تحقيقات

العالم على أعتاب مجاعة حقيقية.. وخبراء يكشفون الدول الأكثر تضررًا

19-5-2022 | 17:52
العالم على أعتاب مجاعة حقيقية وخبراء يكشفون الدول الأكثر تضررًاالمجاعة - صورة موضوعية
إيمان فكري

لم يكد العالم يودع جائحة فيروس كورونا وتعود الحياة إلى الاقتصاديات العالمية بعد إغلاق قارب العامين، حتى طالت شظايا الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا العالم أجمع، حيث تتصاعد التحذيرات من مجاعة تهدد العديد من الدول نتيجة تضرر سلاسل التوريد بفعل الحرب.

وأثرت الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا على الملايين، وأدت إلى وجود مجاعة ونقص إمدادات بالمياه والأدوية ببعض المناطق، وضرب غلاء الأسعار جميع السلع وعلى رأسها، النفط والقمح والمواد الغذائية، فلا تجد بلدا خاصة في أوروبا، لا يئن من ارتفاع الأسعار نتيجة للحرب، مما يسبب خطر كبير بشكل يهدد الأمن الغذائي.

الملايين بالعالم على حافة مجاعة

مقرر الأمم المتحدة الخاص المعنى بالحق في الغذاء، مايكل فخري، أشار إلى خطر مجاعة وشيكة في المزيد من الدول حول العالم، وطالب بوقف الحرب قبل أن تكون هناك عواقب عالمية وخيمة وطويلة الأجل للأمن الغذائي للجميع.

وسبق وقال المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي ديفييد بيزلي، إن هناك حلقة من نار الجوع تدور حول الأرض الآن من الساحل إلى جنوب السودان إلى اليمن وأفغانستان، وكذلك على طول الطريق إلى هايتي وأمريكا الوسطى، مشددا أنه إذا لم يتم معالجة هذا الوضع على الفور، فسوف يشهد العالم مجاعة وزعزعة استقرار الدول وهجرة جماعية وسيدفع الثمن باهظا.

كما أشار إلى أن هناك 45 مليون شخص 43 دولة يتأرجحون على حافة المجاعة، وذلك بمواكبة احتياجات عالمية إجمالية للمساعدات الإنسانية في اتجاه تصاعدي واضح في أعلى مستوى من أي وقت مضى، وكل منطقة في العالم تواجه احتمال استيقاظ الملايين كل يوم على أطباق فارغة وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إضافة إلى الانكماش الاقتصادي وتدمير المحاصيل والصراع العنيف الذي يطرق أبوابهم.

الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات، من أهمها، هل العالم على أعتاب مجاعة حقيقية بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية التي تسبب فيها الحرب الأوكرانية الروسية، يجيب على هذا السؤال عدد من خبراء الاقتصاد في التقرير التالي.

نقص السلع الغذائية الأساسية

يؤكد الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي، أن الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا تسببت في إحداث نقص كبير في السلع الأساسية خاصة الحبوب والغلال، مما أدى إلى حدوث موجة الغلاء في العالم، وزيادة معدل التضخم في جميع دول العالم، كما تسببت في إعاقة حركة سلاسل الإمداد والتوريد، وتوقف حركة التجارة طوال فترة الحرب التي لازالت مستمرة حتى وقتنا هذا ويمكن أن تستمر لسنوات طويلة.

ومن المتوقع حدوث مجاعة في الدول الفقيرة التي لا يوجد بها إرادات وتعيش على إعانات من دول أخرى، وتعتمد بشكل كبير على استيراد السلع الغذائية، ويوضح أن روسيا قامت بمنع أوكرانيا بتصدير القمح على العالم وهذا الأمر في غاية الخطورة، لأنه سيؤثر على معظم الدول نتيجة نقص العديد من السلع، ما تسبب في تأثير كبير على الأمن الغذائي العالمي.

منطقة البحر الأسود سلة الخبز في العالم

ويشير برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة إلى أن روسيا وأوكرانيا تمثلان 30% من صادرات القمح العالمية و20% من مبيعات الذرة و76% من الصادرات العالمية لبذور عباد الشمس، مما يجعل منطقة البحر الأسود سلة الخبز في العالم.

ووفقا لهيئة الإذاعة البريطانية، سيشمل تأثير نقص الغذاء أكثر من 60 دولة اعتادت شراء الحبوب والمواد الغذائية الخام من روسيا، خاصة بعد ارتفاع الأسعار الفعلي بسبب حملات مقاطعة الاقتصاد الروسي، وارتفاع أسعار البترول أيضا.

الخبير الاقتصادي، يؤكد أيضا أن هناك الكثير من الدول التي تقوم بشراء كميات كبيرة من المواد الغذائية خلال هذه الفترة وتخزينها خوفا من المستقبل، ويعتبر القمح من السلع الجيدة جدا والأكثر تخزينا، حيث أنه إذا تم تخزينه جيدا يمكن تخزينه أكثر من 10 سنوات دون حدوث أي ضرر في.

هل سيحدث مجاعة في مصر؟

يجيب الدكتور رشاد عبده، على هذا السؤال مؤكدا أنه مصر لا يوجد بها مجاعة وصعب حدوث ذلك، لأن هناك مخزونا جيدا جدا للمواد الغذائية تكفي أكثر من 8 أشهر قادمة، والحرب الأوكرانية حدثت بالصدفة في فترة حصاد القمح المصري، ما منح لمصر الفرصة في تخزين كمية جيدة من القمح، كما أننا متعاقدين مع روسيا على كميات جيدة من القمح وهي لديها فائض، وأكدت أن أولوية التصدير لدول شمال أفريقيا خاصة مصر، والتي تعتبر أكبر مستورد للقمح.

كما يوضح أن الحكومة المصرية منعت تصدير المواد الغذائية هذه الفترة حتى يكون هناك بدائل إذا ساء الوضع الاقتصادي فيما بعد، وهناك نوعان من السلع وهي سلع مرنة وسلع غير مرنة، المرنة وهي التي لها بدائل ولا نتأثر بعدم وجودها، أما الغير مرنة تكون مثل العيش، وعدم وجوده يسبب مشكلة كبيرة.

حلول لأزمة الغذاء العالمية

لابد من تغير العادات السلوكية في الغذاء، وتقليل كمية الوجبات الغذائية لترشيد الاستهلاك، ومن الممكن صنع الخبز بخلط القمح بمواد أخرى مثل فول الصويا، كما يجب الاستعانة بالخبراء لوضع حلول وخطط مستقبلية خاصة أن الحرب طويلة ومن الممكن استمرارها لسنوات، والغرب يقوم بتخزين الموارد الغذائية خوفا من القادم.

الدول الأكثر تضررا بالوضع الحالي

وتراجع مستوى الأمن الغذائي في الكثير من الدول متأثرين بالحرب الأوكرانية الروسية، وارتفاع تكلفة الغذاء والتضخم العالمي، ويؤكد الدكتور على الإدريسي أن هذا التراجع سيزيد خلال الفترة القادمة، وسيستمر العالم سنوات في محاولة للتعافي من هذا الأمر، والدول الأكثر تضررا للوضع الحالي، هم اليمن وسوريا والسودان، والتي لازالت تعاني من الأساس بسبب الحروب فيها.

الحل، بحسب الخبير الاقتصادي، أن تقوم الدول المتقدمة والمؤسسات الدولية، مثل الأمم المتحدة والفاو وغيرهم، بالتحرك لتقديم المزيد من المساعدات العاجلة للدول التي انتشر فيها الجوع ومشاكل الغذاء بسبب الحرب، والعمل على تخفيض تكلفة السلع الغذائية المقدمة لهذه الدول الفقيرة، بحيث يكون هناك تميز سعري، ولابد أن يكون هناك تسهيلات في السداد حتى لا تصل للمجاعة.

كما يجب على هذه الدول بمساعدة نفسها، عن طريق القيام بتوفير الأمن الغذائي واستغلال بعض مواردها، لأن المساعدات الدولية ستكون مؤقتة وليست دائمة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة