ثقافة وفنون

عيد الميلاد الـ 95 ليوسف إدريس.. تشيخوف العرب وأمير القصة ورمز «الأهرام» العابر للعصور | صور

19-5-2022 | 14:28
عيد الميلاد الـ  ليوسف إدريس تشيخوف العرب وأمير القصة ورمز ;الأهرام; العابر للعصور | صوريوسف إدريس
مصطفى طاهر

95 عاما بالتمام والكمال مرت على ميلاد الكاتب الكبير د.يوسف إدريس، أحد العلامات التي لا تغيب عن ذاكرتنا من مسيرة الأدب المصري والعربي في القرن الماضي.

ابن قرية "البيروم" بمركز فاقوس في محافظة الشرقية الذي ولد في مثل هذا اليوم، 19 مايو من عام 1927م، نسج اسمه بحروف من نور في الذاكرة الجمعية للمصريين.

هو العلامة الأهم في تاريخ القصة القصيرة العربية د.يوسف إدريس، ورغم مرور ما يزيد على ثلاث عقود على رحيله الا ان السنين لم تطو السيرة العطرة لعبقرية إدريس، أمير القصة العربية.

قدم يوسف إدريس للأدب العربى عشرين مجموعة قصصية وخمس روايات وعشر مسرحيات. ترجمت أعماله إلى 24 لغة، منها 65 قصة ترجمت إلى الروسية. 

هو واحد من أشهر الأطباء الذين تركوا الطب ليمتهنوا الأدب. كان يتلمس الألغام الاجتماعية المحرمة ويتعمد تفجيرها بقلمه، وظل يتمتع بحيوية الرفض لكل ما يحد من حرية الإنسان في كل ما يكتب.

طريق "إدريس" إلى عرش القصة القصيرة العربية، لم يكن مفروشا بالورود، تنقل والد إدريس بين محافظات مختلفة بسبب عمله في استصلاح الأراضي، فتح مدارك الفتى الشرقاوي مبكرًا، وربما ذلك ما منح الثقة رغم أنه بدأ حياته طبيبًا، إلى أن يغامر وينتهيها كاتبًا.

عرف "إدريس" بعمله الوطني مبكرًا بعد إلتحاقه بكلية الطب بجامعة القاهرة، فكان صوته عاليًا ضد الاحتلال الإنجليزي، وكان سكرتيرًا تنفيذيًا للجنة الدفاع عن الطلبة.

- بين الطب والصحافة والأدب

رحلة العمل مع الطب بدأت من مستشفى القصر العيني، التي عين بها عام 1951م، بعد تخرجه من كلية الطب في نفس العام، لكن المسار تغير إلى بلاط صاحبة الجلالة، عندما انتقل للعمل محررا بصحيفة "الجمهورية" عام 1960م، كانت نداهة الكتابة قد حسمت الصراع في قلب إدريس بعد مرور 9 سنوات من بداية الرحلة مع العمل في الطب.

"تشيخوف العرب" الذي لقب بأمير القصة القصيرة، تسجل تجربته الإبداعية بأحرف من نور في الإنتاج القصصي محليًا وعربيًا وعالميًا، نشر قصصه القصيرة منذ عام 1950، وأصدر مجموعته القصصية الأولى "أرخص ليالي" عام 1954، والثانية جاءت بعنوان "جمهورية فرحات" عام 1956، عميد الأدب العربي د.طه حسين، فتن بتجربة إدريس القصصية وبمجموعته الأشهر "أرخص ليالي"، وقال "أجد في إدريس من المتعة والقوة ودقة الحس ورقة الذوق وصدق الملاحظة وبراعة الأداء، مثلما وجدت في كتابه الأول "أرخص ليالي" من تعمق للحياة وفقه لدقائقها وتسجيل صارم لما يحدث فيها".

- أول قصة

كانت أول قصة نشرت لإدريس في حياته بعنوان "أنشودة الغرباء" وذلك بمجلة القصة في يوم 5 مارس 1950م.

وأصدر "تشيخوف العرب" أكثر من 20 مجموعة قصصية، من أشهرها "حادثة شرف" و"النداهة"، كما قدم للمسرح كلا من "المخططين" و"الفرافير" و"البهلوان"، وأصدر العديد من الكتب التي تضم المقالات الأدبية والسياسية والفكرية، منها كتاب "فقر الفكر وفكر الفقر"، و"أهمية أن نتثقف يا ناس" و"انطباعات مستفزة"، وفي كتابه "جبرتي الستينات"، وثق ما مر عليه من تحولات سياسية وفكرية خلال فترة الستينات، وقد ذاعت إبداعات أدريس و قدم للسينما أفلام "الحرام" و"لا وقت للحب"، و"العيب"، و"قاع المدينة".

وشهد العام الماضي صدور طبعات خاصة منقحة تجمع الأعمال الكاملة للكاتب الراحل "يوسف إدريس، وذلك حفاظًا على ما قدمه من أعمال أدبية إبداعية.

تضم الطبعات الجديدة كتاب الأعمال الروائية الكاملة الذي يحتوي على رواياته البديعة: قصة حب - الحرام - العسكري الأسود - العيب - رجال وثيران- البيضاء- فيينا 60- نيويورك 80. كما قامت دار "نهضة مصر" بإصدار طبعة خاصة لأعماله القصصية الكاملة على جزءين يحتويان على 13 مجموعة قصصية، تضم مئات القصص القصيرة الشهيرة التي كتبها منذ منتصف الخمسينيات وحتى أواخر الثمانينيات.

- رمز "الأهرام"

ارتبط اسم يوسف إدريس باسم "الأهرام" منذ أكتوبر 1973م، بعد انضمامه عقب نصر أكتوبر المجيد، إلى كبار كتاب الأهرام، التي أثرى صفحاتها بعشرات المقالات، التي شكلت ركنا لا ينسى في تاريخ صفحات الرأي بالأهرام.

وزير الثقافة الأسبق المفكر الراحل د.شاكرعبدالحميد، قال في حديث سابق لبوابة الأهرام أن "يوسف إدريس"، هو أحد كبار المجددين في فن القصة القصيرة العربية، وذلك لنجاحه في منحها روحا جديدة تجمع بين البساطة والتكثيف، وأن الدكتور يوسف إدريس نجح في إنزال القصة العربية من علياء التكلف اللغوي والرصانة، لدى الكثير ممن سبقوه، إلى حيوية الحياة وروعة الحكي وتدفق السرد وعفويته.

وقال الدكتور شاكر عبدالحميد، إن يوسف إدريس يبقى فاعلا حتى بعد مرور عقود على رحيله، بسبب صدقه الكبير في طرح رؤاه وأفكاره فنيا وفكريا، وكذلك تجديداته البالغة الأهمية في القصة القصيرة والمسرح، وكذلك حسه الخاص بالطبقات الفقيرة والمهمشة، ورغبته المسيطرة في أن يتمتع الإنسان المصري والعربي بالكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية والتقدم، وتأكيده المستمر على أهمية الثقافة والفن والإبداع في تقدم الأمم والشعوب.


يوسف إدريسيوسف إدريس

يوسف إدريسيوسف إدريس

يوسف إدريسيوسف إدريس
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة