Close ad

كل ما حذر منه أصبح حقيقة.. لماذا بيل جيتس تحديدا هو من يقرع جرس الإنذار؟

31-5-2022 | 21:03
كل ما حذر منه أصبح حقيقة لماذا بيل جيتس تحديدا هو من يقرع جرس الإنذار؟بيل جيتس
هبة عادل
الأهرام العربي نقلاً عن

قبل ظهور كورونا تنبأ بانتشار وباء مصنوع

موضوعات مقترحة

فى أسواق الصين لتدمير البشرية بقصد أو غير ذلك

بعض من أصحاب نظرية المؤامرة يقول إنه يترأس طبقة الصفوة العالمية وزرع الفيروس لأغراضه

قام بضخ 15 مليار دولار مع بداية ظهور الجائحة.. ‏لكن ذلك لم يقلل من حدة الانتقادات الموجهة إليه

يرى أن الاستعداد للوباء المقبل ليس كبيرا.. وإذا كنا عقلانيين فسنكون قادرين على احتوائه فى وقت قصير

يعد أحد أكبر المدافعين عن قضايا المناخ ويتسبب وحده فى 1600 طن من غاز ثانى أكسيد الكربون بسبب سفره المنتظم بطائرته الخاصة

لماذا بيل جيتس، تحديدا هو الذى يحذر دائما من كل ما هو مقبل وغامض؟ والغريب أن ما يحذر منه يتحقق، حتى أصبح صاحب جرس الإنذار لتنبيه العالم، بما هو مقبل من كوارث وأزمات ومصائب‫، فهل هو من المنجمين الذين يدعون العلم بالغيب؟ أم لديه من المعلومات والمصادر التى تمكنه من ذلك؟ وإذا كان كذلك فما مصدرها؟ أسئلة كثيرة قد نجد لها إجابات فيما كتبه على مدار 25 عاماً الماضية.

بعد تصريحات بيل جيتس فى مؤتمر ميونيخ للأمن «التحديات العالمية.. ومناقشة الأمن السيبرانى والإرهاب» .. وكذلك عدد من الملفات الساخنة، كان على رأسها أزمة كورونا وأوبئة أخرى، كان آخرها جدرى القرود. وحسب ما نشرت الصحف العالمية، وتحديداً صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، الأكثر انتشارا، إضافة إلى مواقع إخبارية عالمية.

إن الحكاية تعود لعام 1999، عندما أصدر بيل جيتس عملاق التكنولوجيا فى العالم، كتابًا بعنوان «العمل وفق تدفق الأفكار»، ووضع فى هذا الكتاب 15 توقعًا، لما سيكون عليه العالم التقنى بعد 25 عامًا، وبمراجعة سريعة لبعض هذه التوقعات، نجد أغلبها أصبح حقيقة، وكلنا نتذكر أن الهواتف المحمولة قبل عام 1999 كانت نادرة، وكانت خدماتها مقصورة على إجراء المكالمات، وإرسال الرسائل القصيرة فقط، لكنه وقتها كان هو أول من توقع تلك النقلة الرهيبة، التى حدثت فى الهواتف المحمولة، وقال إن الناس سيحملون أجهزة صغيرة تسمح لهم بالبقاء متصلين ليل نهار، وسيقومون بالعمل الإلكترونى من أى مكان، وسيتمكنون من متابعة الأخبار لحظة وقوعها، ومتابعة كل المعلومات الشخصية والمالية من أى مكان فى العالم، وهو ما نعيشه بالفعل اليوم.

واليوم يخطط الملياردير الأمريكى، والمؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» بيل جيتس، الذى أصيب بفيروس “كورونا” أخيرا، لإصدار كتاب جديد، يناقش كيفية ضمان أن يكون «كورونا» آخر وباء عالمى كبير، وقبل ظهور وانتشار وباء كورونا، كان أول من حذر من ظهور وباء قاتل، وفى مقابلته مع صحيفة «فاينانشيال تايمز»، قال جيتس: «إننا لم نشهد الأسوأ بعد»، مشيرا إلى أنه فى حين أنه لا يريد أن يكون «صوتا متشائما، لكن خطر ظهور متغير أكثر ضراوة يزيد كثيرا على 5 %، وأننا ما زلنا معرضين لخطر هذا الوباء، الذى يولد متغيرات يمكن أن تكون أكثر قابلية للانتقال، بل وأكثر فتكا، وأن اللقاحات طويلة الأمد التى تمنع العدوى مطلوبة بشكل عاجل.

ودعا جيتس إلى إنشاء فريق من الخبراء الدوليين، بدءا من علماء الأوبئة، إلى مصممى أجهزة الكمبيوتر، لتحديد التهديدات وتحسين التنسيق الدولى، بالإضافة إلى تشكيل فريق استجابة عالمى للأوبئة، تديره منظمة الصحة العالمية، مؤكدًا أن الاستثمار الإضافى فى هذا المجال أمر حيوى. فقد ذكر جيتس فى الطبعة الأولى من كتابه الشهير «بناء الكون ومصير الإنسان»، التى صدرت فى بيروت عام 2006، بأن العام 2020 سيشهد انتشار وباء مصنوع من البشر، سواء عن قصد لتدمير البشرية أم غير ذلك، ويقضى على نحو مليون شخص فى العالم، وذلك فى إطار الحروب البيولوجية التى سيشهدها العالم تباعا.

وأمام ذلك، يتهم البعض بيل جيتس بزعامة طبقة من الصفوة العالمية، ويرى البعض الآخر أنه يتزعم محاولات لتجريد العالم من سكانه.

و‏زادت نظريات المؤامرة المرتبطة بقطب التكنولوجيا، ومؤسس شركة «مايكروسوفت»، بيل جيتس، مع انتشار جائحة فيروس كورونا، فما تفسير هذا الازدياد فى نظريات المؤامرة التى تستهدفه؟ وما علاقته أصلا بفيروس كورونا؟ فهو يعتقد أن السبب هو الحياة العصرية التى لا تساعد على مكافحة فيروس كورونا، إذ إن كل من يعمل فى مجال الأمراض المعدية لديه هذا الخوف من فيروسات الجهاز التنفسى، التى تنتقل عن طريق الإنسان، وكلما زاد عدد الأشخاص الذين يسافرون، وكلما زاد التفاعل بين أنواع الحيوانات البرية والبشر، زاد خطر الإصابة بالأمراض المشتركة بينهم ».

ومنذ تفشى «كورونا»، انتشرت نظريات المؤامرة ضد جيتس بعد إعادة نشر مقابلة أجريت معه عام 2019، تنبأ فيها الملياردير بظهور فيروس قاتل فى أسواق الصين، قبل انتقاله بسرعة لمختلف بقاع العالم، الأمر الذى حدث بالفعل مع وباء «كورونا»، وتعرض للهجوم والانتقادات بسبب حديثه المبكر عن كورونا، وكتب جيتس فى مدونة قال فيها : «عندما أرى المعاناة التى سببها كوفيد - فى كل مرة، أقرأ فيها عن أحدث حصيلة لحالات الوفاة، أو أسمع عن شخص فقد وظيفته، أو يقود سيارته بالقرب من مدرسة مغلقة - لا يسعنى إلا التفكير، والقول إنه ليست لدينا إمكانية لتجنب حدوث ذلك مرة أخرى.

وفى يناير 2021، ضخ بيل جيتس 15 مليار دولار، لاستحداث تكنولوجيات نظيفة، فى خطة طموحة لوقف الوباء، داعيًا إلى إنشاء نظام تنبيه عالمى، ‏كما أنفقت مؤسسة جيتس أكثر من مليارى دولار للمساعدة فى تمويل الاستجابة العالمية لتفشى كوفيد-19، وقد ذهبت هذه الأموال إلى مجموعات، مثل المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها لتعزيز الاختبارات فى إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وكذلك لتحالف ابتكارات التأهب للأوبئة، للمساعدة فى تمويل تطوير لقاحات منخفضة التكلفة.

لكن ذلك لم يقلل من حدة الانتقادات الموجهة إلى بيل جيتس، من أصحاب نظرية المؤامرة، حيث قال البعض إنه زرع الفيروس لأغراضه الخاصة، وأشار جيتس إلى أن كتابه سيركز على الدروس المستفادة من الوباء، وسيناقش ما شعر به عندما «أصبح هدفاً لنظريات المؤامرة».

ولفت جيتس النظر إلى أن النبأ السار هو، أن التقدم فى مجال تطوير اللقاحات والخبرة التى تم اكتسابها أخيرا، فى مكافحة أمراض الجهاز التنفسى، ستساعد فى منع حدوث أزمة كبيرة فى المستقبل، وقال جيتس إنه يرى أنه بمجرد تجاوز أزمة تفشى متغير «أوميكرون» سريع الانتقال، فإن «كورونا» سيصبح أشبه بالأنفلونزا الموسمية، كما توقع جيتس أن يعزز «أوميكرون» مناعة الأشخاص، على الأقل خلال العام الحالى.

كما وجه بيل جيتس، تحذيرات إلى منظمة الصحة العالمية، بأن «الوقت قد فات» بالفعل للوصول إلى الهدف المحدد، وهو الوصول إلى تطعيم نحو 70 % من سكان العالم بحلول منتصف عام 2022، ليجتاز العالم خطورة هذا الفيروس، إذ لم يتلق سوى 61.9 % من سكان العالم، إلا جرعة واحدة على الأقل من لقاح كورونا، ودعا إلى ضرورة تحرك العالم بشكل أسرع فى المستقبل لتطوير وتوزيع اللقاحات، وضخ مزيد من الاستثمارات فى هذا المجال، واختتم جيتس حديثه قائلا: «تكلفة الاستعداد للوباء القادم ليست كبيرة، إذا كنا عقلانيين، فسنكون قادرين على احتواء آثار ذلك الوباء فى وقت قصير».

كما يعد الملياردير الأمريكى، بيل جيتس، أحد أكبر المدافعين عن قضايا المناخ، فإنه يعد أيضاً واحداً من المتسببين بالتلوث الكربونى، إذ تسبب فى انبعاث 1600 طن من غاز ثانى أكسيد الكربون، خلال رحلاته المنتظمة فى عام واحد، بحسب صحيفة «جارديان البريطانية»، بسبب سفره المنتظم بطائرته الخاصة، إذ قُدر انبعاث غاز ثانى أكسيد الكربون من رحلاته الـ59 خلال عام واحد، بنحو 1600 طن، مقارنة مع متوسط عالمى للفرد يقدر بأقل من 5 أطنان، ‏ولم يستجب جيتس، لطلبات التعليق على آرائه بشأن الاستهلاك الكربونى للطائرات الخاصة.

كما نشر فى عام 2021، كتابا عن كيفية تجنب كارثة مناخية بعنوان "الحلول التى لدينا والاختراقات التى نحتاجها"، ليلخص فيه أكثر من عقد من دراسة تغير المناخ والاستثمار فى الابتكارات، لمعالجة ظاهرة الاحتباس الحرارى، مشير إلى أن الحكومات والشركات لها دور يمكن أن تلعبه فى مكافحة الاحتباس الحرارى، ودعا الحكومات إلى زيادة الاستثمار فى أبحاث المناخ، والاستثمار فى الطاقة الخضراء، وإزالة الكربون يجب أن تكون لها أولوية، لأنه لا يقلل فقط من الانبعاثات من الفحم والغاز المستخدم فى إنتاج الكهرباء، بل يسمح أيضًا بالتحول السريع إلى النقل الصفرى مثل السيارات الكهربائية، ويحذر من التركيز المفرط على طاقة الرياح وتوليد الطاقة الشمسية، بسبب طبيعتها المتقطعة، كما يضع جيتس خطة ملموسة وعملية، لتحقيق هدف الانبعاثات الصفرية فهو لا يقترح فقط السياسات التى يجب أن تتبناها الحكومات، وإنما يكشف أيضا عما يجب علينا كأفراد القيام به.

ويأتى الكتاب فى مجمله، مشمولا بحدس تنبئى بما ستؤول إليه صناعة الكمبيوتر، وتطبيقاتها من جانب، وما سينتج عنه بعد ثورة الإنترنت من تغيير شامل فى حياة الإنسان من جانب آخر، وهو لا يتكلم عن المستقبل البعيد، بل المستقبل القريب المرئى الذى يحدده بعقدين من الزمان، حيث يناقش الإشكاليات المقلقة جراء التطورات فى هذا المجال، وما ستجلبه من خلل فى قطاعات التجارة والأعمال، طبيعة العلاقات بين الأمم، وانتهاك الخصوصية الفردية والسرية التجارية والأمن القومى للدول.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: