Close ad

د. عبدالعزيز شرف.. فارس الكلمة

28-5-2022 | 14:33

ترتبط الفروسية دومًا بالنبل والإخلاص وبذل أقصى الجهد لآخر لحظة في العمر لجعل الحياة أفضل ولينتصر الخير والحق والجمال؛ وهذا ما فعله بامتياز الدكتور عبدالعزيز شرف في كل مجالات إبداعه؛ شاعرًا وكاتبًا وناقدًا وأستاذًا جامعيًا للإعلام ورئيسًا لقسم الأدب بجريدة الأهرام.
 
ولد في 5 نوفمبر 1935 في قرية بالسنبلاوين بالدقهلية وتوفي 31 مايو 2004، وما بينهما عاش حياته فارسًا وحافظ على نقائه، ولم يسمح لضغوط الحياة ومعاركها بالنيل من نبله وصدقه مع النفس ومع الآخرين، ولم يتورط بما يخدش نقاءه وشهد له بذلك كل من تعامل معه..
 
ولد لأسرة ميسورة الحال؛ فكان أبوه "عمدة" وحرص على تعليمه وأحب القراءة منذ صغره وشكلت وجدانه وكتب الشعر وهو طالب بالثانوي..
 
حصل على الماجستير في الآداب وعلى الدكتوراه في الإعلام وقام بتدريس الإعلام بعدة جامعات مصرية وعربية، وله عدة مؤلفات مهمة منها: "الإعلام ولغة الحضارة"، "اللغة الإعلامية وفن المقال الصحفي"، "التفسير الإعلامي للأدب"، "وسائل الإعلام ومشكلة الثقافة"، "فنون المقال بين الأدب والصحافة".. و"الأدب الفكاهي" و"كيف تكتب القصة والقصيدة"، وغيرها الكثير.
 
التحق بالعمل بجريدة الأهرام بعد تخرجه في الجامعة، وبعدها بسنوات ترأس القسم الأدبي بالأهرام لسنوات طوال؛ قدم فيها كل فنون العمل الصحفي بجدية وإخلاص، وأتاح الفرص لمواهب صحفية وأدبية ونقدية مصرية وعربية بنزاهة وبود صادق، وأثرى الصحافة الأدبية وساهم في تطويرها..
 
برز اسم د. عبدالعزيز شرف كناقد يهتم بالغوص في العمل الأدبي ولا يكتفي بقشوره ويحلل عناصره بدقة ويوضح مواطن التميز به، واهتم بالنقد لإبداعات الوطن العربي ولم يقتصر على إبداع المصريين، وقدم العديد من الإسهامات والدراسات الجادة في الأدب والنقد العربي والمصري منها ؛ كتاب "المقاومة في الأدب الجزائري المعاصر" وكتاب "الرؤيا الإبداعية في شعر البياتي" و"الرؤية الإبداعية في شعر أبوالقاسم الشابي".

من أهم كتبه؛ كتاب "أدب السيرة الذاتية" فقد قدم فيه مجهودًا متميزًا لعرض أهم ما يميز هذا النوع من الكتابة لدى العرب والغرب قديمًا وحديثًا ويُعد مرجعًا نهمًا بهذا المجال..
 
حصل على جوائز عديدة مصرية وعربية منها جائزة المجمع اللغوي بمصر..
 
أصدر عدة دواوين شعرية منها؛ "إلى نبع الحب"، "لا تسأليني"، "إما حب أو لا حب"، "لن يعود لنبعه النهر"، "أزهار الصمت"، و"نهر الدموع" وترجمت بعض أشعاره إلى اللغة الإنجليزية..
 
كان شعره رومانسيًا عذبًا رقراقًا، عبر من خلاله عن نظرته الخاصة عن الحب والوفاء، واتسع مفهوم الحب لديه ليشمل الوطن، فقدم قصائد تتغنى بحب الوطن وتزهو بانتصاراته وتحلم بمجتمع يسوده التراحم وتختفي فيه البغضاء، وترأس جماعة أبولو الجديدة..
 
من شعره
لا تلومي! فالمنى وهم اغتراب والهوى يمضي كأذيال السراب
اعذريني.. إن أحلامي طواها بلبل غنى بطيات السحاب
غمز النهر بساقيه، فما صمد النهر، ولا ظل الخراب
زائل نهري، ومنذ ضيعته طبع اليأس على كل الهضاب
 
وكتب أيضًا
يا كم رأيتك في الربيع نجيمة
تحتل عرشي أو تموج أمامي
وإذا رحلت فإنها في غربتي
عنقود كرمي والذرى قدامي
وإذا عكفت على كتاب فهي لي
قنديل نوري أو لغى أقلامي
وأراك حصنًا شامخًا في محنتي
وأراك طهرًا قد أضاء غرامي
 
احترم عبدالعزيز شرف الحياة وأرادها نابضة بالإبداع وصنع حياة حافلة وإبداعات باقية ومثمرة؛ وكيف لا يفعل وهو الذي أنشد:
 
فإما حياة تثير الخيال
وإما رحيل كذوب الشجر

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: