أخبار

ثلاثة سيناريوهات أمام اليمين المتطرف في فرنسا لوبان.. زمور.. ومحاولة الاستمرار

24-5-2022 | 21:04
ثلاثة سيناريوهات أمام اليمين المتطرف في فرنسا لوبان زمور ومحاولة الاستمرارصورة أرشيفية
رشا عامر

بدأ مستقبل اليمين المتطرف، الذى جسده إريك زمور خلال الحملة الرئاسية الفرنسية، بلا أى ملامح بعد الفشل الذريع الذى منى به إبان الجولة الرئاسية الأولى، ما يشكك فى قدرته على الاستمرار بعد ذلك، برغم محاولاته المستميتة للفوز بأى شيء فى الانتخابات التشريعية المقرر لها 12 و19 يونيو 2022. والسؤال: هل ستأتى النتائج مبشرة أم مخيبة للآمال؟ هل يرغب إريك زمور نفسه فى متابعة حياته السياسية أم إنه سيستعيد منصبه ككاتب عمود مثير للجدل؟ وماذا عن مارين لوبان؟ فى حين أن أى تنبؤ يبدو سابق لأوانه، إلا أنه من الممكن تحديد ثلاثة سيناريوهات متميزة لليمين الراديكالى بعد أحداث انتخابات 2022.


السيناريو الأول: الانهيار بعد انتخابات تشريعية كارثية، سيجد الحزب نفسه محرومًا من التمثيل فى الجمعية الوطنية، وسيضطر العديد من المسئولين المنتخبين السابقين إلى الانسحاب من الحياة السياسية، حيث لم يعد الوقت فى صالحهم، وبالنسبة لشخص مثل إريك زمور، سيجد أن بيع كتبه أكثر ربحية من خوضه معارك سياسية فاشلة، لا سيما أن الحزب أصبح موصوما بالتطرف.
السيناريو الثاني: الاحتفاظ بهويته الشعبية، بالنظر لنتيجة مارين لوبان فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة،التى نافست فيها على مفاتيح قصر الإليزيه، نتأكد أن لها مكانة انتخابية قائمة على الهوية تبحث عن تشجيع شعبوي. نفس الأمر بالنسبة لزمور الذى قرر الاستمرار فى السياسة، من خلال حشد كل اليمين المتطرف الذى استبعدته مارين لوبان، ما سيجعله يكافح ليحل محل التجمع الوطنى، أملا فى الوصول إلى السلطة.
السيناريو الثالث: توحيد كل أطياف اليمين، بحيث يشكل حزبا لوبان وإريك زمور ائتلافًا دائمًا وقويًا انتخابيًا، الذى قد يأمل يومًا ما فى الوصول إلى السلطة، فبمنطق “لن أتخلى عن الفرنسيين” وبمقولة “أنا المعارضة الوحيدة لماكرون” حاولت لوبان التغلب على مرارة الهزيمة، وتخطى خيبة الأمل التى منيت بها، لكنها برغم ذلك قررت المثابرة من أجل مستقبلها السياسي.
لقد فعلت كل شيء فى السنوات الأخيرة لإزالة الصورة البغيضة والشيطانية المأخوذة عن الحزب، والابتعاد عن ممارسات معينة. وكانت نقاشاتها فى الجولات الانتخابية جيدة إلى حد كبير، ما جعل الكثير من الفرنسيين ينسى أو يتناسى آراءها المتطرفة عام 2017 كما أنها اتخذت خيارًا تكتيكيًا جيدًا من خلال تركيز حملتها على القضايا المتعلقة بالقوة الشرائية والقضايا الاجتماعية بشكل عام، ومع ذلك فقد ظلت بعيدة كل البعد عن الفوز، فهناك مشكلة حقيقية تتمثل فى عدم القدرة على حشد الأغلبية.
والسؤال هنا، هل يجب أن يتغير التجمع الوطنى أيديولوجياً، ليأمل فى جمع المزيد والحصول على السلطة؟ إن التجمع الوطنى يقف حاليا فى موقف مزدوج، على حد تعبير جان إيف كامو الباحث المتخصص فى أحزاب اليمين بمعهد العلاقات الدولية والإستراتيجية.
يرى كامو أن اليمين إذا تخلى عن عدد معين من مواقفه الأكثر إثارة للانقسام، حول الهجرة والإسلام، فسوف ينجح فى الاقتراب من الحصول على 50 % من الأصوات، إن لم يكن أكثر.
فبالنظر إلى ما سبق من نتائج انتخابية، نجد أن اليمين انتقل من 34 إلى 42%فى خمس سنوات وبالتالى فإنه إذا استمر على نفس النهج ربما ينجح فى المرة المقبلة، شريطة أن يبتعد عن التشدد الذى يرعب الناخب الفرنسى، وهو ما يأتى على عكس رغبة اليمين نفسه، ولعل هذا ما يقلل من حجم الآمال المعلقة على نتائج الانتخابات التشريعية فى يونيو المقبل، فالآمال ليست كثيرة والآفاق محدودة بالنسبة لفوز اليمين، لأنه يفتقد التمثيل النسبى كما أن الصراع بين أعضائه هو سيد الموقف.
نأتى لإعادة تشكيل اليمين واليمين المتطرف لنجد أنه سيعتمد إلى حد كبير على ما سيقدمه الجمهوريون من دعم فى الانتخابات التشريعية، فهذا التشكيل الذى سيعتمد على اتحاد كل من أريك زمور وماريون مارشال، هو اتحاد يمينى ينتقل من أقصى يمين الحزب الجمهورى إلى التجمع الوطنى، مرورا بحزب زمور نفسه ما يعد فى الوقت الحالى انتحارا، ومع ذلك لا يبدو مستبعدا، فالحزب الجمهورى قد تلقى صفعة خطيرة ليست فقط سياسية، إنما أيضا مالية، لكن لا تزال لديه الوسائل ليفدى نفسه لحفظ كيانه ولكن هذه هى الفرصة الأخيرة.
نفس الشيء أيضا بالنسبة للحزب الاشتراكى، الذى لو نجح فى إعادة هيكلة كياناته وتعديل مساره وأخطائه فإن ذلك سيصعب المسألة على اليمين المتطرف، خصوصا لو استمرت هجرة الجمهوريين نحو إيمانويل ماكرون.
ما يعوق التحالف أيضا بين حزبى زمور ولوبان هو الاختلاف الشديد بين نفسية الناخبين هنا وهناك، فعند تحليل نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، نجد أن المدن التى اكتسح فيها زمور لم تلتفت نهائيا لمارين لوبان التى لا يمثل خطابها هناك أية أهمية، ذلك أن الموضوعات الاجتماعية التى تحملها مارين لوبان ليست موضوعاتهم، لذا فإن تجميع الحزبين معًا يعد أمراً معقداً للغاية.
إن من أكبر الأخطاء التى وقع فيها اليمين بشقيه سواء اليمين أم اليمين المتطرف، كان فى التركيز لفترة طويلة على الترشح للرئاسة ، والمناقشات التى استمرت لأشهر أو لسنوات حول مسألة الانتخابات التمهيدية أو طريقة ترشيح مرشحهم. لقد تخلوا تمامًا عن مناقشة الأفكار حول الإعداد للمستقبل، والتفكير فى مستقبل الديمقراطية والحريات الفرنسية. لقد استسلموا بسهولة للعبة الشعارات، على سبيل المثال مع أو ضد أطروحة “البديل العظيم” التى سحقت النقاشات حول القضايا الجوهرية. لم يتوقفوا عن اللهث وراء بعضهم بعض سواء أكانوا من أنصار لوبان أم زمور.
 لقد تخلوا عن أنفسهم، وهويتهم العميقة التى هى عبارة عن نظام ودفاع عن الحرية. كان تركيزهم على انتقاد سياسة ماكرون فقط هو الخطأ - أو الخطأ - الأكثر خطورة إذ كانت لديهم فرصة للتميز وإظهار شخصيتهم، لكنهم لم يستغلوها، وبالتالى سيتعين على اليمين إعادة اختراع نفسه سواء بالشخصيات أم الأفكار، سيتعين عليه التوفيق بين السياسة والأفكار والصالح العام بدلاً من الأوهام النرجسية.
هناك أشياء تجب معرفتها عن تاريخ اليمين فى فرنسا: جذوره الأيديولوجية، قادته وشخصياته الرئيسية، الأحداث المهمة فى تاريخه، حقائق مدهشة لكنها تاريخية عن هذا التيار السياسى الذى تفوح منه رائحة الصراعات فى بعض الأحيان.
تعبير “اليمين المتطرف” ولد خلال الثورة الفرنسية فى عام 1792، عندما جلس النواب على مقاعد الجمعية ، على يمين أو يسار الرئيس ، وفق تقسيم «مع أو ضد المبادئ القديمة».
فى أقصى اليمين وقف الأرستقراطيون وممثلو رجال الدين والمدافعون عن الملكية والامتيازات ضد انتحار أحد عظمائه الأوائل الجنرال بولانجر، الذى وعد بالقضاء على المؤسسات، ووضع حد للنظام البرلمانى الذى كان يعتقد أنه ينهار، لكن بعد نجاح الانتخابات التشريعية عام 1889، تم دفع الجنرال المتمرد إلى انقلاب من قبل أنصاره قبل أن يتراجع فى اللحظة الأخيرة، ليهرب بعدها إلى بلجيكا بعد اتهامه بالتآمر على الأمن الداخلى واختلاس الأموال العامة والفساد والمراوغة، حيث أنهى حياته وأطلق النار على رأسه على قبر عشيقته.
فى فبراير 1934، خلف انقلاب فاشل للرابطات القومية 15 قتيلا و1500 جريح، بعدما تم تنظيم مظاهرة فى باريس للاحتجاج على قضية ستافيسكي، وهى فضيحة مالية أثارت غضب السياسيين، حيث استجاب لها الوطنيون واتحاد دافعى الضرائب والحركة الشيوعية والجمعية الجمهورية للمحاربين القدامى، للدعوة حيث حاول النشطاء الوصول إلى قصر بوربون ما خلف مجزرة دموية.
قبل أن تصبح شعارًا للجبهة الوطنية، كانت جان دارك أيضًا رمزًا لليسار، لكن فى بداية القرن العشرين، استحوذ الكاثوليك على الشخصية التاريخية من خلال تقديسها، وبعد أن أصبحت قديسة، رفض اليسار جان دارك لصالح اليمين القومى المتمثل فيما بعد فى جان مارى لوبان، عندما كان على رأس الجبهة الوطنية، حيث وضع تقليدا للاحتفال بها كل عام باعتبارها الشخص الذى يمثل فى عينيه المقاومة والوطنية.
ولكى يكون الشخص عضوًا فى منظمة “كاجول” يجب عليه الخضوع لطقوس صارمة للانضمام لهذه المنظمة السرية للعمل الثورى الوطنى، التى أسستها “أوجين ديلونكل”، التى زرعت الموت والخراب فى فرنسا فى أواخر الثلاثينيات بهدف الاستيلاء على السلطة.
 وقبل أن يتمكن المتطوعون من الانضمام إلى هذه المنظمة السرية، يجب عليهم الخضوع لتحقيقات صارمة خشية تسلل الشرطة إلى صفوفهم، وكان ذلك يتم فى قبو على يد محققين يرتدون ملابس سوداء بينما يرتدى زعيمهم، ذو الوجه المقنع، سترة حمراء، وذلك على طاولة مغطاة بعلم ثلاثى الألوان حيث توضع مشاعل وسيف أمامهم، أقسم “المشتركون” قسم الولاء والطاعة والصمت مع رفع الذراع اليمنى.
كانوا يوصفون فى الماضى بالتآمر ضد أمن الدولة، لأنهم كانوا يستخدمون السلاح للوقوف فى وجه القانون عام 1940، استولى اليمين المتطرف على السلطة فى فرنسا، حيث صنع بيتان عملات معدنية عليها صورته فى سابقة لم تحدث منذ الإمبراطورية الثانية، بينما تحمل العملة فى وجهها الآخر شعار «العمل، والأسرة، والوطن».
فى عام 1956، أسس بيير بوجاد حركته النقابية «اتحاد الدفاع عن التجار والحرفيين»، حيث اختار له نائبا شابا هو جان مارى لوبان المعروف بانتماءاته اليمينية المتطرفة، كان بوجادى متحدثا ذا كاريزما لا يمكن إنكارها، حيث استنكر وجود ضرائب باهظة على التجار كما أعلن استياءه من ضعف الجمهورية الرابعة، ما جعله ينجح فى الانتخابات التشريعية، وينجح فى إرسال 52 نائبا إلى الجمعية الوطنية، وكان من بينهم، جان مارى لوبان.
بعد وفاة بيتان عام 1951، حاول أنصاره سرقة نعشه، حيث دخل ستة رجال إلى مقبرته وأخذوا معهم التابوت الذى يحتوى على رفاته، حيث قرر أنصاره وأقاربه من اليمين المتطرف نقل رفاته إلى مزار دومون، لكن سرعان ما فشلت المسألة وتم اعتقال الشخصيات الرئيسية، ليتبين أن العقل المدبر لذلك هو المحامى والسياسى اليمينى المتطرف جان لويس تيكسييه.
وفى يوم السبت 18 مارس 1978، انفجرت سيارة الناشط القومى فرانسوا دوبرات الثانى فى الجبهة الوطنية، التى كانت مفخخة، حيث اتهم زعيم الجبهة جان مارى لوبان الجماعات اليسارية المتطرفة بأنها وراء الحادث، وذلك قبل أن تعلن مجموعة إرهابية غير معروفة مسئوليتها عن الهجوم إلا أنه لم يتم العثور على الجناة أبدًا.

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة