آراء

الإنتاج الزراعي ومستقبل مصر

23-5-2022 | 12:47

حين يفرض الواقع المعيش تحديات على الدول التي تخوض مسيرة بناء وسط عالم يموج بالصراعات، فإن صوت الحكمة يعلو تجاه الإمعان في ترسيخ أسباب التنمية والقبض على جميع الفرص الممكنة لاستكمال البناء من الداخل بناءً قويمًا يتسق مع الطبيعة الجغرافية والتاريخية والسكانية لكل دولة، ولأن مصر تواجه كجزء من العالم تحديات تفرضها الظروف العالمية، وآخرها الحرب الروسية - الأوكرانية، ومن قبلها جائحة كورونا التي لا تزال تهدد الكثير من مناطق هذا العالم، فكان لابد أن تكون هناك وقفة جادة أمام تلك النتائج والآثار التي فرضتها ظروف الحرب والجائحة من اضطراب الاقتصاد والتضخم وتقلبات أسعار العملات، والتأثير في سوق السلع الأساسية بالسوق المحلي والعالمي، وصولا إلى جشع واحتكار التجار للسلع الإستراتيجية المهمة من ناحية أخرى.

 
 من هنا يأتي تنفيذ مشروع مستقبل مصـر للإنتاج الزراعي الذي افتتحه رئيس الجمهورية بمثابة خطوة أو بالأحرى وثبة كبرى في سياق مستقبل وإنتاجية القطاع الزراعى، وتوفير الحاصلات الزراعية، وقد بذلت الدولة جهودًا غير عادية، جعلت مساحة زراعة القمح أكثر من 400 ألف فدان، فأصبحنا نزرع أكثر من 3.6 مليون فدان، بسبب مشروعات التوسع الأفقي، لتحقيق قدر كبير من الأمن الغذائي للشعب، عبر توفير منتجات زراعية ذات جودة عالية بأسعار مناسبة وتصـدير الفـائض للخـارج فضلا عن الإسهام في تقليل الاستيراد وتوفير العملة الصعبة، والمشروع الذي يقع علـى امتداد محور روض الفرج - الضبعة الجديد الذي أُنشئ ضمن المشروع القومي للطرق بطول ۱۲۰ كم، يتميز بموقع إستراتيجي يحقق عديدًا من المكاسب؛ مثل توافر الأيدي العاملة، وسهولة وصول مستلزمات الإنتاج كالمعدات والبذور والأسمدة والمبيدات وغيرها، وأيضًا وصول المنتجات النهائية إلى الأسواق الرئيسية وإلى موانئ التصدير، ومن ثم سيكون متاحًا الربط بين الزراعة والصناعة في الاتجاه نحو التكامل الاقتصادى وارتفاع معدلات العمالة والتشغيل، إذ يوفر هذا المشروع الفارق نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشـرة، وأكثر مـن 360 ألـف فرصة عمـل غير مباشرة، حيث إن الصناعات الغذائية يمكن أن تكون الجسر المتين بين المجالين الضروريين، وكذا الربط بين القرى والمدن أي الريف والحضر، وبنظرة مكثفة في الأرقام المتحققة على الأرض التي تجعل من مشروع مستقبل مصر القاطرة الزراعية في اتجاه التنمية الشاملة وتحقيـق الاكتفـاء الذاتي، وبعد أن تعاونت إدارة المشـروع مع شركات القطاع الخاص لاستصلاح وزراعـة آلاف الأفدنة خلال موسم ۲۰۲۱/۲۰۲۰ ما نتج عنه زراعة 17 ألف فدان قمح، و17 ألف فدان ذرة صفراء و8 آلاف فدان شعير و٤٢ ألف فدان بطاطس ومحاصيل عديدة أخرى وإستراتيجية.
 
لقد آن الأون لأن نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع، فإذا كانت الزراعة المصرية قد تدهورت في السنوات السابقة وتراجعت مساحة الأراضي المزروعة نتيجة البناء على الأرض بعد تبويرها والعدوان الصارخ بالبناء عليها في ظل الزيادة السكانية، توازيًا مع تأثير الطرق القديمة في الزراعة على حجم الماء، فإن الدولة المصرية استطاعت أن تخوض هذا التحدي بإنهاء مهزلة التعدي على الأراضي الزراعية واسترداد المساحات الخضراء من غول البناء المسلح، فضلا عن أن الزراعة الحديثة قد أسهمت في حل مشكلة مياه النهر، ويستفيد مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي من خزانات المياه الجوفية ومعالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة تدويرها واستخدامها للرى، كما سعى المشروع لتوفير الميكنة الزراعية بأحدث المعدات والتقنيات لإتمام العمليات الزراعية المختلفة بجودة وسرعة عالية، ليكون هذا المشروع بحق الواقع والمستقبل الآمن لدولة تبني نفسها بعد سنوات من التراجع بناء على جميع المستويات التي تجعلنا نعي رسائل الرئيس السيسي بأن الحديث ليس عن رفاهية؛ بل عن عناصر مهمة، وأن هناك ضرورة كبرى للانتهاء من مراحل مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي قبل انتهاء عام 2023.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. خالد قنديل يكتب: وينفقون مما يحبون

هل فضل الله الغني فأغناه، ونقم على الفقير فأفقره؟ بالطبع كلا.. يقول تعالى فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ

د. خالد قنديل يكتب: جبرُ الخواطرِ.. كنزُ الدنيا والسماء

ربنا يجبر بخاطرك .. ما أجمل أن تسمع أصداء هذا الدعاء يتردد في جنبات مكان عبرت فيه، وكنت قد طيّبت خاطر عجوزٍ بأن مددت لها يد العون تعبرُ طريقاً أو قدمت لها طعامًا أو شرابا أو أي مساعدةٍ كانت

د. خالد قنديل يكتب: درس في التكافل مع ست الحبايب

لقد دأبت والدتي الحبيبة على نصحنا أنا وأخوتي والعمل على تنشئتنا محبين وتواقين للخير ، فمنذ كنت طفلًا صغيرًا إلا وكانت أمى الحبيبة تتبع خطانا أنا وإخوتي لتبث فينا تعاليم الدين الحنيف

د. خالد قنديل يكتب: الصوم والشعور بالآخر

ما إن تدق الساعات من مسافةٍ ليست بعيدة إيذانًا باقتراب الشهر الفضيل، إذا بنا نستمع إلى رمضان جانا ، تنطلق من جميع الأجواء، ثم من جديد يعود إلينا شهر رمضان

د. خالد قنديل يكتب: العلاقات المصرية - الأمريكية في ظل الصراع الدولي

لا شك أن دور مصر الحيوي وموقعها الجغرافيا يجعل الدول الكبرى تتنافس على كسبها، وفي ظل اشتداد الاستقطاب الدولي، فإن إنحياز مصر لأي طرف سيعزز فرصته في التنافس العالمي

مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة