Close ad
24-5-2022 | 13:38

منذ قمة باريس للمناخ عام ٢٠١٥ ركز الخطاب المصري في مختلف المحافل العالمية والمُنتديات الدولية على المسئولية المُشتركة لدول العالم في إنقاذ كوكب الأرض من المخاطر الطبيعية التي تحيط به، فضلًا عن المطالبة بالحد من كافة الممارسات التي تضر بصحة البشر والعمل مع المجتمع الدولي على الحدْ من الانبعاثات الكربونية؛ من أجل التوصل لحلول بشأن القضايا المتعلقة بملف التغير المناخي، وترجمة ما تم التوصل إليه في قمة مجموعة العشرين (بروما)؛ أن البشرية تواجه تحديًا وجوديًا لتغير المناخ وصولًا إلى قيام مصر بالتحضير لانعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «COP 27» في نوفمبر القادم كأول دولة إفريقية تستضيف قمة المناخ؛ وهو ما استدعى القيام بعدد من المبادرات لحثْ المجتمع على ضرورة المشاركة في إنقاذ كوكب الأرض؛ لأن تأثير التغير المناخى على كوكب الأرض لن يقتصر على الهواء أو المياه فقط بل يشمل كل سبل العيش في جميع أنحاء العالم. 
 
ومما لا شك فيه أن إستضافة شرم الشيخ لهذا المؤتمر سينعكس على مصر بمكاسب على المستويات المحلية والدولية والبيئية والاقتصادية والسياسية ؛من خلال جذب الاستثمارات من شراكات دولية وإقليمية، والترويج السياحي، والترويج للمنتجات المصرية ؛حيث أن مؤتمر قمة المناخ (27 COP) يعتبر من المؤتمرات المهمة جدًا على مستوى العالم من حيث نسبة الحضور من قِبل المشاركين من المتخصصين أو أعضاء منظمات المجتمع المدني ؛مما يَعد مصر بمكاسب؛ كفرص إبرام شراكات وتوفير مصادر تمويل إضافية من المنظمات الدولية لتمويل مشروعات التصدي لتغير المناخ بمصر. 
 
ويأتي السؤال الأهم، ما وجه استفادة المواطن من هذا المؤتمر،وما العائد عليه من تنفيذ تلك السياسات للحد من ظاهرة تغير المناخ أو الإنبعاثات الملوثة للبيئة؟ ؛ والإجابة تكمن في دور المجتمع المدني والإعلام للتوعية في عدد من المجالات، فمثلًا في الزراعة سيتم توعية المُزارع بالأمراض الجديدة التي ستطال محاصيله والصحة الزراعية، وتبصيره بالعواقب؛ بما يضمن له جودة الإنتاج وذروة الاستفادة منه ماديًا وتسويقيًا، كما يتم توعيته بالأمراض التى سيتعرض لها حال استمرار السياسات الخاطئة بالبيئة، بالتوازي مع تلقينه بأساليب الاستدامة للإنتاج والاستهلاك والتي ربما ستأخذ بعض الوقت. 
 إن الهدف من عمل مؤتمرات المناخ هي محاولة التقليل بقدر الإمكان من الانبعاثات الكربونية، ومحاولة قدر المستطاع التحول إلى الطاقة النظيفة والمتجددة، وتنفيذ عدد من السياسات، وعلى رغم من مرور أكثر من عقد من الزمن على قمة كوبنهاجن لم يتحقق الهدف منها.
 
ولا يُخفى علينا أهمية ما يسمى "تخصصية الدور"؛ فما يقوم به المواطن العادي يختلف عما يقوم به خريج مُتخصص من كليات لها علاقة بالبيئة مثل العلوم والزراعة، وعند العمل أو إطلاق مشروع له علاقة بالبيئة يجب أن تراعى القضايا البيئية،للحد من ضررها بل والسعي لتطورها، وهو ما يعكس دور وحدة التنمية المستدامة التي تقوم بعمل بحثي ومعرفي قائم على المبادرات والكورسات لإشراك الشباب في التنمية البيئية المستدامة،مثل مبادرة "رواد شباب المناخ" والتي تهدف إلى بناء قدرات شباب الجامعات بالمعرفة العلمية للتغيرات المناخية، وتوسيع قاعدة المعرفة البيئية، وربط داعمي وخريجي المبادرة بمشروعات التخرج والمشروعات البحثية والتطبيقية، وتعميم العلاقة بين العمل المناخي ومختلف التخصصات الجامعية، والربط بين عمل وزارة البيئة والمراكز البحثية والجامعات ومركز التميز. وُصِفت قضية المناخ بأنها أكبر تحدي يواجه البشرية حاليًا؛ إذ أدرك العالم الحاجة المُلحة للانتقال لنمط تنموي قابل للاستدامة؛ بعدما تبين أن نمط التنمية المُتبع منذ الثورة الصناعية والقائم على السعي المحموم للنمو بأى ثمن ودون تقدير للعواقب قد أفضى للوضع الحالي ؛ لذلك وإيمانًا بأن العلم بحقائقه وأرقامه يجب أن يكون أساس العمل في هذا المجال نلفت نظر كل الأطراف إلى التقرير الأخير الصادر عن "الهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ" -وهي أعلى جهة علمية محايدة في مجال تغير المناخ-، والذي يعد بمثابة جرس إنذار؛ لإبرازه خطورة الموقف وتأكيده استحالة استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه وتشديده على أن الجهود المبذولة حتى الآن بما في ذلك التعهدات المستقبلية بخفض الإنبعاثات عجزت عن تحقيق هدف وقف ارتفاع درجات الحرارة عند ١،٥ درجة مئوية، وإقراره الواضح بأن إجراءات التكيف أيضًا قاصرة حتى الآن عن تلبية احتياجات الدول والمجتمعات المتضررة، فضلًا عن أن تمويل المناخ لا يزال غير منتظم وغير كافٍ. 
 
لذلك كله فإننا في مصر، وإدراكًا لحجم المسئولية المُلقاة على عاتقنا، لن ندخر جهدًا لحشد الإرادة السياسية اللازمة لتشجيع كل الدول على اتخاذ إجراءات عملية وطموحة للتعامل مع قضية تغير المناخ وسنوظف ما لدينا من ثِقل دولي وإقليمي وإمكانيات دبلوماسية لتشجيع الدول المختلفة على التوصل لتوافقات حول كل جوانب العملية التفاوضية وبما يضمن الوصول لمخرجات عملية ملموسة تمثل إسهامًا حقيقيًا في خفض الانبعاثات، والتكيف مع آثار تغير المناخ، وتوفير الدعم اللازم للدول النامية، وبما يحقق الهدف المنشود من هذا العمل الجماعي الدولي والحفاظ على صحة كوكبنا مع خلق فرص التنمية العادلة والمتكافئة للأجيال الحالية والمستقبلية، لذا نهيب بإعلامنا تكثيف حملات التوعية للمواطن من أجل التبصير بأهمية تلك القمة وخطوات مصر الجادة والملموسة محليًا ودوليًا. 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. شيرين الملواني تكتب: "نداء لصيادلة مصر"

بحت أصواتنا كصيادلة أصحاب ضمير؛ ننادي زملاء المهنة بعدم تشغيل دخلائها، وعدم الاعتماد عليهم في صرف الدواء والتحكم في جرعاته، وتنحيتهم تمامًا من مشهد مواجهة

د. شيرين الملواني تكتب: "نظرة على الانتخابات الفرنسية"

منافسة قوية ومواجهة ساخنة بين إيمانويل ماكرون ومنافسته في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية الفرنسية مارين لوبان ، اتخذت المواجهة طابعًا إعلاميًا قويًا

د. شيرين الملواني تكتب: بيع أم تمكين أم شراكة!

وصل لمسامعنا نوفمبر الماضي أطروحة شراكة القطاع الخاص مع القطاع العام؛ من خلال مجموعة من الآليات المُقترحة؛ لتمكين القطاع الخاص بالتوازي مع إعادة هيكلة

د. شيرين الملواني تكتب: "أقسى من جائحة كورونا"

بالأدلة والأرقام وصلت أزمة التضخم ذروتها عالميًا (الأسوأ منذ عام ٢٠٠٨) مسببة أضرارًا كبيرة على الأسر في جميع أنحاء العالم كنتيجة لاضطراب سلاسل الإمداد،

د. شيرين الملواني تكتب: "مدارس التكنولوجيا"

لن يتغير الموروث الفكري والمجتمعي البائد المُنصب على تبجيل المؤهلات العليا، والتهافت على كليات القمة وغيرها، حتى وإن لَفظت عاطلًا عالة على الوطن مُكبدًا الدولة خسائر اقتصادية

د. شيرين الملواني تكتب: "عن رُهاب الشعوب"

إذا ما صادف مواطن فرنسي آخر ألمانيًا في شوارع باريس، ستجد عدم ترحاب وتحفز بين الطرفين عند التعامل فيما بينهما، أما إذا تحاورت مع فرنسي سياسيًا وذُكر لفظ ألمانيا أمامه؛ فلن تشهد سوى الامتعاض على وجهه