ذاكرة التاريخ

من صفحات نضال الأزهر.. الإمام المراغي يلقن المندوب السامي البريطاني درسا بسبب فلسطين والطلبة الليبيين

24-5-2022 | 14:08
من صفحات نضال الأزهر الإمام المراغي يلقن المندوب السامي البريطاني درسا بسبب فلسطين والطلبة الليبيينالإمام محمد مصطفي المراغي

العالم يستقبل صيف عام 1939م، شبح الحرب العالمية الثانية يلوح في الأفق، ملايين الجنود تم حشدهم على جبهات القتال شرقا وغربا، إذا وقعت الحرب لن يتوقف لهيبها على الأطراف المشاركة فقط، بل سيمتد لدول أخرى تقع تحت وطأة استعمار الدول الكبرى.   

فى الوقت الذى تأكدت فيه بريطانيا من احتمالية قيام الحرب العالمية الثانية سنة 1939م؛ مما يعرض مصالحها ومستعمراتها في الشرق الأوسط للخطر، سعت جاهدة لتأمين موقفها خاصة في الدول التي تقع تحت سيطرتها في ذلك الوقت ومنها مصر.

بدوره يقول الدكتور عبد الرحيم حامد، مدرس التاريخ الحديث والمعاصر بقسم الإرشاد السياحي بكلية السياحة والفنادق جامعة الأقصر، أن توجه بريطانيا كان يهدف لتأمين مصالحها، وضمان مساعدة ومساندة مصر لها في تلك الحرب ضد دول المحور، فكان من الضروري أن تحكم إنجلترا سيطرتها على المؤسسات المصرية لضمان حالة الهدوء في الداخل المصري، وحتى لا تنشغل بريطانيا بأكثر من جبهة في فترة الحرب، وكثفت بريطانيا تواصلها بالسياسيين المصريين في ذلك الوقت أيضاً.

لكن المباحثات مع الأطراف السياسية ليست كل شئ، في ذلك الوقت كان الأزهر الشريف صاحب كلمة قوية وتأثير قوى وفعال، ليس في مصر فقط، ولكن في جميع أنحاء العالم الإسلامي؛ مما شكل مصدر خطر لبريطانيا، وأدركت بريطانيا ذلك جيداً.

يشير مدرس التاريخ والمعاصر أن المندوب السامي البريطاني في ذلك الوقت السير مايلز لامبسون قام بزيارة شيخ الجامع الأزهر الشيخ محمد مصطفى المراغى، وحاول جاهدًا أن يكسب رضاء شيخ الأزهر الشريف خوفاً من الدعاية التي وجهتها إيطاليا لطلبة الأزهر فى ذلك الوقت من خلال الطلبة الذين يدرسون في رواق الجبرتي الخاص بالطلبة الليبيين الذين كانت تتكفل إيطاليا بكل احتياجاتهم من مأكل ومسكن للدراسة في الأزهر الشريف.

كانت إيطاليا، ثاني أقوي دولة في بلدان المحور، وضرب مصالحها في جميع بلدان العالم، ومنها مصر يمثل مصلحة إستراتيجية لبريطانيا.

وأضاف حامد، خلال لقاء المندوب السامي البريطاني بالشيخ المراغى، شيخ الأزهر الشريف أخبره بانزعاج بريطانيا من الدعايا المؤيدة لإيطاليا في الأزهر الشريف، وقال المندوب السامي:"إن بريطانيا تعلم بالدعايا التي يقوم بها طلبة رواق الجبرتي في الأزهر الشريف المساندة لإيطاليا والمناهضة لبريطانيا، ويجب أن يتدخل القائمين على الأزهر الشريف لإيقاف تلك الدعوات".

 وأثناء المقابلة رد شيخ الأزهر على المندوب السامي بمعرفته لهذه الدعايا ومصدرها الطلبة الذين يسكنون البيت الذي أقامته إيطاليا لهم وتكفلت بكل مصاريفهم من أجل مواصلة الدراسة في الأزهر الشريف، وأخبر شيخ الأزهر المندوب السامي البريطانى بأنه من غير المناسب اتخاذ أى قرار ضد هؤلاء الطلبة؛ لأنهم فقراء وغير قادرين على تحمل تكاليف الدراسة في الأزهر الشريف، وأنه لو فعل ومنعهم، لاتهم بأنه يمنع المسلمين من تلقى العلم بالأزهر الشريف، وإذا لم يحصل هؤلاء الطلبة على مصاريفهم من إيطاليا لا يستطيعوا مواصلة تعليمهم في الأزهر.

وفى تلك المقابلة حذر شيخ الأزهر الشريف المندوب السامي البريطاني من موقف بريطانيا تجاه فلسطين، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ظلم وقهر من إنجلترا، واخبره كيف تطلب إنجلترا من مصر والأزهر الشريف مساندتها في تلك الحرب، وهم يرون أشقاءهم الفلسطينيين يعاملون معاملة سيئة.

وأضاف حامد، من الواضح أن المقابلة انتهت بطريقة لم يتوقعها المندوب السامي البريطاني لرفض شيخ الأزهر مطلبه بخصوص العمل لصد الدعايا الإيطالية في الأزهر الشريف ومساندة بريطانيا في حربها، ونتيجة لذلك انزعجت بريطانيا من موقف شيخ الأزهر الشريف،  واكتفى الشيخ محمد مصطفى المراغى بمسألة الوعظ ومطالبة المصريين بالهدوء والسكينة، وهذا ما قاله لمندوب جريدة "المصور"، وطلب نشره للناس، حيث قال الإمام الأكبر:" أتمنى أن لا تقع حرب، فإذا لا قدر الله لم يكن من نشوبها مفر، فنصيحتي للمصريين عموماً أن يعتصموا بالصبر والسكينة، والإيمان بالله  تعالى والتوكل عليه، ومن التوكل على الله الأخذ بجميع الأسباب التي في مقدور الأمة أن تأخذ بها، وأن يعتقد كل مصري أن دفاعه عن وطنه بنفسه أو بماله، أو بالنصح للناس فرض ديني، يطلبه الله سبحانه وتعالى، وواجب العلماء أن ينصحوا مواطنيهم بأخذ الأهبة والاستعداد، وبذل النفس والمال في سبيل الدفاع عن الوطن، وكل قادر منهم على عمل من الأعمال يجب عليه أن يقوم به، فمن كان في مقدوره أن يحمل سلاحاً، أو يساعد المجاهدين، فواجب عليه لبلاده أن يفعل".


المندوب السامي البريطاني مايلز لامبسون المندوب السامي البريطاني مايلز لامبسون

الدكتور عبد الرحيم حامد الدكتور عبد الرحيم حامد
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة