متابعات وتقارير

"الحكماء" يتصدى لجنون أسعار اللحوم

28-5-2022 | 15:04
 الحكماء يتصدى لجنون أسعار اللحوم "الحكماء" يتصدى لجنون أسعار اللحوم

تقرير يكتبه:

حامد محمد حامد

يشهد مجلس الشيوخ خلال جلسته العامة غداً برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق ومناقشات موسعة حول تقرير لجنة الزراعة والرى عن الاقتراح برغبة المقدم من النائب زين الإطناوى بشأن التضرر من ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وقد اتفقت التوصيات والاقتراحات فى تقرير اللجنة مع الرؤية الثاقبة للرئيس عبدالفتاح السيسى حتى تحقق الثروة الحيوانية أهدافها الحقيقية فى تحقيق مصر الاكتفاء الذاتى من اللحوم ومنتجات الألبان.

وأشارت اللجنة فى تقريرها الذى أعدته برئاسة المهندس عبد السلام الجبلى رئيس اللجنة إلى أن الحكومة تسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الاحتياجات الرئيسية للمواطنين، وعلى رأسها إنتاج اللحوم والتي تأتى ضمن توجيهات القيادة السياسية لتحقيق وفرة في السلع واحتياجات المواطن المصري، حيث تصل نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء إلى حوالي 55% ويتم استيراد 45 % من الخارج، كما وصل إجمالي الاحتياجات من اللحوم إلى حوالي 950 ألف طن خلال عام 2021 منها 520 ألف طن من الإنتاج المحلي و430 ألف طن تم استيرادها من الخارج (منها 330 ألف طن لحوم مبردة ومجمدة وكبد وكلاوي مستوردة، و100 ألف طن لحوم مستوردة تنتج من 400 ألف رأس عجول حية مستوردة وترتكز الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030 على الاستثمار في قطاع الثروة الحيوانية.

وأشار النائب زين الاطناوى الذى أحسن صنعاً فى التقدم بهذا الاقتراح برغبة إلى أن أسعار اللحوم الحمراء شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة في الأسواق بسبب زيادة أسعار الأعلاف، حيث أصبح ارتفاع تكاليف الأعلاف يمثل عبئاً اقتصادياً على مربي الماشية، وهو ما أدى إلى آثاراً سلبية على ذلك القطاع، وعزوف الكثيرين منهم عن تربية المواشي والتوقف عن الاستثمار في هذا القطاع.

مضيفا، هناك سبب آخر لزيادة أسعار اللحوم وهو تراجع استيراد اللحوم من الخارج في ظل ارتباك عمليات استيراد وتصدير اللحوم في معظم دول العالم نتيجة ظهور جائحة كورونا وظهور بعض الأمراض الوبائية الخطيرة، حيث تحظر مصر استيراد أي لحوم من أي دولة تظهر فيها أمراض حيوانية خطرة قبل التأكد من سلامة وصلاحية اللحوم للاستهلاك الآدمي وخلوها من أي أمراض ومطابقتها للمواصفات المحلية والعالمية، وكذلك أدى ارتفاع رسوم الشحن والنقل وأسعار العملة، وانخفاض إنتاجية الحيوانات، وقلة المراعي الطبيعية، وانخفاض المساحات المزروعة بمحاصيل الأعلاف إلى الزيادة الكبيرة في أسعار اللحوم في الفترة الأخيرة.

وتابع قائلا: إن حوالي 50% من خامات الأعلاف ومدخلات الإنتاج الخاصة بتصنيع أعلاف عجول التسمين تكون مستوردة من الخارج وتتأثر بسعر العملة والأسواق العالمية.

مشيراً إلى أن الفترة الأخيرة، شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار اللحوم الحمراء، ووصل سعر كيلو اللحوم في بعض المحافظات إلى ما يزيد عن 180جنيه، وتقوم الدولة باستيراد 80% من احتياجاتها من الأعلاف، مما أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بصورة مبالغ فيها مما يزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين.

وأضاف "الاطناوى" قائلاً: إنه يمكن حل تلك المشكلة عن طريق ضبط الأسواق وزيادة الحركة الإنتاجية للماشية وحل مشكلة ارتفاع أسعار الأعلاف وتقديم التسهيلات لمربي الماشية وصغار الفلاحين أصحاب المعالف الصغيرة، والتوسع في زراعة محاصيل الأعلاف.

وطبقا لما جاء فى تقرير اللجنة فإن ممثل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أوضح أن العالم كله يشهد ارتفاعاً في أسعار اللحوم سواء نتيجة لزيادة رسوم الشحن أو لزيادة أسعار مدخلات الإنتاج عموماً وخصوصاً مدخلات الأعلاف، بالإضافة إلى زيادة أسعار العجول المستوردة على أثر جائحة كورونا، لافتا إلى أن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تعمل طوال الوقت على توفير المعروض من اللحوم الحمراء في الأسواق، بالإضافة إلى منح الوزارة الموافقات لاستيراد الاحتياج من اللحوم الحمراء لسد العجز في الاستهلاك المحلي.

وأشار إلى أن المشروع القومي للبتلو يأتي ضمن عدد من المشروعات القومية التي تهدف إلى تقليل الفجوة بين حجم الاستيراد والاستهلاك من اللحوم الحمراء، حيث تتضح أهمية المشروع القومي للبتلو في عدم ذبح عجول البتلو الصغيرة عند وزن 100 كجم وتسمين هذه العجول وذبحها عند وزن أكثر من 450 كجم ليعطى 250 كجم لحم مشفى للرأس الواحد من العجول، مع توفير الرؤوس المستوردة من العجول عالية الإنتاجية لصغار المربين وأنه بدأ تنفيذ المشروع القومي للبتلو منذ عام 2017 بمبلغ 100 مليون جنيه مخصصة من وزارة المالية ونظراً للنتائج التي حققها المشروع فقد وصل إجمالي المبالغ المخصصة للمشروع إلى 5.1مليار جنيه عام 2021 حيث يقوم المشروع بمنح المزارعين قروضاً لتسمين المواشي بفائدة متناقصة 5% وقد وصل عدد المستفيدين من هذه القروض إلى حوالي 39 ألف مستفيد بإجمالي قروض 6.5 مليار جنيه.

وأكد ممثل الزراعة أن من أهم النتائج التى حققها المشروع القومى لإحياء البتلو هو توفير اللحوم الحمراء البلدية بإجمالي أكثر من 50 ألف طن وتوفير فرص عمل للشباب ولصغار المزارعين في الريف وتقلیل استيراد اللحوم الحمراء، وتوفير العملة الصعبة مضيفا تم توقيع بروتوكول رباعي بين وزارتي الزراعة واستصلاح الأراضي، والتموين والتجارة الداخلية والبنك الزراعي المصري، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية يتم من خلاله استيراد رؤوس ماشية باشتراطات ورقابة صارمة بهدف تحسين السلالات، حيث يقوم المربى بالحصول على قرض من البنك الزراعى يسدد على 6 أشهر بفائدة 2.5% مع التزام وزارة التموين باستلام اللحوم من المربين بسعر عادل وطرحها في منافذها بأسعار أقل من أسعار السوق.

وأضاف بان هناك توجيهات رئاسية متواصلة بدعم المشروع القومي للبتلو ومضاعفة حجمه وإنتاجيته والتوسع في إشراك الجمعيات الأهلية لما لها من شبكة تواصل فعالة مع صغار المربين على مستوى الجمهورية مع توفير كافة أوجه الرعاية البيطرية، ودراسة أي مشكلات تواجه المستفيدين، وتم التصديق من رئيس الجمهورية على توفير مبلغ 10 مليار جنيه لدعم منظومة صناعة اللحوم في مصر لزيادة مخصصات المشروع القومي للبتلو.

وكشف ممثل الزراعة عن أن مشروع تطوير مراكز تجميع الألبان ضمن الرؤية العامة للدولة لحماية صحة المصريين من خلال رفع معايير سلامة الغذاء، وتوفير ألبان صحية بالاستعانة بأفضل الخبرات المتخصصة في هذا المجال وطبقاً للمعايير الدولية والتي تشمل تنظيم عملية نقل وتداول الألبان، وكذلك زيادة الإنتاجية والربحية لصالح تلك المراكز مشيراً إلى أن عدد مراكز تجميع الألبان على مستوى الجمهورية 826 مركز جمعيها غير مرخصة وتعمل بطريقة غير نظامية وتم استصدار القرار الوزاري رقم 418 لسنة 2020 بشأن قيام وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بالترخيص طبقا للاشتراطات القياسية،ويصل عدد مراكز تجميع الألبان خلال المرحلة الأولى من الخطة التنفيذية لتطوير تلك المراكز 205 مراكز.

وأكد ممثل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على توفير اللحوم بجميع أنواعها في الأسواق وبجميع فروع ومنافذ الوزارة على مستوى الجمهورية، مع طرح كميات كبيرة لتحقيق وفرة في الأسواق لضبط الأسعار، فضلا عن شن حملات تفتيش دورية على جميع الأسواق لضبط أي مخالفات، ومنع أي تلاعب بالأسعار وتكليف مديريات الطب البيطري بالمحافظات بحملات التفتيش اليومية على الأسواق والحملات الرقابية على محلات بيع اللحوم ومنتجاتها بجانب التنسيق مع الجهات المعنية الأخرى لتشديد الرقابة على منافذ اللحوم ومنتجاتها.

وأضاف أنه خلال عام 2021 تم تطوير ورفع كفاءة وإحلال وإنشاء وإضافة عدد 80 وحدة بيطرية ليصبح عدد الوحدات البيطرية على مستوى الجمهورية 1822وحدة بيطرية، كما تم أيضاً تطوير والارتقاء بمراكز التلقيح الصناعي الموجودة على مستوى الجمهورية والتي يصل عددها إلى 4 مراكز، بالإضافة إلى إدراج كافة احتياجات الخدمات البيطرية والتحسين الوراثي ضمن ٣٣٢ مركز للخدمات الزراعية والتي سيتم تنفيذها ضمن برنامج حياة كريمة.

وأشار إلى أن الدولة دعمت قطاع الثروة الحيوانية من خلال المشروعات القومية مثل المشروع القومي للبتلو والمشروع القومي لإنشاء وتطوير مراكز تجميع الألبان، ومشروع التحسين الوراثي، كما تم تنفيذ المشروع القومي لترقيم الماشية الذي أسفر عن رسم خريطة شاملة للثروة الحيوانية على مستوى الجمهورية من خلال الترقيم والتسجيل والحصر الدقيق الشامل.

أما مسئولو وزارة التموين والتجارة الداخلية، فكما جاء بتقرير اللجنة، أوضحوا أنه تم اتخاذ عدد من الإجراءات في إطار خطة وزارة التموين والتجارة الداخلية ممثلة في الشركة القابضة للصناعات الغذائية للسيطرة أسعار اللحوم بالأسواق، فبالنسبة للحوم السودانية الطازج فإنه فى عام 2015 تم إبرام عقد بين وزارة التموين والتجارة الداخلية ممثلة في الشركة القابضة للصناعات الغذائية ومنظومة الصناعات الدفاعية السودانية ممثلة في شركة الاتجاهات المتعددة المحدودة لتوريد كميات من اللحوم السودانية الطازجة ( كاركس ) بلغ إجماليها طبقاً للعقد وملاحقه كمية 85 ألف طن لحوم سودانية، تم تنفيذ كمية 62.500 طن وتم الاتفاق مع على استكمال توريد كميات العقد والبالغة 22500 طن، بما يعادل 125 ألف رأس أبقار حية يتم ذبحها بمحجر ومجزر توشكي التابع لشركة جنوب الوادي للتنمية وذلك للتوريد حتى عام 2023، وتم الاتفاق على تثبيت الأسعار عند 95 جنيها للكيلو حتى الانتهاء من استلام كامل الكمية وهو يقل عن أسعار مثيلها بالأسواق بقيم تتراوح ما بين 20 %إلى 30%كما تم الاتفاق مع الجانب السوداني على تكوين مخزون استراتيجي من الرؤوس الحية داخل جمهورية مصر العربية يقدر بكمية عشرة آلاف رأس بقرى حي بصفة دائمة بمحجر توشكي ويتم استعاضتها تباعاً لتوفير اللحوم السودانية الطازجة اليومية بكمية 300 ذبيحة لتوفيرها بمنافذ البيع بالشركات التابعة للشركة القابضة لسد احتياجات المواطنين.

وأشار ممثلو وزارة التموين إلى أنه تم زيادة المعروض من اللحوم الطازجة بالمجمعات الاستهلاكية خلال الفترة السابقة وحتى الآن للسيطرة على الأسعار بالأسواق لافتا إلى انه سيتم ضخ كميات من اللحوم السودانية الطازجة للقطاع الخاص بأسعار مناسبة من خلال الكميات التي تعاقدت عليها الشركة المصرية السودانية (وهي شركة مساهمة مصرية شارك في تأسيسها الشركة القابضة وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية بنسبة ٢٥% لكل جهة، فضلا عن شركة الاتجاهات المتعددة المحدودة بنسبة 40% وشركة جنوب الوادي للتنمية بنسبة 10%) والتي تقدر بحوالي 30 ألف رأس لضخها للمستهلك بأسواق القطاع الخاص بأسعار مناسبة وهذه الكميات بخلاف الكميات التي يتم استيرادها بمعرفة شركة الاتجاهات المتعددة المحدودة لحساب وزارة التموين والتجارة الداخلية.

كما تم الاتفاق مع الشركة المصرية السودانية على ضخ كميات إضافية من اللحوم السودانية تقدر بعدد 10 آلاف رأس للشركة القابضة وذلك لزيادة المعروض من اللحوم السودانية وكذلك لتوفيرها لتنفيذ البروتوكول مع وزارة الأوقاف.

وأشاروا إلى أن هذه الكميات والكميات المتعاقد عليها سوف تكفي حتى آخر عام 2023، وبالنسبة للحوم المجمدة المستوردة أوضح ممثل التموين انه جارى الاتفاق مع شركة ميدي تريد على تنويع مصادر استيراد اللحوم المجمدة واستحداث مناشئ جديدة من أوكرانيا وبيلا روسيا / كولومبيا / فنزويلا لكمية 6الآف طن سنوياً قابلة للزيادة حسب متطلبات الأسواق بأسعار مناسبة لتكون بديلاً عن المنشأ البرازيلي والذي يشهد تزايد في أسعاره خلال الفترة الحالية إلى جانب تنويع مصادر الاستيراد تم الاتفاق مع شركة ميدي تريد خلال الفترة الحالية لتوريد كمية 500طن لحوم برازيلي إلى جانب الاتفاق على توريد 1000 طن أخرى وسوف يتم ضخها للمستهلك بأسعار تقل عن مثيلها بالأسواق بقيم تتراوح ما بين 5% إلى10%.

وأكدت اللجنة فى تقريرها أن وجود قاعدة بيانات دقيقة يتم تحديثها بصفة دورية أصبح يمثل ضرورة لاتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب مثل استيراد الماشية وتوفير اللقاحات والأمصال للمنتج المحلي وتحسين السلالات وزيادة الإنتاج واستثمارات اللحوم والألبان ومعرفة احتياجات المربين والمنتجين من الأعلاف والخدمات البيطرية.

وذكرت اللجنة أن توفير اللحوم بالأسعار المناسبة لكافة المواطنين قضية محورية نظراً لما يمثله قطاع الثروة الحيوانية من أهمية كبرى في توفير الأمن الغذائي واحتياجات المواطنين من البروتين الحيواني من اللحوم والألبان.

وأوصت اللجنة بالالتزام بشروط سلامة الإنتاج الحيواني، لزيادة معدلات الإنتاج من اللحوم الحمراء وإعداد خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل للحد من ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بالسوق المحلى مع ضرورة التكامل والتنسيق والتعاون الوثيق بين وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي وبين صغار المزارعين الذين يقومون بإنتاج 70% من الإنتاج المحلى من اللحوم الحمراء بالإضافة لفتح مجمعات استهلاكية لبيع اللحوم المجمدة والمبردة واللحوم البلدية المدعمة في كافة المحافظات وزيادة معدلات الإنتاج من الثروة الداجنة والسمكية كبدائل، والعمل على تغيير ثقافة المستهلك بأهمية استهلاك اللحوم المبردة والمجمدة لخضوعها لمعايير دقيقة في النظافة والاشتراطات الصحية تحسين الصفات الوراثية للسلالات المحلية عن طريق الخلط والتهجين مع سلالات أجنبية عالية الكفاءة والإنتاجية وتوفير الأعلاف وتنظيم توزيعها، والعمل على تحسين نوعية الأعلاف وطريقة تصنيعها وتطويرها بأساليب علمية.

كما أوصت اللجنة بتوفير الرعاية البيطرية من حيث التطعيم ضد الأمراض، وتوفير الأمصال والأدوية واللقاحات والإشراف الجيد على المجازر ورفع كفاءتها، وتوفير العدد اللازم من الأطباء البيطريين والتوسع في زراعة محاصيل الأعلاف وخصوصاً الذرة الصفراء وفول الصويا بالإضافة إلى ضرورة تدخل الدولة في وقت الأزمة بإحداث التوازن المطلوب وزيادة الكميات المستوردة من اللحوم الحمراء.

وطالبت اللجنة فى نهاية التقرير من المجلس الموافقة على ما ورد من توصيات وإحالة التقرير إلى الجهات المعنية.

اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة