عرب وعالم

«جدري القرود» يتفشى عالميًا ويثير المخاوف

21-5-2022 | 18:49
;جدري القرود; يتفشى عالميًا ويثير المخاوففيروس جدري القرود
وكالات الأنباء

لم يكد العالم يتعافى من جائحة كورونا حتى جاء مرض «جدري القرود» ليثير المخاوف من جديد بعد إصابته لـ 80 حالة في 12 دولة على الأقل.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنه يجري حالياً التحقق من 50 حالة أخرى يشتبه بأن تكون لجدري القرود - دون أن تذكر بالاسم الدول التي ظهرت فيها، وحذرت من أن من المرجح تسجيل المزيد من الحالات.

وقد تأكد ظهور إصابات بالمرض في تسع دول أوروبية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

يُذكر أن جدري القرود أكثر انتشارا في مناطق نائية بوسط وغرب أفريقيا.

نشأة «جدري القردة»

وجاءت تسمية "جدري القردة" عام 1958، عندما "تفشى مرض شبيه بالجدري مرتين في مستعمرات أبحاث خاصة بالقردة".

وأضافت الوكالة أن الناقل الرئيسي لمرض "جدري القردة" ما زال مجهولًا رغم أن "القوارض الأفريقية يشتبه في أنها تلعب دورًا بانتقال العدوى".

وأوضحت أن أول حالة معروفة من "جدري القردة" لدى البشر  "سُجلت عام 1970، في جمهورية الكونغو الديمقراطية، خلال مرحلة بذل جهود مكثفة للقضاء على الجدري".

وقالت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها إن "جدري القردة" عاود الظهور في نيجيريا عام 2017، بعد مرور 40 عامًا لم يبلغ خلالها عن أي حالة إصابة.

ومنذ ذلك الحين، تم الإبلاغ عن أكثر من 450 حالة في نيجيريا، وما لا يقل عن ثماني حالات معروفة تم تصديرها دوليًا.

وقالت الوكالة إن تفشي المرض قد حصل في الولايات المتحدة عام 2003، بعدما أصيب 47 شخصًا بالمرض في ست ولايات، بسبب اتصالهم بكلاب مروج أليفة.

وأفادت أنّ "الحيوانات الأليفة أصيبت بالعدوى بعد إيوائها بالقرب من ثدييات صغيرة مستوردة من غانا.. كانت هذه هي المرة الأولى التي يتم الإبلاغ فيها عن جدري القردة البشري خارج أفريقيا".

كيفية انتشار «جدري القردة»؟

يقول الخبراء إن الاتصال الوثيق بالفرد المصاب هو المسبب لانتشار فيروس "جدري القردة".

وأوضح الطبيب، مايكل سكينر، العضو بكلية الطب في قسم الأمراض المعدية في "إمبريال كوليدج لندن"، في بيان: "عندما تلتئم التقرحات، يمكن أن تتساقط القشرة (التي قد تحمل فيروسًا معديًا) على شكل غبار يمكن استنشاقه".

وقال مايكل هيد، زميل أبحاث أول في الصحة العالمية بجامعة ساوثهامبتون في المملكة المتحدة: "يمكن أن يشكل جدري القردة عدوى خطيرة، إذ أسفرت عن معدل وفيات جراءه ناهزت نسبة 1٪ من حالات تفشي أخرى.. وغالبًا ما يحصل ذلك في الأماكن منخفضة الدخل جراء عدم التمكن من الحصول على الرعاية الصحية".

وبحسب ما ذكرته المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها، يمكن للمطهرات المنزلية الشائعة أن تقتل فيروس "جدري القردة".

ما هي العوارض الأولية لـ«جدري القردة»؟

أوضحت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها (CDC) أنّ هناك فترة حضانة تتراوح بين 7 و14 يومًا.

وتشبه العوارض الأولية تلك التي نصادفها عند الإصابة بالإنفلونزا، مثل الحرارة، والقشعريرة، والإرهاق، والصداع، ووهن في  العضلات، يليها تورّم بالغدد الليمفاوية، ما يساعد الجسم بمكافحة العدوى والمرض.

وقالت الوكالة إنّ "السّمة التي تميّز الإصابة بجدري القرود عن مرض الجدري هو تورّم الغدد الليمفاوية".

بعدها يظهر طفح جلدي على نطاق واسع على الوجه والجسم، يطال داخل الفم وراحتي اليدين وباطن القدمين.

ويكون الطفح الجلدي عادة مؤلمًا، عبارة عن حبوب تحتوي على سائل، محاطة بدوائر حمراء.

وقالت الوكالة إن الحبوب تتقشّر وتختفي خلال فترة تتراوح بين أسبوعين و3 أسابيع.

وفي بيان، أوضح جيمي ويتوورث، أستاذ الصحة العامة الدولية في مدرسة لندن للصحة العامة وطب المناطق الحارة أنّ "العلاج مفيد عمومًا، لكن ما من أدوية محددة متاحة.. رغم ذلك، ثمة لقاح يمكن إعطاؤه لمنع تطور المرض".

حقائق

وينتقل الجدري من خلال الاتصال المباشر وجهاً لوجه، أو الاتصال المباشر مع سوائل الجسم المصابة أو الأشياء الملوثة.

الجدري لا ينتقل عن طريق الحشرات أو الحيوانات.

وتتراوح فترة الحضانة من 10 إلى 14 يوماً (ويمكن أن تتراوح من 7 إلى 19 يوماً) بعد التعرض للعدوى. وفي هذا الوقت، لا يكون المصاب معدياً.

وتشمل الأعراض الأولية ارتفاع درجة الحرارة، والتعب، وألم بالرأس (الصداع)، والظهر.

ويبرز الطفح الجلدي على كل من الوجه، والذراعين، والساقين في غضون يومين إلى 3 أيام.

ويبدأ الطفح الجلدي ببثرات حمراء مسطحة تتطور بنفس المعدل.

وتصبح البثرات مليئة بالصديد وتبدأ في التقشر في بداية الأسبوع الثاني. وتتطور القشور على الجلد ثم تنفصل وتسقط بعد حوالي 3 إلى 4 أسابيع.

ويتعافى غالبية مرضى الجدري، ومع ذلك تقع حالات الوفيات بنسبة 30% من الحالات.

1950: في جميع أنحاء العالم، يتم الإبلاغ عن 15 مليون حالة إصابة بالجدري كل عام.

1977: حدثت آخر حالة طبيعية من مرض الجدري في العالم في الصومال.

1979: الجدري يستوفي معايير الاستئصال من خلال عدم وجود حالات طبيعية لمدة عامين.

1980: منظمة الصحة العالمية تعلن رسمياً استئصال الجدري من العالم.

2008: وفقاً لدراسة نشرت في المجلة الأمريكية للطب، "وجد الباحثون أن الحماية مدى الحياة يتم الحصول عليها من خلال تطعيم واحد فقط، حتى عندما يقع هذا التطعيم قبل 88 عاماً".

2014 : عثر على 6 قوارير طبية تحتوي على فيروس الجدري في غرفة تخزين غير مستخدمة في حرم إدارة الأغذية والأدوية بيثيسدا بولاية ماريلاند. ويُظهر الاختبار اللاحق أن قارورتين على الأقل، يعود تاريخهما إلى عام 1954، تحتويان على الفيروس الحي، ولا يوجد سوى مستودعين مصرح لهما لمخزون فيروس الجدري، الفيروس الذي يسبب مرض الجدري، وهما مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية في أتلانتا، ومركز أبحاث الفيروسات والتكنولوجيا الحيوية الروسي في كولتسوفو.

2016:  عثر على أقدم عينة معروفة من فيروس الجدري داخل الحمض النووي لمومياء طفل من القرن السابع عشر، في سرداب أسفل كنيسة ليتوانية، وفقاً لدراسة نشرت على مجلة "Current Biology"، وتقصي النتيجة الجدول الزمني لمدة إصابة البشر بالجدري.

2018: أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عن موافقتها على أول دواء لعلاج الجدري. وتمت الموافقة بسرعة على علاج"TPOXX"، وهو علاج مضاد للفيروسات بجزيئات صغيرة، من قبل شركة "SIGA Technologies Inc"، بسبب مخاوف من الإرهاب البيولوجي وتسليح الفيروسات.

لقاح الجدري

وبالنسبة للأشخاص المعرضين للإصابة بالجدري، يمكن أن يقلل اللقاح من شدة المرض أو يمنعه عندما يعطى في غضون 3 إلى 4 أيام بعد التعرض لعدوى.

ويمكن أن يسبب التعرض لمسببات اللقاحات في اللقاح مضاعفات شديدة في حالات نادرة. ويعد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر هم أولئك الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة والأشخاص الذين يعانون من بعض الأمراض الجلدية، إذ يكون لديهم حساسية أكثر للفيروس في اللقاح.

ولم يتم تطعيم معظم الأمريكيين تحت سن الـ40 عاماً. وسجلت آخر حالة إصابة بالجدري في الولايات المتحدة في عام 1949، وتوقف التطعيم الروتيني في عام 1972. ولا يزال يخضع بعض الأفراد الطبيين والعسكريين للتطعيم.

كيف يمكن حماية الناس من العدوى؟

بدأت بريطانيا في تطعيم العاملين في مجال الرعاية الصحية، الذين قد يكونون معرضين للخطر أثناء رعاية المرضى، بلقاح الجدري والذي يمكن أن يقي أيضا من جدري القرود.

وتقول الحكومة الأمريكية إن لديها ما يكفي من لقاح الجدري المخزن في مخزونها الوطني الاستراتيجي لتطعيم جميع سكان الولايات المتحدة.

وقال متحدث باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية في بيان إن هناك أدوية مضادة للفيروسات للجدري يمكن استخدامها أيضا لعلاج جدري القرود في ظل ظروف معينة.

وعلى نطاق أوسع، يقول مسئولو الصحة إنه يجب على الأشخاص تجنب المخالطة الوثيقة لشخص مصاب بطفح جلدي أو يبدو مريضا.

ويجب على الأشخاص الذين يشتبهون بإصابتهم بجدري القرود عزل أنفسهم وطلب الرعاية الطبية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة