؤكدا أن مثل هذه الفتاوى هى المسؤولة عن وجود كل هذه المبالغ خارج المصارف الرسمية للدولة، والتى تدفقت على البنوك عند الإعلان عن شهادات اكتتاب قناة السويس وشهادات بنكى مصر والأهلى ذات العائد الكبير، وكلها كانت أموالا خارج المصارف والبنوك المصرية الرسمية. 

ويستعرض المستشار عاشور تاريخ ظاهرة شركات توظيف الأموال فى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضى، والتى أدى تركها تمارس جرائمها إلى خسائر كبير للاقتصاد المصرى وللمودعين حينها، ويؤكد المستشار عاشور أن بروز ظاهرة المستريحين فى المجتمع المصرى وتعاظم عمليات النصب والاحتيال التى يمارسونها أكثر خطرا على المجتمع والنظام المصرفى الرسمى والاقتصاد المصرى من شركات توظيف الأموال التى كان يتزعمها الريان والسعد والهدى وغيرهم من لصوص الوطن. 

المستريحون سفهاء 

وفى تصريحات لـ(نصف الدنيا) تعقيبا على ظاهرة المستريح أكد الدكتور عبدالفتاح العوارى عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر أن المستريحين الذين استولوا على أموال الناس بالباطل عصابة من سفهاء القوم، الذين ينبغى الضرب على رؤوسهم وأيديهم بيد من حديد درءا لخطرهم الواقع على الفرد والدولة والمجتمع، مشددا على أن الأشخاص الذين يمنحونهم أموالهم بغية الكسب السريع والوفير من دون جهد أشخاص مقامرون ومخربون، ولا توجد فتوى شرعية يستند عليها المستريح النصاب والضحية المنصوب عليه فى ممارساتهم التى تعتبر من قبيل غسيل الأموال، بل لأن فعلهم مجرم شرعا وقانونا لأنه ينطوى على عملية نصب واحتيال، وكل من يصدق هؤلاء النصابين ويمنحهم أمواله بعيدا عن التجارات التى أحلها الشرع آثم شرعا، وهذه التصرفات ليس لها أى علاقة بأى شيء من البيوع والمضاربات وغيرها من الوسائل التى أحلها الشرع الإسلامى فيما يتعلق باستثمار الأموال التى يعتبر استثمارها فى غير مصارفها الرسمية خارج البنوك حرام شرعا، ويطالب الدكتور العوارى السلطات المختصة بضرورة مصادرة الأموال التى حصل عليها المستريحون من ضحاياهم وتطبق القوانين الرادعة على الجميع، حتى لا يفكر كل من تسول له نفسه أن يسلك سلوك هؤلاء المستريحين المجرمين، وعلى الذين يذهبون إلى المستريحين ويحجمون عن الذهاب إلى المصارف والبنوك الرسمية التى تحفظ لهم أموالهم أن يتحملوا خسارتهم وخسرانهم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: