Close ad

الدب الروسي ومخزن العسل

22-5-2022 | 15:23
الأهرام المسائي نقلاً عن

أخرج التضخم مسدسه وأطلق رصاصة استقرت في كبد الاقتصاد العالمي. ما كانت تنقصه هذه الطلقة حتى نترحم عليه. بعد عشر سنوات من تباطؤ النمو الاقتصادي، باغت الجميع فيروس كورونا، ثم جاء الغزو الروسي لأوكرانيا ليلقي بالاقتصاد الدولي الكسيح في ثقب التضخم الأسود.

 

من دون خيارات أخري، رفع البنك الفيدرالي الأمريكي نسبة الفائدة مرتين في أقل من شهرين، الأولي في مارس الماضي بنسبة 25 نقطة أساس، ثم زادها بخمسين نقطة إضافية مطلع مايو الحالي. تلقت الأسواق الأخبار مسترجعةً شطر بيت امرؤ القيس (كجلمود صخر حطه السيلُ من علِ). والبقية تأتي.

 

حاولت البنوك المركزية وقف انزلاق إطارات العربة الطائشة، ولكن دون جدوى. تَحرُكُ ترس الفائدة الأمريكي الكبير دورة واحدة يتحول إلى عدة دورات في تروس الاقتصادات الهشة. فقدت العملات الكثير من قيمتها واضطرت بعض المحال الأوروبية حدًا أقصي للمشتريات الغذائية في محاولة لكبح جماح الأسعار.

 

يستلزم معاودة النمو الإيجابي جهدًا مضاعفًا في أسواق تتهاوي جماعيًا وتصعد انتقائيًا، تتحول فيها رءوس الأموال إلى كلاب صيد سُلُوقِية تتشمم أسواقًا تعوضها ما خسرته.

 

انشغل الجميع بالبحث عن ملاذات آمنة لمدخرات تبدو بسيطة في دورة رءوس الأموال، لكنها كل ثروة البسطاء. الاعتماد على شهادات استثمار ذات عائد قياسي يرفع الطلب على العملات المحلية ويكبح زمام انخفاض قيمتها من جهة، ويستدعي إجراءات مرنة لضمان استدامة الاستثمار في المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي رغم هشاشتها تمثل عصب الناتج المحلي القومي.

 

في الفضاء السياسي الأوروبي، تنتظر السفينةُ البحارَ الذي يقود دفتها ويوجه أشرعتها ويملأ فراغًا تركته المستشارة الألمانية السابقة انجيلا ميركل، عندما قررت عدم الترشح لدورة جديدة. تركة ثقيلة حملها خلفها أولاف شولتس، فعليه قبل النظر للبعد الإقليمي الوفاء بالتعهدات الوطنية في بلد يعتمد على روسيا في توفير أكثر من 40% من احتياجاته من الطاقة.

 

على الجانب الآخر، راهن البعض على الرئيس ماكرون، الذي لم يكد يلتقط أنفاسه بعد ماراثون انتخابات الرئاسة، حتى شغلته الانتخابات التشريعية المقررة في يونيو المقبل، لاختيار اعضاء الجمعية الوطنية، وسط حشد قوى المعارضة أنصارها لتعويض ما فاتها وفرض أجنداتها؛ اليمين بزعامة ماري لوبان، واليسار بقيادة جاك ميلونشون.

 

على التوازي يتواصل الدعم الأوروبي لأوكرانيا على محورين؛ الأول تحجيم التقدم العسكري للدب الروسي، والثاني تشتيت انتباهه بفتح مزيد من الجبهات عبر إعلان بعض الدول رغبتها في الانضمام لحلف الناتو؛ فنلندا والسويد، قابلها الرئيس بوتين بإعلان عزمه إعادة تنظيم جبهة حلفائه. هل تتحفز القوتان للصدام، أم يقف الأمر عند استعراض العضلات.

 

بلغ التوتر الأمريكي الروسي مدى يصعب معه توقع عودته لمساره الطبيعي دون تغير القيادات. على الجانب الروسي، منحت تعديلات الدستور الروسي عام 2020، الرئيس فلاديمير بوتين إمكانية الاستمرار في الحكم حتى عام 2036، لتقبض الأسواق على جمر التضخم وتنتظر نتائج الانتخابات الأمريكية المقررة في 2024، وعلى الاقتصاد السلام؛ أسواق مضطربة وآفاق ضبابية تنعكس على كافة سلاسل الإمداد؛ (من الإبرة إلى الصاروخ)، مع حرب عملات شرسة.

 

يحكي في الأثر أن ذبابة تمنت يومًا أكل العسل فقالت (من يوصلني للعسل وله درهمين)، فجاء من أوصلها وقبض الثمن. تلفتت يمينًا ويسارًا فراعها مشهد البراميل الممتلئة بالعسل وذلك المسكوب على الأرض، فاندفعت تأكل وتلهو في سعادة غير مبالية بالتصاق أجنحتها بالعسل حتى شبعت، لحظتها استيقظت من سَكرتِها واكتشفت عدم قدرتها على الطيران، فقالت (من يُخرجني من العسل وله أربعة دراهم). تُري هل وقع الدب الروسي في غرام العسل.

 
 
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة