ثقافة وفنون

الصديق المقرب للراحل سمير صبري يفتح خزنة أسراره.. المخرج محمد تركي يتحدث عن العمل وألم الرحيل | حوار

25-5-2022 | 21:46
الصديق المقرب للراحل سمير صبري يفتح خزنة أسراره المخرج محمد تركي يتحدث عن العمل وألم الرحيل | حوار سمير صبري
حوار سارة نعمة الله

من الصعب أن يستكمل الإنسان حياته بعد رحيل شخص تعلق به وعاشره لسنوات طويلة تقاسم فيها معه تفاصيلها.. ضحكاته.. حياته وعلاقته بالآخرين، وتكمن الصعوبة إذا كان هذا الشخص أصبح جزءا أصيلا من يومك، وصاحب تأثير كبير في خطواتك المهنية بل أنه منحك علاقة أبوية حمل فيها لك الدعم وحملك خلالها المسئولية لتكون الأمين عليه وعلى عمله.

السطور الماضية تلخص شكل العلاقة بين النجم الراحل سمير صبري والمخرج محمد تركي الذي لازمه في السنوات الأخيرة من حياته، تلك السطور التي كتبتها بعد عبارة مؤلمة قالها لي في مطلع حديثي معه حول فقدانه للراحل قال فيها :"سمير صبري كان يومي من أول ما بصحى لحد ما أنام.. أنا لسه بشوف لنفسي يوم جديد".

مضيفًا: أنا فعلا في أزمة كبيرة، احنا كنّا عايشين تفاصيل الحياة مع بعض، سفر،  أكل،  شرب،  نوم في المطارات أو في العربية،  بس إن شاء الله أتجاوز لأنه علمني لا استسلم.

ولأن سمير صبري لم يكن مجرد فنان أو إعلامي عادي بل أنه موسوعة ثقافية متنقلة، هذه الكلمات شديدة التأثر والتأزم على لسان المخرج محمد تركي، كان هناك كثير من الموضوعات والأحاديث عن سمير صبري الذي لا يعرفه الكثيرون، حول رحلة كفاحه على فراش المرض، وعمله بالإذاعة على مدار سنوات قدم فيها العديد من الحلقات المميزة والهامة ولم يتقاض عنها مليمًا واحدًا، وعن حبه للحياة، وتدينه وحرصه على الصلاة، وحول تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياته وليلة الوفاة وتسجيله آخر حلقتين فيها.

كل هذا وغيره من الأحاديث عن الراحل سمير صبري، يحدثنا عنها رفيقه ونجله الذي منحه مشاعر أبوته، المخرج محمد تركي في حديثه لـ "بوابة الأهرام" كما يرد على لسانه في السطور القادمة....

"رسالة لـ سمير صبري" 
في البداية قدم المخرج محمد تركي رسالة إلى الراحل قال فيها : "أنا ممتن لهذا الرجل، وفضله عليا كبير،  فقد جعلني أشاهد مصر من  الباب الخلفي وجعلني واحدا من الوسط الفني فلا يوجد أحد لا يعرفني به، وقدمنا حلقات أصبح النجوم هم الذين يتصلون بي وبيشكروني على أحاديثهم بالبرنامج، وأتذكر الراحلة رجاء الجداوي التي وجهت لي شكر كبير حتى إنها قالت لي: "أنا عمري ما عملت حلقة وجه عليها الكم الكبير من المستمعين مثل حلقتي مع سمير صبري". 

"بداية العلاقة"

علاقتي بسمير صبري بدأت منذ سبع سنوات، وكانت بمشكلة، من خلال فوازير رمضان، والتي قدمنا منها هذا العام الموسم السادس على التوالي ثم عملنا سويا في برنامج "ذكرياتي" الذي تنقل بين ثلاث محطات وحمل تغييرًا متعددًا بسبب عدم رضاء الراحل عن فريق العمل. 

وبعد عرضه علي العمل معه في برنامج "ذكرياتي" كان هناك خلاف بيننا، فالراحل كان قد اعتاد أنه يقف على كل تفاصيل العمل مثل المونتاج وغيرها للاطمئنان على الشكل النهائي لبرنامجه، هنا توقفت وقولت له بشكل متهور "حضرتك نجم كبير لكن من فضلك أفصل شغلك عن شغلي" والحقيقة هو قدر يمتص غضبي لأنه عارف أني مخرج شاطر وموهوب ولذلك قال لي"طيب اشتغل حلقة وسمعهالي ومتنزلهاش إلا أما أسمعها" وبعد الاستماع إليها أعجب بها وأعطاني بعض الملاحظات البسيطة وقالي "ممكن تعملها ولا الأستاذ يوسف شاهين يزعل" بدعابة منه.

وهناك مشادة أخرى حدثت بيننا في حلقة قناة السويس، حيث ذهابنا للتسجل هناك بدعوة من الفريق مهاب مميش في يوم "عيد المرشد"،  هنا صدم الراحل عندما علم أنني سأسجل بهاتفي المحمول ثم أقوم بعد ذلك بضبط الصوت عبر جهاز كمبيوتر خاص بي أحضرته معي من عمان، حينها اشتد خلاف بينا لأنه اعتاد على استخدام معدات معينة وقلت له إذا لم تعجبك الحلقة لا تذيعها، وبالفعل خرجت الحلقة و"كسرت الدينا". 

من ذلك اليوم وحتى رحيله كان الراحل يمنحني فقط صوته بالتسجيل، وأنا اقوم بضبط كل شىء،  والحقيقة هو علمني أني لازم أهتم بأدق التفاصيل طالما أن شغلي يحمل اسمي لذلك كنت أقوم بالمونتاج وتسليم الحلقة بنفسي لدرجة أن طوال عملي بالإذاعة لمدة سبع سنوات كانت الحلقة تعرض في شيفتي حتى اطمأن على إذاعتها. 


"تغيير التجربة"

أقترحت على الأستاذ سمير تغيير شكل المحتوى المقدم بأننا ننزل الشارع ونقابل أصدقاءه ويتحدث معهم في شكل يغلب عليه الطابع "الميوزكال"، وبالفعل كنت أحضر إليه بسيارتي في الصباح الباكر ثم نمر على ابنة خالته التي كان يعتبرها شقيقته في الرضاعة، وتحضر المساعدة الخاص بها "لانش بوكس الإفطار الخاص به" ويقسم الفطار بيني وبينه ثم نذهب سويًا لنادي الجزيرة يسبح في الماء أولا ثم نقوم بالمشي لنلتقي بأصدقائه مثل سميرة أحمد، عمر خيرت وآخرين ونقوم بالتسجيل معهم. 

تقريبا لفينا مصر كلها سوا لمدة سبع سنين ونقضي اليوم معا، نذهب للأحداث الفنية ونسجل مع النجوم أو حتى من نلتقيهم بالصدفة، من هنا أصبحنا أصدقاء كنت أنا الوحيد الذي يدخل منزله والبواب والمساعد الخاص به فقط، وكان هناك حجرة مخصصة بجوار الباب أستريح فيها نظرًا لسكني في أكتوبر. 

والحمدلله لا يوجد مهرجان في مصر أو في الأوبرا الإ وقمنا بتغطيته،  مفيش شخصية إعلامية أو حدث سقط منا، البرنامج على مدار سبع سنين حتى بعد رحيله الآن لدي أربع حلقات قام الراحل بتسجيلها قبل وفاته.

"ليلة الوفاة"

سمير صبري قلبه توقف فجاءة ولم يصب بهبوط في الدورة الدموية بحسب ما تردد، وحدث ذلك بعد تناوله الإفطار والينسون وذلك في العاشرة والنصف من صباح يوم الجمعة، وكان آخر لقاء بينا ليلة الخميس بعد تسجيل حلقتين مع النجم حسن يوسف والفنان فاروق فلوكس حيث قال لي حينها "أنا رايح للحلاق استناك بعدها ونتعشى ونلعب كوتشينه " ، لكن قولت له :"عندي شفت في الإذاعة" فرد قائلا: خلاص تروح وتيجي الصبح، بالفعل ذهبت له ولكن القدر.

الراحل أوصاني بالفعل على إتمام جميع مراسم دفنه لكن الأمر جاء بالصدفة، ففي إحدى المرات ذهبنا للإسكندرية منذ عامين كان يزور مقابر والدته ومقابره لتصليحها حينها حضر عامل المدفن وقال لنا:" أنا مجهز توك توك ليقلكم للداخل نظرًا لعدم دخول سيارات لضيق المكان" ، ثم قال لي "أنت عرفت كدا هدفن فين، علشان تبقى موجود من أول الغسل لحد الدفن" حينها قولت له:" لا تقلق هكون موجود في كل حاجة". 

وبعد رجوعنا للسيارة كانت ورقة تليفون "التربي" موجودة بالعربية سألته هل تحتاجها أم ألقي بها قال لي: " خليها معاك مترمهاش ماشي"، ويوم وفاته تذكرت تفاصيل هذا اليوم، وأبلغت وصيته لابنة خالته "أخته في الرضاعة"  بالدفن بالإسكندرية، بعدها جاء الفنان منير مكرم وقال لي حطيت اسمك في المستشفى لتحضر الغسل وهنا أود أن أشكر النقابة على ما بذلته من مجهود لإخراج جنازة سمير صبري في أفضل شكل. 

والحقيقة أن سبب جلوسه في الفندق الشهير بالزمالك، هو وجود كبائن أرضي حتى تسهل حركته بالكرسي المتحرك، والإعلامية بوسي شلبي هي من قامت بتدبير هذا الأمر نظرًا  لعلاقاتها بمدير الفندق، وآخر يوم قبل وفاته كان معاه السائق الخاص به ولفوا على الفنادق كلها لكنه قال له "انا حاسس أني عايز اطلع من هنا". 


"سمير صبري عدو التكنولوجيا وصانعًا للأرشيف"

الراحل كان يكره الموبايل والأنترنت "ملوش فيه"،  وكان عندما يتصل بي يطلب الرقم ويحفظه كما يحفظ أرقام محبيه والمقربين منه بخلاف حفظه لتواريخ ميلادنا وأبراجنا. 

كما كان يحرص على تجميع كل ما كتب عن النجوم سواء عن الذكريات أو الفنانين الحاليين أو شىء يخص الموسيقى في كل الجرائد والصحف ثم يقوم بقصها والاحتفاظ بها، وهذه الأقصوصات تحمل معلومات يستحضر بها ما عاشه من أحداث في هذا المجال مما كان يمنح البرنامج مادة ثرية، والحقيقة أن البرنامج أساسه ذاكرة سمير صبري والحمدلله فضل مستمتع بها لآخر لحظة في عمره. 

"سمير صبري لم يهزمه السرطان ومرضه الأخير"

عندما علم الراحل بإصابته بالسرطان منذ عامين طلب مني تسجيل حلقات إضافية لأنه سيمر بمرحلة صعبة من العلاج الإشعاعي والكيماوي  حتى يتوفر لدي "ستوك جاهز من الحلقات"، والحقيقة أن صحته لم تستحمل تداعيات العلاج الكيماوي حيث نقل إلى العناية المركزة بعد أول جلسة ثم كمل رحلته بالعلاج الإشعاعي.

والحقيقة أن السرطان لم يهزم سمير صبري بالعكس كنا بنخرج ونتفسح ونسهر أكتر ونلف مصر كلها، كل يوم لازم ينزل يتمشى في القاهرة ويجيب الزبادي بتاعه بنفسه، وأقول لكِ "أنا لعبت معاه كوتشينه وهو في العناية المركزة".

 وأكثر ما أدى لتدهور صحة سمير صبري كان وفاة رجاء الجداوي، فقد دخل في حالة حزن شديدة بعدها حالته الصحية بدأت تتراجع وبالفعل كنت حينها بالإسكندرية وبعد العودة وجدته في حالة صحية سيئة تأثرا برحيلها. 

"مزاج سمير صبري"

سمير صبري كان بيحب يسمع عبد الحليم حافظ في المقدمة ثم أم كلثوم ثم عبد الوهاب وكان بيحب يسمع لحد كل ماهو حديث فمثلا كان يقول لي شغلي أغنية "بالبنط العريض"  لحسين الجسمي،  وكل ما كانت تطلع أغنية جديدة كنا لازم نذيعها في الحلقة مثل "انت معلم"  لسعد لمجرد،  و"٣دقات" ل أبو،  فكان يستمع لكل شىء إلا المهرجانات والأغاني الحزينة. 

وكان بيحب في الأكل : الكوارع ومحشي ورق العنب،  والأسماك رغم أنه لا يجيد "تفصيصها". 

أما عن كرة القدم، كان زملكاوي مستتر وأنا كنت أهلاوي بس مكنتش بضايقه لكن المنتج محسن علم الدين نظرا لأنه "متعصب" كان يقوم بمضايقاته. 

"سمير صبري المتدين"

كان الراحل يحرص على الصلاة في أوقاتها على الكرسي، لحد آخر ليلة في عمره صلى العشا قبل ذهابه للحلاق، ولما كنا في أي مكان كنت أضبطله القبلة على أبليكشن الموبايل سواء في النادي أو في اي مكان، وحينما كنا نذهب للإسكندرية كنا نصلي الجمعة في نادي السيارات. 

وأتذكر عندما كنا في الجونة كان يريد أن يصلي الجمعة فقال لي "شوف أي صلاة جمعة هنا" وبعد البحث وجدت صلاة بزاوية صغيرة سيقيمها العاملون في المطبخ الخاص بالفندق وبالفعل نزل وصلى فيها وكان معانا الفنان محمد لطفي الممثل وابنه.


سمير صبريسمير صبري

سمير صبريسمير صبري

سمير صبريسمير صبري

سمير صبريسمير صبري

سمير صبريسمير صبري

سمير صبريسمير صبري

سمير صبريسمير صبري

سمير صبريسمير صبري

سمير صبريسمير صبري

سمير صبريسمير صبري

سمير صبريسمير صبري

سمير صبريسمير صبري

سمير صبريسمير صبري

سمير صبريسمير صبري
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة