عرب وعالم

سيناريو إسرائيلي قديم يتجدد.. مخططات واسعة لتهويد القدس

21-5-2022 | 16:58
سيناريو إسرائيلي قديم يتجدد مخططات واسعة لتهويد القدسصورة أرشيفية
العزب الطيب الطاهر

السفير بركات الفرا: إذا بقي الفلسطينيون وحدهم في معركة القدس والأقصى وكنيسة القيامة ستظل الحرب سجالا

د. أشرف الشرقاوي: التصعيد سياسة ثابتة لكل حكومات إسرائيل ومتفق عليه بين كل الأطياف السياسية   ‪ ‬

الباحثة الفلسطينية علا الخطيب: نواجه خطرا وجوديا وائتلاف بينيت خرج من رحم الاستيطان

ما‪ ‬الذى تريده الدولة القائمة بالاحتلال، من هذه العدوانية غير المسبوقة ضد مدينة القدس المحتلة، وفى الصدارة قدس أقداسها المسجد الأقصى؟ هل تجسد - هذه العدوانية -‪ ‬مخططا واسعا لفرض الطابع الصهيونى عليها، ومحو الهوية العربية بتجلياتها الإسلامية والمسيحية؟ وربما السؤال الأشمل ما الذى تريده هذه الدولة من انتهاكاتها التى لا تتوقف عند حد ضد الفلسطينيين فى هذه المرحلة؟

فى محاولة لقراءة منهجية، لمفردات المشهد الفلسطينى الراهن الناجم عن هذه التطورات، طرحت “الأهرام العربى”، هذه التساؤلات، أو بالأحرى هذه المحاور، على عدد من الخبراء السياسيين والباحثين من فلسطين ومصر، فجاءت إجاباتهم على النحو التالى:

حسب تأكيد الدكتور بركات الفرا، سفير فلسطين السابق بالقاهرة، فى حديثه لـ”الأهرام العربى”، فإن الخطة الصهيونية للمسجد الأقصى والقدس، تم وضعها منذ عقود من الزمن، وتتمثل فى تهويد القدس ببناء 50 ألف وحدة استيطانية فى القدس، ليصبح نسبة السكان العرب إلى السكان الصهاينة 12%، ووضعت سلطات الاحتلال خطة‪ E1 ‬التى تستهدف عزل القدس عزلاً تاماً، عن محيطها فى الضفة الغربية المحتلة، بالإضافة إلى جدار الفصل العنصرى، وقد وقف الخان الأحمر فى وجه استكمال مخطط عزل القدس التام عن الضفة الغربية المحتلة، من خلال تصدى أبناء الشعب الفلسطينى فى المنطقة، لسلطات الاحتلال ومنعها من هدم منازلهم بالمنطقة، كما نجح السكان العرب فى حى الشيخ جراح، فى إفشال خطة تهجيرهم القسرى من منازلهم على مدى العامين المنصرمين.

اقتسام الأقصى

ويضيف الفرا: أما المخطط الذى يستهدف المسجد الأقصى المبارك، فهو يتمثل فى تطبيق نفس المنهج الذى استخدموه فى الحرم الإبراهيمى، حيث تم اقتسام المسجد زماناً ومكاناً، بين الفلسطينيين والصهاينة، ويقول: لقد حذرنا منذ عشر سنوات من هذا المخطط، الذى يستهدف المسجد الأقصى المبارك والرامى، إلى اقتسامه بين المسلمين أهل وأصحاب المسجد، والصهاينة المستعمرين والمتطرفين ممن يسمون أنفسهم حماة الهيكل، والذين تكمن خطتهم فى اقتسام المسجد وباحات المسجد، توطئة لتقديم القربان المزعوم، كإشارة البدء فى بناء الهيكل مقابل مسجد قبه الصخرة.

ويتابع: لقد قدمنا مذكرات حول كل المخططات الصهيونية، سواء فيما يتصل بالقدس أوالمسجد الأقصى لوزراء الخارجية العرب، موضحين فيها أبعاد المخطط وأهدافه، بيد أن المخطط مستمر ولن يتوقف إلا إذا اتخذ المسلمون والمسيحيون، موقفاً قوياً وعملياً يمنع اسرائيل من تنفيذ مخططاتها، أما إذا استمر الحال على ما هو عليه، وبقى الفلسطينيون وحدهم فى معركة القدس والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ستظل الحرب سجالا، ولن تتوقف الدولة القائمة بالاحتلال من محاولة تنفيذ مخططها، سواء فيما يتصل بضم القدس، وإضفاء الصبغة الصهيونية عليها وطمس معالمها العربية والإسلامية والمسيحية، أو اقتسام المسجد الأقصى زماناً ومكاناً، وللأسف هو زماناً بالفعل تم اقتسامه، ولولا وقفة أبناء القدس وتصديهم للمستوطنين والرباط فى المسجد الأقصى لكان تم تنفيذ المخطط.

انتهاكات الاحتلال متواصلة

ويلفت السفير الفرا النظر، إلى أنه أمام الانتهاكات المستمرة للمقدسات الإسلامية والمسيحية، واستمرار سياسة التفرقة العنصرية والمداهمات والاعتقالات والقتل بدم بارد، واستمرار الصهاينة فى سياساتهم العدوانية، لم يعد مفر أمام أبناء الشعب الفلسطينى، سواء فى الضفة الغربية أم قطاع غزة، إلا المواجهة المباشرة للعدو الذى لا يفهم إلا لغة القوة ولا يستوعب إلا سياسة القتل، فبدأ الشباب الفلسطينى ومن جنين مدينة الصمود، فى تنفيذ عمليات عسكرية فى وسط تل أبيب لتؤكد لقادة إسرائيل «أن منظومتكم الأمنية، لن تحميكم من سلاح المقاومة الفلسطينية المشروعة»، التى كفلها القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، وكلما حجبت الغيوم أى أفق لعملية سلام حقيقية، تحقق طموحات أبناء الشعب الفلسطينى فى انسحاب إسرائيل، من كامل تراب الضفة الغربية بما فيها القدس، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على خط الرابع من يونيو1967، لن تتوقف المقاومة، قد يتم الضغط عليها، وقد يتم الالتفاف عليها، لكن لن تخمد جذوتها، خصوصا أن أهلنا فى أراضى 1948، عبروا عن دعمهم ومساندتهم لأخوتهم فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، سواء بالمظاهرات أو المواقف المعلنة فى الكنيسيت الصهيونى، وتقديم الدعم والمساعدة وتأييدهم لكل ما ينشده الشعب الفلسطينى، جعل من المقاومة قوة تستند على ظهير قوى.

تطورات صادمة

ووفق رؤية الدكتور أشرف الشرقاى، أستاذ الدراسات الإسرائيلية المتفرغ بكلية آداب المنصورة، فإن التطورات الأخيرة فى القدس المحتلة تأتى صادمة لقطاع من المسلمين، الذين كانوا يظنون أن التصعيد ضد الفلسطينيين فى القدس هو سياسة حكومية بدأها نيتانياهو، وبناء عليه افترضوا أنها ستنتهى مع سقوطه، لكن واقع الأمر هو، أن السياسة الإسرائيلية تجاه القدس، هى سياسة متفق عليها بين كل الأطياف السياسية فى إسرائيل بدون استثناء، ولا يوجد خلاف بين اليمين واليسار والوسط، ولا بين الأحزاب الدينية والعلمانية فيما يتعلق بالقدس.

ويضيف: تقوم السياسة الإسرائيلية فى القدس الشرقية المحتلة، على السعى إلى إخلائها من سكانها الفلسطينيين وإحلال مستوطنين يهود محلهم، وهى سياسة تتواصل منذ سقوطها تحت براثن الاحتلال الإسرائيلى، فى أعقاب حرب يونيو 1967، حيث تعلن السلطات الإسرائيلية عن بناء مساكن أو أحياء أو بنايات للمستوطنين فى القدس الشرقية، وتصادر أراضى، ولو وجدت معارضة قوية توقف العمل بالقرار لفترة، إلى أن تهدأ الأوضاع ثم تقوم بتنفيذه على أنه قرار قديم صادر منذ بضع سنين، وفى أوقات أخرى تستولى على أراضٍ فلسطينية، عن طريق حكم قضائى يقضى بأنها تخص جهة إسرائيلية عامة أو خاصة، برغم أن ملكية أراضى القدس الشرقية ثابتة ومستقرة منذ مئات السنين، لكن السلطات الإسرائيلية ترفض الاعتراف بسندات الملكية العرفية، أو بسندات الملكية المسجلة فى الأردن منذ كانت القدس تحت السيطرة الأردنية، وتعتبر هذه السندات كأنها لا وجود لها، وبالتالى فلا تعترف سوى بالتصرفات الإسرائيلية فيما يتعلق بهذه الأراضى.

سرقة الأراضي

وتستخدم الحكومات الإسرائيلية المختلفة - الكلام للدكتور أشرف - هذه الآلية لسرقة وضم أراض فى القدس الشرقية، وفى أوقات أخرى تصادر أراضى فلسطينية بزعم أنها ستخصصها للخدمة العامة، وتخصصها لذلك بالفعل، وبعد بضع سنين تقوم بتغيير التخصيص لتصبح مناطق لتوطين يهود فيها، وبرغم أن إسرائيل فيها عرب يحملون الجنسية الإسرائيلية، وتبلغ نسبتهم حسب الإحصائيات الرسمية الإسرائيلية 21% من السكان، فإن الحكومة الإسرائيلية لا تخصص لهم أبدا أى أراض أو مساكن فى القدس الشرقية المحتلة، وتقصر ذلك على مواطنيها اليهود.

ويتابع محدثنا: فى السنوات الأخيرة، أضيفت إلى كل هذه التصرفات محاولات الاقتحام التى يقوم بها المستوطنون للحرم القدسى، بدعم وحماية من الجيش الإسرائيلى ومن الشرطة الإسرائيلية، التى تهدف إلى زعزعة الوضع الراهن المتفق عليه فى القدس- والذى تم الاتفاق مع المملكة الأردنية على الحفاظ عليه وعدم محاولة تغييره - الذى يقضى باستمرار السيطرة الأردنية على المناطق المقدسة فى القدس الشرقية، ويبدو أن هذه الانتهاكات والهجمات الإرهابية من جانب المستوطنين، مخطط لها من جانب الحكومة الإسرائيلية اليمينية، وتأتى بدعم بل وبتوجيه منها.

فهذه الحكومة أكثر ميلا لليمين المتطرف من حكومة نيتانياهو، وتريد أن تزايد على حكومة نيتانياهو، بتحقيق أشياء لم تنجح حكومة نيتانياهو فى تحقيقها فيما يتعلق بالسيطرة على القدس، ويبدو أن الهجمات الأخيرة ضد الحرم القدسى، والمسجد الأقصى، تستهدف الضغط لإجبار الفلسطينيين، فى مرحلة معينة، على قبول تسوية مثل التى فُرضت عليهم فى الحرم الإبراهيمى فى الخليل، حيث بعد عدة اقتحامات من جانب المستوطنين اليهود للحرم الإبراهيمى، بحراسة ودعم الشرطة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلى، فُرضت على الفلسطينيين تسوية غير مقبولة من جانبهم حتى الآن، وتتمثل فى تقسيم الحرم الإبراهيمى إلى نصفين، نصف يصلى فيه اليهود ونصف يخصص للمصلين العرب المسلمين، وذلك بعد أن كان الحرم الإبراهيمى كله تحت السيطرة العربية الإسلامية، وقد فرضت هذه التسوية - برغم الاعتراضات العربية والإسلامية والمظاهرات والاحتجاجات - بزعم عدم القدرة على السيطرة على المستوطنين، برغم أن الجهة التى كانت تساعدهم فى دخول الحرم الإبراهيمى هى الجيش الإسرائيلى نفسه، وبعد نجاح هذا التقسيم واستقرار الأوضاع فى الخليل، بدأت محاولة تطبيق نفس التوجه على الحرم القدسى فى محاولة للوصول إلى تقسيمه.

‬الأقصى والهيكل المزعوم

ولكى يتم إقناع الفلسطينيين فى مرحلة معينة بقبول التقسيم، أو بالتسليم به، يوضح الدكتور الشرقاوى، أن إسرائيل تحاول إعطاء إيحاءات بأن المستوطنين، يرغبون فى هدم الحرم القدسى وبناء الهيكل اليهودى المزعوم مكانه، حتى يتقبل الفلسطينيون فى النهاية أخف الضررين ويقبلوا بالتقسيم، جدير بالذكر أن وجود هيكل سليمان فى القدس هو فى الأساس زعم غير صحيح يستند إلى نص محرف، وبالتالى فمنذ بداية الاحتلال الإسرائيلى للقدس الشرقية عام 1967، قامت إسرائيل بعمل حفريات فى كل مكان، وحفرت العديد من الأنفاق أسفل الحرم القدسى وأسفل القدس الشرقية كلها، ولم تجد دليلا تاريخيا أو أثريا واحدا، يدل على وجود معبد يهودى فى هذا الموضع، وحتى الحائط الشرقى للحرم، الذى جرت عادة البعض على تسميته بحائط المبكى ليس أثرا يهوديا، لكنه جدار قائم على بقايا معبد يونانى يرجع تاريخه إلى القرن الأول الميلادى ولا علاقة له بهيكل سليمان، ويبدو أن هيكل سليمان الأصلى كان أصلا فى نابلس وليس فى القدس، حسبما تروج الأساطير، لكن الكشف عن الهيكل فى نابلس سيكون كارثة بالنسبة للديانتين اليهودية والمسيحية، حيث سيثبت أن هناك تحريفا فى نص العهد القديم المقدس للديانتين، وبالتالى فالجهود تبذل ليس للكشف عنه وإنما لمنع الكشف عنه.

عرب الداخل

وربما كان العنصر الوحيد الجديد، فى المعادلة السياسية والإقليمية أخيرا - ما زال الكلام للدكتور الشرقاوى - هو ظهور عرب الداخل، أو عرب 48، كما يحلو للبعض أن يسميهم كطرف لاعب فى الساحة، بعد أن سئموا من تهميشهم بواسطة السياسة الإسرائيلية، وبعد أن يئسوا من الحصول على حقوق مساوية لليهود فى المجتمع الإسرائيلى، لا سيما بعد تعديلات قانون الهوية، الذى يجردهم فعليا حتى من الجنسية الإسرائيلية ويعتبرهم مجرد مقيمين، تسعى إسرائيل إلى إخلائهم إلى أى دولة مجاورة تقبل ذلك، وربما يظن البعض أن هذا الوضع قد يتسبب فى انشقاق القائمة العربية الموحدة، ورفضها دعم الائتلاف الحكومى، لكن هذا فى اعتقادى غير وارد الآن، فالهدف الرئيسى للقائمة العربية الموحدة كان إبعاد نيتانياهو عن الساحة، وهذا الهدف لم يتحقق بشكل نهائى بعد، فلا يزال نيتانياهو زعيما لليكود ويتحين الفرصة للعودة، وربما لو أطيح نيتانياهو فى الانتخابات الداخلية المزمعة فى الليكود، تتراجع القائمة العربية الموحدة عن دعمها للائتلاف الهش، الذى يحكم إسرائيل الآن.

رؤية من الداخل

وتشرح الباحثة الفلسطينية الحاصلة على الماجستير فى القانون، علا فوزى الخطيب، وهى من كفر عنا بمنطقة الجليل من عرب 1948، رؤيتها التى بدأتها بتوجيه تحية الإجلال من الداخل الفلسطينى (الجليل) لمصر العربية والشقيقة شعبا، قيادة وجيشا، وتقول: نحن نمر بفترة مفصلية ودقيقة جدا، لم يسبق لها مثيل حتى فى الانتفاضة الأولى عام1987، والانتفاضة الثانيه عام 2000، والحروب الأخيرة ضد الشعب الفلسطينى، بكل أماكن وجوده، خصوصا فى غزة التى نزفت الشهداء فى قصف وحشى ودائم من عام 2000، حتى حرب مايو 2021، وبعد كل التطورات الواقعية تبلورت، حيثيات وملابسات غير متوقعة لحكومة الاحتلال، ما أفشل مخططهم لفرض الطابع الصهيونى على فلسطينيتنا، على الرغم من الاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى المبارك، على يد قطعان المستوطنين بشكل مستفز تكراريا بحماية جيش الاحتلال المدجج بأحدث الأسلحة وأشدها فتكا، وفى المقابل - تضيف علا - نحن نعتمد على ترابطنا ونقاوم بإيمان، وصمود، وشراسة، فهذه قبلة المسلمين الأولى وثانى الحرمين الشريفين، وبالتالى، فنحن نحمى شرف أمة وعهدة دينية بصدورنا وبالقليل من الحجارة التى يشارك بها أهل الرباط من المقدسيين الشرفاء، وفلسطينيى الـ  48، ومن هم مصرح لهم الدخول إلى القدس من الضفة الغربية، وعلى الرغم من إن مقاومتنا تؤدى إلى استشهادنا وفى أفضل الحالات تودى بنا لملفات أمنية خطيره تدمر حياتنا، فإننا نتمسك بالموت لتحيا فلسطين، ما يحدث فى الأقصى تماما كالقيامة الحبيبة فى عيد الفصح الأخير، سبت النور والجمعة الحزينة تم تقييد مسيحيى شعبنا ومنعهم من أداء شعائرهم الدينية والاعتداء عليهم بوحشية معتادة، المسلم والمسيحى الفلسطينى هما وجهان لعملة واحدة، فنحن شعب الهادى والفادى، وننتمى إلى حضارة واحدة، ووجودنا الدينى والقومى، ممزوج ولا يمكن فصله على الرغم من رعونتهم السياسية، وتجربتهم المتكررة لتفريقنا طائفيا فهم أذكى من مارس سياسة فرق تسد.

أبناء نيتنياهو

أما فيما يتعلق بحكومة نفتالى بينيت، وإيليت شاكيد، وزيرة الداخلية الحالية، التى كانت وزيرة القضاء الأكثر فشلا، وغيرهما من قادة الائتلاف الحاكم الهش، هم أبناء نيتانياهو وصناعته، لكن ثمة نوابا عربا من أصحاب الأجندة الوطنية والقومية يقومون بمواجهتهم فى الكنيست، لذلك، فإن انتخاب هؤلاء الشرفاء هو واجب وطنى علينا خصوصا الطبقة المثقفة صاحبة الفكر النقى، ولاشك أن المجتمع العربى فى أراضى 1948 يعانى من مشروع «الإخوان»، المتجسد بالقائمة الموحدة صاحبة أجندة الانتداب والنتيجة الطبيعية المستمرة كاحتلال، فهى لديها مجلس شورى وخليفه اسمه د. منصور عباس، الذى لم ولن يرى فى المسجد الاقصى كباقى نوابنا، بل إنه مرفوض من لجنة حى الشيخ جراح، هذا الشخص وقائمته تم انتخابهم على يد 167، ألف ناخب وبعد الائتلاف مع حكومة بينيت، تابعنا التصويت لصالح يهودية الدولة واعترافه العلنى بأن لا يوجد فلسطين، بل هذه دولة اليهود، فضلا عن ازدواجية خطابه باللغة العربية والعبرية بشكل متناقض، وكذلك التصويت لصالح قانون منع لم الشمل أى منع زواج أبناء الشعب الواحد، الاعتراف بقرى النقب لسلب أهل صحراء النقب البدو ملكية أراضيهم، ومصادرتها مقابل وضعهم فى شقق صغيرة، فى بقعة معينة، بالإضافة إلى تحريش أراضى النقب لاستقبال المستوطنين فى مساحات كبرى مستقبلا، وتصعيب عملية ترخيص البناء لفلسطينى الداخل، وربط قانون الكهرباء الذى لا يتلاءم مع مصالحنا، فضلا عن ذلك فإن وجوده كرئيس لجنة العنف فى الوسط العربى بالداخل أدى إلى قتل أبنائنا العرب بالجملة، وهذا مثبت بالإحصائيات، فلم يتحرك لحل العنف، بل أسهم فى انتشاره بتعليمات علنية.‪ ‬

خطر محدق ومخيف

وتخلص الباحثة علاء إلى القول: نحن بخطر محدق ومخيف ثقافيا، هذه نتيجة حتمية للضغوطات والصراعات التى تقود إلى التشرذم، وترى أن ثمة معطيين تنطوى عليهما المرحلة الراهنة، فيما يتصل بأداء القائمة الموحدة بقيادة عباس منصور، أولهما: غسيل الأدمغة وإيمانهم بالتأثير السلبى علينا من خلال استعطاف الأغلبية الساحقة بالدين، وسياسة فرق تسد، فقد انفصلوا عن القائمة العربية المشتركة التى تمثل كل أبناء شعبنا، أما ثانيهما فهو سحق القضية وفصلنا عن شعبنا أخيرا وليس آخرا، إن الشعب الفلسطينى فى 1948، والضفة الغربية وغزة واللجوء والشتات والاغتراب، هو شعب واحد وهو صاحب القضية الأهم حامى الأمة وصاحب حق مهما أطلقوا عليه الأسماء والصفات، أنا لا أستغنى عنك وإن قطعوا وريدى فى ذكرى النكبة لم ولن ننسى.

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة