Close ad

القانون الإلهي وقانون البشر!

5-6-2022 | 16:07
الأهرام المسائي نقلاً عن
من يتمعن آيات الله وأحكامه يُصاب بالدهشة والطمأنينة فى ذات الوقت، فلم يترك الله سبحانه وتعالى مسألة إلا وتناولها بشكل مُفصل، بحيث عندما يتم ذكر مشكلة ما يُعرض معها الحل، وعندما يتناول واقعة تُشكل جريمة يذكُر معها العقاب، فقد ذَبَحَ شخص واحد فقط ناقة سيدنا صالح عليه السلام، فقال تعالي: فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر، وقد شارك فى تلك الجريمة تسعة أشخاص، سواء بالتخطيط أو التحريض، ولكن حينما أنزل الله سبحانه وتعالى العقاب أنزله عليهم جميعًا، وليس على من ذبح فقط، ففي قانون العقوبات هناك الشريك بالمباشرة؛ وهو الشخص الذي يساهم مع غيره في ارتكاب الجريمة أي نفذ على الأقل عملًا من الأعمال التنفيذية للركن المادى للجريمة، أو ساهم في كل الأعمال التنفيذية، وهناك المساهم في الجريمة بطريق التسبب أي اشترك مع المباشر في ارتكاب الجريمة، دون إتيان أفعال تعد مباشرة لها؛ كأن يحرض غيره على ارتكاب جريمة أو قدم له المساعدة فى إتمام جريمته.




 


وهناك الشريك بالتحريض، وهناك الشريك بطريق الإعانة وهو من يساعد المباشر بأعمال تبعية لا تعد من الأعمال التنفيذية للركن المادى، والاشتراك بالإعانة يمكن أن يكون بإعطاء المباشر إرشادات لاقتراف الجريمة كمن يحدد للمباشر مكان وجود الضحية أو يراقب له الطريق أو يساعده فى تصريف الأشياء الناجمة عن الجريمة أو بإخفائها أو إخفاء الجناة أو مساعدته على إتمام الأفعال التهيئة أو المسهلة للجريمة.


 


فالله سبحانه وتعالى تطرّق لتلك المسألة قبل أن يصبح لدينا قانون للعقوبات، فالبعض غير المُلم بالقانون قد يستنكر بعض الأحكام التى يُعاقب فيها الشريك أو المحرض لأنه لم يقتل، ويعد الفرد شريكًا في الجريمة إذا كان لديه الدراية والعلم بالحدث، أى واقعة الجريمة، وبالتالي هذا الشريك يسمح للجاني الاستمرار في تنفيذ جريمته؛ بل قد يكون هو السبب فى إقناع الجاني بتنفيذ جريمته، وفقًا للقانون العام، ينقسم الشريك في ارتكاب الجريمة إلى نوعين: الشريك الأساسي، والمساند للجاني، فالشريك الأساسي هو من كان حاضرًا في مشهد الجريمة، وشارك في عملية ارتكاب الجريمة، بينما المساند للجاني هو من لم يكن حاضرًا في لحظة ارتكاب الجريمة، ولكنه قام بمعاونته أو تقديم المشورة أو تمويل أو تكليف أو تحريض الشريك الأساسي أو حمايته قبل أو بعد ارتكاب الجريمة.


 


فضرب لنا الله مثلًا لجريمة تمت وأراد أن يُعلمنا درسًا ليس فقط في علم الجريمة والعقاب؛ بل في الحياة أيضًا، فهناك القتل المُباشر والقتل غير المباشر، وهناك القتل بقصد والقتل بدون قصد، قد تكون النتيجة واحدة مع اختلاف أنواع القتل، ولكن العقاب قد يختلف والنوايا والدوافع أيضًا تختلف، فالدوافع التي دفعت الجاني لارتكاب جريمته لا تهم القاضي، وإن كان القاضى له سلطة تقديرية فى الأخذ بها حسب ملابسات الجريمة والظروف التي ارتكبت فيها الجريمة، فالدافع هو السبب الذي دفع الجاني لارتكاب جريمته، وهو دافع داخلي، لذا لا يُعتد القانون بالباعث على ارتكاب الجريمة، فهو لا يعتبر ركنًا من أركانها ولا ارتكاب الجريمة، فهو لا يعتبر ركنًا من أركانها ولا يؤثر في حق المجتمع في توقيع العقاب على الجاني، فالقاتل يستحق العقاب؛ سواء قتل بدافع الانتقام أو بدافع تحقيق مصلحة له أو لغيره، فمتى توافرت أركان الجريمة وكان الجاني أهلًا لتحمل المسئولية الجنائية فلا عبرة بما دفعه لارتكابها.


ولكن يجب أن نُفرق بين الدافع والقصد، فالقصد الجنائي عدة أنواع ولكن ما يهمنا، القصد الجنائي العام: وهو الذي يتعين توافره في كل الجرائم العمدية وهو إرادة السلوك الإجرامي ونتيجته والعلم بهما، والخاص: هو انصراف نية الجاني إلى تحقيق غاية معينة أو باعث خاص، بالإضافة إلى توافر القصد العام، والقصد يختلف عن الدافع في أنه ركن من أركان الجريمة لذا يُعتد به.



كلمات البحث
اقرأ أيضًا: