ثقافة وفنون

نقاد يتحدثون عن الثقافة في القرى والنجوع في مواجهة مركزية القاهرة: الفعل الثقافي ضرورة وواجب وطني |خاص

23-5-2022 | 11:50
نقاد يتحدثون عن الثقافة في القرى والنجوع في مواجهة مركزية القاهرة الفعل الثقافي ضرورة وواجب وطني |خاصنقاد يتحدثون عن الثقافة في القرى والنجوع في مواجهة مركزية القاهرة: الفعل الثقافي ضرورة وواجب وطني
منة الله الأبيض

بدأت وزارة الثقافة تتنبه إلى إقامة الفعاليات الثقافية والفنية خارج القاهرة، بعيدًا عن مركزية القاهرة، وسيطرة العاصمة، إذ بدأت الفعاليات تقام في مناطق نائية في المحافظات والقرى والنجوع، وقد حقق مسرح "المواجهة والتجوال" الذي أطلقته الوزارة مؤخرًا نجاحًا كبيرًا، جمهور بسيط آبائنا وأبنائنا يشاهدون مسرح مصري أصيل، وهو حلم ينطلق في قرى مصر من جديد، ومهرجان فنية أخرى مثل دندرة وتل بسطا الذي يقام حاليًا في الشرقية، ولا يخفي نشاط الهيئة العامة لقصور الثقافة الذي بدأ ينطلق من جديد ويستعيد عافيته، وهي أبرز توجيهات القيادة السياسية لوزارة الثقافة، وضع قصور الثقافة على هرم أولويات العمل الثقافي.

"بوابة الأهرام"، سألت عددا من المثقفين البارزين، حول الدور الذي تلعبه الوزارة في تعظيم العمل الثقافي بعيدًا عن مركزية القاهرة، وسألناهم عن طموحاتهم وتوصياتهم لهذا العمل الذي يشق طريقًا في قرى مصر.


الدكتور محمد الشحات

* الناقد الدكتور محمد الشحات:  الثقافة تبدأ من هناك

في الفترة التي عشنا فيها أحداث الجائحة (كوفيد 19) تكشَّفت لنا أشياء كثيرة عن هشاشة العالم الرأسمالي، وأخذنا ندرك قيمة الروحانيات، كما أدركنا قيمة البيئة التي عبثنا بها طوال القرن العشرين. في هذا السياق، كان ثمة حاجة إلى استدعاء منظومة العلوم الإنسانية، وفي قلبها الفلسفة والأدب والأنشطة الثقافية المتنوّعة. لم تعد الثقافة والفنون والآداب حِكرًا على دول دون أخرى. و متى كان ذلك؟! كذلك لم تعد الأنشطة الثقافية حِكرًا على المراكز والعواصم دون الأطراف والهوامش. وفي مصر على سبيل المثال، خرجت الأنشطة الثقافية من قاعات المحاضرات المُكيّفة إلى الفضاء الإلكتروني عبر برامج التواصل ومنصّات البثّ المباشر. لقد اكتشفنا جميعا قيمة برامج التواصل الافتراضي فجأة، وكأننا نعيد صياغة علاقاتنا ببعضنا البعض، فعقدنا محاضرات وندوات وناقشنا رسائل وأطروحات جامعية وأسهمنا في مؤتمرات وغيرها من الأنشطة الثقافية والعلمية عبر منصَّات التواصل.

في رأيي، تمثل الخطوة التي اتخذتها وزارة الثقافة المصرية بالذهاب إلى المحافظات والأقاليم في القرى والكفور والنجوع عودةً إلى المسار الصحيح لممارسة الوازراة لدورها الثقافي، لكنها عودة متأخرة كثيرًا، بعد أن تخلَّت قصور الثقافة لسنوات كثيرة عن فلسفة إنشائها، وأصبحت مجرد كيانات هشّة. بيد أن التحوّل الدلالي من اسم "الثقافة الجماهيرية" في فترات المدّ الاشتراكي الرائجة في الستّينيات (ممثلة في بُعدها الجماهيري الشعبوي) إلى التصور الرأسمالي (ممثلًا في قصور الثقافة وبيوتها ورمزيّتها كنماذج صغرى للعاصمة) كان عاملًا من عوامل انحسار الثقافة المصرية إلى حد ما، رغم أنني أميل إلى النموذج الأول، بعد التخلّص من شعبويّته؛ أقصد إلى ضروة وصول الأنشطة الثقافية إلى الأماكن القاصية من بلادنا. ولا أرمي من وراء ذلك إلى حصر الثقافة في مجرد تظاهرات سنوية أو موسمية فحسب، بل أعني الفعل الثقافي الشامل، كحركة الإبداع والنشر وانتشار دور السينما وقاعات المسرح والفنون الشعبية والتراثية. وهي في رأيي أحد أهم المعامل الثقافية لإنتاج خطاب ثقافي معتدل يمكنه مواجهة خطابات الأفكار الظلامية التي ترتع في القرى والأماكن النائية إمّا متذرِّعة بالأمّيّة تارة أو بالفقر وغياب العدل الاجتماعي تارة أخرى.

أقترح ربط، أو إعادة ربط، الأنشطة الثقافية التي تشرف عليها وزارة الثقافة ممثلة في قصور الثقافة وبيوتها ونواديها بمكتبات المدارس والجامعات والمعاهد العلمية والتربوية، وربطهما معا بمراكز الشباب والأندية الاجتماعية والرياضية والمؤسسات الدينية والأماكن السياحية؛ أقصد إلى وجود الحراك الثقافي في مفاصل الحياة اليومية في تلك المناطق، أن تعود دور السينما وقاعات المسرح إلى مزاولة نشاطها. هذه هي قوة مصر الناعمة الحقيقية، بعيدًا عن الندوات والمحاضرات التي يمكن أن يكون لها أهمية ما، لكنها لن تكون في الصدراة بحال من الأحوال. الفعل الثقافي يسبق الخطاب النظري دائمًا. وعلى أجهزة الثقافة أن تُموضع نفسها خارج المركز؛ فالثقافة تبدأ من هناك.

الشاعر والكاتب فتحي عبد السميع

* الشاعر والكاتب فتحي عبد السميع:  الفعل الثقافي ضرورة، وواجب وطني

الفعل الثقافي ضرورة، وواجب وطني ، وجزء أساسي في منظومة بناء الإنسان، لكننا نتعامل معه كرفاهية، أو كنشاط فردي يأتي من رغبات بعض الأفراد، ولهذا نؤسس الفعل الثقافي على قيام الأفراد بالذهاب إلى المؤسسات الثقافية التي تتركز في العاصمة ، وبشكل صغير في عواصم المحافظات والمدن الكبيرة. 


الفعل الثقافي يجب أن يذهب إلى الناس، هذا ما تفرضه طبيعة مجتمعاتنا الريفية على وجه الخصوص . 

لقد ذهبتْ وزارة الأوقاف إلى القرى والنجوع مبكرا، وكذلك وزرة التربية والتعليم، ولم تذهب وزارة الثقافة، كان في خطتها الذهاب منذ عقود طويلة لكنها لم تفعل، أقامت بعض الأنشطة في بعض القرى، لكن العلاقة بين القرية والثقافة ظلت ضعيفة جدا، لأن تلك الأنشطة كانت نادرة جدا، وفي فترات متباعدة، وهذا تقصير لابد من مواجهته. 

 كل فعل ثقافي مطلوب، لكن هناك قضايا خاصة تستحق اهتماما خاصا، مثل قضية الثأر التي تمس وجه الدولة وتعبر عن حالة من التخلف و تجرح كل دعاوى التقدم،  الثأر يجلب العار لكل منظومة بناء الإنسان، وفي مقدمتها المؤسسات الثقافية.

لا يمكن لظاهرة بدائية أن تستمر وهي تواجه مقاومة، لا يمكن أن ينشط القتل الثأري إلا بوجود فراغ ما، و دور المؤسسات الثقافية أكبر من إعلان رفض الثأر، أو النظر باستياء لهؤلاء المتورطين في الدم. 

  دور المؤسسات الثقافية يجب أن يستهدف الفراغ الذي يخلق المجال الحيوي للظاهرة، دورها الفعلي في مقاومة العنف على مستوى الجذور قبل الفروع، ومن أبسط واجباتها إدارة حوار مجتمعي حول الظاهرة، من أبسط واجباتها النزول إلى الناس ومعاونتهم في مراجعة الظواهر التقليدية القديمة التي تعيش  في ظل أوضاع  حديثةٍ  نسفت الكثير من الأسس التي قامت عليها تلك الظواهر القديمة وأفقدتها قيمتها ومعناها. 

هناك مساحات كبيرة وكثيرة مفتوحة أمام العمل الثقافي كي يلعب دورا فعالا في حقن الدماء ومحاصرة العنف بكل مظاهرة، ولا بد من استغلال تلك المساحات بخطط وبرامج، وهناك اقتراحات كثيرة تم تقديمها ولم يلتفت إليها أحد.

سنة 2009 ، أثناء فعاليات مؤتمر أدباء مصر، قَدَّمتُ ورقة إلى وزارة الثقافة بعمل أنشطة ثقافية مضادة لثقافة الثأر، بيَّنت فيها النقاط التي يمكن استغلالها، وحرصتُ على أن تكون الأنشطة غير مكلفة، بحيث لا ترتفع  ميزانية ألف ندوة ثقافية عن ميزانية مؤتمر واحد، ولا أعرف حتى الآن مصير هذه الخطة، رغم أننا حتى الآن نعاني من وقائع ثأرية ، وقد رأينا منذ فترة قريبة سقوط عشرة أفراد قتلى في لحظة واحدة. 

كل نشاط ثقافي في القرية مفيد، ونحتاج إليه، ويجب دعمه، لكننا بحاجة إلى خطط مدروسة تستهدف القضايا الهامة والمؤثرة.

الكاتب والقاس سمير الفيل

* القاص والروائي سمير الفيل: هناك مقاومة مستترة للفعل الثقافي الحقيقي في أغلب محافظات مصر.
 
فيما يبدو فإن القبضة القوية، التي تحكمت طويلا في القرارات الثقافية قد بدأت في تعديل اتجاه البوصلة فيما يخص النشاط الثقافي ، فلم تعد الأنشطة تقتصر على العاصمة وحدها بل امتدت لمواقع أخرى ، وهذا توجه سليم ، لابد أن يستند إلى خطة طموح لبعث الحياة في المناطق التي ظلت مظلومة ، بعيدا عن الوهج الفني  الثقافي .

أعود على سبيل المثال إلى نشاط نوادي المسرح الذي بدأ دورته الأولى في دمياط 1990 ، لقد انتقل إلى محافظات أخرى قبل أن يعود للمركز ، وربما جاء حادث " حريق بني سويف" ليضع المسئولين أمام ضرورة حماية القائمين بالنشاط وهو ما تبعه تقليص النشاط في المحافظات والقرى بشكل مرضي ، مخيف.

قمت بمتابعة نوعين من المسرح كانا يقدمان بشكل حيوي :" مسرح السرداق" لصالح سعد، ومسرح الجرن " لأحمد اسماعيل ، وكان العطاء مذهلا.

ربما انتكست التجربة فيما بعد ، واستولت مدينة القاهرة على نصيب الأسد في مختلف الانشطة خاصة فيما يخص المسرح . لكننا بدأنا ننظر بشغف ولطف إلى انشطة عادت لأماكنها الطبيعية مثل مهرجانات " التحطيب " و" الطبول" ناهيك عن عروض أخرى للفنون التشكيلية وهو ما رأيته بنفسي مع أكثر من تجربة منها ما قدمه الفنان عبدالوهاب عبدالمحسن في المعرض المفتوح لرسم القوارب في البرلس.

وقد عاصرت في السبعينيات من القرن الماضي عروض تشكيلية قدمها الفنانون في " القاعة الخضراء " برأس البر، عرض فيها الفنان العالمي محمد رزق.

لقد تم هدم القاعة ولم نجد البديل، ولم يتحمس المسئولون لهذا الفن الراقي . وأظن البلاد في مفترق طرق ، إما الانتصار للفنون الرفيعة أو تجميد الانشطة خوفا من هجمات المتطرفين، ولعل القضية واضحة ، تعني أهمية الالتفات إلى نقل الفن بكل فروعه من المتن إلى الهوامش والأطراف لزحزحة القوى الرجعية وطردها من أماكنها التقليدية.

وهذا يخص الهيئة العامة للكتاب التي تنقل معارضها في مختلف المدن المصرية لتتغلب بذلك على المركزية، وهو ما نراه كذلك في فرق هيئة قصور الثقافة للفنون الشعبية ذات القبول الجماهيري.

أذكر أنه في عهد محافظ جسور هو الدكتور عبدالعظيم وزير ، قد أقيم تمثالان في ميادين دمياط : لبنت الشاطيء وعلي مشرفة . بعدها تناسى المحافظون هذا الشق الجمالي تماما . وليس بعيدا عن الذاكرة هدم كثير من دور السينما ، والمسارح العتيدة ، وتحويلها إلى أرض فضاء أو خرائب.

