Close ad

الحوار الوطني والعبور للمستقبل

18-5-2022 | 16:52

الدعوة إلى فتح حوار وطني كانت من القضايا المهمة التي طرحها الرئيس عبدالفتاح السيسي على هامش حفل إفطار الأسرة المصرية والذي يستهدف منه الدعوة لمشاركة أصحاب الرأي والخبرة في رسم خارطة الطريق، وطرح الأفكار اللازمة؛ بغية الوصول إلى حلول تحظى بالإجماع الوطني للتعامل الفعال مع تداعيات الحالة الاقتصادية العالمية، والتي أثرت بشكل حاد على غالبية دول العالم ومن بينها قطعا مصر. 
 
وهنا نطرح عددًا من المقومات الخاصة بأدبيات الحوارات العامة الفعالة والتي تسهم في الحث على المشاركة والخروج بأطر لحلول تتسم بالواقعية وتتفق مع خصوصية الحالة المصرية.
 
يوفر الحوار العام رؤية متعمقة لآراء المواطنين واهتماماتهم وتطلعاتهم بشأن القضايا الجوهرية المتعلقة بالوطن، فالحوار العام هو عملية يتفاعل خلالها أفراد الجمهور مع العلماء والخبراء وأصحاب المصلحة وصانعي السياسات للنقاش بشأن القضايا ذات الصلة بقرارات وضع السياسات العامة المستقبلية لتسمح باتخاذ القرارات العامة المصيرية بصورة أكثر التصاقًا بقضايا الوطن.
 
حيث يتيح الحوار العام إجراء محادثات بناءة بين مجموعات متنوعة من المواطنين حول موضوعات غالبًا ما تكون معقدة أو مثيرة للجدل، فهو لا يوفر نظرة متعمقة للرأي العام فحسب، بل يوفر أيضًا نافذة لفهم تفكير الناس. 
 
يمكن استخدام الحوار العام للمساعدة في صياغة واختبار خيارات السياسة العامة، خاصة في مراحلها الأولى، كما يمكن أن يقدم دليلًا على التأكيدات والضمانات التي يتوقعها أفراد الجمهور إذا ما أريد المضي قدمًا في مجال تطبيق ما اتفق عليه من سياسات عامة خرجت من إجماع وطني، حيث يحسن هذا الفهم من قدرة صانعي السياسات على التخفيف من المخاطر المحتملة للسياسة والقرارات العامة يرفع حالة الإقناع العام بما تقوم به الحكومة تجاه مطالب هذه الجماهير. وحتى يكون الحوار فعال، يجب أن يشتمل على الجوانب التالية:
 
(1)   هدف واضح: يجب أن يكون للحوار العام هدف واضح ومحدد جيدًا، ويجب أن يتعامل مع الأسئلة المطروحة والخاصة بالسياسة العامة موضوع النقاش دون الخروج عنها.
 
(2)   يجب أن يصمم وفق ظروف محددة خاصة بالحالة موضوع النقاش: علينا تصميم حالة الحوار العام المزمع وفقًا للظروف المحددة للموضوع محل النقاش وعملية صنع القرار الخاصة بهذا الموضوع دون غيره.
 
(3)   أن نحرص على تنويع الفئات المشاركة في الحوار الوطني: يتم استقطاب المشاركين في الحوار ليكونوا انعكاسًا واسعًا للجماهير العريضة والمعنية بالقضية محل النقاش في المناطق التي تجري فيها أنشطة الحوار الواسعة، وهنا على الجهات الداعية للحوار أن تسمح بتوفير فرص للمشاركة وفقًا لمجموعة عوامل ديموغرافية تسمح بعدالة المشاركة وبطرق محددة مسبقًا لتمثيل كافة الفئات حتى يكون الحوار فعالًا وتحظى نتائجه بالإجماع والقبول الواسع (على سبيل المثال أن يراعي التمثيل النوعي العادل؛ بمعنى السماح بأن يقسم الحضور 50٪ رجال و50٪ نساء).
 
(4)   يجب أن يتراوح عدد المشاركين في الحوار العام ما بين 30 مشارك إلى 200 مشارك كحد أقصى مشارك في الجلسة الواحدة: يتراوح عدد المواطنين المشاركين في مشروع الحوار من 30 إلى 200 مشارك، في بعض الأحيان، يتم استكمال ورش العمل الحوارية باستطلاعات الرأي أو استخدام الأدوات الرقمية الحديثة، مما يمكّن من الوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص (على سبيل المثال أكثر من 1000)، حيث تسمح هذه الاستطلاعات بتوسيع قاعدة المشاركة وتأكيد ما توصل إليه الحوار من رؤى فاعلة وخلق حالة من التأييد والإجماع لما يتوصل إليه الحوار من نتائج.
 
(5)   ضرورة إشراك أصحاب المصلحة: يجب أن يضم الحوار أصحاب المصلحة المهتمين بمجال موضوع الحوار العام، يجب أن يتضمن الحوار مجموعة متنوعة من الآراء والاهتمامات في الموضوع محل النقاش، حيث يتمثل أحد أدواره الأساسية في ضمان توازن عملية الحوار والموارد المتاحة له؛ حيث يدعي العلماء وخبراء السياسة في ورش العمل العامة، يشمل دورهم الاستماع والمشاركة في المناقشات مع الجمهور المعني، وتقديم المعلومات عند الحاجة، واستكشاف أفكار المشاركين ومشاركة أفكارهم حول ما سمعوه، قد يشمل الحوار العام أيضًا ورش عمل مخصصة لأصحاب المصلحة، عادة ما يتم عقد هذه الورش في بداية و/ أو نهاية مشروع الحوار الوطني.
 
(6)   ضرورة وجود منسق وميسر خبير في إدارة جلسات الحوار العام: حيث يساعد في تسهيل عملية الحوار والتخطيط لها واستقبال المشاركين والتواصل معهم وتخطيط الجلسات وحل أية مشكلات ناشئة قد تعرقل سير الحوار العام.
 
(7)   أن يتخلل جلسات الحوار ورش عمل تفاعلية: تعتبر ورش العمل التفاعلية، التي تستمر عادة نصف يوم أو يوم كامل، في قلب حوارات العامة من الأدوات المساعدة في تحسين مخرجات الحوار العام، ويجب أن تصمم حول متطلبات موضوع معين يعقد بشأنه الحوار العام، وهنا يجب أن يتم توفير المعلومات والأدلة في مجموعة متنوعة من الأشكال، بما في ذلك العروض الشفوية ومقاطع الفيديو والمواد المكتوبة، وأن يسمح بالكثير من الوقت للأسئلة والمناقشة حول ما طرح بالورشة، ويجب تشجيع المشاركين على تبادل وتطوير آرائهم والتداول بشأن الآثار المترتبة على المعلومات التي قاموا بمراجعتها، وعادة، يتم تكرار ورش العمل، مما يمكن نفس المشاركين من الاجتماع مرتين، أو في بعض الأحيان أكثر من مرة على مدار مشروع الحوار العام، هذا يتيح الوقت للتفكير الفردي بين ورش العمل ويسمح بالوصول لرؤى قوية مستندة إلى الحقائق والمعلومات وتبادل الآراء.
 
(8)   قياس التأثير: يجب أن يتم تقييم مشاريع الحوار العام بطرق علمية وبشكل مستقل؛ حيث يتم تعيين مقيِّم متخصص في تقييم آثار الحوار العام ونتائجه والذي يقوم بتقييم الآثار المبكرة لمشروع الحوار على أصحاب المصلحة المعنيين بهذا الحوار ونتائجه، وهذا عادة يحدث بعد نهاية جلسات الحوار بغرض تقييم ما توصل إليه من نتائج وتأثيرها على أصحاب المصلحة.
 
(9)   توصيل نتائج الحوار وتلخيصها لصناع القرار، وهنا يحرص المشاركون على إيصال النتائج بغرض توجيه عملية وضع السياسات والقرارات العامة، وعلى المقيم التحقق من نشر النتائج على أصحاب المصلحة الرئيسيين والجمهور الأوسع، ومن خلال المقابلات، وتحديد بدقة الأثر الذي أحدثته هذه النتائج.
 
وختامًا نقول إن الحوار العام المزمع تنفيذه بدعوة كريمة من الرئيس عبدالفتاح السيسي يجب أن يوفر رؤية متوازنة لعرض الموضوعات التي تهم الشأن العام، وأن يعتمد على معلومات واقعية، وأن يتيح مساحة لمناقشة الآراء والاعتبارات المجتمعية التي تهم الجماهير العريضة بكافة فئاتها؛ حيث تمنح الحوارات البناءة الجميع فرصة للتحدث، وطرح الأسئلة والاستجوابات، وتطوير وجهات النظر والآراء، مما يسمح بمناقشات متعمقة وتقديم نظرة ثاقبة حول الأسباب الكامنة وراء قرارات الأشخاص وأولوياتهم وبما يسمح للحكومة المصرية بتطوير أجندة وطنية تحدد فيها أولويات الوطن، ومشكلاته، وطرح مجموعة من الأهداف التي تسمح بتطوير مجموعة من بدائل السياسات العامة والاختيار والمفاضلة بينها وفقا لأولويات الجماهير العريضة وفي ضوء المتاح من موارد وإمكانات، حتى نصل إلى رؤية وطنية شاملة تؤكد تماسك الشعب مع القيادة السياسية المحترمة تحقيقًا لرؤية مصر 2030م بثبات الخطي، رؤية تسمح لنا بتوافق الرؤى وتؤمن لنا العمل الجماعي الرشيد الداعم لتغليب الصالح العام على المصالح والنزعات الفردية، وبشكل يضمن لنا اختيار المسار الصحيح لنقل مصر بين مصاف الدول الكبرى.
 
وهنا نقدم للعالم كوطن متسع للجميع نموذجًا فريدًا في علاقة القيادة السياسية بجموع المواطنين لتحيا مصر وطننًا متماسكًا واعيًا بمتطلبات وتحديات المرحلة ومؤمنًا بإخلاص الحكومة وعظمة الرئيس والقائد عبدالفتاح السيسي صاحب هذه الدعوة الكريمة والمبادر بها ونقدم مثلا يحتذى به في تلاحم الشعب مع قيادته، لتحيا مصر حرة أبية بتماسك شعبها مع القيادة الحكيمة ونتمكن من العبور الناجح للمرحلة والسيطرة بنجاح على تحدياتها
عميد كلية التجارة – جامعة القاهرة

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة