Close ad

ترحيب مجتمعي بالتوجيهات الرئاسية لقانون عادل للأسرة

26-5-2022 | 16:46
ترحيب مجتمعي بالتوجيهات الرئاسية لقانون عادل للأسرةقانون الأسرة
أميمة رشوان
نصف الدنيا نقلاً عن

تشهد مصر تطورات واضحة وكبيرة على كل الأصعدة وفيما يخص المرأة وقضاياها، فالمرأة المصرية تعيش أزهى عصورها، لاهتمام القيادة السياسية الواضح بها لتمكينها والحفاظ على مكتسباتها، بل وضع القوانين الجديدة التى تحل قضايا عانت منها المرأة كثيرًا وظلت عالقة سنوات طويلة. ومنها قانون الأحوال الشخصية الحالى وضرورة وضع قانون جديد يتماشى مع الظروف الحالية وما استجد على المجتمع المصرى، وأن يكون هذا القانون شاملا وعادلا لكل أفراد الأسرة، هذا الاهتمام لاقى ترحيب الجميع خصوصا المهتمين بقضايا المرأة من أفراد ومؤسسات مختلفة رسمية ومؤسسات المجتمع المدنى، وتبارت جميعها فى إصدار بيانات رصدت خلالها مطالبها التى تريد أن يتداركها القانون الجديد حتى يكون قانونًا عادلاً للأسرة. 

موضوعات مقترحة

«نصف الدنيا» تناولت على صفحاتها في أعداد سابقة مناقشة قانون الأحوال الشخصية الحالى مع الخبراء والمعنيين بقضايا المرأة، وقدمنا مقترحات لمواد للقانون تعالج القضايا المترتبة على الخطبة والزواج والطلاق بما يحقق العدالة ومصلحة كل الأطراف وأهمها الأبناء.  وفيما يلي نرصد أهم المواد المقترحة التى يجب أن توجد فى قانون الأحوال الشخصية الجديد. الدكتورة سلوى جميل المحامية فى مجال حقوق المرأة، تقول: من خلال عملي في الجامعة وأروقة المحاكم وَتعاوني مع المجلس القومى للمرأة في تبني العديد من قضايا السيدات والمشاركات في حلقات نقاشية عديدة في مجال تطوير قانون الأسرة سواء التي أجرتها الجمعيات النسوية والجهات المهتمة بالمرأة وعلى رأسها المجلس القومى للمرأة، وأيضا ما عقدته مؤسسة الأهرام ممثلة فى مجلة «نصف الدنيا» ومركز الأهرام الاستراتيجى من جلسات نقاشية عديدة في هذا الصدد ونتاج تلك الخبرات واللقاءات من مقترحات يمكن إجمالها في النقاط التالية:

نظرا لما يواجه المرأة من صعوبات في إثبات دخل الزوج وأيضا بعض المشكلات التي تواجة المرأة في الأحكام والقدرات المتعلقة بتسليم الصغار لها تم اقتراح تكوين شرطة متخصصة في مجال الأسرة تكون مؤهلة للتعامل مع تلك القضايا وتراعي البعد النفسي والاجتماعي لمثل تلك القضايا..

وأحيانا بعض الأزواج يتهربون من دفع دين النفقة فإضافة إلى عقوبة الحبس المنصوص عليها قانونا في هذا الصدد تم اقتراح ما يسمى غرامة تهديدية أي مبلغ مالي إضافي يضاف إلى مبلغ النفقة مقابل كل فترة تأخير غير مبررة من الزوج في سداد النفقة..

بعض الزوجات بخاصة من ليس لهن عائل أو سكن ملائم سواء كانوا معهن أطفال أو لا وفى خريف العمر يتركهن أزواجهن في بحر الحياة من دون سند لذلك تم اقتراح تخصيص شقق مدعمة من الدولة لهن تناسب ظروفهن إضافة إلى بناء بيوت استضافة بأجر رمزي لهن وكل منهن تختار الملائم لها طبقا لظروفها.. كما أن القانون لم ينظم قواعد محددة لفترة الخطبة رغم أنه قد يثور بشأنها مشكلات قد تصل إلى حد الفسخ والنزاع على الشبكة والهدايا لذلك تم اقتراح وضع نصوص قانونيه لمعالجة أي خلافات قد تحدث في تلك المرحلة وكيفية تسويتها. كانت هناك مسائل اختلفت عليها آراء عديدة حيث البعض شجع الاستضافة للتقريب بين الأب وأبنائه والبعض رفض خوفا على الأبناء بخاصة إذا كانوا في سن صغيرة.