من العبث الحديث عن تثوير الواقع دون أن تحصل المدن الصغيرة والقرى الهامشية والصعيد على نصيب مناسب من الخدمة الثقافية. فمازالت حربنا مع الإرهاب طويلة ، تحتاج إلى وعي القيادات الثقافية بأهمية الثقافة الميدانية ، واستلهام روح المقاومة في بسط أنشطة حقيقية ، تخاطب الروح وتمس الوجدان.

حين هدم مسرح دمياط القومي قمنا بعمل حملة توقيعات لإعادة بنائه وقع عليها كبار المسرحيين ، منهم الراحل يسري الجندي والكاتب أبوالعلا السلاموني ، غير أن التعنت ورفض فكرة الضرورة الثقافية هي التي تؤطر حركة المسئولين في أغلب أقاليم مصر المحروسة.

الدكتورة أمل المغربي

* الدكتورة أمل المغربي : الحراك الثقافى هو جزء لا يتجزأ من عملية تقدم المجتمعات

فى إطار حرص و اهتمام وزارة الثقافة المصرية بنشر الوعى الثقافى بالمجتمع المحلى المُقامة حديثاً والتى تبتعد عن مركزية العاصمة وتم نشرها فى كافة محافظات مصر من الشمال إلى الصعيد ؛ وذلك لدعم خطط التنمية المستدامة 2030 وتأسيس وطن واعٍ مثقف وإرساء ثقافات مختلفة والحث على الفنون والمشاركة معها من جانب الموهوبين، ومن جانب آخر التشجيع على السياحة الداخلية ورفع الوعى الأثرى لدى المصريين فجاءت العديد من الفاعليات الثقافية برعاية كل من وزارة الثقافة ووزارة السياحة والآثار مثل مهرجان تل بسطا للموسيقى والغناء فى دورته الأولي بمحافظة الشرقية، مهرجان دندرة للموسيقي والغناء بقنا، ومهرجان أبيدوس للموسيقى والغناء بمحافظة سوهاج فى مارس الماضى.

الحراك الثقافى هو جزء لا يتجزأ من عملية تقدم المجتمعات وتطورها فبالكلمة يتغير الفكر وبالفن يتذوق ويرتقى وبالثقافة يتغير الإنسان فهى ما تتميز به المجتمعات عن بعضها فتختلف من مجتمع لآخر كما أنها تنمو مع النمو الحضارى وتتراجع مع تدهور المجتمع ومفاهيمه ؛ مما يبرز دور الفعاليات الثقافية فى معركة الثقافة ضد التعصب والجهل، كما تسهم الثقافة زيادة رغبة وقدرة الفرد على المشاركة فى الأعمال التطوعية وبدورها تزيد من مهارات التواصل بين أفراد المجتمع و تستقطب بفعاليتها مختلف شرائح الجمهور وذلك لتنمية المشاركة الثقافية العامة وتكوين مفهوم المواطنة.

إن التنشيط الثقافى عملية مركبة فهو لا ينفصل عن المجتمع الذى يقوم فيه، وانما يعمل انطلاقاً من وعى الضرورات والاحتياجات الخاصة بالمجتمع ؛ ولإثراء وتعظيم الإفادة من الفاعليات الثقافية المُقامة وتحقيق الأهداف المرجوة منها ينبغى القيام بعدة متطلبات ومنها :-

• ضرورة الاستعانة بأهل الفن والفكر والثقافة مجتمعين لنشر هذه الفاعليات والترويج لها في أوساطهم الفنية.
• اختيار المكان والزمان الملائم لكل محافظة لإقامة الفاعلية وبشكل سنوى.
• تبنى المحافظين للفاعلية وضرورة نشرها والترويج لها من خلال الوسائل الاعلامية بكل محافظة.
• الترويج لجدول أعمال الفاعلية من جانب قصور الثقافة والمكتبات العامة فى كل محافظة فهى المنوظة بالتثقيف المجتمعى داخل المحافظة.
• الاستعانة بشباب الموهوبين في كافة المجالات الفنية وإتاحة مبدأ تكافؤ الفرص لعقد مسابقات وأمسيات فنية وشعرية وثقافية.
• إتاحة ندوات خاصة بذوى الهمم والاطفال حتى تكون الفاعلية تهدف الأسر المصرية على كافة الأعمار.
• تعميم التجربة فى كافة المحافظات المصرية مع توفير وسائل نقل مخفضة لتسيير التنقل من القرى إلى المحافظات محل الفاعلية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة