Close ad

"يونيو".. مواسم الهزيمة والانتصار!

7-6-2022 | 15:37
الأهرام المسائي نقلاً عن

ما حدث في يونيو عام 1967 هو هزيمة لا أحد ينكرها، وما حدث في يونيو 1975 بإعادة افتتاح قناة السويس أمام الملاحة العالمية، هو تأكيد لنصر عظيم محا عار الهزيمة، وأعاد الكرامة للمصريين والعرب كنتاج للحرب المجيدة في أكتوبر عام 1973.

في تمام الساعة 8:45 دقيقة من صباح 5 يونيو 1967 بدأت القوات الجوية الإسرائيلية، في توجيه ضربة جوية مركزة ومفاجئة إلى القواعد الجوية والمطارات المصرية ومحطات الرادار، وفي خلال ما يقرب من 150 دقيقة، نجحت الطائرات الإسرائيلية في تدمير معظم طائرات القوات الجوية المصرية وأخرجتها تقريبًا من المعركة - التي لم تشارك فيها من الأساس - تاركة القوات البرية في سيناء، تحت رحمة الطيران الإسرائيلي مبكرًا.

كان هذا هو الوصف الدقيق، الذي قدمه الفريق عبدالمنعم واصل أحد قادة حرب أكتوبر المجيدة في مذكراته المهمة تحت عنوان "الصراع العربي الإسرائيلي".

يقول الفريق واصل: "على الرغم من الظلام الدامس، الذي ساد رؤية القادة والضباط والجنود، أثناء عمليات يونيو 1967، فقد شهدت سيناء بطولات خارقة من بعض الأفراد والوحدات، إلا أن هذه البطولات رغم روعتها، تاهت في الظلام الذي أسدلته الهزيمة على أي صورة مشرقة. لقد أصبحت القوات المسلحة بعد الحرب في موقف شديد الصعوبة، فقد تم تدمير القوات الجوية على الأرض اتبعها وحدات الرادار والوحدات المضادة للطائرات، ثم كان الأمر بالانسحاب بعد يوم واحد من القتال، وفقدت قواتنا المسلحة 80% من معداتها وأسلحتها، وتبعثرت القوات على الشاطئ الغربي للقناة وفي معسكرات القناة، دون مهام أو أوامر واضحة، وشهدت هذه المعسكرات تجمع الآلاف من الجنود والضباط بعد الانسحاب، وقد بليت ملابسهم وأحذيتهم، وانتفخت أرجلهم واحترقت وجوههم من رحلة الانسحاب الشاقة عبرته ممرات ووديان سيناء، كم امتلأت قلوبهم بالحزن ونفوسهم بالمرارة مما شاهدوه من آثار الهزيمة وما عانوه من القوات الإسرائيلية، التي سيطرت على طرق الانسحاب والمعابر على القناة والتي راهنت خطأ على أن هذه القوات العابرة العائدة، ستقوم بالإطاحة بنظام جمال عبدالناصر، ولم تكن تتصور أن أولئك الجنود والضباط هم أنفسهم الذين سيذيقونها ذل الهزيمة ومرارة الخسارة بعد أقل من ست سنوات ونصف وبالتحديد في أكتوبر عام 1973.

وعلى عكس التوقعات بعد تلك الهزيمة - والكلام للفريق عبدالمنعم واصل- خرج الشعب المصري بكل فئاته وأعماره وعلى اختلاف اتجاهاته السياسية وانتماءاته العقائدية، ليعلن للعالم أجمع أنه لن يستسلم للهزيمة، فقد اهتزت المدن والقرى المصرية بالجموع الحاشدة، التي خرجت فور نهاية خطاب التنحي للرئيس عبدالناصر، في مظاهرات هادرة للمطالبة باستعادة الأرض السليبة، وإزالة آثار العدوان، وما كان له أن يرفض هذا التكليف الشعبي التاريخي، وما أعلنه كهدف للمرحلة التالية، بعد أن قبل الرجوع عن قرار التنحي، وبدأ فوراً في العمل من أجله، هو إعادة بناء الجيش المصري والاستعداد لخوض معركته التالية في الحرب مع إسرائيل.

الحقيقة فقد وددت التوقف أمام تلك الفقرات من هذه المذكرات المهمة، لواحد من أهم قادة المدرعات في الشرق الأوسط وأحد أعمدة نصر أكتوبر المجيد، لسبب رئيسي وهو الموسم السنوي للحديث عن هزيمة يونيو عام 1967.

وأقول "موسم" على وجه التحديد، لأنه أصبح بالفعل موسمًا للهجوم وجلد الذات بالفعل، وعلى الجانب الآخر فإن نصر أكتوبر – هو أيضًا - يتعرض لنوع غريب من الهجوم والتشكيك فيه، رغم أنه النصر، الذي أكدته كل الدوائر العسكرية العالمية!

وحقيقة فإنني أتعجب، من أن يكون هذا هو محور حديث الرأي العام، رغم مرور أكثر من نصف قرن أو قرابته على هذا الحدث؛ سواء كانت هزيمة يونيو 67 أو حرب أكتوبر المجيدة عام 1973.

من حق الشعب المصري أن يتساءل، ومن حق كل مواطن أن يتخذ العبرة من تلك الهزيمة، لكن من حق الأجيال الحالية والمقبلة، أن تتفاخر بأن هذا الشعب، الذي هُزم في يونيو عام 1967 هو نفس الشعب الذي حقق الانتصار الكبير وبنفس الإمكانات وبتخطيط مصري صميم ما زال محور الدراسة والتقييم حتى اليوم.

رواية التاريخ للعبرة.. وليست لجلد الذات أو الدعوة للإحباط..!

[email protected]

 

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
شريف عارف يكتب: روح لا تنام.. وبطولات لا تموت

بعد ساعات قليلة، من عبور قواتنا المسلحة للمانع المائي لقناة السويس في حرب أكتوبر المجيدة، كتب الأديب الكبير توفيق الحكيم في صحيفة الأهرام يقول: عبرنا

شريف عارف يكتب: مائة عام من "العبث"

قد يكون مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة، قد ساهم في عملية توثيق جرائم جماعة الإخوان خلال الألفية الثالثة، لكنه لم يغير شيئاً - في وجهة نظري- تجاه الحكم الذي أصدره الشعب المصري في 30 يونيو 2013

شريف عارف يكتب: عام "الحماقات" !

ربما طرحت حلقات مسلسل الاختيار 3 مزيداً من التساؤلات حول جماعة الإخوان وعلاقتها بالفكرة الوطنية عموماً، إلا أنها دفعت بالسؤال الأكبر والأهم، وهو هل الإخوان فصيل وطني فعلاً

الأكثر قراءة