أيضا تمت مناقشة ترتيب الحضانة وتقديم الأب في ترتيب الخضانة بأن يكون الرابع بعد الأم وأم الأم والجدة لأب حال كون القانون الحالي يجعل الأب في ذيل الترتيب بعد الأخوات والخالات والعمات،كما اقترح البعض فكرة القضية الواحدة بالنسبة للطلاق والتي بموجبها يفصل في جميع الأمور المتعلقة بالطلاق والنتائج المترتبة عليه كالعدة والمؤخر والمتعة، واقترح البعض فكرة اقتسام الثروة عند الطلاق إذا كان الزواج لفترة كبيرة باعتبار أن  للزوجة يدا في أن يستطيع الزوج تحقيق تلك الثروة، وطالبنا أيضا بوضع نص وعقوبة جنائية تعالج مشكلة زواج القاصرات وتنظيم الوضع القانوني للأبناء الناتجين عن هذا الزواج. وزيادة موارد بنك ناصر حتى يستطيع رفع الحد الأقصى للنفقات. حيث إن الحد الأقصي في تنفيذ أحكام النفقات في بنك ناصر حاليا هو خمسمئه جنيه فقط. 

وتقول النائبة أمل سلامة عضو مجلس النواب: نص الدستور فى المادة العاشرة منه على أن الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها. كما نصت المادة 11 على أن تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقا لأحكام الدستور. وهذا يعني أن هناك التزاما دستوريا على الدولة بحماية المرأة وتحقيق المساواة بينها وبين الرجل، وأيضا ضمان حياة كريمة والحفاظ على الأسرة المصرية، ومن أهم أركان الحفاظ على الأسرة المصرية تنظيم العلاقة بين الزوج وزوجته، بما يضمن حياة مستقرة للأسرة والأطفال، وبما يضمن عدم جور أحدها على الآخر، أو إساءة استعمال الحقوق الشرعية أو القانونية الخاصة بالأحوال الشخصية. وبمراجعة القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية نجد البعض منها أصبح لا يجوز التعامل به فى ظل المعطيات الحالية، والبعض الآخر يحتاج إلى تعديلات لسد الثغرات القانونية التى ظهرت نتاج الممارسة العملية. وأبرز هذه النقاط إشكالية الزواج بأخرى، والنفقات، والمنازعات الأسرية، وأيضا المطلقة غير الحاضنة التى هي بلا مصدر دخل أو إعاشة بعد سنوات من الزواج دامت أكثر من عشر سنوات. وهنا نستحضر كلمات فخامة الرئيس السيسي حينما وعد نساء مصر فى ديسمبر 2019 حينما قال «لن أوقع على قانون لا يُنصفكن».. والذي يستوجب معه إعادة النظر فى قانون الأحوال الشخصية، والذي يعد واحدًا من أكثر القوانين الشائكة التى تواجه البرلمان الحالى، في ظل مرور أكثر من مئة عام على وضعه، في عام 1920، لتحتدم المطالبات بمراجعته مراجعة شاملة؛ تتواكب مع المتغيرات التى تواجه المجتمع المصرى، فضلًا عن ارتفاع نسب الطلاق، ليشهد العام الماضى، قرابة 218 ألف حالة طلاق، بحسب إحصاءات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء. وهذا ما دفعنى إلى التقدم بالتعديلات الواردة بصلب مشروع القانون.وهى كالتالى: أن يعدل القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 100 لسنة 1985

مادة 11 مكرر (مضافة)  بالنص التالى: على الزوج أن يقر فى وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإذا كان متزوجا عليه أن يبين فى الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتي فى عصمته ومحال إقامتهن، وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب محل مقرون بعلم الوصول. وفى حالة رغبة الزوج فى الزواج بأخرى، يجب عليه توثيق ذلك من خلال المحكمة كإجراء إدارى، بأن تستدعي المحكمة الزوجة الأولى/السابقة، وإعلامها بالزواج عليها، ولها حرية الاختيار، ويجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه، مع الحكم بما يترتب على الطلاق من حقوق الزوجية وحقوق الأولاد خلال ستين  يوما. ويسقط حق الزوجة فى طلب التطليق لهذا السبب بمضي سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى إلا إذا كانت قد رضيت بذلك صراحة أو ضِمنًا، ويتجدد حقها فى طلب التطليق كلما تزوج عليها بأخرى، وإذا كانت الزوجة الجديدة لم تعلم أنه متزوج بسواها ثم ظهر أنه متزوج فلها أن تطلب التطليق كذلك. وأن يعدل المادة 5 مكرر بالنص التالى:

على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموثق على أن تحال إلى المحكمة المختصة المنصوص عليها وفقا للقانون 10 لسنة 2004 بإثبات إيقاع الطلاق البائن، وأن يرفق بطلب الإذن بتوثيق الطلاق بيانات الزوجين والعنوان والمهنة والرقم القومي، وعدد الأطفال وأعمارهم والسنوات الدراسية، وإقرار الذمة المالية للزوجين. وترتب آثار الطلاق من تاريخ توثيقه وإيداع النفقة المؤقتة المنصوص عليها فى هذا القانون، إلا إذا أخفاه الزوج عن الزوجة، فلا تترتب آثاره من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى إلا من تاريخ علمها به.

وأن تعدل المادة  16 لتصبح: تقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسرا أو عسرا على ألا تقل النفقة فى حالة العسر عن 1500 جنيه، فى مدة أقصاها ستين يوما. وعلى القاضي أن يصدر قرارا بأمر على عريضة خلال 48 ساعة بنفقة مؤقتة للزوجة يودعه الزوج باسم الزوجة بأحد البنوك المصرية وفقا للائحة التنفيذية، يقدرها القاضي وفقا للتحريات والدلائل التى تقدم من الزوج أو الزوجة وإقرارات الذمة المالية المقدمة منهم، يتم الصرف منه على نفقات الزوجة والأطفال إن وجدوا ونفقة المدارس وتكاليف السكن فى حالة الزوجة غير الحاضنة. وتسكن الزوجة بمسكن الزوجية أو مسكن آخر ملائم بالمستوى الاجتماعي نفسه، وإذا تعذر ذلك، تخصص لها المحكمة المسكن بالإسكان بلا مأوى المنصوص عليها بهذا القانون. وأن تعدل المادة 71 لتصبح: ينشأ نظام لتأمين الأسرة، من بين أهدافه ضمان تنفيذ الأحكام الصادرة بتقرير نفقة للزوجة أو المطلقة أو الأولاد أو الأقارب، يتولى الإشراف على تنفيذه بنك ناصر الاجتماعي. ويصدر بقواعد هذا النظام وإجراءاته وطرق تمويله قرار من وزير العدل بعد موافقة وزير التأمينات. 

كما يتم تخصيص 5% من الإسكان الاجتماعي على مستوى كل محافظة والتى تنفذها الحكومة ضمن خطط التنمية والمشروعات القومية، للمرأة بلا مأوى. ويصدر بقواعد هذا النظام وإجراءاته قرار من وزير الإسكان ووفقا للائحة التنفيذية لهذا القانون. وأن تعدل المادة 18 مكررلتصبح: الزوجة المدخول بها فى زواج صحيح إذا طلقها زوجها من دون رضاها ولا بسبب من قبلها تستحق فوق نفقة عدتها متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل، وبحد أدني 1500 جنيه. وإذا كان الطلاق قد تم بعد عشر سنوات متصلة تقدر نفقة المتعة بنفقة خمس سنوات وبحد أدني لا يقل عن 2000 جنيه، وإذا كان الطلاق قد تم بعد خمسة عشر عاما فأكثر متصلة تقدر نفقة المتعة بنفقة سبع سنوات وبحد أدني لا يقل عن 2500 جنيه. وبمراعاة حال المطلق يسرا أو عسرا ومدة الزوجية ويجوز أن يرخص للمطلق فى سداد هذه المتعة على أقساط من خلال قروض ميسرة من صندوق الأسرة تسدد على أقساط وفقا للقانون 10 لسنة 2004 وتحدد إجراءاتها وفقا للائحة التنفيذية.

وفى القانون رقم 10 لسنة 2004  بإصدار قانون إنشاء محاكم الأسرة تعدل المادة 3 لتصبح: تستمر محكمة النقض ومحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية فى نظر الطعون المرفوعة أمامها قبل تاريخ العمل بأحكام القانون المرفق عن الأحكام والقرارات الصادرة من المحاكم الجزئية والابتدائية ومحاكم الاستئناف على حسب الأحوال فى الدعاوى التى أصبحت بموجبه من اختصاص محاكم الأسرة. على أن يتم البت فى المنازعات المتعلقة بالأسرة خلال ستين يوما. قانون يحقق العدالة

وتقول نهاد أبوالقمصان المحامية ورئيسة المركز المصري لحقوق المرأة: طلب الرئيس عبدالفتاح السيسي إجراء حوار مجتمعي لصياغة قانون أحوال شخصية يحقق العدالة لجميع أطراف الأسرة. وثمنت مبادرة رئيس الجمهورية، التي يحاول من خلالها حل مشكلات ملايين الأسر المصرية التي تعاني مع قانون الأحوال الشخصية الحالي، والذي غالبا ما تدفع ثمن معاناته النساء والأطفال.

وأشار الرئيس السيسي في مداخلة له إلى أن مشكلات قانون الأحوال الشخصية الحالي قد تدفع الشباب والفتيات إلى العزوف عن فكرة الزواج وتكوين أسرة، وهو الأمر الذي يؤثر بالسلب على المجتمع ككل وهذا مانخشاه جميعا. وتضيف:  للمجتمع المدني جهد سابق في صياغة مقترحات قانون للأحوال الشخصية،  فالمركز المصري لحقوق المرأة لديه بالفعل مقترح قانون للأحوال الشخصية قام بصياغته مجموعة من المحامين العاملين في قضايا الأسرة بعد إجراء العديد من المقابلات مع أصحاب المصلحة من النساء والرجال والجدات ورجال الدين. ومتابعة وتحليل لقوانين الدول العربية والإسلامية وما شهدته من تطورات مهمة خلال العقد الأخير.

وأكدت أن المركز المصري لحقوق المرأة سيقوم بإرسال نسخة من مقترح القانون لرئاسة الجمهورية ليكون بمثابة نسخة أولية يمكن البناء عليها للخروج بمقترح قانون متوازن ويحقق العدالة والإنصاف لجميع الأطراف ومن أهم النقاط المقترحة فى هذا القانون. وأن تكون المرجعية مبادئ الشريعة كما جاء فى الدستور وليس مذهبت محددا، والاعتراف بالاهلية الكاملة للنساء (الولاية حق للمرأة الرشيدة)، والولاية على الأطفال للأب والأم ثم الجد، وتوثيق الطلاق أمام القضاء وحسم كل الحقوق المترتبة عليه خلال ثلاثين يوما، وأن يكون التعدد بقرار من القاضى بعد تقديم ما يفيد القدرة المالية والجسمانية لطالب التعدد وتأكيد علم الزوجة الأولى، إضافة إلى إنشاء نظام متابعة وحماية للأطفال فى الأسر المتنازعة.

كما قالت إيمان بيبرس رئيسة جمعية «نهوض وتنمية المرأة» إنها تلقت آلاف الرسائل من الأمهات المصريات الحاضنات لنقلها إلى الرئيس السيسي.

وأوصت د. إيمان بيبرس بضرورة تغيير قانون الأحوال الشخصية الذي به الكثير من الثغرات التي تعاني منها الأم المصرية على مدار سنوات طويلة. كما ذكر البيان أن الجمعية تنقل رسائل استغاثة وطلبا من آلاف الأمهات بأن تضم  اللجنة المشكلة لتعديل القانون كل الجهات والمؤسسات والجمعيات الأهلية التي تخدم المرأة والطفل والتي تسعى بكل تأكيد إلى مناصرة مصلحة الأسرة والأم المصرية، وعلى رأسها المجلس القومي للمرأة والجمعيات والمؤسسات الأهلية المناصرة للمرأة وشخصيات وخبراء لهم تاريخ وباع طويل في مناصرة قضايا الأم والمرأة المصرية. فتشكيل لجنة تضم هذه الشخصيات سيجعلنا نخرج بقانون منصف لمصلحة الأسرة المصرية ومصلحة الأطفال الفضلى الذين هم مستقبل هذا الوطن وتقدمه، ولأن هذا القانون مترتبة عليه مصلحة الأسرة المصرية، وهو من أخطر القضايا التي تؤثر في مجتمعنا وتماسكه ومستقبله.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة